الإثنـين 17 مايــو 2004

 Monday 17, May 2004

بريمر يتحدث عن احتمال انسحاب الاميركيين من العراق - مقرب من الصدر يدعو اتباعه الى التوجه الى النجف لمؤازرة ميليشيا جيش المهدي - الفلسطينيون يحذرون من "كارثة" اثر خطة اسرائيلية لتوسيع "ممر فيلادلفيا" الحدودي برفح - مقتل احد شيوخ العشائر وابنته في انفجار عبوة ناسفة في بعقوبة - مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تعلن مسؤوليتها عن عملية ينبع - اينغرام: صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق اطلاقا - باول : التعذيب في العراق "تقصير في القيادة" - فرنسا تريد العمل "بروح بناءة" لتبني قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة - نيكولاس بيرغ كان على اتصال بزكريا موسوي على ما يبدو - المعارضة تطالب بانسحاب القوات الايطالية من العراق - سلطات هندوراس تحقق في احتمال استخدام الاميركيين لكتيب حول التعذيب من الثمانينات - منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق بشان السجون العسكرية الاميركية في افغانستان - غالبية كبرى من الاسرائيليين تؤيد الانسحاب من غزة - عدد الجنود الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية يزداد - المحكمة الدستورية ترفض مذكرة عزل روه - رؤساء برلمانات الدول المجاورة للعراق يدعون الى دور محوري للامم المتحدة - صونيا غاندي تعد بـ "حكومة قوية ومستقرة وعلمانية" - كانو: تراجع حدة المواجهات الطائفية لكن التوتر مستمر - ماهر يؤكد ان مصر ترفض اي دور لحلف الاطلسي في عمليات الاصلاح السياسي في المنطقة - دارفور: رسالة من انان الى الرئيس السوداني - كوريا الشمالية تصر على رفض تفكيك منشآتها النووية بدون تعويضات مسبقة - الحكم على خاطف طائرة اردني بالسجن 160 عاما في الولايات المتحدة - طرابلس تتخلى عن تجارة الاسلحة مع دول تنتقدها واشنطن - لوحة سيارة تحمل الرقم واحد بيعت باكثر من مليوني دولار في الامارات - انذار كاذب بوجود قنبلة يتسبب في اخلاء عبارة في مرفا بيريوس اليوناني -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   عرفان نظام الدين

كاتب وصحفي عربي

  3/22/2004

قمة الضغوط... والتحديات الكبرى؟!

 

أيام قليلة ويلتئم عقد القمة العربية في تونس وسط أجواء ملبدة بالغيوم وأحوال لا تسر وأوطان تتفتت وتعزل الواحدة تلو الأخرى وضغوط لم تشهد لها الدول العربية مجتمعة أو منفردة مثيلاً، أبرزها ضغوط أميركية لفرض هيمنة واضحة تحت ستار كلمة الإصلاح السحرية التي تحولت الى «صرعة الموسم» وهلوسات رافقت غيرة على الانسان العربي والمسلم نزلت علينا فجأة مع فائض من الحب المزعوم الذي تنطبق عليه مقولة «ومن الحب ما قتل».

ومن هنا، ومن الأحداث الجسام التي تشهدها المنطقة من فلسطين الى العراق الى المشاريع التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب مثل مشروع «الشرق الأوسط الكبير» تتجمع التحديات الكبرى التي ستواجهها القمة وسط خلافات حول المشروع وغيره وحول الاصلاح الداخلي واصلاح الجامعة ومعظم القضايا والحلول المطروحة. والظاهر حتى الآن انها خلافات عميقة في الشكل والجوهر وفي الاستراتيجية وفي التكتيك وفي سبل مواجهة الضغوط الأميركية التي اشتدت عشية القمة وفي سبل الرد على التحديات وأولها التحدي الصهيوني المتمادي في الغي والظلم.

ومن حق المواطن العربي أن يستخف بأي حديث عن القمة العربية وجدول أعمالها ومناقشاتها ونتائجها وبياناتها الختامية، وأن يسخر من الذين يعلقون عليها آمالاً أو أن ينتظروا منها إيجابيات أو خطوات عملية واستراتيجية موحدة فحكاياتها صارت تشبه حكاية إبريق الزيت، إن لم نقل أكثر، وتجاربنا معها مليئة بخيبات الأمل وحالات اليأس والإحباط والانتظار الممل والمزعج وكأننا بانتظار «غودو» الذي لم يأت وربما لن يأتي أبداً!

ومع هذا فإن من واجبنا كإعلاميين أن نحاول ونحاول ونحاول ونكتب، على رغم اننا كنا نردد دائماً أغنية فيروز «كتبنا وما كتبنا ويا خسارة ما كتبنا»، أو نردد قول الشاعر بعد كل قمة «كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا». ومن مسؤوليتنا الأساسية ألا نيأس وألا نفقد الأمل في التعامل مع قضايا أمتنا، وبخاصة في المراحل الحاسمة والمصيرية، وأن نبحث عن العوامل الايجابية في أي حدث ونشجع على طرح بنود ومشاريع واقتراحات ومبادرات تحقق ولو الحد الأدنى من التضامن وتسعى للوصول الى هدف القيام بعمل عربي مشترك في أي مجال من المجالات وتعمل على بلورة موقف عربي موحد من أي قضية من القضايا.

وضمن هذا الاطار يمكن القول ان القمة العربية العتيدة لا يمكن أن تتجاهل المخاطر المحدقة بأمتنا والمهددة لمصيرنا مهما كانت المبررات كما انها لا يمكن أن تخرج على شعوبها وعلى أعدائها وعلى العالم أجمع صفر اليدين بلا نتيجة ولا لون ولا طعم ولا رائحة وهذا يستدعي من القادة مناقشة المشاريع والاقتراحات والبنود المطروحة بموضوعية وإيجابية لا سيما مشروع إصلاح البيت العربي، والجامعة العربية بالتحديد، كخطوة أولى في طريق الألف ميل الموصول الى ولادة نظام عربي فاعل وواضح ومسؤول، فهل يحق لنا أن نتفاءل أكثر من اللازم وأبعد من الواقع عندما نحلم بأن تكون هذه القمة: قمة الرد على التحديات وهي كثيرة، وأولها التحدي الصهيوني الذي يزداد شراسة ووقاحة وتهديداً لمصير كل إنسان عربي وللقضية الفلسطينية على وجه الخصوص؟

من حقنا أن نحلم وأن نتفاءل وأن نطلق الصفات والنعوت على القمة العتيدة ولكن التجارب المريرة علمتنا أن نأخذ حذرنا ونتريث... وأن نتشاءم... أما واجبات القادة العرب فهي كثيرة وحتمية وتاريخية، وأي تقاعس هذه المرة في أي شأن من الشؤون سيحمل معه صواعق تفجيرات تصيب شظاياها الجميع من دون استثناء ويهدد المصير العربي كله والتاريخ لن يرحم القاعدين والمترددين والمشككين والمتهربين من تحمل مسؤولياتهم.

في الماضي كان من الممكن الإفلات من قبضة القرار والهروب من حتمية القرار بافتعال خلافات أو أسباب وهمية، أو باختلاق ذرائع وحجج وهمية. أما اليوم فإن الهروب سيؤدي الى الهاوية، والتهرب ستكون له عواقب وأثمان باهظة يدفعها من يشارك به آجلاً أو عاجلاً. لم يعد هناك أي مجال للتشبه بالنعامة بتجاهل الأخطار أو باتخاذ موقف اللامبالاة من التطورات والتردد في اتخاذ قرارات حاسمة إزاء المتغيرات الكبرى. فالاستقالة من المسؤولية مرفوضة وممنوعة والكل جالس في سفينة واحدة، مهما حاول البعض النفي أو الزعم أنه بعيد من الخطر وأن رأسه لن يطاله سيف الخطر، ان غرقت لا سمح الله، غرقوا جميعاً، وان نجت ضمنوا الوصول الى شاطئ الأمان.

فهل ستكون القمة المقبلة على هذا المستوى من المسؤولية والإدراك لحجم المخاطر حتى يطلق عليها عنوان «قمة الرد على التحديات»؟

أكثر الناس يشككون بها وبعنوانها ولكن المشاريع المطروحة توحي بأن تغييراً ما قد يطرأ على رغم أنها ستُعقد في ظروف مأسوية يمر بها العرب ووسط أجواء ملبدة بالغيوم السود.

والمهم ان تتوافر عند القادة العرب النيات الصادقة والرغبة الأكيدة والارادة الحازمة باتخاذ قرارات استثنائية على مستوى الأحداث، تسهم في إنقاذ ما يمكن انقاذه وتلملم الجراح وترأب الصدع وتنهي الخلافات المصطنعة وتتصدى للمشاكل المتراكمة وتعيد بناء القوة العربية والموقف الموحد لأن من لا يعرف كيف يقرن إرادته بقوته لا قوة له.

وفي انتظار البيان الختامي والقرارات لا نستطيع الحكم على المظاهر، فالعبرة في النفوس قبل النصوص وبالخواتيم وليس بالبدايات والمواقف المعلنة عبر الإعلام، والمهم ليس اتخاذ القرارات وتمرير جدول الأعمال الحافل بالعناوين المثيرة والمحشو العبارات الطنانة الرنانة بل في وضع آلية التنفيذ العملية ومتابعتها وتأمين سرعة البت بها وإزالة العوائق من طريقها ومعها الحساسيات والحزازات والحسابات الضيقة.

المعلن والظاهر يوحي بأن البحث سيكون جدياً هذه المرة لا سيما بالنسبة الى مشاريع إصلاح البيت العربي وإعادة تأهيل جامعة الدول العربية لتتحول من ظاهرة صوتية الى أداة فاعلة لخدمة القضايا العربية والى صوت موحد يعبر عن مواقف العرب وتطلعاتهم ليس في الأمور السياسية فحسب بل في كل منحى من مناحي حياتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعلمية والرياضية والصحية.

واللافت اليوم توافر الادراك بضرورات الاصلاح والخروج من النفق المظلم والافادة من التجارب الماضية والرغبة في تصحيح الأخطاء السابقة وسد الثغرات القائمة. فالمشروع الأساسي لإصلاح البيت العربي قدمه الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي باسم المملكة العربية السعودية وفي اقتراحات عملية وبناءة تتناول القضايا المطروحة كلها وبعده كرت سبحة المشاريع والاقتراحات والمبادرات وبينها مشروع الرئيس المصري حسني مبارك ومشروع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ومشروع آخر للرئيس الليبي معمر القذافي على رغم إعلانه الانسحاب من الجامعة واستقالته من الهموم العربية وانتقاده للعرب ووصفه لهم بأنهم «زي الزفت»!! وهناك مقترحات أخرى سورية ومغربية ولبنانية وفلسطينية أعلن أخيراً انه تمت غربلة هذه المشاريع وصولاً الى مشروع موحد لإصلاح البيت العربي. فلو نجحت القمة العربية في إقرار هذا المشروع ووضع آلية تنفيذ له ولم تؤجل البت به كما فعلت من قبل، فإنها ستكون قد حققت انجازها الأول للرد على التحديات ووضعت «القطار على السكة» كما يقول المثل، وعندها يمكن القول ان الخطوة الأولى في طريق إصلاح الوضع العربي قد اتخذت وأن علينا أن ننفض عنا غبار اليأس والاحباط وننظر للمستقبل بعين متفائلة وحذرة في آن لأن الحذر واجب والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فكيف بمرات لا تحصى ولا تعد!

ومشكلة العرب على الدوام انهم يتأخرون في اتخاذ القرارات وفي استغلال الفرص المتاحة فيدفعون الثمن مضاعفاً. وفي حال اقرار مشروع الاصلاح والبدء بخطوات اعادة توحيد المواقف وتحصينها قبل فوات الأوان علينا أن نصفق للقادة، على رغم ان التصفيق في عصرنا هذا صار اسفافاً، وأن ننتظر المزيد من الجدية في تحمل المسؤولية على رغم تأخرهم المتمادي في الوصول الى هذه القناعة، فخير لنا أن تأتي القرارات الجيدة متأخرة من ألا تأتي أبداً.

إلا أن هذا لا يمنع من المطالبة بالسرعة، لا بالتسرع، في زمن تحدث فيه المتغيرات بسرعة خاطفة، لأن البطء والتباطؤ تحول في تاريخنا الى نكبات وكوارث وقنابل موقوتة. وآخر مثال على ذلك ما يجرى الآن في السودان من مفاوضات لايجاد نهاية سلمية لحرب طاحنة دامت أكثر من ربع قرن وأودت بحياة مئات الألوف من المواطنين الأبرياء ودمرت اقتصاد البلاد وأوصلته الى شفا الهاوية على رغم ما يملكه من ثروات نفطية وزراعية وطبيعية. ونحن نسأل الآن لماذا تأخر الحل؟ ومن المسؤول عن صب الزيت على نار الخلافات؟ ولماذا لم يسهم العرب في وقف الحرب ومنع تقسيم السودان بدلاً من أن يأتي الترياق من الولايات المتحدة ووفق شروط صارت معروفة للقاصي والداني؟

وما ينطبق على السودان ينطبق على العراق الجريح والمهدد في وحدته وكيانه وهويته العربية وعلى كل النكبات العربية الأخرى، وسينطبق أيضاً على قضية الصحراء المغربية التي تحمل مشروع فتنة دائمة بين المغرب والجزائر وتهدد بتفجير المغرب العربي والاتحاد المغاربي في أي لحظة وكان يمكن أن تحل حبياً وفق مبادئ الحق والشرعية والأخوة بين البلدين الشقيقين والجارين لولا إصرار أطراف معروفة في النظام الجزائري وفي جبهة البوليساريو على تأزيم الأمور والدعوة لفصل الصحرائ عن وطنها الأم على رغم معرفتها بعدم جدية الطرح.

وكل الخلافات العربية القديمة والحديثة، العابرة والمستعصية، العامة والخاصة، تدخل في هذا السياق وتتحمل مع أشخاصها وأحزابها وأبطالها (والبطولة هنا لها معنى آخر غير معناها الأصلي) مسؤولية إيصال الأمة العربية الى ما وصلت اليه من تخلّف وفرقة وتشرذم ونكبات وإحباط ويأس ووقوع في براثن الاحتلال والأطماع الأجنبية. وتنطبق هذه الحال أيضاً على الأوضاع الداخلية. فالتباطؤ في الاصلاح والتأخر في فهم المتغيرات والتردد في التقاط صوت نبض الجماهير أدت الى أزمات ومواجهات وحالات تطرف وإرهاب دخلت على خطة أطراف خارجية وقوى صهيونية لاستغلاله كحصان طروادة تنفذ عبره الى الداخل وتضرب الدول العربية وتفتت وحدتها وقواها وتبدد ثرواتها ثم تحاول فرض مشاريع مشبوهة ظاهرها بريء وباطنها يحمل ألف إشارة تعجب واستفهام.

ومهما كانت الهموم كبيرة والأوضاع مزرية، والأخطار قائمة، فإنه يمكن تطبيق مقولة «رب ضارة نافعة» على أوضاعنا، فلولا افتضاح أمر المطامع الأجنبية وانكشاف القناع عن وجوه الفئات الإرهابية لما كان يمكن لدعوات الاصلاح أن تنطلق ولا لخطواته أن تبصر النور، بل يمكن الجزم بأنه لو طال الزمن لكانت الأخطار أكبر وربما قد يكون قد فات أوان الاصلاح وضاعت فرص الانقاذ.

ولكل هذه الأسباب تُعقد القمة العربية وسط تحديات هائلة تتطلب قرارات حاسمة ومواقف حازمة بالنسبة الى جميع القضايا المطروحة من فلسطين الى العراق، ومن الزبدة (أي الوضع الاقتصادي) الى المدفع (أي إعادة بناء القوة العربية). والمرحلة الراهنة تتطلب تحركات سريعة وواسعة في كل الاتجاهات لدعم الشعب الفلسطيني ومساعدته على مواصلة الصمود في وجه المخططات الصهيونية الشارونية الليكودية الشرسة من دون التخلي عن مبادرة السلام العربية الموحدة التي تتطلب خطوات لإحيائها وإعادة طرحها على العالم مع آلية تنفيذ وخطوات عملية واتصالات مباشرة مع الدول المعنية.

والمطلوب أيضاً دعم الشعب العراقي وعدم تركه وحيداً حتى يتمكن من استعادة حريته واستقلاله وكرامته والتخلص من الاحتلال الأجنبي بعد أن تخلص من الحكم الديكتاتوري الظالم.

وبعيداً من العناوين الكبيرة يمكن الجزم بأنه لا يمكن القيام بإصلاح البيت العربي من دون وضع خطط عملية وواقعية وسريعة لتنفيذ مشاريع السوق العربية المشتركة واتفاقية التجارة العربية الحرة وحل مشاكل الحدود والجمارك والبطالة والأمية والتكامل الاقتصادي والصناعي وإحياء المنظمات الفرعية التابعة للجامعة لإعادة الروح للعمل العربي المشترك وإعادة الثقة الجماهيرية به ومعها الأمل بالمستقبل من أجل تبديد غيوم اليأس والإحباط والندب والبكاء على الأطلال وجلد الذات.

مرة أخرى: هل ستستحق القمة شرف عنوان «قمة الرد على التحديات»؟... ومرة أخرى: العبرة في النفوس لا في النصوص... و«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!  5/2/2004

 

  لا إصلاح بالاستيراد ولا تغيير بالعنف  3/8/2004

 

  الوطنية والمواطنة بين الحقوق والواجبات!  1/12/2004

 

  عام استحقاقات "التركة الثقيلة"!  12/28/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

إحنا .. فين؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة