|
كتب كاتب مقالاً في صحيفة عربية تصدر في لندن هجا فيه البطلة ريم الرياشي وكال في المقال من الاتهامات ولفق من الافتراءات ما تشيب لهوله الولدان، والحقيقة أن المرء ليدهش من قدرة البعض وجرأته على الكذب والتزوير والتضليل لمجرد الرغبة الواضحة في تشويه الآخرين، وحتى لا يتشعب الحديث، ولضرورة إجلاء وتوضيح الأمور، نرد على الكاتب ومقاله بالنقاط التالية:
1- صحيح أن المقاومة –أية مقاومة- يجب أن تأخذ في عين الاعتبار تخفيف المعاناة عن شعبها إلى جانب مهمتها الأساسية في مقاومة الاحتلال وتنفيذ العمليات الفدائية، ومن قال أن الفصائل الفلسطينية لا تلتفت لهذا الأمر؟ وإلا لأمكنها تنفيذ الكثير من العمليات على الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في أنحاء الوطن المحتل، والتي يسهل الوصول إليها، نظراً لاستخدامها من قبل المواطنين الفلسطينيين في تنقلاتهم.
2- كان الكاتب في غاية الفظاظة والفظاعة في وصفه لريم وعمليتها، فمن العيب والعار أن توصف هذه البطلة بأنها منتحرة، ومن الجريمة الادعاء بأنها لا يمكن أن تكون أم عاقلة، وأن عمليتها "تؤلم كل قلب ينطوي على ذرة من التعاطف الإنساني"...! نقول من العيب والغباء إطلاق هذه الأوصاف على ريم التي أبدت كل عاطفة ممكنة في شريطها المصور تجاه أطفالها وهي تودعهم في طريقها لعمليتها، وكان من الواضح في الشريط رغبتها الصادقة والجامحة في القيام بما قامت به.
3- إن القول بمسألة غسل دماغ الاستشهاديين هو اسطوانة مشروخة ومملة لا يقول بها إلا كل جاهل بواقع حال الشعب الفلسطيني، يعيد بشكل ببغاوي إلى حد كبير ترديد ما يزعمه الإسرائيليون وكثير من المتخاذلين، ذلك أن من يحتاج إلى غسل الدماغ فعلاً، هو من تعطلت دماغه عن رؤية الأمور على حقيقتها، وبات يهاجم المقاومة البطلة ويتهجم على مقاتليها وشهدائها.
4- ويصل الكاتب إلى قمة الجنون عندما يعتبر أن ريم كانت مريضة إما مرضاً جسدياً أو نفسياً دفعها لتنفيذ العملية، ولا نعرف إن كان الكاتب قد لاحظ رباطة جأش ريم وانفراج أساريرها في الشريط، وبل وربما كانت بابتسامتها تهزأ بالمرضى الحقيقيين المصابين بحمى التخاذل والهزيمة والخور، ويسأل الكاتب سؤالاً آخر لا طعم له ولا معنى عن عدم ذهاب زوج ريم لتنفيذ العملية...؟! ويستخف الكاتب المحترم في لحظة جنون أخرى بظهور الزوج الصابر أمام الصحفيين "يحوقل ويبسمل ويحمد الله على منح زوجته الشهادة".
5- وفي أعلى مراحل الافتراء التي حفل بها المقال، اتهم كاتبه قادة حماس "بإرسال أبناء الناس للاستشهاد"، وبالامتناع عن فعل الشيء ذاته مع أبنائهم! ونحن نسجل هنا للحقيقة والتاريخ أن قادة حماس وأبنائهم وعائلاتهم ومنازلهم كانوا –ولا يزالون بالطبع- أكثر الناس عرضة للخطر والاستهداف منذ بداية انتفاضة الأقصى، ففي الضفة الغربية استشهد جمال منصور وجمال سليم وصلاح دروزة وهم من قادة الصف الأول في حماس، وفي غزة استشهد صلاح شحادة وإبراهيم المقادمة وإسماعيل أبو شنب، وجميعهم كذلك من قادة الصف الأول. واستهدف بالاغتيال الشيخ أحمد ياسين وإسماعيل هنية والدكتور عبد العزيز الرنتيسي (أصيب ابنه بجروح خطيرة في محاولة الاغتيال) والدكتور محمود الزهار (استشهد ابنه المحاضر في الجامعة الإسلامية في عملية الاغتيال). وأما فيما يتعلق بإسهام أبناء قادة حماس في عمليات المقاومة، فالأمثلة كثيرة: فقد استشهد إبراهيم ابن الدكتور نزار ريان في عملية استشهادية اقتحم خلالها إحدى مستوطنات غزة وقتل خمساً من مستوطنيها، كما استشهد ياسر ابن الشيخ محمد طه الذي تعرض وعائلته لكل أشكال العدوان الإسرائيلي من الاعتقال والقتل وهدم البيت، وإذا عدنا بالذاكرة إلى الانتفاضة الأولى، فقد استشهد المقاتل طارق ابن الأستاذ عبد الفتاح دخان من مؤسسي حماس، وحكم الابن الآخر محمد بالمؤبد، وكذلك استشهد ياسر الحسنات ابن الشيخ حماد الحسنات من الرعيل الأول للحركة الإسلامية. هذا غيض من فيض جهاد وتضحيات قادة حماس وأبنائهم، والأمثلة كثيرة لا يمكن إحصاؤها في هذه العجالة، وليت الكاتب المحترم يراجع معلوماته قبل إلقاء الكلام على عواهنه.
ثم يصر الكاتب على الحديث بأسلوب مشين عن الشيخ أحمد ياسين و"تحديه لإعاقته وشلله، وإنجابه لفلسطين 12 ولداً وبنتاً"..! وذلك قبل أن يتحول الكاتب المحترم فجأة إلى فقيه متبحر بأصول الفقه وعلوم الشريعة، عندما اعتبر أن قيام ريم بعمليتها هو "مخالفة لحرص الإسلام على تضامن وتكافل الأسرة الصغيرة باعتبارها الخلية الأولى في البناء الاجتماعي"...؟!
الاتهامات والافتراءات لم تقف عند هذا الحد، ولكننا نقول هنا أنه من المؤسف والمدهش تماماً أن يتقاطع الكاتب في مسعاه الخائب لتشويه ريم وعمليتها بشكل كامل مع الإعلام الإسرائيلي الذي سعى جاهداً للتشكيك في دوافع ريم لتنفيذ العملية، وحاول هذا الإعلام فبركة قصة سخيفة تحمل في ثناياها بذور تفاهتها وتهافتها.
إن هذا الكاتب وأمثاله المغتاظين من بروز وتعزيز دور الحركة الإسلامية بمكوناتها الفكرية والسياسية والنضالية من جهة، والإسرائيليين المغتاظين من استمرار صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني من جهة أخرى، هم حلفاء من الناحية الموضوعية في محاولة تشويه وإضعاف مقاومة الشعب الفلسطيني والنيل منها ومن استمرارها، لكن أنى لهم ذلك، وفي الشعب الأوفياء والشرفاء من أمثال أختنا ريم ... تحية إلى العملاقة ريم، وليخسأ الأقزام. |