|
والمفاوضات لن تزيل الإحتلال
بكل تأكيد لم تكن انتفاضة الأقصى الا تعبيراً جماهيرياً يعكس مدى الغضب والسخط والرغبة في الخلاص والإنعتاق وتحرير الأرض من غطرسة المحتل الصهيوني الغاشم الذي اثبت بكل وضوح وبالصورة والصوت انه لا يعرف للقيم والمبادئ الإنسانية أي معنى وانه مجرم ارهابي ومعاد للبشرية وللسلام العادل والشامل وبالتالي فان الإنتفاضة لم تأت بقرار سياسي بل انها هي التي صاغت القرار السياسي الذي يؤكد على وجوب استمرارها وهي التي قطعت الطريق امام كل من يفكر بالدعوة الى وقفها وذلك من خلال قدرتها على تحريك الشارع والرأي العام العربي والعالمي وتوسيع دائرة التأييد والمناصرة والدعم لقضيتنا الفلسطينية وفضح الكيان الصهيوني بالمشاهد الحية التي تظهر الوجه الإجرامي والوحشي لهذا الكيان الإرهابي الذي أمعن وتمادى في ممارساته القمعية والوحشية ضد الأطفال والشباب والشيوخ والنساء والممتلكات مستخدماً شتى ومختلف انواع الأسلحة والقنابل والغازات والقذائف المدفعية والصاروخية المحرمة دولياً وخاصة منها المتفجر والإنشطاري والسام ومؤخراً شرع الجيش الصهيوني باستخدام نوع جديد من الغازات منها ما يخلف اعاقة دماغية وعصبية ومنها ما يؤدي الى العقم ومنها ما يذيب الأجساد ويحللها كما حصل في مخيم جنين حيث شوهدت جثث الشهداء وكأنها من عصور غابرة .
ان الإنتفاضة وان تفجرت بشكل مباشر اثر زيارة السفاح والمجرم شارون التي قام بها الى الحرم القدسي الشريف في الثامن والعشرين من شهر ايلول الماضي حيث هبت الجماهير منافحة ومدافعة بصدورها العارية عن حرمة وقدسية الأقصى المبارك وحالت دون دخول شارون الى قبة الصخرة كما كان يخطط الا انها كانت تعبيراً عن القرار الفلسطيني في المضي قدماً في مسيرة الجهاد لتحرير الأرض والمقدسات من دنس المحتل الغاشم وهذا ما شكل دفعاً وقوة للإنتفاضة وللمستوى السياسي الفلسطيني اذ اصبح التلازم مفروضاً وواجباً بين قرار الجماهير والقرار السياسي وكلاهما يؤكدان على أن هذه الإنتفاضة ولدت لتبقى وانها تمثل ارادة الشعب الفلسطيني كله على اختلاف مشاربه الفكرية والسياسية والدينية وانها ليست حجر شطرنج بيد عابث او لاعب او هاو يحركها كيفما شاء ويوقفها متى اراد وواهم من يعتقد ذلك لأن الشعب والقيادة اجمعوا على انها لم تولد بقرار لتنتهي بقرار وانها ماضية ومستمرة ومتواصلة ومتطورة باشكال مختلفة ومن هنا كانت الوحدة بابهى صورها واشكالها في العمل الجهادي والنضالي الذي يكفل للإنتفاضة قوتها ويعمل على ضمان تحقيق اهدافها في التخلص من الإحتلال وتجسيد الإستقلال والحرية .
ان مئات الشهداء وآلاف الجرحى هم وقود هذه الإنتفاضة وشعلتها التي تعاهد الشعب الفلسطيني على المضي قدماً في مسيرة الجهاد والمقاومة حتى كنس الإحتلال من ارضنا وتطهير المقدسات من رجسه ولن يثنينا عن عهدنا هذا كل اساليب القمع والقتل والوحشية الصهيونية بل انها لن تزيدنا اصراراً وصلابةً وتأكيداً على حقنا في المقاومة والجهاد حتى اجتثاث الورم السرطاني من جسم وطننا وخاصرة امتنا وان على باراك وشارون وكذلك كلنتون وكل من يقف منحازاً مع الكيان الصهيوني ان يفهموا ان شعبنا لن يتراجع ولن يقر له جفن ولن يهدأ له بال حتى يرى ارضه قد تحررت من ظلم الظالمين ورجس الأنجاس وقمع الوحش الصهيوني فهذه ارض لا ولن يعمر فيها ظالم والصهاينة تمادوا في غيهم وغطرستهم وظلمهم وانها البشارة في قرب نهايتهم باذنه تعالى .
لقد ولى زمن الضعف وبزغ فجر الحرية وثار بركان الغضب حمماً ملتهبة في وجه المحتل والغاصب ولن يهدأ هذا ابركان وفي ارضنا أئر من آثار هذا الوحش والمجرم والسرطان الصهيوني واننا نعتقد ان الإنتفاضة قادرة على الإستمرار والتكيف مع كافة الظروف والممارسات والإجراءات الصعبة التي يقوم بها ويفرضها اعداؤنا الصهاينة وحلفاؤهم للضغط علينا لوقف انتفاضتنا المباركة وقدرة انتفاضتنا هي من قدرة وصمود واصرار وارادة شعبنا الذي قدم ويقدم في كل يوم اروع الأمثلة على التحدي والصمود والمواجهة من خلال ادراكة لحقيقة المعركة وطبيعتها ولحقيقة العدو وطبيعته ولحقيقة الصراع وطبيغته بشكل يجعله اكثر فهماً للمعادلة وبالتالي اكثر قناعةً وايماناً بقرار وخيار المواجهة والمقاومة بمختلف اشكالها وبالإمكانيات المتاحة .
انه وحتى تقدم الإنتفاضة ثمارها ويقطف الشعب هذه الثمار الطيبة فلا بد من ان تتوفر عدة شروط وعناصر تكون بمجموعها الفروع المغذية والجذور الثابتة لشموخ هذه الشجرة ذات الثمر الطيب ومن أهم هذه الشروط :
1- تعميق روح الوحدة الداخلية بترتيب البيت الفلسطيني من أجل حماية الجبهة الداخلية من الخلخلة والفتن وهذه المسؤولية تقع على عاتق السلطة الى جانب كل التنظيمات والحركات والأحزاب والأطر والمؤسسات الأهلية والسياسية الفاعلة والمؤثرة وذلك من خلال طرح الخلافات الجانبية جانباً والعمل على كل ما من شأنه تفعيل وتطوير فعاليات الإنتفاضة والقضاء على كل المظاهر السلبية والأخطاء التنظيمية والتكتيكية الميدانبة.
2-تحديد استرتيجية وطنية واضحة تشكل المنطلقات والأهداف الرئيسة للإنتفاضة وتكون اساساً وواجهة لحقيقة الموقف والمطلب الفلسطيني المعلن اقليمياً دولياً وهذه الإستراتيجية يجب ان ترتكز على الحقوق الفلسطينية المشروعة في مقاومة الإحتلال وغطرسته سعياً لنيل الإستقلال وكنس الإحتلال وتجسيد الدولة الفلسطيني على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس وحق العودة للاجئين والنازحين والمبعدين وتحرير كافة الأسرى من سجون النازي الصهيوني .
3- التأكيد على العمق العربي والإسلامي في الصراع مع الكيان الصهيوني وضرورة الدعم العربي والإسلامي بكل السبل وخاصةً بعد أن تأكد الموقف المنحاز للإدارة الإمريكية الى جانب اسرائيل وسياساتها القمعية والوحشة ضد شعبنا وبالتالي دفن والى الأبد أي أمل في التوصل لحل شامل وعادل مع الكيان الصهيوني عن طريق المقاوضات بل ان خيار المقاومة هو السبيل الأوحد لنيل الحقوق ودحر الإحتلال وهذا بالطبع امر يستلزم موقفاً عربياً واسلامياً جاداً يرقى الى مستوى المسؤولية والحدث .
4- تكثيف النشاط الدبلوماسي من قبل القيادة الفلسطينية لفضح الجرائم الصهيونية وبيان مدى الإستهتار الصهيوني بكل الأعراف والقوانين والشرائع السماوية والأرضية والتأكيد على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي قرارات واجراءات تعمل على لجم وكبح جماح العمل الإجرامي والإرهابي لباراك وجيشه ولو اقتضى ذلك ارسال قوة من الحماية الدولية كما جرى الأمر في كثير من البلدان مع التذكير بالإستياء الشعبي من مواقف مجلس الأمن والمجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة التي اصبح علمها ملطخاً بدماء الشهداء الفلسطينيين الذين حصدتهم الآلة الحربية الصهيونبة بيد باردة .
5- تشكيل لجان شعبية ورسمية طارئة على امتداد الوطن تكون مهمتها تأمين وتوفير سبل استمرارية الإنتفاضة وتعزيز عرى وروابط التكافل والتضامن الإجتماعي من أجل مجابهة اجراءات القمع والحصار الصهيوني واثبات القدرة الفلسطينية على المجابهة والصمود لا بل والمبادرة الجريئة والنوعية في نطاق تطوير العمل الجهادي وتسخير كل الإمكانات المتوفرة والمتواضعة لصالح الإنتفاضة وفعالياتها وذلك من خلال اشراك كل الشعب كل حسب امكاناته وطاقاته وقدرته المادية والجسمية والمعنوية حتى تكتمل حلقات الفعل الفلسطيني .
6- تشكيل لجان وطواقم اعلامية واكاديمية تعمل على تحليل وتفسير الخطاب الفلسطيني وتصديره الى العالم بالصورة التي تشكل وجهاً آخر من أوجه المجابهة ومقارعة العدو وتفنيد كل المزاعم الصهيونية بالأدلة والبراهين والوثائق الحية الناطقة والمقرؤة التي عمل العدو الصهيوني على اقناع العالم الغربي بها على امتداد سنوات جثومه على ارضنا واحتلاله لها واثبات همجيته وارهابه وقبل كل شيء وجوده غير الشرعي وعدم احقيته في أي شبر من ارضنا فلسطين وانه مغتصب ومحتل عملت قوى الإستعمار الغربية على زرعه جسماً غريباً في خاصرة الأمة العربية والإسلامية تحقيقاً لمصالحها في المنطقة وما زالت هذه الدول تدعم هذا الجسم الغريب وتغذيه بكل عناصر القوة والتطور والتفوق النوعي .
هذه هي اهم وليست كل الشروط الواجب توفرها من اجل الحفاظ على شجرة الإنتفاضة الطيبة شامخة وقوية وصامدة في وجه كل الأعاصير ورياح الدمار والسنة النيران وحمم البركان المستعرة التي تقذفها الآلة العسكرية الصهيونية من فوهات البنادق والمدافع والراجمات والدبابات والطائرات لتقتل وتجرح وتحرق وتدمر كل شيء حتى بسمة الأطفال وأمل الأشبال في العيش بأمن وأمان وسلام واطمئنان كباقي اطفال العالم . |