الإثنـين 17 مايــو 2004

 Monday 17, May 2004

بريمر يتحدث عن احتمال انسحاب الاميركيين من العراق - مقرب من الصدر يدعو اتباعه الى التوجه الى النجف لمؤازرة ميليشيا جيش المهدي - الفلسطينيون يحذرون من "كارثة" اثر خطة اسرائيلية لتوسيع "ممر فيلادلفيا" الحدودي برفح - مقتل احد شيوخ العشائر وابنته في انفجار عبوة ناسفة في بعقوبة - مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تعلن مسؤوليتها عن عملية ينبع - اينغرام: صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق اطلاقا - باول : التعذيب في العراق "تقصير في القيادة" - فرنسا تريد العمل "بروح بناءة" لتبني قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة - نيكولاس بيرغ كان على اتصال بزكريا موسوي على ما يبدو - المعارضة تطالب بانسحاب القوات الايطالية من العراق - سلطات هندوراس تحقق في احتمال استخدام الاميركيين لكتيب حول التعذيب من الثمانينات - منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق بشان السجون العسكرية الاميركية في افغانستان - غالبية كبرى من الاسرائيليين تؤيد الانسحاب من غزة - عدد الجنود الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية يزداد - المحكمة الدستورية ترفض مذكرة عزل روه - رؤساء برلمانات الدول المجاورة للعراق يدعون الى دور محوري للامم المتحدة - صونيا غاندي تعد بـ "حكومة قوية ومستقرة وعلمانية" - كانو: تراجع حدة المواجهات الطائفية لكن التوتر مستمر - ماهر يؤكد ان مصر ترفض اي دور لحلف الاطلسي في عمليات الاصلاح السياسي في المنطقة - دارفور: رسالة من انان الى الرئيس السوداني - كوريا الشمالية تصر على رفض تفكيك منشآتها النووية بدون تعويضات مسبقة - الحكم على خاطف طائرة اردني بالسجن 160 عاما في الولايات المتحدة - طرابلس تتخلى عن تجارة الاسلحة مع دول تنتقدها واشنطن - لوحة سيارة تحمل الرقم واحد بيعت باكثر من مليوني دولار في الامارات - انذار كاذب بوجود قنبلة يتسبب في اخلاء عبارة في مرفا بيريوس اليوناني -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

  د. عاصم خليل

دكتوراه في القانون - سويسرا

asemkhalil@yahoo.com

  4/2/2004

الفيدرالية كحل للصراعات العرقية في الشرق الأوسط

 

لقد تم عقد مؤتمر أكاديمي في مركز الفيدرالية في فربيورغ (سويسرا) بين 14-17 آذار 2004 تحت عنوان "الفيدرالية كحل للصراعات في الشرق الأدنى"، شارك فيه كبار المتخصصين الدوليون في الفيدرالية بالإضافة إلى عدد كبيرٍ من الأكاديميين الإسرائيليين والعرب. كانت أهداف ذلك المؤتمر غير واضحة إذ أن بعض المشاركين ركز على الفيدرالية كحل للصراع الفلسطيني (أو حتى العربي) الإسرائيلي بينما كان غيرهم أكثر واقعية إذ أنه قدم الفيدرالية كحل للأقلية الفلسطينية في إسرائيل كما أنه تم تقديم مبادئ الفيدرالية على ضوء الديانات السماوية الثلاثة.

في هذا المقال سنكتفي بالتعريف بالفيدرالية بشكل عام وبالدول التي تبنت ذلك النظام السياسي، ومن ثم سنقدم الفيدرالية كحل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ في الواقع فكرة الفيدرالية ليست حديثة لكننا نشهد عودة إليها بين حين وآخر (وإن اختلف المحتوى)؛ هنالك من يدعو إلى تأسيس دولة علمانية تسمى إسرائيل-فلسطين أو إسراطين (بحسب تعبير معمر القذافي!) مع العلم أن معظم الفلسطينيين والإسرائيليين يرفضون هذه الفكرة وإن اختلفت الأسباب طبعاً (تصريح أبو العلاء حول الدولة ثنائية القومية حركت المياه العكرة)؛ في الواقع، إن رأينا الشخصي واضح -وهو يتناسق مع استنتاجات المتخصصين في الفدرالية الذين شاركوا في المؤتمر الذي أشرنا له سابقاً- وهو الرفض لفكرة الفيدرالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ هذا لا يعني بالطبع بأن الفكرة خالية كلية من المنطق وذلك لأنه فعلاً من الصعب تقسيم فلسطين التاريخية جغرافياً.

تعريف الفيدرالية

هنالك 25 دولة تعتبر نفسها فيدرالية أو تعرض بعض خاصياتها. في تلك الدول يعيش 40% من البشرية. أقدم الدول الفيدرالية هي: الولايات المتحدة (1789) سويسرا (1848) كندا (1867) أسترالية (1901). بحسب تقرير للأمم المتحدة حول التطور البشري الذي يرتب 180 دولة نجد أن هنالك أربعة دول فيدرالية بين أفضل ستة دول من حيث نوعية الحياة وهي: أسترالية، كندا، بلجيكا، والولايات المتحدة؛ بعدها بقليل تأتي سويسرا وألمانيا. هنالك تعريفات مختلفة للفيدرالية (بحسب الدولة الفيدرالية التي تتبناه!) لكن المفهوم الأساسي للفيدرالية هو ممارسة مستويان من الحكم على نفس المجموعة البشرية عن طريق الخلط بين الحكم المشترك أحياناً والحكم الذاتي أحياناً أخرى وذلك لاحترام وتشجيع التنوع في إطار الوحدة السياسية الأكبر؛ إن النظام "الوحدوي" يتميز بكون المؤسسات الحكومية المختلفة تستمد سلطتها من الحكومة المركزية وبالتالي تكون خاضعة لها.

إن الدولة الحديثة تواجه أزمة حقيقية إذ أن 95% من البشرية تعيش في دول متعددة الثقافات وبالتالي يمكن أن تكون الفيدرالية هي الحل الأفضل لترويض هذا التنوع دون التضحية بوحدة الدولة. من حيث تنوع المجتمع، تقسم الدول الفيدرالية إلى: أولاً، دول متجانسة لأنها في الأصل كذلك (ألمانيا) أو لأنها صهرت التنوع فيها (الولايات المتحدة)؛ ثانياً، دول غير متجانسة وهنا توجد ثلاث حالات: أولاً، أن تكون هنالك أكثرية واضحة وأقلية واضحة مثل كندا أو نيجيريا؛ ثانياً، أن تكون هنالك أكثرية وشبه أكثرية مثل بلجيكا؛ أو، ثالثاً، أن لا تكون هنالك أي أكثرية واضحة بل عدد من الأقليات مثل لبنان؛ بالنسبة للدول غير المتجانسة، توجد مشكلة حقيقية وهي: هل يمكن تحديد الأكثرية أو الأقلية في مساحة جغرافية محددة؟ والجواب هو النفي طبعاً وبالتالي فالسؤال الثاني الذي يتبعه مباشرة: هل هنالك بديل للفيدرالية الجغرافية؟ هنالك ما يسمى الفيدرالية الشخصية وهي تتخذ من الانتماء إلى مجموعة بشرية معينة (عرقية، دينية، لغوية...) أساساً لها بالإضافة إلى الفيدرالية الجغرافية (بلجيكا) أو بدلاً منها (لبنان).

الفيدرالية والشرق الأوسط

بحسب المتخصصين بالفيدرالية، هنالك شروط مسبقة يجب أن توجد لدى الجماعات المختلفة قبل تطبيق الفيدرالية كحل للنزاعات في المجتمعات غير المتجانسة: أولاً، أن تكون هنالك رغبة في الإتحاد في نظام فدرالي؛ ثانياً، أن توجد بعض المبادئ المشتركة بين الأطراف المعنية؛ ثالثاً، أن تكون هنالك ثقة بين المجموعات المختلفة؛ رابعاً، أن يتم تطوير ثقافة سياسية مبنية على تقاسم السلطة والتعاون واحترام الدستور. كل هذه الشروط غير موجودة أصلاً في الواقع الفلسطيني الإسرائيلي وبالتالي فإن الفيدرالية ليست الحل الأفضل أو الأنسب للصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ ولكن البعض قد يعترض بقوله أن الفيدرالية قد تساهم في خلق تلك الشروط بدلاً من أن تنتظر أن تكون موجودة أولاً كي تتحقق؛ هذا صحيح بشكل عام ولكن الوضع هنا يختلف إذ أن مشروع الفيدرالية سيكون بمثابة تجاوزٍ لحق الشعوب في تقرير المصير (وهو ما لا يريده الفلسطينيون) وتجاوزٍ لحق اليهود في وطن قومي (وهو ما لا تريده إسرائيل) وبالتالي فإن الفيدرالية مستحيلة بين إسرائيل وفلسطين حالياً. وهنا قد يعترض البعض بأن كونها مستحيلة اليوم لا يعني أنها غير ممكنة غداً (مع الاستشهاد عادة بجنوب أفريقيا) وهذا صحيح أيضاً إذ أن لا شيء يمنع، بعد أن تقوم الدولة الفلسطينية كاملة السيادة، بأن تكون هنالك علاقات اقتصادية خاصة مع إسرائيل لدرجة أن يكون له مستقبل فدرالي أو ما أشبه ذلك؛ لكنني أعتقد بأن الوضع بين الإسرائيليين والفلسطينيين يختلف كلية عن الوضع في جنوب أفريقيا لأسباب كثيرة نذكر منها: أولاً، إن الفلسطينيين يعيشون تحت احتلال أجنبي (إسرائيلي)؛ ثانياً، إن إسرائيل هي دولة ذات سيادة لها أراضيها المعترف بها دولياً (وإن كانت من غير حدود مثبتة رسمياً)؛ بكلمات أخرى يملك الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير نحو الخارج أيضاً (التحرير من سلطة الاحتلال) وليس نحو الداخل فقط (المساهمة في حكم ذاته) كما كان حال السود في أفريقيا الجنوبية تجاه المواطنين البيض.

الفيدرالية كحل للأقلية الفلسطينية في إسرائيل

بحسب التقرير السنوي الرسمي الإسرائيلي لسنة 2003 يبلغ عدد اليهود في إسرائيل: 5094200 نسمة (78%) والعرب المسلمين 1038300 (17%) والعرب المسيحيين 114300 (82. 1%) والدروز 108500 (6. 1%) و246000 من غير دين محدد بالإضافة إلى 26000 مسيحيين غير عرب (التقرير يعتبر أيضاً سكان القدس الشرقية والجولان؛ وهنا نترك بعض الاعتبارات جانباً وخصوصاً لوضع الجولان والقدس القانوني كأراضي محتلة؛ مع ذلك قمنا بالاستشهاد بتلك الأرقام لأنها تؤدي الهدف المطلوب هنا). إن نسبة العرب (المسلمين والمسيحيين) في إسرائيل عالية جداً، وهي في ازدياد مستمر، وبالتالي فإن لتلك الأقلية وزن كبير ولقد تم تكريس الكثير من الأبحاث حول هذا الموضوع الذي يشكل حلقة في الزور للسلطات الإسرائيلية وخصوصاً لاعتبارها الفلسطينيين تهديداً للطابع اليهودي لدولة إسرائيل.

أمام هذا التحدي يقدم المتخصصون ثلاث حلول (نترك جانباً المشاريع التعصبية التي تم مناقشتها في السنوات الأخيرة في الكنيست وتسمى بالترانسفير أو النقل الإجباري): أولاً، الفيدرالية الجغرافية وهنا توجد مشكلتان: الأولى هي كون العرب موزعين في أنحاء إسرائيل وان كان تجمعهم الأكبر في منطقة الجليل؛ والثانية هي أن المناطق ذات التجمع العربي الكبير شهدت زيادة ملحوظة في عدد السكان اليهود حديثاً؛ ثانياً، الفيدرالية الشخصية، أي أن تصبح إسرائيل دولة ثنائية القومية (واللغة) -مع التحديد مجدداً بأن الفلسطينيين المعنيين ليسوا سكان الضفة الغربية وقطاع غزة؛ ثالثاً، توفير حماية دستورية للأقلية العربية دون المساس بهوية دولة إسرائيل كوطن قومي لليهود وتلك الحماية يجب تثبيتها بنص دستوري أعلى من غيره وبالتالي حمايته مثلاً بنظام يتم إتباعه حالياً في بعض الدول الفيدرالية وهو نظام الأكثرية المزدوجة (أي 2/3 الأكثرية و2/3 الأقلية). نكتفي هنا بذكر تلك الأفكار ولكننا لن نتخذ موقفاً محدداً (مع العلم بأن لنا تحفظات على قضية الطابع الديمقراطي-اليهودي لدولة إسرائيل وإمكانية تواجد الصفتان معاً في نفس الدولة) إذ أن لكل منها سلبيات وإيجابيات كثيرة ولكن أي منها لن يؤدي الغرض المطلوب (وهو التعامل الأفضل مع قضية الأقليات) إن لم ينتج عنها ثلاثة أشياء: أولاً، مساواة بين المواطنين وعدم التمييز بينهم بسبب العرق؛ ثانياً، ضرورة حماية الخاصية الثقافية للأقليات وعدم صهرها أو استيعابها ضمن ثقافة الأكثرية؛ ثالثاً، مشاركة الأقليات في صنع القرار على كل المستويات. لكن نجاح أي من تلك الأفكار وبالتالي التعايش السلمي بين المواطنين الإسرائيليين اليهود والعرب –بحسب المشاركين في المؤتمر الذي ذكرناه سابقاً- يرتبط بثلاث أشياء: أولاً، توقف السلطات الإسرائيلية عن نهج سياسية السيطرة على الأراضي العربية وتوطين اليهود فيها؛ ثانياً، سد الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين اليهود والعرب في إسرائيل؛ ثالثاً، انتهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية.

الفيدرالية والإسلام

هنالك من يعتقد بأن هنالك تناقض بين الإسلام والفيدرالية (ليس فقط، بل والديمقراطية وحقوق الإنسان!) ويدخل هذا في إطار الجهل بالإسلام الحقيقي من جهة وبوجود أحكام مسبقة من جهة أخرى ساهمت بزيادة تأصلها واقعُ الدول العربية والإسلامية الحالي وأعمال بعضِ المجموعات التي تتخذ -باطلاً- الإسلام شعاراً. بحسب تعريف الفيدرالية هنالك ضرورة لنوع من التقاسم بالحكم بين مستويات مختلفة ضمن مبادئ الحكم المشترك والحكم الذاتي وفي هذا بالذات لا يوجد أي تناقض مع الإسلام فقد عرف المسلمون أنظمة تشرع مبدأ الحكم الذاتي في وقت كانت ترفضه معظم أوروبا لأنها كانت متمسكة بالدولة كاملة السيادة وليدة القرن الثامن عشر! نشير هنا طبعاً إلى تجربة العثمانيين الخاصة والتي ما زالت سارية حتى الآن في بعض الدول العربية (على الأقل بما يخص الأحوال الشخصية) وهو ما يسمى نظام "الملة" والذي ترك لكل مجموعة دينية الاستقلالية الداخلية مع صلاحيات واسعة للرؤساء الدينيين فيها؛ من المؤكد أن هدفنا هنا ليس تبجيل ذلك النظام لأن له الكثير من النقاط السلبية التي لا نريد التطرق لها، ولكننا أردنا فقط أن نشير إلى كيفية تعامل الإمبراطورية العثمانية مع قضية التنوع العرقي والديني في بداية القرن العشرين.

هذا يعني أن مبادئ الفيدرالية (والديمقراطية وحقوق الإنسان) لا تتناقض مبدئياً مع الإسلام، وأنه من الممكن التفكير جدياً بطريقة لبناء مجتمعات تحترم الحقوق الأساسية والمعترف بها عالمياً سواء للأفراد أو للجماعات دون التخلي بالضرورة عن مبادئ وأحكام الدين؛ وإن تطلب ذلك أحياناًَ إجراء بعض التغييرات الضرورية فإنها لن تكون حركة إصلاح "صنعت في الولايات المتحدة" بل ستأتي نابعة من حاجات المجتمع المعني؛ وفي هذا الإطار نريد أن نشير إلى الدستور العراقي المؤقت والآراء المتناقضة بالنسبة للنظام السياسي الذي تم تبنيه وتخوفات الدول المجاورة بالنسبة للحكم الذاتي للأكراد. إن هذا الموضوع يستحق التعمق أكثر وهو – مع أهميته- خارج عن اهتمامنا في هذا المقال إلا أنه يمكننا أن نؤكد هنا بأن الفيدرالية (والحكم الذاتي الذي قد يتضمنه) لا تعني تفسخ الدولة وتجزئتها، كما قد يعتقد البعض، بل هدفها، على العكس، هو الحفاظ على تلك الوحدة دون التضحية بالتنوع الموجود في ذلك المجتمع. كل هذا بالطبع ضمن الاحترام المطلوب للإنسان كفرد بغض النظر عن المجموعة العرقية، اللغوية أو الدينية التي ينتمي إليها؛ وهنا أريد أن أشير إلى أعمال الدورة الستين لحقوق الإنسان التي بدأت في جنيف في 15/3 والتي تستمر خمسة أسابيع (ولي الشرف بالمشاركة فيه ضمن الوفد الفلسطيني برئاسة السفير لدى الأمم المتحدة في جنيف، السيد نبيل رملاوي)؛ تلك المبادرة وغيرها وإن خلت من سلطة فعلية وقانونية على الدول إلا أنها تعبر عن الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي لحقوق الإنسان التي أصبحت شاملة وغير محصورة بثقافة واحدة دون غيرها.

للتعليق: asemkhalil@yahoo.com

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  قيام الدولة الفلسطينية: أولوية صهيونية؟  4/23/2004

 

  لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:  4/13/2004

 

  الضرورة لا تعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن أفعالها غير المشروعة دولياً  4/6/2004

 

  موقف أوروبا المتأرجح من السور الفاصل   1/22/2004

 

  شرعية المحكمة العراقية المختصة بالجرائم ضد الإنسانية وصلاحياتها  1/19/2004

 

  من سيُحاكم صدام حسين؟  1/17/2004

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

إحنا .. فين؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة