|
منذ أن أطلق آريئيل شارون فكرة إنشاء جدار يفصل بين الأراضي الفلسطينية والأراضي الفلسطينية باعتباره جداراً يمنع وصول الفلسطينيين إلى الدولة الإسرائيلية إلا بعبور موانع الجدار ومن ثم منطقة عازلة في الأراضي الفلسطينية ومن ثم نقاط التفتيش المقامة على حدود الأراضي المحتلة عام 1967، طوال كل هذه الفترة كان هناك تخبط إسرائيلي حكومي في تحديد مساره وطوله وعمقه وجموعة أخرى من مكونات إنشاء هذا الجدار (...).
وبقيت معه التضاربات الحكومية الإسرائيلية في كيفية شرح مسببات إقامة هذا الجدار الثعباني الذي يلتف على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ويخنقه، بل وتطور الأذى ليقضمها ويبتلعها داخل بطن الطمع الإسرائيلي الذي لا يكتفي بحدود الدولة التي أقيمت على أجزاء كبيرة من أراضي فلسطين التاريخية وبحدود 1948 .
ومع هذا، ظل التخبط الفلسطيني الرسمي وغير الرسمي في التصدي لهذا الجدار السياسي الأمني الظالم التعسفي وغير الإنساني، والتخبط في شرح المسببات الإسرائيلية الجائرة لإقامة هذا الجدار، وشرح المسببات الفلسطينية الحقة لرفضه، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لاجتهاد الكتاب والصحفيون والمحللين ورواد الفضائيات لتقمص دور السياسي المتخبط في شرح كل ما سبق لوسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية ..!!
وبالأمس أطلقت المؤسسة الرسمية الإسرائيلية تعميما على وسائل الإعلام ومنابر السياسة الإسرائيلية تلزمهم فيه باستخدام مصطلح " الجدار المانع للإرهاب " بدلاً من مصطلح "الجدار الأمني" و " السور الأمني "، وقد أثارنا هذا إثارة شديدة تدفعنا لإثارة الأمر بين الإعلاميين الفلسطينيين من المخططين وصناع السياسات الإعلامية ، وندعوهم عبر صفحات " الحياة الجديدة " في فلسطين و"الحقائق" في لندن لإقامة ندوة متخصصة تناقش المصطلحات الإعلامية المفضل تداولها في وسائل الإعلام الفلسطينية، خاصة في ظل غياب هذا الدور ( وغيره ) لوزارة الإعلام وضمور دورها في معالجة القضايا الإعلامية الفلسطينية حتى أننا نرى الحدث الفلسطيني يصاغ بأيدي محرري وسائل الإعلام الأجنبية ومن ثم ( ياللعجب !! ) تتناقلها وسائل الإعلام الفلسطينية عن الأجنبية.
فالجدار الذي تبنيه الدولة الإسرائيلية هو جدار مانع للإنسانية بكل معاني الكلمة؛ فهو يمنع المريض الفلسطيني من الوصول إلى المشفى، ويمنع الشقيق من الوصول إلى شقيقه الذي أصبح في معزل عن منزل أخيه الواقع على بعد أمتار في الجهة الأخرى من "الجدار المانع للإنسانية"، وهو يمنع الفلسطيني من ممارسة جزءاً ضئيلاً من إنسانيته بحرية تنقله على أرضه، ومن تفقد أرضه وورده ونبته الذي اجتهد لعقود من السنين يزرعه ويرويه ويربيه لينظف بها ذاكرته البصرية من المشاهد التي تغص بمناظر الظلم والقتل الإسرائيلي اليومي للفلسطيني البسيط ، ويبقي على وردة في بؤرة عينه وعقله.
الإعلاميون العرب أيضاً مدعوون لنقاشنا في كيفية صياغة المسمى لهذا " الجدار المانع للإنسانية" وغيره من المصطلحات الإعلامية ذات الدلالات السياسية والقانونية والإنسانية التي تذهب تحت عجلات مدرعة إسرائيلية احتلالية، ويختفي صوتنا وراء زمجرة لدبابة "ميركافاه" امتهنت كبس سيارات المواطنين الفلسطينيين وكبس لحمنا ولحم المتضامنين الأجانب معنا بين جنازير الدبابات وأرضنا الطاهرة، كما حدث في رفح وفي كل فلسطين. |