|
تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 8 من كانون الأول 2003 قراراً بأغلبية 90 ضد 8 وامتناع 74يطالب محكمة العدل الدولية بتقديم رأي استشاري بخصوص السور الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية. جاء هذا القرار بعد أن قدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً يقول فيه أن إسرائيل لم تتجاوب مع طلب الجمعية العمومية الذي قدمته لإسرائيل في تشرين الأول يقضي بوقف بناء السور الفاصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإزالة ما تم بناؤه، وذلك لأن بناء السور في تلك الظروف له آثار سلبية خصوصاً في إطار خطة الطريق والتي أساسها قبول حل الدولتين.
موقف الدول الأوروبية
من المثير للفضولية أن كل الدول الأوروبية امتنعت عن التصويت. ظاهرة تم تفسيرها من قِبل الممثل الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة بأنها انتصاراً لإسرائيل، إذا أنه يقسم الدول إلى قسمين: الأول مؤلف من دول ديكتاتورية صوتت مع القرار وأخرى ديمقراطية صوتت ضد القرار أو امتنعت عن التصويت! هذا التحليل خالٍ من الصحة والمنطق، إذ أن الدول الأوروبية تُعارض بناء السور بشدة. بل أن مُعظم تلك الدول كانت قد صوتت إيجابياً على القرار القاضي بدعوة إسرائيل لوقف السور في 21 تشرين الأول (144 ضد 4 وامتناع 12). فكيف نُفسر هذا التناقض في الموقف الأوروبي؟
الممثل الإيطالي لدى الأمم المتحدة أوضح بأن الاتحاد الأوروبي يرى بأن السور يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه وأن السور لا يُطابق الخط الأخضر وبالتالي فإنه يقتطع أراضٍ فلسطينية ليجعلها أراضٍ عسكرية، مُخالفاً القانون الدولي الذي يقضي بعدم تغيير الوضع القانوني للأراضي التي يتم احتلالها بالقوة. أما روسيا فقد أوضحت بأن السور يقتطع أراضي الفلسطينيين وبالتالي فهو يُخالف القانون الدولي. من جهته قال مُمثل المملكة المتحدة بأن بلاده "تأسف" لعدم إذعان إسرائيل لطلب الجمعية العمومية . أما الممثل السويسري لدى الأمم المتحدة فقد أعلن أن بلاده تُعارض بناء السور لأنها تقف عائقاً أمام تحقيق حل الدولتين بحسب خطة الطريق والذي نال دعماً دولياً.
ومع ذلك فامتناع الأوروبيين عن التصويت عن القرار الأخير تم تبريره بكون القرار غير ملائمٍ إذ أنه لا يساعد في دفع الحوار السياسي بين الطرفين (الاتحاد الأوروبي) ولأنه من الأفضل أن يتم تقديم مثل هذا الطلب إلى محكمة العدل العليا بموافقة الأطراف المعنية (المملكة المتحدة) أو لأن وضع فاعلٍ دولي أمام محكمة العدل الدولية لها مردودات سياسية كبيرة (سويسرا).
القانون الدولي والسور الفاصل
بناء السور الفاصل يخالف القانون الدولي لأنه: يخالف مبدأ الأمم المتحدة القاضي بعدم جواز احتلال أراضٍ بالقوة، ويُخالف اتفاقيات الهاج لسنة 1907 والتي تمنع تغيير الوضع القائم في الأراضي المحتلة ويخالف اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 وهي تحمي المدنيين خلال الحرب وهو يُطبق على الأراضي الفلسطينية أيضاً. أما تقديم الجمعية العمومية لطلب إلى محكمة العدل العليا (وهي الهيئة القضائية في الأمم المتحدة) بتقديم رأي استشاري في قضية السور فقد تم على أساس الفقرة 96 من ميثاق الأمم المتحدة والفقرة 65 من النظام الأساسي لمحكمة العدل العليا والذي يمنح ذلك الحق إلى الجمعية العمومية ومجلس الأمن. وبما أن الأطراف المعنية لم يطلبا البت في هذه القضية فإن قرار المحكمة لن يكون مُجبراً لأيٍ من الأطراف لكن ذلك لا يمنع من أي يكون له انعكاسات سياسية على الطرف المعني بالقرار.
خاتمة
إن المجتمع الدولي يتميز بغياب سلطة مركزية تعمل على تطبيق القانون الدولي العُرفي أو المُتَّفق عليه. وبالتالي فإن تطبيق ذلك القانون يعتمد على رغبة الدولة المعنية أو على رغبة الدول الأخرى بإجبار تلك الدولة على احترام القانون الدولي. وبما أن الوضع كذلك فإن تطبيق القانون الدولي يعتمد على معايير القوة وعلى العلاقات بين الدول وعلى المصالح المشتركة، أكثر منه على حرص تلك الدول على تحقيق العدالة المبنية على المساواة بين الدول والشعوب. |