|
حسناً من اين لن ابتدأ ...
لم اكن ذاك العربي الذي يحفظ المعلقات ، لم اكن ذاك العربي الذي يبكي على الاطلال ، فلا عشقت ليلى ولا عشقت بثينة ...لم اكن ذاك العربي الذي يكتب مائة بيت شعر يصف أسداً وفي البيت المائة وواحد يقتله ، لكني وبكل ما في الأمر من بساطة ، كنت ذاك عالم الآثار الصغير الذي يبحث بين طيات المعاجم والتاريخ والكتب عن اثار تثبت ان عرب اليوم لهم صلة بعرب الامس ... لم اكن ذاك العربي الذي يجامع الشبكة المعلوماتية ليثبت رجولته في العولمة حين خسرها امام زوجته ، بل كنت دوماً دقة قديمة بنظر الكثير متمسك بالجذور ، فالجذور قمة لمن يعرف معنى الارض ، والتحليق الى السماء باصالة ذاتية وليست اصالة مستوردة ، مقدسة لمن يعرف قيمة العلو ...
لم اكن ذاك العربي الذي يغازل الموضة فيشتري المكسرات ويتابع برامج التلفاز ، لم اكنب بحاجة لاتابع سوبر ستار العرب فكل الاصوات الحلوة تنبعث من رام الله ، فتاة تهتف بالوطنية ، وفتاة تنادي بالحرية ، لم اكن بحاجة لستار اكاديمي فبعمري ما رأيت هذه الكلمات في المنجد او في القاموس ، ولا حاجة لاشاهدهها لانهم لن يجسدو أي جديد ، فان كانو سيجسدون التراجيديا فلينظروا لرئيس الحركة الاسلامية للشيخ رائد ، للامين العام لحركة ابناء البلد محمد كناعنة ، لحملة الاعتقالات والهجمة على قادة الوسط العربي وهدم البيوت في القرى العربية ، ماذا سيجسدون الكوميديا فلينظروا للجنود يقهقهون فوق اسوار بغداد ، لم اكن ذاك العربي المولع بالمرناة ، ولم اكن ناجحاً في اشي يذكر سوى في قول الحقيقة .
لم اكن ذاك العربي المهتم بالحيوانات ، ولم امنح اميرة بريطانيا كلب ثمنة مائة ألف دولار ، لانه وبكل بساطة حين يكون امير الكويت في بريطانيا فلديها كلب ما في جيبه يشتري كل القصر الجمهوري . لم اكن ذاك العربي الذي يصمت ، ولم استطع ان اصمت لحظة وكما قالت جدتي " ما بسكت لا من ثمو ولا من كمو " وفعلاً لم اصمت لا من ثمي ولا من كمي " معزر " دوماً الى الحقيقة ...
لم اكن جباناً إلى حدود الافلاس المعنوي ، حين بكا ذاك الطفل بحرقة ، فسألته عن سبب بكائه ، فقال انه مولع بالبرنامج الكرتوني " سندباد من بغداد " واباه يرفض ذلك مانعاً اياها من مشاهدته ، فقلت له وما الخطأ في ذالك ، فقال ان اباه خائف ، لان هناك معلومات دقيقة وصلت لوكالة الاستخبارات الامريكية مفادها ان سندباد كان بعثياً ...
لم أكن أي شيء لكنني وبكل بساطة كقصص الاطفال ، قرأت حين كنت في الصف الثالث ابتدائي عن شخص من عصرنا يرجع في دولاب الزمن الى القرن الخامس ميلادي ويعيش في ذاك الزمن فيكون منبوذاً وفي النهاية يقتل . وهذه القصة اليوم نعيشها ، أمة اسلامية بفكر مستنير منذ القرن الثالث وكل الحكام في الصف الثالث ابتدائي لكن الفرق اننا شعب لا يموت ولن يموت سوى من يتربع فوق العروش ويصلي للقروش ...
لم اكن ذاك العربي الذي اخاف كلماتي ، فانا لم اخف في حياتي إلا أن أموت قبل أن أقبل اسوار القدس ، فصبراً عروش سوف تنهار إن لم يفتتها الزمن فستسحقها أحذية الثوار ... |