|
غادر جوزيف ستالين في ساعات المساء مبنى الكرملين متوجها بصحبة مساعديه الى فيلا في احدى ضواحي العاصمة موسكو, هناك شرب حتى الثمالة تعب وأستلقى على سريره, أستدعي طبيبه الشخصي لمعالجته, كان الرجل القوي الذي "يمطر السماء مطرا" يحتضر من الشراب المسموم وكان بيريا رجل الكي جي بي الأول يقبّل قدمي ستالين على مرآى اعضاء من اللجنة المركزية, عندما تأكد الطبيب من موته, وقف بيريا "المخلص" والمشترك الفعلي في جرائم انسانية وبصق على أعتى دكتاتوريي الأنظمة الشمولية .. والادبيات في مجال فضائح وجرائم ودكتاتورية ستالين كثيرة وقد كتب أغلبيتها يساريون اوروبيون وأمريكيون حرصوا أن يسجلوا موقفا عدائيا من الاستعمار والانطمة الكولنيالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية .. حتى تشي جيفارا الذي يتباهى البعض بلبس "بلوزة حمراء" تحمل صورته تأكيدا على "ثوريتهم" الزائدة وينشرونها على متصفح الانترنت لم يرحم ستالين من نقده وهجومه على النظام في الاتحاد السوفييتي.
وهنالك صبية تتعلق بأشتراكية ستالين وتثور كلما رأت علما أحمرا في التلفزيون وتعتقد أن الدنيا بخير لأن "حزبه"، أي حزب ستالين او بريمر، يكسح الشارع هناك في بغداد.. ولا يخجل من المشهد بل بالعكس يطير في السماء من الفرح.
وكل من خجل من موقف الشيوعيين العراقيين الملوّح بالاعلام الحمراء, كان يفضل أن يبقوا في بيوتهم على الاقل في ذلك اليوم بدل من ان يسرقوا مشهد "القبض على صدام" من ايد الجلبي وقنبر وغيرهم من عملاء بريمر وفولتويز وبوش, كان الأحرى بهم أن يبلعوا "المنجل"
بدل الفضيحة بجلاجل, على كل لقد عاب احد المستكتبين الجدد على د. عزمي بشاره انتقاده لهؤلاء الذين احتفلوا في احدى زوايا الشوارع الرئيسية في بغداد واعتبره مسا بكرامة مناضلين وعدم تفهم لما عانوه من نظام صدام, وأشك أن هذا المستكتب يعرف أن الشيوعيين هم اول من فتح باب "تسحيل" او "سحل" الناس في الشوارع أيام عبد الكريم قاسم. لقد اشترك الطرفان صدام والشوعيين وفي فترات مختلفة وكل منهم على حدة باغتيال اشرف القوميين والوطنيين والديموقراطيين في بلاد ما بين النهرين, وانني اذكر هذه المعلومة لكي يعلم ذلك المستكتب ان انتقاد الشيوعيين هو ليس تعاطفا مع صدام وانما حفظا لماء وجه حركة التحرر والديموقراطية في الوطن العربي, وليس كل من ينتقد هذا التصرف المهين والمشين يصبح "متأمركا" ايها المتانسي باشتراك جماعتك هناك في مجلس الحكم "الامريكي".
وهل يعلم هذا الشاب المتحمس لمناقشة د. عزمي بشارة بوقاحة اسرائيلية ليكسب رضى نائبه في الكنيست أو ليطعم نفسه جوزا فارغا أنه "انتلكتوالا" يزج مصطلحات الحداثة وما بعد الحداثة في مقالة مثل حشي الرز في الكوسا، ان بعضها مصطلحات ليس لها معنى وتراكيب كلمات غريبة ليظهر "انتلكتوالا" فظهر متشدقا "متشردقا: بمصطلحات لا معنى لها؟
ان عشرات الشيوعيين ارتعدت فرائصهم من الانشوده الاممية الجديدة ورنين مطارق الشيوعيين العراقيين الجدد أمثال حميد مجيد ومهدي الحافظ و"بكوا دما" على طريق بغداد حلب و"قطعوا صلاتهم" وهم يتذكرون أيام فهد وسلام عادل
رحم اللة هادي العلوي الذي كاد ان يخرج من قبره لو رأى هذا الابتهاج الفضائحي والمهين فعيب عليك ايها "الشاب" المتزمت لستالين, فالسماء ما عادت تمطر على بالكم. وعلى كل حال انت اثبات، ولو صغير، على صحة مقولة عزمي بشارة ان ستالين اكثر الديكتاتوريين تأثيرا، فلن يجد ديكتاتورا آخر شابا متحمسا يدافع عنه ضد مقارنته بهتلر وموسوليني بهذا الشعور بالعظمة، وهو يصدق نفسه انه يناقش عزمي بشارة، بتواضع من نوع تواضع نائبه، او نائبيه.
فلا تقبّل أقدام أحبتك في بغداد, ولا تتفهم انتقامهم الشخصي لا تكن "مخلصا" مثل بيريا كي تربح الناس أو تكسب نفسك على الاقل لأنك لم تخرج من "القماط" السياسي بعد.
لا ترتاد السياسة مثل المقاهي أخلع الحمرة الامريكية فلا علاقة لجيفارا رمز نضال الغابات والعصابات والبندقية والمقاومة بكم و بستالين رمز التصفيات والاغتيالات. وفي طريقك من الولاء للاتحاد السوفييت الى الولاء لامريكا عرج ولو قليلا على ارض الوطن.
هذه برقية عاجلة لتصحيح مغالطات راكب موجة التحريض على التيار القومي . الموضة الجديدة لبعض المستكتبين والمتأسرلين في بلادنا، المستعربين خارج بلادنا.
"بكي دم، بكي دمن بكي دم، بكوا دم....على طريق بغداد حلب قطعوا صلاتي". هكذا غنى الشيوعيون العراقيون. وانت قطعت علي صبري. كانت هذه ملاحظات مقتضبة عن تخريصات مرتبكة و"تخبيص" ضد مقال رائع كتبه د. عزمي بشارة "سيداتي سادتي... امسكنا به" ما كان ليخطر ببال هذا الشاب غير الواعد ان يكتب ضده شيئا لولا ان كتبه من كتبه. هل هذا حقد ام غيرة ام حب ظهور ام ماذا بالضبط؟ |