|
من ريادة الثورة إلى ريادة الديموقراطية
منذ انطلقت حركة التحرير الوطني المعاصرة في فلسطين ارتبط اسم حركة فتح بها وارتطبت الثورة المعاصرة بها أيضاً، فقد جاءت الحركة إلى قيادة وحكم منظمة التحرير الفلسطينية بعد ثباتها السريع عقب عملياتها الثورية الفدائية ضد أهداف الإحتلال باختلافها، وبعد أن أطلق الراحل الشقيري منظمة التحرير الفلسطينية والتي حصلت، فيما بعد، على اعتراف العالم بتمثيلها الشرعي لشعب لفلسطين المنتشر في كل بقاع العالم.
ثبات فتح على ريادة ثورية ونضال شعب فلسطين جاء نتاجاً لتبنيها توجهات وأفكار وتوجسات شعبنا الذي يـبتدع أساليب النضال اليومي والمرحلي بل والاستراتيجي مشكلاً على الدوام ريادة ومنارة للمتمسكين بالنضال والشرف ومحترفي الكرامة.
لعل أهمية هذا الكلام المكرر لاتكمن في ترديده بل في اعتباره مقدمة، لابد منها، للحديث في المطلوب منها في الفترة المقبلة والتي تعتبر مدخلاً إلى الوصول إلى أهدافنا الوطنية الثابتة والتي لم تتزحزح في عقولنا ووعينا ووجداننا رغم الآلام الموجعة والأثمان المرتفعة التي مازلنا ندفعها صغيراً وكبيراً وشاركنا فيها البعض من ذوي الاستمساك بالشرف والكرامة ومن عشاق الحرية في الوطن العربي والإسلامي وأحرار العالم التي تسجلها ذاكرتي الرطبة وذاكرة أجيال المخضرمين في حركة النضال الفلسطيني ... وهؤلاء من تظل عيوننا تتطلع إليهم باعتبارهم الرواد في الحركة النضالية الفلسطينية، فهل يكونوا رواد الحركة الديموقراطية داخل حركة فتح ؟ مراعين جميعاً أن النموذج الذي تقدمه الحركة ينسحب بالضرورة، على الأقل بنسبة مرتفعة، على حركة التحرر الفلسطينية بل ويؤثر في النموذج المرتقب لقيادة الدولة وسبل الحكم .
فالعالم يتغير وحركة الشعوب تتطور وبالتالي مطالباتها، ومنذ انطلقت انتفاضة الأقصى أظهرت تداعياتها أن التغيير قادم ليس فقط على الساحة الفلسطينية بل وفي العالم العربي، وإن كان رأيي المتواضع يصل إلى حد الاعتقاد الشديد بأن تداعيات انتفاضة الأقصى كانت دولية وليست فقط إقليمية أو محلية، وبذلك فإن الرجوع إلى مطالبات الشعوب وتوجهاتها هي الفيصل والمسلك والمسرب الحتمي، فما بالكم بحركة وطنية شعبية تستند إلى ضمير شعبها وتطلعاته في كل ما خطت وخطٌطت .
وفي التاسع من الشهر القادم، بعد أسبوعين تقريباً، يلتئم اجتماع لهيئة قيادية فتحاوية ( المجلس الثوري ) ينظر لها الجمهور المناضل عن بكرة أبيه باهتمام شديد، لعلها تفتح أبواب العلاج والأمل من داخل الحركة الوطنية الفلسطينية دون حاجة إلى " نماذج مستوردة " طبقت في الجوار العربي والمسلم بيد أجنبية تحت مسمى الديموقراطية الغربية والتي تحتاج لتأسيسها إلى مستوردين بجنسيات محلية ( كنموذج أفغانستان ) أو مستوردين مستحلين أمثال بريمر ( رئيس العراق الجديد ) !!!
أهمية اللقاء القيادي الفلسطيني الفتحاوي يؤسس لتغيير محلي بنكهة وطنية وبيد وطنية وبروح ومصلحة وطنية عالية تصلح للعمل" كمصدات" للريح القادمة من الغرب !! ولذلك فإن الديموقراطية الفلسطينية مطلوبة وبإلحاح شديد ليس خوفاً من هجمة شرسة ولكن تحصيناً لجبهتنا الداخلية.
فالفترة الماضية والحاضرة أفرزت كوادر ناشطة ناضجة للعمل السياسي والميداني والتنظيمي تسمح بتحصين البيت من داخله، وباستخدام الديموقراطية نهجاً.
نعرف أن الحال الذي يفرضه الإحتلال الإسرائيلي يقوض الكثير من التوجهات الوطنية والنضالية، ولكن أيضاً الحلول الإبداعية لصناعة الديموقراطية الفلسطينية ممكنة، والحلول موجودة أيضاً في النظام الداخلي لحركة فتح ويستخدم الأطر التمثيلية المنتخبة ويلجأ للكوادر الذين فرضتهم نضالاتهم على الواقع والأرض، باعتبار أن نشاطهم النضالي منحهم شرعية التواجد داخل مؤسسات الحركة ونيلهم ثقة الجمهور بعامة، ليس فقط الحركي، ويستثني المتراخين والمتفرجين وبالطبع المغردين خارج السرب، السرب الذي يتمسك بالثوابت الوطنية وبالإجماع الوطني، وبالوعي الجمعي الفلسطيني . |