|
1- التقليل من انجازات المقاومة الفلسطينية
تحاول اسرائيل من خلال اغتيال الشيخ احمد ياسين التقليل من قوة الصمود الفلسطيني الذي استطاع ان يجبر اسرائيل على ابتداع افكار للخروج من المأزق مثل الجدار الفاصل الممتد شرقا وغربا ، ثم الطروحات الجديدة باخلاء غزة جزئيا او كليا ، فشارون الذي خسر معسكر اليمين والمستوطنين ، لايريد ان يظهر كمن يهرب امام المقاومة الفلسطينية او انه يتخلى عن احلام اليمين التوارتية ، ولذا فضربات كبرى مثل اغتيال رمز مثل الشيخ احمد ياسين محاولة بائسة لتقليل هذه التوترات الاسرائيلية الداخلية من جهة وللاثبات للفلسطينين انهم لم ينتصروا ، وان عليهم ان لا يحاولوا تكرار نموذج الجنوب اللبناني مثلا..
2- استغلال اجواء الحرب على ما يسمى بالارهاب
لتعزيز الخلط في الذهنية العالمية ان المقاومة الفلسطينية ما هي الا جزء من منظومة الارهاب الاسلامي ، و بقصد حرف القضية عن مسارها وبالتالي حرف حركة حماس عن اهدافها ونزع الغطاء الاخلاقي عن مقاومتها ، تحاول اسرائيل اقتناص الفرصة التاريخية التي اتت بعد الحادي عشر من سبتمبر لتأصيل ذلك ، مستغلة ما يحدث في العراق وافغانستان لشراء الصمت الاميركي الذي اصبح هو الاخر شريكا في الاحتلال ومطادرة المقاومين ، والخلاصة ان اسرائيل تستثمر في الوقت الذهبي الذي ترى فيه فرصة تاريخية لن تتكرر للقضاء على مقومات ورومز ورجالات المقاومة الفلسطينية .
3- خلط الاوراق وسهولة الاهداف
ان الفصل الذي مارسته حماس بين جناحها السياسي والعسكري ، بقدر ما كان ذكيا كان أيضا حقيقيا والتقاطع كان بين مختلف الاجهزة هو احترام التخصص والانضباط في السياسيات والثوابت العامة ، فحماس حركة واسعة الانتشار لم تقصر جهادها على الشكل العسكري ، بل كانت ولا زالت لها اذرع سياسية واجتماعية كروافع داعمة لمقاومتها ضد المحتل والاستهداف الإسرائيلي .
و الاستراتيجية الاسرائيلية الان تحاول خلط الأوراق على حماس والهدف الواضح من ذلك نزع كل الأغطية الاجتماعية والسياسية والنقابية وتلبيسها الشكل العسكري فقط لدفعها الى حالة مقاومة واحدة ، وبالتالي تسهيل ضرب كل بناها المختلفة ، وعليه فما تفعله اسرائيل، هو دليل عجز اسرائيل على عدم تمكنها من ضرب الجهاز العسكري التابع للحركة والذي يتحرك تحت الأرض والذي نجح قبل ايام فقط في ضرب ميناء محصن مثل (اشدود).
4- دفع المقاومة الى حالة دفاع واختباء
فاسرائيل التي قامت حروبها على الضربات الوقائية والاستباقية ، تتصرف مع الشعب الفلسطيني وكأنها في حرب مع طرف محارب ، وليس علاقة ( احتلال / مقاومة )، ورغم ان هذا اخلال في منطق الاخلاق الدولية الحربية الا ان اسرائيل تمارسه بدون تورع وبشراكة اميركية مبررة او ساكتة عن كل التصرفات الاسرائيلية ، وهذا التصرف المتحرر من كل الضوابط الاخلاقية يتعامل مع حركة حماس ، وكأنها طرف محارب يجب ضربه واستنزافه واستهداف كل قياداته و مؤسساته لدفعه الى الاختباء و البقاء في حالة الارتباك و بالتالي دفعه الى حالة الاستسلام ، ولاسيما ان نية اسرائيل اخلاء غزة وفصل اسرائيل عن الضفة تستدعي اضعاف هذه الحركة واثخانها حتى لا تقوم لها قائمة الا بعد ان يستقر الفصل ويترجم اخلاء غزة كسجن للفلسطينين وتجسيد لنصر الاسرائيلين .
5- هزيمة الوعي الفلسطيني
تحاول اسرائيل من خلال القضاء على حماس او تخويفها او اركاعها ، جعلها نموذجا لتخويف بقية القوى الفلسطينية ، ومن ثم تخويف كل قطاعات المجتمع الفلسطيني ، وهذا يدل على سيادة منطق القوة والعنجهية لدى الاحتلال الاسرائيلي ، واليمين الصهيوني على وجه الخصوص و الهدف المتاوخى من ذلك امرين :
الاول : نفسي ارهابي يمكن من فرض معطيات الهزيمة والرضى بالاحتلال .
الثاني : نفسي فكري ، بقصد فرض الهزيمة في الوعي الفلسيطيني وليس فقط في تاكيد حقائق القوة على الارض .
6- القضاء على بنية التفكير والتوجيه
فاستهداف اسرائيل لرموز حركة حماس وتحديدا نخبة مثل الشيخ احمد ياسين وقبله اسماعيل ابو شنب وجمال منصور وجمال سليم هو استهداف للعقول المفكرة والموجهة في حماس ، وهو محاولة لإضعاف الحركة وتحجيم دورها في الشارع الفلسطيني وهو مقدمة لسيناريو اخطر واشمل يستهدف خلق فوضى فلسطينية تنشغل بنفسها عن اعدائها ، وبالتالي يتحقق اجهاض الانتفاضة من الداخل ، والاخطر انه سيناريو يتطلع لمساعدة قيادة فلسطينية جديدة تتولى زمام السلطة وبمساعدة اميركية واسرائيلية تصادق على افكار شارون الاحادية وتسوقها وكانها انجازات للشعب الفلسطيني .
7- اغتيال الحوار الفلسطيني
من جهة أخرى المجزرة استهدفت عقول الحوار ودعاة الوحدة في فلسطين وهي تحاول من طرف خفي أن تبعد الصف الأول في حماس ليتقدم الصف الثاني ظنا منها أنها بذلك تستطيع أن تنفذ سيناريو الفتنة وبالتالي تحيد الشعب الفلسطيني عن معركته الكبرى وتنزل به إلى مستنقع الخلافات التفصيلية والفتن الداخلية ، وهذا معطى يراهن على أن قضية حماس والشعب الفلسطيني هي متعلقة برجل يبقى أو شخص يذهب والمسالة دون شك تتعلق بحقوق وليس بشخوص ، وهذا يدل على ان القيادة الإسرائيلية مرتبكة وقاصرة في التخطيط ( فهم يريدون السلطة لأنها افضل من حماس ولكنهم مضطرون لضربها لأنها تحمي الانتفاضة أو تسكت عن أفعال المقاومة) ، ولكن الاستمرار في ضربها يضعفها واضعافها يؤدي الىخيارات اكثر تشددا ، وهكذا تبقى خياراتهم مرتبكة لأنها قاصرة عن فهم حقيقة مطالب الشعب الفلسطيني .
8- المقاومة قدر وليست خيار
اسرائيل كما يتبدى ليس عندها أثمان سياسية تعطيها وخيار القوة ضدنا بات واضحا انه خيار اليمين واليسار وكل ما يحدث هو مقدمات للضربة الكبرى ، وسواء أقامت حماس بعملية رد أو لم تقم فإسرائيل لن توقف عدوانها و بالتالي التراجع عن الانتفاضة بمثابة انتحار للشعب الفلسطيني ، و على الشعب الفلسطيني وقوى مقاومة أن تحدد خياراتها وان تحسم أهدافها وبالتالي وسائلها ، تجزئة المعركة لا تخدمها وتفتيت الأهداف يضعف ثوابتها ، والخيار الأوحد المتبقي أمامها هو الاستمرار في الانتفاضة والمقاومة حتى الشوط الأخير ،لان الاسستسلام لخيار شارون انتحار وانجرار السلطة لضرب حماس كشرط للاعتراف واعطاء الميزات مخطط للفتنة ، والمقاومة مع ارتفاع تكلفتها هي افضل من الانتحار او الفتنة ، وليس هناك خيار وسط كما يتوهم البعض ( فالهدنة) هنا لا يمكن انجازها تحت وقع الضربات ، وان اتت فيجب ان يكون الردع المقابل قد تحقق ، وعليه فالمقاومة قدر رباني وليست فقط خيارا ذاتيا.
9- محدودية خيار القوة
تستفرد اسرائيل الان بضرب حماس وتعلن انها تستهدفها من راسها الى اخمص قدميها ، ورغم ان هذا الاستهداف ليس بالجديد ، لكن علينا الاعتراف ان الظروف المتاحة لاسرائيل الان هي الافضل في تحقيق سيناريو الاخضاع والتركيع ، ولكن هذا لا يعني البتة ان يكون الحل هو الاستسلام بقصد الحفاظ على الذات ، فهذه المحنة على قسوتها ستجلي المعركة رغم ان حماس ستدفع اثمانها ، وعلى حماس ان تتمسك بالصبر والاحتياط واحداث الردع المناسب والقوي ، لان أي خضوع لمنطق الاحتلال يعني المس بالقضية الفلسطينية ، وحماس لم توجد الا لمقاومة الاحتلال ، لم تبغتي يوما سلطة او سلامة ، السلامة هي سلامة الاوطان ،اما الاثمان فهي على صعوبة هضمها تبقى ضريبة طبيعية لحركة ارتضت ان تكون في طليعة المقاومة ، وعليه فلا مناص من الصبر والمزيد من المقاومة ، ولقد اوضحت الهدنة الماضية ان اسرائيل عابثة بدمنا لا تقيم اعتبارا لاي هدوء سياسي او تحرك اقليمي او رغبة دولية، ومع الوقت واحداث المزيد من الردع المقاوم سيجر اسرائيل الى اليأس واستهلاك اساليب القوة ،لان خيارات القوة تبقى قاصرة عن سحق شعب يريد الحرية ويملك الحق .
10 – تجديد الخيار الشعبي
وهذه مهمة ملقاة تماما على عاتق الشعوب العربية والاسلامية ، وفعالياتها الاجتماعية والسياسية التي تعودت على تقيلدية التحرك من مظاهرات صاخبة وبيانات شاجبة ، وهذا قصور في ادراك ما يراد اميركيا واسرائيليا ، كون الاستهداف الاستئصالي لحركة حماس يستهدف القضاء على فاعلية المقاومة الفلسطينية وبالتالي انهاء القضية الفلسطينية ومن ثم تحقيق هيمنة وعلو صهيوني ، وهذا يطال الجميع عربا ومسلمين ، وعليه فمن الخطورة بمكان ان تبقى الردود الشعبية انفعالية ، بل المطلوب ممارسة ضغوط على الانظمة العربية توازي خوفها من القوة والمصالح الاميركية ، كي تخرج عن صمتها تجاه ما يحدث في فلسطين. |