|
الأمريكان ضد أي دور مستقبلي للإسلام في العراق
تُبدي الادارة الامريكية الحالية وهي تتعامل مع الملف العراقي حرصا بارزا على اقصاء الاسلام بعيدا تماما عن أي موقع من شأنه ان يؤثر من خلاله على شؤون الدولة القادمة في العراق ـ حرص الامريكان من خلال اشراف ادارة بريمر على مجلس الحكم الحالي على صياغة دستور علماني يفصل الدين (الاسلام) عن الدولة اي يفصل عملية التعليم والثقافة والتربية والتخطيط الاجتماعي وشؤون المرأة وغير ذلك
من أبعاد البنى التحتية للدولة ابعاد كل ذلك عن الاسلام او ضرورة الالتزام بثوابته وترك هذه الامور في مستقبل العراق في مهب الريح للاجتهادات الفردية التي ـ بالضغط والترغيب والترهيب والتضليل الاعلامي الامريكي ـ سوف تُفضي بالعراق الى تشكيل (بؤرة علمانية) في محيط وجوار الجزيرة العربية ذات التكوين الديني والانعطاف التاريخي للتقاليد والموروثات الاسلامية ـ فتصريحات رمسفيلد المتكررة بان الولايات المتحدة (لن تسمح للتشدد الاسلامي ان يسود في العراق) فمضمونه اعلان حرب من الولايات المتحدة على اية بادرة (اسلامية) في العراق سواء في مجال المرأة او التشريع او الثقافة والتعليم والاعلام وغير ذلك واتهام اي انعطاف تجاه الاسلام على انه ضرب من ضروب التشدد والتزمت.
* لقد اصطلح بريمر مع الحزب الشيوعي العراقي في سبيل تعزيز قوة الجهات السياسية المضادة للاسلام في مجلس الحكم الانتقالي. فحميد جاسم عيّنه عضوا في مجلس الحكم وحميد جاسم هو الامين العام للحزب الشيوعي العراقي واما مفيد الجزائري (عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي) فقد عيقنه بريمر وزيرا للثقافة في العراق، وغريب فعلا ان يتولى الجزائري هذه الحقيبة الخطيرة والهامة في بلد كالعراق يضجّ ويزدحم بالتنظيمات الاسلامية المنتمية للثقافة الاسلامية.. أليس في ذلك استفزاز ظاهر للعيان؟ ان يتولى شخص ملحد وكافر بالدين وثوابته ويُكلف بصياغة الثقافة العامة في بلد للتو خرج من قمقم الثقافة البعثية ذات النزعة الضيقة ليدخل من جديد في نفق أحفاد شلومو دلّال ويهودا ابراهيم صادق الآباء المؤسسين اليهود للحزب الشيوعي العراقي. في مقابلة مشتركة بين مندوب رويترز في بغداد ومفيد زكريا وزير الثقافة في بغداد وعبداللطيف السعدي رئيس تحرير جريدة (طريق الشعب) الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي يقول مفيد زكريا مايلي: (كنا في الخمسينيات في وضع اجتماعي افضل في العراق اذ كنا ايامها مجتمعاً علمانياً الى حد كبير استطيع بكل سهولة ان القي محاضرة حول: هل الله موجود فعلاً ام غير موجود؟ اما الان فقد انتكس الوضع الاجتماعي في العراق (لاحظ!) ولا اتجرأ بالقاء محاضرة حول هذا الموضوع لأن الجمهور العراقي اصبح متعاطفا مع الدين. او بعبارة ادق منحاز دينياً). انتهى.
اظن هذا التصريح يكفي لنتبين ماهية مفيد زكريا وزير الثقافة في بغداد واتجاهاته الثقافية وموقفه من الاسلام وثوابته وعلى رأس ذلك الايمان بالله سبحانه وتعالى. اذن تخيل المفاهيم (الثقافية) التي ستبثها وزارة بريمر للثقافة في بغداد.
* نلاحظ ان الادارة الامريكية في العراق حريصة كل الحرص على تشكيل (وقائع على الارض) في العراق تكون معيقة ومانعة لأي انعطاف اسلامي في العراق وذلك تحت سياسة التخويف والترهيب والتحذير من شيوع الارهاب ومدارسه الفكرية في العراق. حتى مدارس تحفيظ القرآن وحلقات ذلك في المساجد تقلقهم ولا ننسى مراسل السي ان ان CNN في بيشاور وهو يقف في فصل اطفال لا يتجاوز أكبرهم سناً الثامنة وهم منكبون على مصاحفهم يحفظون قصار السور ولهم طنين كطنين النحل، اشار اليهم ذلك المراسل وقال: (هذا هو مطبخ الارهاب This is the workshop for terror).
نفس هذه الحساسية من الاسلام تتشبع بها ادارة بريمر وذلك يُنذر بارتطام تاريخي بين ما تريده الولايات المتحدة وبين ما تقرره امة الاسلام في العراق وغيره.
واذا كان بوسع اشكروفت ـ في بلده ـ ان يشرع القوانين (Patriotic Act) لمحاصرة المسلمين في الولايات المتحدة وتطويقهم وارهابهم فلا اظن ان نفس الظروف قائمة في العراق واذا حاول الامريكان تجاهل ذلك فانهم يرتقون مرتقى صعباً وسيدفعون ثمناً باهظاً في العراق وفي الجزيرة العربية فلقد اصبح واضحاً للقاصي والداني ان ما تسميه ادارة بوش (الحرب على الارهاب) war on terror صارت (الحرب على الاسلام) War in Islam وما يدور في العراق هذه الايام خير برهان. |