|
حسين صادقي في بغداد
طلب الامريكان من ايران التدخل والتوسط لتهدئة الوضع في العراق قرار في الاتجاه الصحيح ويحمل دلالات عدة: اولها الامريكان وحدهم وبدون تعاون اقليمي معهم لن ينجحوا في تهدئة الوضع في العراق. وثانيها ان الدور الايراني في الخليج عموما والعراق خصوصا لا يمكن تجاهله او التغاضي عنه. وثالثها انه قد آن الاوان ونضجت المعطيات في الخليج عموما والعراق خصوصا لكي تلعب السياسة دورا بعد فشل الآلة العسكرية لتحقيق التقدم نحو الاستقرار في العراق.
وتكليف كمال خرّازي وزير خارجية ايران لحسين صادقي مدير ادارة الخليج في وزارة الخارجية الايرانية للقيام بالمهمة تكليف في محله ونرجو ان يؤتي ثماره. ولو كنت محل الامريكان ـ لا سمح الله ـ لما تردّدت في الطلب من المملكة العربية السعودية ايضا لبذل جهودها الحميدة لتهدئة الوضع في العراق وذلك لما تمثله السعودية من رصيد ادبي وتاريخي وديني وسياسي في الدول المطلة على الخليج ومنها العراق.
ولو فتح الامريكان عقولهم شوية اكثر ـ وهم قلما يفعلون ـ لطلبوا نفس الطلب من دولة الامارات العربية المتحدة وذلك لسببين رئيسيين: ان الامارات لها رصيد شعبي في العراق اكثر من اي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي والسبب الثاني ان الامارات تحتضن اكبر جالية عراقية في الخليج فالامتداد النفسي والعقلي والقومي بين العراق والامارات يؤهل الاخيرة لكي نلعب دورها الهام في تهدئة الوضع في العراق.
وسواء نجح صادقي في مهمته ام لم ينجح لأسباب موضوعية في المشهد العراقي نرى انه قد آن الاوان لتنشيط دور الجوار الجغرافي للعراق في هذه المهمة ونقصد: تركيا وسوريا والاردن وايران والسعودية والكويت وان لا يكون الاهتمام هذا نتيجته ـ فقط ـ للاستدعاء الامريكي انما يكون من خلال مبادرات اقليمية تفرض نفسها ـ ومن خلال الالحاح والمثابرة ـ قبل ان يورط الامريكان المنطقة (اقصد الخليج) في حرب بلقانية جديدة. ونظرا لان الادارة الامريكية الحالية ضاعت بين بأسها العسكري وبؤسها السياسي فهي بأمس الحاجة لتعي ـ وبالضغط الجماعي المستمر والدؤوب ـ انها لا تفهم المنطقة جيدا كما فهمها سابقا الانجليز القوة الاستعمارية التي سبقت الامريكان وعلى ذكر الانجليز لماذا لا تنشط دول مجلس التعاون الخليجي في الاتصال بالادارة البريطانية هذه الايام وجعلها بوابة الدخول الى العراق والتأثير السلمي في شؤونه وذلك لأن الانجليز لا يبدون ارتياحا هذه الايام من معالجة الامريكان للوضع في العراق وهي معالجة فيها الكثير من القصور السياسي. وكنا نظن عشية الحرب مارس 2003 ان الامريكان ـ وهم يدخلون العراق ـ سيتسلحون بالخبرة البريطانية التاريخية في شؤون العراق لكن اثبتت الايام بعدها ان نفوذ هاليبرتون وبكتل وKBR وغيرها من الشركات الامريكية العملاقة في العراق اكبر بكثير من نفوذ الادارة البريطانية في بغداد.
في كل الاحوال لا استطيع ان اتغلب على تخوف يؤرقني وهو ان الامريكان طلبوا من ايران التدخل لتهدئة المشهد الشيعي في العراق في الفلوجة وبعقوبة والرمادي وغيرها من مدن الهضبة الوسطى في العراق ولا يستبعد ان يكون الامر كذلك من الادارة الامريكية التي تعتبر شارون (رجل السلام في الشرق الاوسط) فالجماعة في واشنطن مثل بهجت الاباصيري (واخد الدنيا بالشقلوب). |