|
- ما نشرته صحيفة الاندبندنت Independent اللندنية منذ ايام من تصريح لإدوارد تشابلين السفير البريطاني الجديد لدى العراق انه يصر على ان يكون سفيرا بكل الصلاحيات دون ان يكون خاضعا لسلطة السفير الامريكي الجديد لدى العراق جون نيغرو بونتي، هذا التصريح يعكس توترا في العلاقات بين لندن وواشنطن حول الملف العراقي. فالانجليز يميلون ـ في العموم ـ لحل مشاكلهم مع واشنطن بهدوء وبدون ضجيج اعلامي وذلك حتى لا يخسروا واشنطن وحتى لا تشمت بهم المجموعة الاوروبية الا ان الامر ـ يبدو ـ بلغ مداه لدرجة دفعت لندن للتعبير عن ضيقها من خلال سفيرها الجديد في بغداد.
- الشراكة بين الانجليز والامريكان في العراق شراكة مضطربة، ليس هذا فحسب فقد كتب عتاة الساسة الامريكان عن اضطراب العلاقة ليس فقط مع الانجليز بل حتى مع الاوروبيين عموما (انظر كمثال كتاب هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الاسبق الموسوم ـ الشراكة المضطربة (The Troubled Partmership). أما بات بوكانان P.Buchanan من اليمن المسيحي ومرشح سابق للرئاسة الامريكية ـ فيصف اوروبا (في كتابه الاخير ـ موت الغرب The Death of thr West) بالجثة a corpse وفي احسن الاحوال Dead man warlking ص.108 فاضطراب العلاقة بين الانجليز والامريكان في العراق جزء من اضطراب العلاقة بين اوروبا والامريكان ولذلك سلسلة من العوامل الموضوعية بحثناها في هذه الزاوية من قبل بشيء من التفصيل وفق رؤية خاصة بنا قد نكون أصبنا وقد نكون اخطأنا.
- ما يزيد من حدة التناقض والتنافس بين الانجليز والامريكان في العراق وخبرة الانجليز الغنية والثرية في الشؤون العراقية (حكموا العراق ما بين 1917 ـ 1958) وعمق صلتهم بالنخبة السياسية العراقية والمجتمع السياسي العراقي مقابل اصرار ادارة بوش في واشنطن وادارة بريمر في بغداد على تهميش الدور البريطاني سياسيا والتضييق على الشركات البريطانية في مجال المنافسة مع الشركات الامريكية في عملية اعمار العراق وهي عملية تنطوي على مليارات من الدولارات يحرص الامريكان الاستحواذ عليها. هذه الجهود الامريكية لاقصاء الدور البريطاني عن الفعل والتأثير في العراق هي التي تفسّر ضيق السفير البريطاني الجديد في بغداد من هيمنة وانتفاش السفير الامريكي الجديد هناك طبعا بالنسبة لرواد المقاهي في بغداد الأمر سيان طالما حضيري بو عزيز يُشنّف آذانهم بـ (عمي يا بيّاع الورد).
- اذا كان الامريكان في ورطة فان الانجليز في ورطتين. ورطة الامريكان والانجليز المشتركة هي: كيف يقنعون العالم بأنهم نجحوا في العراق؟ أمّا الورطة الاضافية للإنجليز فهي: كيف يخرجون من المغامره في العراق دون ان تتهدم علاقتهم بواشنطن؟ وفي يقيني أن رحلة بلير الأخيره الى واشنطن وخطبته العصماء هناك تخفي وراءها ازمة كبيره في العلاقات البريطانية الأمريكية سببها الملف العراقي.
- ما يزيد من حدة هذه الورطة ان اوروبا لم تعد قادره على التضحية لأي شيء ويعتقد بوكانان (أشرنا اليه سابقا) أن هذا المرض الاوروبي EUROPEAN DISEASE قد بدأ يزحف الى عمق الولايات المتحدة اذ قررت الأخيرة الانسحاب تماما من الصومال (1993) بعد عملية اسقطت ثمانية عشر جنديا وضابطا امريكيا فقط. يقول بوكانا ان الرئيس كلينتون - عندما امر بقصف بلغراد - اشترط على سلاح الجو الامريكي ان يفعل ذلك على ارتفاع خمسة عشر الف قدم مخافة ان تخسر الولايات المتحدة طيار واحدا وأثر ذلك على معنويات بقية الطيارين الاوروبيين |