الجـمعـة 14 مايــو 2004

 Friday 14, May 2004

إستشهاد 12 فلسطينيا في رفح والجيش الاسرائيلي ينسحب من حي الزيتون - رامسفلد يزور سجن ابو غريب في خضم الازمة حول اساءة معاملة معتقلين - شيراك وشرودر يعربان عن صدمتهما لمشاهد ذبح اميركي وعمليات التعذيب في العراق - بريطانيا تقول ان صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق - رجال دين شيعة يعملون للافراج عن الرهينتين الروسيين في العراق - مسؤول شيعي يتراجع عن دعوته لمسيرة الربع مليون في النجف الجمعة - منظمة انسانية: التجاوزات "شائعة" ضد المعتقلين الافغان - رئيس شرطة النجف الجديد يقول ان المليشيا "ترعب" السكان - القوميون الهندوس يمنون بخسارة فادحة وعودة عائلة غاندي للحكم في الهند بفوز ساحق - مقتل احد عناصر مشاة البحرية الاميركية في محافظة الانبار بالعراق - مجلس النواب الاسباني يؤيد بالغالبية المطلقة الانسحاب من العراق - محامي صدام وطارق عزيز يعلن رفع شكوى على بريطانيا بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في العراق - الزرقاوي هو الذي ذبح الاميركي نيكولاس بيرغ - ايران تسلم الوكالة الذرية تقريرا كاملا حول انشطتها النووية - عرفات يدعو العالم "للتحرك العاجل لوقف الجرائم الاسرائيلية" - الاستخبارات الاميركية تستخدم اساليب قاسية في التحقيق مع معتقلي غوانتانامو - منظمة نيجيرية مسيحية تتحدث عن مقتل 400 شخص في اعمال الشغب في كانو - استرداد اشلاء جنود اسرائيليين: شارون يشكر مبارك على الوساطة المصرية - ثلاث شهادات عربية حول التعذيب في السجون الاسرائيلية - مجموعة يسارية متطرفة تهدد الالعاب الاولمبية واثينا "ليست قلقة" - ارتفاع حصيلة ضحايا الانفجار في غلاسكو الى ثمانية قتلى - الاسد يؤكد اهمية الحوار بعد فرض العقوبات الاميركية على سوريا - حكومة جنوب افريقيا توافق على استقبال الرئيس الهايتي السابق - مسؤول في الامم المتحدة: سبب الهدوء في دارفور "زوال القرى التي يمكن احراقها" - الممثل كيفر ساذرلاند في طريقه الى الطلاق بعد زواج استمر ثمانية اعوام - منع نائب مصري من الحديث في مجلس الشعب لانه قام برحلة استجمام في اسرائيل - الكندية باميلا اندرسون تحصل على الجنسية الاميركية - حشد نحو 15% من قوات الامن الاسبانية لزفاف الامير - طبيب صدام حسين سابقا: صدام كان رجلا لطيفا وطيبا .. وفريدا - نقل الرئيس القبرصي الى المستشفى اثر اصابته بوعكة صحية - البابا صلى من اجل السلام في العراق والشرق الاوسط مع 15 الف مؤمن - مقتل عشرين شخصا على الاقل اثر انهيار سقالات في الصين - مذكرات كلينتون ستناهز الـ 900 صفحة - انتهاء خدمة وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس في الجيش - واشنطن تفرض عقوبات على سوريا ودمشق تعتبر القرار "ظالما وغير مبرر" - محطة "سي بي اس" تعرض الاربعاء يوميات مصورة لحارسة سجن اميركية في العراق - وثيقة للقاعدة تحدد اهدافها الرئيسية في البلدان الاسلامية - وزير الداخلية: القوات البرتغالية ستبقى ستة اشهر اخرى في العراق - مجموعة الثماني توصي بمعايير دولية لتدارك الاعتداءات - ايران تتهم المانيا بتزويد نظام صدام حسين باسلحة كيميائية - استمرار الاضطرابات في نيجيريا رغم نشر قوات الامن - اجتماع متعدد الاطراف في بكين حول البرنامج النووي الكوري الشمالي - منع خمسة اطباء وممرضة بلغار من مغادرة ليبيا - كتائب الاقصى وسرايا القدس تعلنان ان لديهما اشلاء جنود وتضعان شروطا لتسليمها - فتح تحقيق اميركي بعد اتهامات وجهها معتقل في سجن اميركي بافغانستان - تضييق الخناق على مقتدى الصدر بمشاركة اطراف شيعية - سبعة قتلى في انفجار في غلاسكو بحسب حصيلة جديدة - الكويت تحذر من عواقب استمرار الاجتماعات في سفارة ايران - اربعة قتلى و25 جريحا في انفجار في كركوك - كير تدين ذبح مدني أمريكي بالعراق - محام فرنسي يطالب بوش والامم المتحدة بتمويل الدفاع عن صدام حسين - استطلاع للرأي: غالبية من الاسرائيليين لا تزال تؤيد خطة شارون - رود لارسن: الانسحاب من غزة يجب ان يستكمل بالعودة الى حدود 1967 - الافراج بكفالة عن الناطق باسم اهالي معتقلي العريضة في البحرين - توقيف نجل اسلامي معتقل في السعودية - زعيم الجماعة السفلية للدعوة والقتال "اعدم" على يد مساعديه - الحكومة والجيش الشعبي قريبان من اتفاق حول جبال النوبة وولاية النيل الازرق - مقتل تسعة اشخاص خلال مواجهات في مقديشو - جدل حول تصريحات مزوز بشأن معارضة الخدمة العسكرية - امرأة تقتل زوجها وتخفي الجثة في الثلاجة - السجن ثلاث سنوات في حق ابن نائب يمني سابق في مصر - مصرع ثماني طالبات وجرح 17 اخريات في حادث سير على طريق بين مكة وجدة - امراة تجاوزت المائة تسقط من علو اربعة طوابق دون ان تصاب باذى - القضاء السويسري يريد الاستماع لامير سعودي في قضية تهريب مخدرات - البرلمان الايراني يساوي بين الانثى والذكر في الميراث - العفو الدولية: الجنود البريطانيون قتلوا مدنيين لا يشكلون اي تهديد - مقتل 13 من عناصر ميليشيا الصدر قرب الكوفة مساء الاثنين - الصليب الاحمر شهد على سوء المعاملة بحق المعتقلين العراقيين - القوات الاسبانية قاومت ضغوطا اميركية لالقاء القبض على مقتدى الصدر - اللجنة الدولية للصليب الاحمر ترفض نشر تقاريرها حول المعتقلين العراقيين - بدء انسحاب جنود الهندوراس من العراق - مقتل جندي هولندي في هجوم في السماوة - مقتل فني روسي في بغداد وخطف اثنين اخرين - ايران تحذر اسرائيل من اي هجوم على مواقعها النووية - يوشكا فيشر يتوجه الى واشنطن لاجراء محادثات حول العراق - جريح في اطلاق صاروخ على معسكر للجيش الالماني في كابول - باكستان تهدد المقاتلين الاجانب بعد انتهاء المهلة المحددة لهم للاستسلام - اتهام طبيب بلغاري في ليبيا بالاهمال بعد عقوبات الاعدام على خمس ممرضات - قتيلان في انفجار في غلاسكو و20 شخصا تحت الانقاض - استمرار فرز الاصوات وانتقادات للجنة الانتخابية في الفيليبين - الحلف الاطلسي يرغب في تعزيز التعاون مع موريتانيا في مجال مكافحة الارهاب -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

  د. عبد الغني عماد

أستاذ في الجامعة اللبنانية - بيروت

ala3rabi@cyberia.net.lb

  1/13/2004

دبابات الفكر الجديدة

 

صانعو القرار والحكومة الخفية في أميركا

من هم صانعو القرار الحقيقيين في الإدارة الأميركية الحالية؟ ومن هي القوى الخفية التي تدير وتنتج برامج ومخططات حزب الحرب الحاكم في أميركا ما بعد الحرب الباردة؟

هذه الأسئلة وغيرها هي اليوم محور نقاش واسع على مستوى العالم كله، حيث أصبح واضحاً أن المتضرر من المشروع الامبراطوري الذي تعمل له هذه الادارة لم يعد يقتصر على العالم العربي والعالم الثالث، بل أصبح الضرر يشمل دول العالم الصناعي المتقدم في أوروبا وآسيا، التي أصبحت تعيش قلقاً بالغاً من تداعيات هذه السياسة التي أفصحت عن وجهها العدواني الهادف الى الاستفراد بالقرار الدولي واستتباع باقي الأمم، والتي تحركها احلام وأوهام امبراطورية تراود بعض الاذهان القابعة في البيت الأبيض ومراكز الامن والدفاع والدراسات الاستراتيجية التابعة له.

وقد أصبح واضحاً ان صانعي القرار ومهندسيه ومروجيه ايديولوجياً واستراتيجياً يتمحورون في عصبتين كما سبق واشرنا في كتابنا "صناعة الارهاب" العصبة الاولى تتمثل بمجموعة من المبشرين من اليمين الديني المحافظ المعروفين بالانجيليين الجدد, وهؤلاء يقومون بأدلجة العداء والحرب ضد العالم، وبالترويج والتسويق لصدام الحضارات وتحديداً ضد العالم الإسلامي الذي أصبح يمثل في منطوقهم "محور الشر", حيث يتم وفق طروحاتهم أبلسة المسلمين وتعميم الصور النمطية عن العربي الارهابي الكاره والحاقد على نمط الحياة الغربية. يستخدم هؤلاء منطق بن لادن بصورة مقلوبة، فيعيدون إنتاج العلاقة بالانجيل والتوراة بما يشمل حتى النص الشعري والاسطوري المتضمن فيهما، ويعمدون الى اسقاط هذه النصوص والمفاهيم على الواقع المعاصر وخاصة فيما يتعلق بمفاهيم مثل وعد الله والشعب المختار ومسألة العودة.

العصبة الثانية تتمثل بتيار المحافظين الجدد الذي نجح في استيعاب الادارة الحالية، والذي يقوم بمهمة البرمجة ووضع السياسات والاستراتيجيات العامة, وقد اشرنا تفصيلاً الى اهداف وعقيدة وتركيبة هذا التيار في مقال سابق.

دبابات الفكر الجديدة

بين هاتين العصبتين تقبع مؤسسات ضخمة تعنى بالفكر الاستراتيجي، وبتحويله الى خطط وخرائط وبرامج وأولويات يطلق عليها Think Tanks أي دبابات الفكر، وهذه التسمية التي تمزج الفكر بفلسفة القوة لم تأتِ مصادفة، إنها تعبر عن التحالف بين الفكر والسلاح في الولايات المتحدة. هذه المؤسسات الاستراتيجية وبيوت الخبرة السياسية تمثل قوة ضاغطة وفاعلة تعمل بنشاط قل مثيله في العالم، وهي تتموّل وتتمتع بميزانيات ضخمة من كبريات الشركات الأميركية المعولمة.

من هذه الشركات العملاقة الممولة لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية والتي يقارب انتاجها ما يساوي 25 في المئة من الانتاج العالمي نذكر على سبيل المثال ان خمسة منها (جنرال موتورز – ووال مارت وإكسون موبيل وفورد وديملركرايسلر) يتجاوز ناتجها القومي 182 دولة في العالم. بل ان شركة أكسون يفوق دخلها دول الأوبك مجتمعة، وشركة جنرال موتورز يساوي دخلها دخل الدانمارك، وشركة بكتيل للمقاولات يساوي دخلها اسبانيا، وشركة شل يساوي دخلها فنزويلا. هذه الشركات وغيرها هي طليعة القوى الصانعة للعولمة، وهي الأسخى تبرعاً "وتمويلاً لمرشحي الرئاسة الأميركية ولمراكز الأبحاث وبيوت الخبرة السياسية والاستراتيجية مثل مؤسسة التراث (انشئت منذ 30 سنة) ومركز مانهاتن للدراسات (انشىء من 25 سنة) ومؤسسة المشروع الأميركي (انشىء منذ ستين سنة) ومركز هوفر (انشىء من 25 سنة) ومؤسسة المشاريع الأميركية AEI ومركز سياسة الأمن والمؤسسة اليهودية لشؤون الأمن القومي JINSA، وقد أصبح أعضاء في هذه المؤسسات نجوم الفضائيات وصانعو القرار في الادارة ومنهم كوندوليزا رايس وبول ولفوفيتز وريتشارد بيرل ودوغلاس فايث وريتشارد أرميتاج وديفيد ورمسر, ودونالد رامسفيلد، وديك تشيني.

يمكن القول ان هذه المؤسسات هي صانعة رؤساء الجمهوريات وواضعة البرامج والسياسات لكل الادارات المتعاقبة، وخلافها هو تعبير مباشر عن خلاف المصالح التي يعبر كل منها عنه، تبعاً للجهات الممولة. هذه المؤسسات هي إبنة التحالف الرأسمالي الصناعي – العسكري. وهو ما ألقى محمد حسنين هيكل عليه أضواء كاشفة في أكثر من مقال.

عام 1961 ألقى داويت ايزنهاور خطاب الوداع بصفته رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، كان في هذا الخطاب قنبلة سياسية بكل معنى الكلمة، إذ احتوى تحذيراً للمجتمع الأميركي من وحش كاسر ينمو في أحشائه. يقول بالحرف: "ان مواقع القرار الأميركي يجب حمايتها من هذا التحالف العسكري – الصناعي الرأسمالي وإلا ستكون العواقب كارثية، لاننا بذلك نضع سلطة القرار في أيدٍ غير مسؤولة، لأنها غير مفوضة، وبالتالي لا يصح ان تؤتمن عليه". ويتابع محذراً: "أود أن ألفت النظر إلى أنه إذا وقع القرار الأميركي رهينة لمثل هذا التحالف الصناعي – العسكري وأطرافه، فإن الخطر سوف يصيب حرياتنا وممارساتنا الديموقراطية كما أنه قد يصل إلى حيث يملك حجب الحقائق عن المواطنين الأميركيين وبالتالي الخلط بين أمن الشعب الأميركي وحرياته من جهة وبين أهداف أطراف هذا التحالف ومصالحهم".

ومنذ أشهر قليلة مضت، أي بعد ما يقارب أربعين عاماً على خطاب أيزنهاور صدرت "الإيكونوميست" وفيها افتتاحية بعنوان "هجمة دبابات الفكر" وفيها بالحرف: "كثيرون في العالم الخارجي يتمنون لو أن الولايات المتحدة ضبطت أعصابها ولو قليلاً، إذ أن هناك ضرورة للجم كلاب الحرب التي أطلقتها الرأسمالية الأميركية النفاثة –Jet Capitalism- أن أميركا أصبح لديها جيش خطر من المفكرين الذين احترفوا تهييج القوة الأميركية واستشارتها حتى تندفع أبعد, كل يوم, على طريق الحرب. إن هؤلاء الناس وضعوا لأميركا أجندة وجدول أعمال يتضمن الآن خطة لتغيير الشرق الأوسط كله، وفيما هو واضح فإن الرأسمالية الأميركية تمول وتدعم هذه المؤسسات الفكرية التي ضلت طريقها، وجنحت إلى الإصرار على تطبيق النظام الرأسمالي حتى في عوالم الفضاء الخارجي، ثم ينتظرون أن يصفق العالم لهذا الجنوح الأميركي المجنون المتحصن في دبابات الفكر الجديدة".

وتتابع "الإيكونوميست" في افتتاحيتها: "ان احداً لم يعد في مقدوره ان يناقش أن هذه المراكز أصبحت بذاتها حكومة الظل في اميركا، بل وتأكد أنها الحكومة الخفية الحقيقية التي تصوغ القرار السياسي وتكتبه، ثم تترك مهمة التوقيع عليه للرئيس ومعاونيه الكبار في الادارة".

أمركة العقول

في المقابل لا تكتفي هذه المؤسسات بصناعة الاستراتيجيات بل تتجه نحو صياغة العقول عبر الهيمنة على الاعلام من خلال شركات ومؤسسات إعلامية عملاقة. فالولايات المتحدة تتحكم بحوالي 80 بالمئة من الصور المبثوثة في العالم، وداخل الاتحاد الأوروبي تمثل نسبة الأقلام الأميركية المعروضة 75 في المئة مما يعرض في دور العرض، فيما نجد 53 في المئة من المواد المقدمة في قنوات التلفزيون الاوروبية البالغ عددها حوالي خمسين قناة، غير القنوات المشفرة، هي مواد أميركية أيضاً، كما تهيمن على قطاع الأخبار والمعلومات المتداولة، فالاسوشيتد برس الأميركية تزود بالانباء والصور ما يناهز 1600 صحيفة يومية و5900 محطة للراديو والتلفزيون في مختلف انحاء العالم، بالاضافة إلى أن 90 في المئة من مواقع شبكة الانترنت هي مواقع أميركية، كل هذه العوامل تسهم في تعميم وتسويق الافكار الأميركية، بل تنشر بنشاط النموذج الأميركي لنمط العيش في مختلف أنحاء العالم.

إذن ثمة مربع ذهبي تلعب الهيمنة الأميركية ومشروعها الامبراطوري لعبتها بين أضلاعه وهو: الانجيليون الجدد، المحافظون الجدد، التحالف الصناعي العسكري، الاعلام المعولم، وهو مربع يبدأ بالترويج الايديولوجي ثم برسم السياسيات والبرامج ووضعها موضع التنفيذ عبر تكامل مصالح بين الرأسمالية الأميركية المتوحشة وصناعة السلاح والسيطرة على مصادر الطاقة، يغطي كل ذلك قدرة إعلامية عابرة للقارات قادرة على اختراق العقول والترويج للمشاريع العدوانية الجديدة.

المأزق الامبراطوري

لا يعني ما سبق استعراضه أن الارض معبدة أمام هذا المشروع الاستعماري الجديد الذي يلبس لباس الديموقراطية والاصالح والليبرالية والحداثة. على العكس إن الهدف هو ان نقرأ بهدوء وموضوعية واقع العدو الذي يحاربنا وان نقترب مما يقولونه هم عن انفسهم وان نفهم وما يقولونه وليس ما نقوله نحن عنهم، وكي نجيب على الاسئلة الصعبة مثل، كيف يصنع عدونا قوته، وكيف يتخذ قراراته وكيف يصنعها؟ بل من هي القوى الخفية والصانع الحقيقي لهذه القرارات؟ إن معرفة الإجابة على هذه الاسئلة هي المقدمة الضرورية كي نعرف من ومتى وكيف نواجه ونقاوم؟ وما لم نفهم عدونا جيداً نحرم أنفسنا من المعرفة التي هي في عصر العولمة كما كانت في كل العصور، مفتاح المقاومة الناجحة.

لقد بات من الواضح أن الاقتصاد الأميركي في السنوات الأخيرة يعاني عدة صعوبات من بينها الركود، فقد وصل عجز الميزانية الأميركية في العقد الأخير من العقد الماضي الى ما يناهز 350 ملياراً وبلغ حجم الديون الخارجية 3.5 تريليون دولار، وزادت ديون الافراد بنسبة 12 في المئة، في حين لم يرتفع دخل الفرد إلا بنسبة 7 في المئة، كما ارتفعت معدلات البطالة إلى 6.6 بالمئة. وخلال فترة التسعينيات هبطت معدلات البيع في أسواق السيارات والعقارات هبوطاً حاداً, واصبحت سرعة الانتاجية تقل ثلاث مرات عن مثيلاتها في اليابان ومرتين عنها في اوروبا الغربية، هذا بالاضافة الى التردي الذي تعرفه الخدمات الصحية والتعليمية، وتزايدت نسبة الاقصاء والتهميش في أوساط الفئات الفقيرة, وتراجعت نسبة العلميين والفنيين حسب تقرير التنمية البشرية في العالم، فهناك 55 فنياً وباحثاً لكل الف من السكان الأميركيين مقابل 129 في كل من السويد وهولندا، و257 في كندا و317 في اليابان، وتشهد المدارس والجامعات الأميركية حالات من التدهور يبرزها تراجع طلابها أمام الطلاب الأجانب وخاصة في مجال الرياضيات والكيمياء وعلوم الحاسب الآلي. وحسب ايمانويل تود صاحب كتاب: (ما بعد الامبراطورية، دراسة في تفكك النظام الأميركية) الذي يتنبأ بإنهيار الولايات المتحدة الأميركية، وهو كان سبق وتنبأ بتفكك الاتحاد السوفياتي قبل عشر سنوات من انهياره، فإن أميركا بحاجة الى 1.5 مليار دولار يومياً لتغطية العجز في ميزانها التجاري والذي قارب العام الماضي الـ 450 مليار دولار. وهو يعتبر ان اميركا عشية القرن الحادي والعشرين اصبحت غير قادرة على ان تعيش على انتاجها وحده إذا شاءت الاحتفاظ بنفس مستوى المعيشة، ويتنبأ المؤلف الذي أثار كتابه ضجة, بأنه مع إزدياد قوة "أوراسيا" ستنخفض وتتوقف التدفقات المادية والمالية التي تغذي اميركا اليوم، مما سيجعل منها دولة مثل غيرها من الأمم.

أما صموئيل هنتنغتون، صاحب نظرية صدام الحضارات فيكشف في مقال حديث له الهاجس الديموغرافي الذي يخيف اميركا ويستشهد بإحصائية تقول أنه عام 2050 سيكون من بين السكان الأميركيين 23 بالمئة من أصول لاتينية و16 بالمئة سوداً و10 بالمئة آسيويين. ويعلق على هذه الاحصائية بالقول انه اذا نجحت الولايات المتحدة في السابق في استيعاب المهاجرين فلأنهم في الغالب كانوا أوروبيين، فهل ستنجح مستقبلاً عندما سيصبح 50 بالمئة من السكان لاتينيين أو غير بيض؟

نعم الولايات المتحدة الأميركية هي الأولى في الانفاق العسكري والرؤوس النووية والطائرات المقاتلة، إلاّ أنها الثامنة في متوسط عمر الفرد والثامنة عشرة في معدل وفيات الاطفال وأظهرت دراسات أكاديمية حديثة فيما يتعلق بالكسب والعمالة والتعليم والجريمة ان الولايات المتحدة تبدو وكأنها تتكون من أمتين بينهما تفاوت هائل.

لا يعني عرض ما تقدم التهوين من قدرات الولايات المتحدة الأميركية وقوتها، إلا أنه يعني بوضوح أن المشروع الامبراطوري على المدى البعيد يقف على أرض اقتصادية واجتماعية رخوة, وهي تتجه يوماً بعد يوم لتصبح أكثر هشاشة، في ظل إدارة يحركها الجنوح المجنون نحو خوض حروب تستنزف الكثير من طاقاتها وقدراتها وهو ما يذكرنا بقول لأحد الحكماء: إن شاء ربك ان يهلك عبده، أفقده أولاً عقله.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

 

من وراء إزدياد ظاهرة العملاء في فلسطين؟
ترهل الأجهزة الأمنية الفلسطينية
إختراق العدو لفصائل المقاومة
تهاون السلطة في فتح ملف العملاء
تصويت   نتائج
باقي يوم فقط
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

إحنا .. فين؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة