|
قديما قالوا تمشى الحق مع الباطل يوما ما فقال الباطل :انا أعلى منك رأسا فقال الحق : ولكن أنا أثبت منك قدما فقال الباطل : أنا أقوى منك فقال الحق أنا ابقى منك فقال الباطل : انا معي الاقوياء والمترفون فقال الحق : وكذلك نبعث في كل امة اكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون الا بأنفسهم وما يشعرون فقال الباطل :استطيع أن أقتلك الان فقال الحق : ولكن اولادي سيقتلونك ولو بعد حين نعم هكذا الصراع مع الباطل .. ومن نذروا انفسهم له وهكذا الحق ومن باعوا ارواحهم له .. والحق اصيل في الكون .. وباقي وأرسخ وقد يستشهد الحق وقد يقتل ولكن ايتام الحق سيقتصون من الباطل لا محالة .. الحق في صولاته مع الباطل قد يستشهد وقد يذبح ولكنه بإستشهاده قد قال كل ماعنده.
اننا اليوم نؤبن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي تأبين الابطال والثوار.
اننا نؤبنه اليوم ونكلله بالغارعلى راسه الذي هشمته صواريخ الباطل، فقد قال كل ما عنده، فإذا قال جبران انا كلمة لم تقل بعد ولكن الشهداء في سبيل الله حتما قالوا كلمتهم ..نعم الرنتيسي قال كلمته ومازال هناك البقية الباقية من قوافل الاحرار تمضي على طريق المجد.
واذا حاولنا ان نتأمل درب المجد سنجده طريق اسفلتي عريض مخضب بالدماء كطرق غزة وتراب فلسطين الذي عجن بدم الشهداء الاحرار فأكسبها عبيرا وقدسية على درب المجد، كان هناك اقوام صرعى احدهم مقطع الازرع يحتضن بعضديه لواء والاخر يحمل قصيدة والاخر يحمل قلما والاخر يحمل سيفا والاخر يحمل كتابا والاخر يحمل مصحفا والاخر كلمة الحق تسيل بالدم بين شفتيه وكان على درب المجد الرنتيسي رايناه صريعا بالقضية الكبرى التي يحملها واللواء الذي كان يرفعه .
بشبان يرون القتل مجدا وشيب في الحروب مجربينا
في كل الظروف كان رجلا لا يهادن بالحق الذي يحمله واستعصاؤه على الانكسار فإذا قال الكاتب الانجليزي تشارلز ديكنز الرجل العظيم من كان عظيما في السجن عظيما في الشقاء عظيما في كل المحن الا ان الرنتيسي كان كل ذلك وهو شاب يمضي ويعالج الناس في القبائل البدوية في قرية القرارة مجانا وسيذكره التاريخ .
التاريخ كيف كان في ظل السجن يهاجم المحققين الاسرائيليين باللكمات .. سيذكرة التاريخ تقيا ورعا يحفظ القرآن خلال 27 شهرا في زنزانته الانفرادبة سيذكره التاريخ بطلا في المواجهة حتى لقي الله مرضيا عليه موفيا بالعهد كما هو الحال للرجال من المؤمنين. كما قال تعالى ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهممن قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).
مضى الرنتيسي وانضم الى قافلة الشهداء .. مضى بعدما صدق ما عاهد الله عليه ..قضى نحبه وهو عالي القامة .
لم يهادن ولم يبدل .. وقبل مسئولية القيادة لحماس في غزه بالرغم من علمه بأنه مستهدف واصبح الموت جد قريب .. الا انه قال في معظم تصريحاته التي تناولتها وكالات الانباء انه يطلب احدى الحسنيين ويردد مقولة مؤمن ال فرعون وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد ..
هكذا الايمان وهكذا الجهاد وهكذا الثورة ..
كان الرنتيسي ثائرا يحمل كاريزما الثوار الذين مروا من على سطح الكون .. لم يكن الا احد المدافعين عن حق أمة وحق وطن ..
ولم يكن الاعداء الا عصابة من القتلة اتت من كل اصقاع الارض ليمعنوا فينا قتلا وذبحا واجراما .. ويتباهون بإجرامهم على شاشات التلفزة .. وتقول واشنطن بكل عهر وتبجح بأن لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها .. وما حماس الا منظمة ارهابية ..
يا قوم أي حق كان هذا لاسرائيل ومنذ متى كان هذا الحق .. وهم ليسوا إلا عصابة من لصوص الارض والتاريخ والمعتقد اتوا من روسيا وبروكلين وشرق اوربا ..
ان العدالة غائبة والموازين مقلوبة في هذا الكون والحق ضائع والمكافح عن حقه ارهابي واللصوص اصحاب حق .. وهذا الصليبي المتصهين القابع في البيت الابيض يتصرف في الكون كأنه الله تعالى وكأن حكمه قضاء من الله عز وجل ..
لن يكون هناك سلام في الكون ما دام الحق ضائع واللصوص نبلاء و الجهاد في سبيل الارض والمقدسات نوعا من الإرهاب.. ايها السادة اننا لا نخوض معركة على اسس من الوهم والباطل .. اننا نخوض معركة من أجل الحق والوجود والمقدسات ولا تعنينا رؤية الباطل وتصريحاته ..فرؤاه وتصريحاته وبيته الابيض واممه المتحدة تحت نعالنا.. لأنها لم تقيم حقا ولا تدفع باطلا.. واقامة الحق ودفع الباطل اصيل في العقيدة الاسلامية كما قال الامام على لأبن عباس وقد دخل عليه يوما اثناء موقعة صفين وهو يخصف نعله فقال الامام على له ما قيمة هذا النعل فقال بن عباس لا يساوي شيئا فرد الامام على والله انه لأحب الي من إمرتكم الا ان اقيم حقا او ادفع باطلا.
ونحن نعرف ان قناعات الظالمين وحكومات القتلة لها قناعات ورؤى خاصة وتصورات منذ الازل . فإبراهيم عليه السلام في قناعات النمرود ما هو الا كاذب ومتعدى على صولجان الباطل النمرودي يستحق الحرق وبالفعل القوه في النار ( قالوا حرقوه وانصروا الهتكم ان كنتم فاعلين ) 68 الانبياء.
ولم يكن موسى عليه السلام في قناعات فرعون الا ارهابي خارج على انظمة الدولة الفرعونية يستحق السجن .
ففرعون هو القائل لموسى (لئن اتخذت الها غيري لأجعلنك من المسجونين ) الشعراء 29وماهو الا مسحورا يهذي قد تخلى عن الضوابط التي وضعها فرعون في تألهه في الارض .(فقال له فرعون إني لأظنك ياموسى مسحورا)101الاسراء.
ولم يكن هود بمنأى عن هذه القناعات وهو الذي قال له قومه : (ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء) 54.هود. أي انه غير موزون العقل.بسبب لعنة الالهة. سلام الله عليه .
ولم يكن محمد عيه السلام الا خارجا على نواميس زعماء قريش و ائمة الكفرمثل ابو لهب وامية بن خلف، يستحق القتل ولهذا اعدوا لقتله في ليل واجتمعوا خارج غرفته ..فنجاه الله من القوم الظالمين والحكاية معروفة
ولم يكن الحسين الا خارجا على انظمة ولوائح يزيد يستحق الذبح وبالفعل قاموا بذبحه في كربلاء ووضعوا رأسه على اسنة الرماح .. والحسين هو القائل ألا ترون ان الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه انه ليرغب المؤمن الى الله اني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا شقاء وبرما )
اننا امة الحق في هذا الكون (والذين امنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم ) محمد
وما كانت قضية امة محمد ومشروعها الرسالي في الكون إلا الامر والنهي وان يقيم الحق على الاسس الالهية وتزهق الباطل على الاسس الالهية .. رغم قناعات وتصريحات المجرمين في البيت الابيض والكنيست سيظل الرنتيسي وجها مشرقا في قافلة الاحرار
لم يبق لرجال المواجهة في غزة وفلسطين الا الثار والانتقام ودم بدم .. وعدم تنكيس اللواء رغم التضحيات وداعا يا استاذنا وكما هي العادة- رغم القيود والحدود التي تحول بيننا وبينكم في هذا الزمن الرديء- فإننا لا نملك الا اسطر التاريخ لنكافيء بها الشرفاء .. |