|
اتصور ان يتردد في اذهان معظم الفلسطينيين في هذه الايام السؤال الآتي:
ما الذي اوصلنا الى هذا الواقع الصعب الذي نعانيه؟! والذي ينذر بالقضاء علينا نهائياً كفلسطينيين!
يلح هذا السؤال - خصوصاً ونحن نعرف ان شعوباً اخرى تعرضت مثلنا لعدوانات لا تقل شراسة وشدة كالشعب الفيتنامي وشعب نيكاراغوا - حيث ناضلت وانتصرت!!
لقد عايشت مشكلتنا منذ بدايتها حيث كنت وما زلت اعي ما يجري على الارض الفلسطينية منذ بداية الثلاثينات وحتى اليوم. ولم يكن لي دور في المسيرة السياسية سوى في رحلة مدريد وما تبعها من مفاوضات في واشنطن والتي لم تسفر عن شيء. ونأيت بنفسي عن المشاركة في العملية السياسية بعد الاعلان عن اتفاق اوسلو الذي نددت به منذ البداية والذي مهد الطريق لمزيد من العدوان الاسرائيلي حيث ضاعفت اسرائيل وجودها الاستيطاني في ظل مفاوضات تنفيذ هذا الاتفاق البغيض.
ويلح السؤال ذاته: ما الذي اوصلنا الى هذا الوضع الذي يهدد مستقبلنا وبقاءنا في وطننا فلسطين؟!
في مهنة الطب لا يمكن معالجة المشاكل الصحية بنجاعة الا بالوصول الى تشخيص صحيح للمرض. ومن هنا توصلت الى تشخيص مشكلتنا الوطنية واخفاقات نضالنا الوطني رغم ما ذلل عليه النضال الفلسطيني من روح الفداء والتضحية والاستشهاد كما نشاهد كل ذلك في اطار الانتفاضة.
التشخيص في قناعتي هو اهمال النظام.
للوهلة قد لا يبدو هذا الرأي مقنعاً - فكلمة نظام تتداول كثيرا دون معرفة مدلولها واهميتها بشكل جيد. وهنا اقول ان النظام يعني: 1- احترام وتفعيل القانون. 2- تقديم الصالح العام على المصالح العائلية والذاتية الحزبية. 3- تحديد اولويات الكفاح والعمل. 4- تحديد وتوزيع الادوار. 5- تحديد وتأكيد كل ما يحقق التضامن والوحدة الوطنية.
لا اريدان اسرف في نقد مسلك قيادتنا باهمالها لمبدأ النظام فنحن احوج ما نكون الى التكاتف في ظل احترام كل القيم التي اشرت اليها. والنظام في حقيقته وجوهره هو قيمة اخلاقية كالصدق والامانة ونكران الذات ومناصرة الحق.
ورحم الله شوقي الذي قالها منذ زمن بعيد:
وانما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا |