|
اعطنا هنا ... نسكت عنك هناك
شارون يزور الناصرة , "قياديون" عرب في انتظاره , رؤساء مجالس عربية فتشوا قبل دخولهم قاعة استقبال رئيس الحكومة الاسرائيلية , أجواء احتفالية في القاعة وفي الشارع العام صيحات متظاهرين من التجمع الوطني الديوقراطي .
شارون يهمس لمستقبليه : من هؤلاء ؟ لماذا يتظاهرون ! يجيب أحدهم بخجل فضائحي أمام ضيفه بالعبرية ضاغطا بشفتية على الباء: "بلد" .
جدار يسير من شمال جنين يمر من الاراضي المحاذية لمدن وقرى عربية في الداخل , ام الفحم , باقة الغربية ,الطيبة وكفرقاسم حتى القدس , جدار يعلن عن سجن الاقرباء من شرق الجدار , وعالم يتظاهر ضد جدار الفصل العنصري وأمام غرب الجدار مظاهرة يتيمة ينظمها نشيطون وطنيون وقوميون , وعرب يدفعون فاتورة حساب "الصبر" من العمليات الفدائية وينطقون علنا تأييدا للجدار بحثا عن عودة حميدة لحظيرة العلاقة العربية - اليهودية وطمعا بكوب اسفلت لشارع مليء بالحفرات "خزقت" كارترات السيارات .
مناضل يكتب عن الجدار وتاريخ الفصل , وآخرون يصفقون للاعب هز شباك المرمى ورفع بلوزته ليعلن جهارا ما كتب على بلوزته الثانية بعد الاولى الرسمية امام المتفرجين "شكرا لك اريك " . صورة في صحيفة عبرية تفضح نوابا عربا كادوا يمتدون على بطونهم للهمس في أذن شارون حول "امكانية" دعم فريق كرة قدم في بلد شهداء يوم الارض وهبة القدس والاقصى .
هل من تصحيح خطأ؟ ام ان ما شاهدناه هو الحقيقة ؟بيني موريس يعيد كتابة تصحيح "تصحيح الخطأ " ويقول ان ترحيل فلسطينيي الداخل ما زال واردا لانهم القنبلة الموقوتة , والعربي الجديد يتوسط عند مسؤولين ليكون بيته غرب الجدار , يحذر من الترانسفير الى شرق الجدار ويسجل لنفسه "انجازا" بابتزاز باني الجدار بمبلغ ثلاثة ملايين شيكل لبناء جدران لملعب كرة قدم يكتب عليها عاشت الاخوة العربية -اليهودية , نعم للتنافس الرياضي، اعطنا هنا وسنسكت عنك هناك .
هذه جمل مبعثرة تصلح ربما لأن تكون مشهدًا من سيناريو من فيلم قصير جدا جدا عن "عرب اسرائيل" .
لم يعد معنى للفرح ورفع الايدي المتشابكة امام المتفرجين العرب في لعبة كرة قدم احتفاءا بالتسول الرياضي من جيبة شارون الواسعة في الوقت التي تغيب ولو للحظة او تسعين دقيقة معاني هوية جبلت بدم شبان البلد الذين تظاهروا ضد مصادرة اراض تتسع لبناء عشرات الملاعب .
والمهم في كل ما قيل أنه سيطلع علينا أحدهم يصيح : بدنا نعيش يا اخي، حلو عنا ما لنا وما هذا الكلام. ويتناسون عمدا خطورة ما يفعلونه لهذه الاقلية القومية التي يراد لها ان تكون مندمجة تماما في اسرائيل وحياتها العامة ليظل الناس مهمشين يركضون وراء كرة اسرائيلية تتدحرج الى الهاوية . |