|
من حق رؤساء تحرير صحفنا المحلية أن يجتمعوا و أن يخططوا لمستقبل صحفهم وأن يمارسوا نقدا ذاتي لنشاطهم ومستوى الالتزام المهني في صحفهم. من حقهم أن يناقشوا ويقروا مقاييس مهنية لعملهم الصحفي ويطبقوا ما يشاءوا من الأنظمة المتعلقة بمدى مستوى الشفافية والمهنية وحرية الرأي في الصحف التي يملكونها أو يديرونها. لكن حتما ليس من حقهم الحديث أو عقد النية على سلب منظمات المجتمع المدني النقابية المهنية حقوقها وصلاحياتها الطبيعية. وحتما ليس من صلاحيتهم إعداد وتطبيق ما يسمى بميثاق العمل الصحفي أو "مبادىء وشروط ممارسة المهنة" والذي يسمى في الدول الديمقراطية الراسخة "بالكود أوف كوندكت" لعدة أسباب أهمها:
1) إن مثل هذه المواثيق يجري إعدادها ومناقشتها وإقرارها في الدول الديمقراطية العريقة من قبل المؤتمرات العامة لمنظمات المجتمع المدني النقابية كنقابة الصحفيين بحيث يعكس المستوى المهني والأخلاقي والقيم التي تأمل تلك المجتمعات الوصول إليها.
2) إن مثل هذه المواثيق يشرف على تطبيقها ومحاسبة المخالفين لها بما في ذلك الحرمان من حق الترخيص بمزاولة المهنة, النقابة المهنية الممثلة للعاملين في الصحافة وليس الإدارات العليا في المؤسسات الصحفية.
لكن ما قراناه بين سطور الخبر الذي تصدر صفحات صحفنا المحلية ليس فقط تجاوز رؤساء التحرير للأعراف المهنية المنظمة لمثل هذه المواثيق وتجاهل ذكرهم أو إشارتهم للمنظمات المهنية النقابية الصحفية كأداة وآلية لطرح ومناقشة وتطبيق مثل هذه المواثيق, إنما الإشارات الغريبة والعجيبة إلى أن أراء رؤساء التحرير الشخصية وتعريفهم للمبادىء والمفاهيم الأساسية العامة تشكل الأرضية لوضع وتطبيق مقاييس تحدد ممارسة هذه المفاهيم في الرأي والممارسة!!!فمثل هذه القيم والمفاهيم لها أكثر من تفسير وأكثر من رؤية وقراءة وتعريف, إلا إذا كان السادة رؤساء تحرير الصحف المحلية يعتقدون أو يدعون بأنهم يملكون الحقيقة المطلقة. وحتما هذا غير صحيح على الأقل بالنسبة لبعض هذه الصحف التي لا تمتلك ابسط معايير العمل المهني وقيمه. وكي لا ننسى نذكر القراء بحادثة نشر صورة شخصية لأحد رؤساء تحرير الصحف المحلية في محاولة للإساءة إليه!!. أو نشر اسم متهم قبل محاكمته والحكم في قضيته مرفق ليس بمسمى وظيفته المهنية إنما بالمنصب الذي يشغله في منظمات ومؤسسات المجتمع المدني المعارضة من منطلق التشهير والتشفي به وبالتيار الذي يمثله!!. كما لا يجب أن ننسى الدور الذي لعبته إحدى هذه الصحف للتصدي لمحاولات إنشاء نقابة للصحفيين على أسس نقابية مهنية وديمقراطية صحيحة!! أو الحملة المنظمة التي تقودها إحدى الصحف من أجل شق وتفتيت الحركة النقابية العمالية وإصرارها على نشر وترويج وجهة نظر واحدة وحرمان الجهة الأخرى من الرد والتعليق. أو ما تمارسه بعض الصحف من قطع وتشويه لوجهة نظر الكتاب دون مراجعتهم أو موافقتهم على ذلك.!!! صحيح من حق رئيس التحرير لأي صحيفة أن ينشر ما يراه يتماشى مع سياسة جريدته, لكنه صحيح أيضا بأن المقال وإنتاج الكاتب حق لا يجب التطاول عليه فله الحق أن يقبل تغيير وإعادة صياغة ما كتبه أو أن يرفض نشره بهذه الشروط. فأين المهنية ومجموعة القيم التي يتحدث عنها السادة رؤساء تحرير صحفنا المحلية؟؟؟.
وما خوفنا إلا أن تسعى بعض الصحف لجرجرة بقية الصحف البحرينية التي تتسم بنسبة معقولة ومقبولة وقابلة للتطور من المهنية والقيم الصحافية من حيث نشر وجهات نظر مختلفة وتغطية الخبر بحيادية وحرية الرأي النسبية, إلى التشبه بها ومحاكاتها كجهاز دعائي موجه لا يتورع ليس فقط عن تشويه الذين يختلفون معه في الرأي, وإنما تشويه الحقائق وتبني سياسة الدعاية الموجهة أو ما يسمى "بالبروبجندا السوداء".
ورغم اتفاقنا مع مجموعة القيم والمقاييس المهنية التي ذكرها السيد الدكتور منصور الجمري في مقاله المنشور يوم 8 أبريل في جريدة الوسط, إلا أن توقيت الدعوة والأجندة المطروحة من خلالها وتجاهلها للأعراف والأصول الأساسية في خلق وممارسة مواثيق الشرف المهنية وتجاهل الأطراف الداعية لها لدور النقابة المهنية للصحفيين كمصدر أساسي لمثل هذه المواثيق والية تطبيقها يثير الكثير من التساؤلات التي لا بد من البحث عن أجوبة لها ليس لدى رؤساء التحرير وإنما بتشكيل الجسم النقابي المهني للصحافيين ومشاركته في مناقشة مسودة قانون الصحافة والمطبوعات الذي تقدم به عضو مجلس الشورى السيد الأخ إبراهيم بشمي ونامت الحكومة عليه!!!.
لذا كلنا أمل أن تنتبه هذه الصحف إلى حقيقة هذه الدعوة وإعادة برمجة أجندتها والإصرار بل والمساهمة الفعالة في قيام نقابة للعاملين في الصحافة للقيام بالدور الحقيقي المناط بها إن أردنا تطوير صحافتنا للوصول إلى ممارسة دورها الحقيقي في النقد والشفافية والحيادية في نشر الرأي والخبر بحيادية والتصدي لأي محاولة لجرها إلى خانة الأجهزة الدعائية الموجهة. |