|
بعد مضى اقل من شهر على اغتيال زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية " حماس " الشيخ احمد ياسين ، اغتالت إسرائيل د. عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في الحركة ، متجاهلة التنديد الدولي المتواصل بسياسة الاغتيالات الإسرائيلية ، وإرهاب الدولة الذي تمارسه حكومة شارون ، والذي كرس إسرائيل كدولة خارجة عن القانون الدولي ، رغم أنها االوحيدة التي أنشئت بقرار من الأمم المتحدة عام 1947 .
وقد جاءت عملية اغتيال الرنتيسي، بعد الدعم الأميركي آللا محدود الذي حظي به شارون أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة ،وحصل بموجبه على إقرار بكل مطالبه ، وبضوء اخضر أميركي لإطلاق يده في الحرب ضد الفلسطينيين ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية .
والتنسيق العسكري والسياسي بين الطرفين فيما يخص المسالتين الفلسطينية والعراقية ، حيث جاءت عملية اغتيال الرنتيسي كتكريس لهذا التنسيق، ولخطف الأضواء عما يجري في العراق ،والتغطية على الجرائم الأميركية في الفالوجة والنجف وكربلاء والمدن العراقية الأخرى .
ويبدو أيضا ان التقدير الإسرائيلي لردود الفعل العربية والدولية على جريمة اغتيال الشيخ ياسين ،والذي أشار إليه الكاتب والمعلق الإسرائيلي اليكس فيشمان بقوله (لقد كان رد الفعل الدولي ، ورد فعل العالم العربي والشارع العربي ، بل وحتى رد فعل الشارع الفلسطيني على اغتيال ياسين ، هزيلاً إذا ما قورن بالتوقعات. ومن المفروض أن يبث ذلك رسالة إلى حركة حماس وإسرائيل، تقول إن اغتيال قادة حماس، يعتبر ظاهرة مقبولة على الرأي العام الدولي ، لقد أصبحت حركة حماس تواجه العزلة) وسوء التقدير لعدم قيام حماس بالرد على عملية اغتيال الشيخ ياسين ، قد دفعا إسرائيل إلى التعجيل بتنفيذ عملية اغتيال الرنتيسي ،رغم ان التقديرات حول عدم قيام حماس بالرد تشير إلى احتمالين :
1- الاحتمال الأول هو ان حماس قد تريثت في الرد على عملية اغتيال الشيخ ياسين ، لجنى ثمار التعاطف العربي والإسلامي الذي برز مع الحركة اثر عملية الاغتيال ،ومحاولة استثماره سياسيا لتفعيل هذا التعاطف وتحويله إلى دعم مباشر للحركة .
2- الاحتمال الثاني هو ان كتائب القسام ، الجناح العسكري لحركة حماس يخطط لضربة كبيرة وموجعة ضد إسرائيل ، تكون نتيجتها سقوط عدد كبير من الضحايا الإسرائيليين ،وهذا هو الاحتمال الأرجح لتفسير عدم رد حماس على عملية اغتيال الشيخ ياسين .
ان عمليات الاغتيال المتواصلة ضد قادة حركة حماس تستهدف إرباك الحركة وشل قدراتها العسكرية والتنظيمية ،ووضعها في حالة دفاع دائم ومستمر ، مما يعطل إمكانية قيامها بعمليات نوعية داخل إسرائيل ، ويشل قدرتها على تطوير صواريخ بعيدة المدى يمكن ان تطال عمق المدن الإسرائيلية ، مثل مدينة المجدل التي لا تبعد سوى 22 كيلو متر عن قطاع غزة .
وتحويل حماس من حركة جماهيرية واسعة الانتشار داخل المجتمع الفلسطيني ، إلى حركة صغيرة تعمل تحت الأرض ، بفعل الضربات المتلاحقة لها وضرب رموزها وقادتها السياسيين ، مع استمرار المساعي الإسرائيلية لمصادرة وتجفيف مواردها المالية ، التي تترافق مع الضغوط الأميركية على الدول العربية لوقف مساعداتها المالية لحركة حماس . لقد خلقت عملية اغتيال الرنتيسي ، وقبلها عملية اغتيال الشيخ ياسين ، حالة جماهيرية مواتية لقيام حماس بعمليات نوعية وضربات موجعة ضد إسرائيل ، رغم ثغاء بعض المثقفين الفلسطينيين ، وأصحاب المبادرات المجانية ، الذين ما أنفكوا يطالبون بوقف " العنف "، وكأن العنف يأتي فقط من الجانب الفلسطيني .
ان الرد على عمليات الاغتيال الإسرائيلية المتواصلة ضد قادة وكوادر حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى ، يتطلب ردا سياسيا بالدرجة الأولى ، يفوق في قوته الرد العسكري المتوقع لكتائب عز الدين القسام ، من اجل تفويت الفرصة على الأهداف الإسرائيلية ، ونقل الصراع إلى مساره الصحيح ،وإسناده بعمل عسكري منظم ومدروس يخدم الأهداف والتوجهات الفلسطينية .
ان الرد السياسي المنشود يتطلب : 1- ان تتقدم حركة حماس بخطوات سياسية نحو الائتلاف مع فصائل منظمة التحرير ، خاصة وان الحركة قد وافقت على تبني الهدف المرحلي للمنظمة وهو إقامة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة عام 67 ( الضفة الغربية - غزة - القدس الشرقية ). 2- مشاركة حماس في كافة أطر ومؤسسات منظمة التحرير مما يوفر لها مظلة سياسية معترف بها عربيا ودوليا . 3- المشاركة في حكومة اتحاد وطني فلسطينية ، تشارك فيها كافة القوى والفصائل مع ضمان المشاركة الفاعلة لها في صوغ واتخاذ القرارات . 4- صياغة إستراتيجية عمل نضالية فلسطينية موحدة ، تحدد مهام وأهداف النضال الوطني الفلسطيني في المرحلة المقبلة ، والوسائل الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف . وقبل ذلك كله ، يجب ان تبادر الحركة إلى اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية الكفيلة بحماية قادتها وكوادرها السياسية ،بما في ذلك استخدام وسائل التخفي وتضليل العدو واستبدال المرافقين بشكل دائم. |