|
بعد عمليات الاغتيال الجبانة التي استهدفت الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة حماس ، ود. عبد العزيز الرنتيسي أحد قادتها البارزين ،لم ترد الحركة على هذه العمليات بعمليات استشهادية داخل العمق الإسرائيلي كما كان متوقعا ،الأمر الذي حير المراقبين الذين اعتادو على سرعة رد حماس على عمليات الاغتيال التي تستهدف قادتها.
في الوقت الذي واصلت فيه كتائب القسام عملياتها النوعية ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنات اليهودية في قطاع غزة ،والتي كان أخرها عملية كفار داروم ،التي نفذها مقاتل من كتائب القسام اقتحم بسيارة الجيب التي كان يستقلها المستوطنة اليهودية. لكن اللافت للانتباه ،ان الإعلان عن تبني هذه العملية ، جاء مترافقا مع التأكيد على أنها تأتي في إطار مئة عملية تعد لها كتائب القسام للرد على عمليتي اغتيال ياسين و الرنتيسي ،مما يثير الكثير من التساؤلات حول مغزى هذا الإعلان ومقاصده .
من الناحية العملانية ، تمتلك حماس التي تتبنى المقاومة كخيار استراتيجي ، القدرة على تسديد ضربات موجعة لإسرائيل داخل العمق الإسرائيلي ، خاصة وأنها تمتلك مخططات جاهزة وخلايا مساعدة ومعدات عسكرية لازمة لتنفيذ هذه العمليات ، ولم يتبق سوى إيصال الإستشهادي إلى نقطة الهدف المراد ضربه داخل إسرائيل .
لكن يبدو ان عدم قيام حماس بالرد على عمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل ضد قادة الحركة، بعمليات استشهادية داخل إسرائيل ،له ما يبرره بسبب :_
1- وجود معوقات وضغوط سياسية على الحركة من قبل بعض الأنظمة العربية لوقف عملياتها داخل إسرائيل ، والتي تترافق مع ضغوط أميركية متواصلة على الدول العربية ، لوقف مساعداتها المالية لحماس ، الأمر الذي دفع الحركة إلى تنظيم حملة تبرعات مالية في غزة ، حققت نتائج جيدة ، وأبرزت مدى الالتفاف الجماهيري الفلسطيني حول خيار المقاومة .
2- رغبة حماس في عدم إعطاء مبررات للحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل ، لتنفيذ تهديداتها باغتيال الرئيس عرفات ، أو طرده إلى خارج الأراضي الفلسطينية ، بعد التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخرا .
3- رغبة قيادة الحركة في تركيز العمليات في هذه المرحلة داخل قطاع غزة ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود ، الأمر الذي يتيح لحماس تحقيق مكاسب سياسية متعددة ويعزز دورها ومكانتها داخل الساحة الفلسطينية ، وابراز المقاومة كخيار وحيد لدحر الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية .
وهذا يفسر النشاط العسكري المتزايد لكتائب عز الدين القسام في الأيام والأسابيع القليلة الماضية ، ضد المستوطنات اليهودية ودوريات الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة ، وهو بحد ذاته مؤشر جيد على إدراك فصائل المقاومة الفلسطينية ، وحركة حماس بالذات ، لأهمية تركيز جهود المقاومة الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، الأمر الذي يحقق نتائج سياسية افضل ، ويساهم في زيادة وتفعيل الدعم الدولي للقضية الفلسطينية .
وتنامي قدرة المقاومة الفلسطينية على استخدام كل أشكال النضال الممكنة ضد الاحتلال الإسرائيلي ، والتنويع في استخدام هذه الأشكال والوسائل، بما يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية ، وأهداف الشعب الفلسطيني.
ومما لا شك فيه ان عملية كفارداروم، التي عرضت حماس شريطا مصورا لها في بعض الفضائيات العربية ومخيمات قطاع غزة ، سوف تكون لها تأثيرات سلبية كبيرة على معنويات المستوطنين اليهود وجنود الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة ، الأمر الذي سيدفع المزيد منهم إلى الرحيل ورفض الخدمة في غزة .
الشريط يظهر كيف اقتحم أحد مقاتلي القسام مستوطنة "كفارداروم" بسيارة الجيب "سوزوكي" التي كان يستقلها، تحت غطاء ناري من صواريخ القسام التي كانت تتساقط في تلك اللحظة، الأمر الذي مكنه من دخول المستوطنة لكنه لم يتمكن من الوصول إلى الهدف المحدد له وهو سيارة باص محملة بالمستوطنين، غادرت قبل لحظات من وصوله ولم يتمكن من اللحاق بها، الأمر الذي دفعه إلى تفجير سيارته بسيارة جيب عسكرية كانت تقوم بأعمال الدورية في تلك المنطقة، مما أدى إلى مقتل جميع أفراد الدورية، التي طار أحد أفرادها عاليا في الهواء بفعل قوة الانفجار، وسقط ميتا على الأرض.
وهذا أيضا دليل أخر على تنامي قدرات المقاومة الفلسطينية، وخاصة في مجال استطلاع ورصد تحركات العدو والتخطيط الجيد لعمليات موجعة ضد إسرائيل.
عملية كفارداروم هي نموذج آخر لقدرة المقاومة الفلسطينية على تسديد ضربات موجعة للجيش الإسرائيلي، وقدرة الفلسطينيين على ابتداع وسائل وأساليب كفاحية جديدة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي ودحره عن الأراضي الفلسطينية. |