|
إنه مش عمي إنه زلمة
يوماً بعد يوم تتأكد لدينا الحقيقة القائلة أن الظلم والقهر والحصار لن يهزم شعبنا وجرائم الإحتلال لم ولن ترعب أطفالنا بل تزرع فيهم قلوباً صلبة وتشعل فيهم نار الحقد وتغذي إرادة التحدي وتنمي فيهم روح الجهاد والشواهد على بطولات أطفالنا تترا وكثيرة ومع كل صباح يخط المجد اسماً لطفل رسم حدود ملحمة وملامح معركة وأرسى قواعد مدرسة تراجيدية وزرع نبتة عطاء والطفل في جنين القسام ورث عن جده العز وحفظ القسم وصان العهد .
لقد قالها انه مش عمي انه زلمة وبلهجة غاضبة واشارة مختصرة كان رد ابن حفيد القسام محمد أحمد القسام ابن السادسة على شقيقته الصغيرة ابنة الخامسة التي حاولت أن ترشد الضابط الصهيوني المتوحش المتخبط في الظلمة الى مفتاح الكهرباء على الحائط في الغرفة التي حشرهم فيها جيش الإرهاب والقمع الصهيوني عندما قرنت الإشارة بعبارة (هناك عمي) وتقصد الضابط الصهيوني فما كان من محمد القسام شقيقها إلا أن وثب كالأسد مزمجراً وناهراً شقيقته ومصححاً لها مفهوماً طالما حاول ويحاول المضبوعون من قادة أمتنا ترسيخه في شعوب الأمة العربية والإسلامية انه مش عمي انه زلمة انه يهودي لا تقولي له عمي هل فهمت ، انها فهمت والله انها زلة لسان ولكن لم يفهم ذلك قادتنا وساستنا يا محمد القسام فهذه عبارة طالما رددوها على مسامعنا وأرادوا حفرها في عقولنا وعقول الإجيال مساهمة منهم في تجميل صورة المحتل والغاصب والقاتل والناهب .
هذا ما كان من طفل فهم حقيقة عدونا وأدرك انه لا يمكن أن يكون عماً أو أخاً أو صديقاً لأنه فقط عدو قتل الأب والأخ والأخت والأم وشرد واعتقل الآلف وهدم البيوت ودمر كل مظاهر الحياة وخنق البسمة وحرم الطفل من طفولته وخطف الوالد من بين اولاده .
نعم ما زال يكررها انه ليس عمي انه زلمة هل فهمت ، لقد اعتقل أبانا وبث الرعب في قلوبنا وفعلاً عم الصمت أرجاء الغرفة التي اكتظت بسكان العمارة جميعهم لأكثر من خمس ساعات حتى انهوا ابناء عمومة بني عون تفتيش منزل حفيد عز الدين القسام الضابط في السلطة الفلسطينية أحمد محمد عز الدين القسام ثم اعتقاله في مشهد يبعث على الحقد والغضب.
انني لأعجب من زعاماتنا وقادتنا كيف انهم لم يدركوا بعد ما أدركه محمد القسام ابن السادسة والى متى سيظل الشعب العربي والمسلم صامتاً لا يغضب كما غضب محمد .
انها والله لمفارقة عجيبة وانه لموقف يحفظ في الذاكرة ويحفر في القلب ويكتب في صفحات مجد هذا الشعب الفلسطيني المجاهد وليس مبالغةً اذا قلنا أن هذا الطفل بألف زعيم ورئيس وقائد وأمير وملك فبارك الله فيه وجعله لأهله ولأمته ذخراً فالفجر بأمثاله يفخر والمستقبل يبتسم وليل الظلم ينحسر والظالمون تحرقهم ارادته . |