الأحــد 16 مايــو 2004

 Sunday 16, May 2004

بريمر يتحدث عن احتمال انسحاب الاميركيين من العراق - الفلسطينيون يحذرون من "كارثة" اثر خطة اسرائيلية لتوسيع "ممر فيلادلفيا" الحدودي برفح - مقرب من الصدر يدعو اتباعه الى التوجه الى النجف لمؤازرة ميليشيا جيش المهدي - مقتل احد شيوخ العشائر وابنته في انفجار عبوة ناسفة في بعقوبة - مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تعلن مسؤوليتها عن عملية ينبع - اينغرام: صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق اطلاقا - باول : التعذيب في العراق "تقصير في القيادة" - فرنسا تريد العمل "بروح بناءة" لتبني قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة - نيكولاس بيرغ كان على اتصال بزكريا موسوي على ما يبدو - المعارضة تطالب بانسحاب القوات الايطالية من العراق - سلطات هندوراس تحقق في احتمال استخدام الاميركيين لكتيب حول التعذيب من الثمانينات - منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق بشان السجون العسكرية الاميركية في افغانستان - غالبية كبرى من الاسرائيليين تؤيد الانسحاب من غزة - عدد الجنود الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية يزداد - المحكمة الدستورية ترفض مذكرة عزل روه - صونيا غاندي تعد بـ "حكومة قوية ومستقرة وعلمانية" - رؤساء برلمانات الدول المجاورة للعراق يدعون الى دور محوري للامم المتحدة - ماهر يؤكد ان مصر ترفض اي دور لحلف الاطلسي في عمليات الاصلاح السياسي في المنطقة - كانو: تراجع حدة المواجهات الطائفية لكن التوتر مستمر - دارفور: رسالة من انان الى الرئيس السوداني - كوريا الشمالية تصر على رفض تفكيك منشآتها النووية بدون تعويضات مسبقة - طرابلس تتخلى عن تجارة الاسلحة مع دول تنتقدها واشنطن - الحكم على خاطف طائرة اردني بالسجن 160 عاما في الولايات المتحدة - انذار كاذب بوجود قنبلة يتسبب في اخلاء عبارة في مرفا بيريوس اليوناني - لوحة سيارة تحمل الرقم واحد بيعت باكثر من مليوني دولار في الامارات - إستشهاد 12 فلسطينيا في رفح والجيش الاسرائيلي ينسحب من حي الزيتون - رامسفلد يزور سجن ابو غريب في خضم الازمة حول اساءة معاملة معتقلين - شيراك وشرودر يعربان عن صدمتهما لمشاهد ذبح اميركي وعمليات التعذيب في العراق - مسؤول شيعي يتراجع عن دعوته لمسيرة الربع مليون في النجف الجمعة - رجال دين شيعة يعملون للافراج عن الرهينتين الروسيين في العراق - بريطانيا تقول ان صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق - منظمة انسانية: التجاوزات "شائعة" ضد المعتقلين الافغان - رئيس شرطة النجف الجديد يقول ان المليشيا "ترعب" السكان - القوميون الهندوس يمنون بخسارة فادحة وعودة عائلة غاندي للحكم في الهند بفوز ساحق - مقتل احد عناصر مشاة البحرية الاميركية في محافظة الانبار بالعراق - مجلس النواب الاسباني يؤيد بالغالبية المطلقة الانسحاب من العراق - محامي صدام وطارق عزيز يعلن رفع شكوى على بريطانيا بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في العراق - الزرقاوي هو الذي ذبح الاميركي نيكولاس بيرغ - ايران تسلم الوكالة الذرية تقريرا كاملا حول انشطتها النووية - عرفات يدعو العالم "للتحرك العاجل لوقف الجرائم الاسرائيلية" - الاستخبارات الاميركية تستخدم اساليب قاسية في التحقيق مع معتقلي غوانتانامو - منظمة نيجيرية مسيحية تتحدث عن مقتل 400 شخص في اعمال الشغب في كانو - استرداد اشلاء جنود اسرائيليين: شارون يشكر مبارك على الوساطة المصرية - ثلاث شهادات عربية حول التعذيب في السجون الاسرائيلية - مجموعة يسارية متطرفة تهدد الالعاب الاولمبية واثينا "ليست قلقة" - ارتفاع حصيلة ضحايا الانفجار في غلاسكو الى ثمانية قتلى - الاسد يؤكد اهمية الحوار بعد فرض العقوبات الاميركية على سوريا - حكومة جنوب افريقيا توافق على استقبال الرئيس الهايتي السابق - مسؤول في الامم المتحدة: سبب الهدوء في دارفور "زوال القرى التي يمكن احراقها" - الممثل كيفر ساذرلاند في طريقه الى الطلاق بعد زواج استمر ثمانية اعوام - منع نائب مصري من الحديث في مجلس الشعب لانه قام برحلة استجمام في اسرائيل - الكندية باميلا اندرسون تحصل على الجنسية الاميركية - حشد نحو 15% من قوات الامن الاسبانية لزفاف الامير - طبيب صدام حسين سابقا: صدام كان رجلا لطيفا وطيبا .. وفريدا -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   برهوم جرايسي

كاتب وصحفي فلسطيني - الناصرة

  12/30/2003

عام 2004 عام الركود في الخارطة السياسية الاسرائيلية

 

*ينهي شارون العام الاول لحكومته دون قلاقل، ولكن جميع المعطيات تؤكد ان امامه عاما آخر من الهدوء في حكومته *الامكانية الجديّة لتفجير حوار سياسي في الشارع الاسرائيلي كانت تكمن في وثيقة جنيف، ولكن بيلين، وكما هو متوقع، حوّلها الى مشروع حزبي *اليمين المتطرف ليس قلقا بشأن تصريحات شارون لانه يعرف الحقيقة *وسلامة كتلة "شينوي" مرتبطة بالجمود السياسي الذي يخدم وحدة الحركة الهشّة* الحزب الجديد "ياحد" جديده في الاسم فقط، وهذا ما سيطمئن حزب "العمل"*

ينهي رئيس الحكومة الاسرائيلية اريئيل شارون العام 2003 دون قلق على مصير حكومته، على الاقل في العام الجديد 2004، وعلى الاغلب لسنوات أكثر، فهو يعلم ان حكومته تسير على جسر مطاطي متحرك، ولكنه شديد الاحكام قد يضمن له الوصول الى العام 2007 وهو على كرسي رئاسة حكومته.

لقد اجتاز شارون خلال آخر اسبوعين من العام المنتهي 2003 امتحانين، الاول داخلي جدا، ويتعلق بحل وزارة الاديان، التي كان من الممكن ان تفجر ائتلافه الذي يجمع حزب "شينوي"، الذي يصر على رفع راية العلمانية، وحزب "المفدال" المتدين اليميني، ولم تستطع اي من الحكومتين السابقتين، حكومة ايهود براك وحكومة شارون الاولى، انجاز هذه المهمة بسبب التركيبة البرلمانية المعقدة التي كانت تميل لصالح الاحزاب الدينية المتشددة.

والامتحان الثاني هو رفع التوتر الامني الى درجات عليا تبعده عن الحديث عن المفاوضات السياسية، وهذا ما سعى لاجله شارون طيلة الوقت، وهو الآن وامام الساحة الاسرائيلية الداخلية، سيتستر وراء عملية بيتح تكفا الأخيرة، على الرغم من انه لم يكف طيلة اشهر طويلة عن قتل الفلسطينيين يوميا.

هذان الامتحانان يضمنان لحكومته الحالية مواصلة عملها لفترة اطول دون الحاجة للبحث عن شركاء جدد من حزب "العمل" (المحسوب على اليسار الصهيوني)، بدل "المفدال" و"يسرائيل بيتينو- ايحود ليئومي" (اليمين المتطرف)، أو لدى "شاس" و"يهدوت هتوراة" (الحزبان المتدينان المتشددان) بدل "شينوي" (الحركة العلمانية المتشددة).

والأمر الآخر الذي سيرتاح له شارون هو ابعاد "وثيقة جنيف" عن ساحة الجدل الداخلي في اسرائيل، بعد ان اثبت المبادر للوثيقة، يوسي بيلين، ما كان معروفا منذ عامين، انه يريد هذه الوثيقة لغايات حزبية خاصة به ويريدها خشبة قفز لتولي زعامة الحزب الجديد "ياحد"، وهذا ما يقود الى الخلافات الداخلية الجارية بين الاوساط الاسرائيلية التي شاركت في اعداد هذه الوثيقة.

انعكاس المبادرات السياسية على الحلبة الحزبية

كان الدفع بعدة مبادرات سياسية "سلامية" خلال الاسبوعين الاوليين من الشهر الاخير في العام المنتهي اشبه بهزة ارضية كبيرة كادت ان تقع، وظهرت في النهاية وكأنها بضع رجّات لم يشعر بها "مقياس الاحزاب الاسرائيلية" ولم يسجل لها درجات.

أقوى هذه المبادرات كانت بالطبع ما اصطلح على تسميتها "وثيقة جنيف"، لما رافقها من حملة اعلامية عالمية، ثم مبادرة حزب "العمل" الشبيهة بدرجة كبيرة جدا بـ "وثيقة جنيف" من حيث الجوهر، ثم تهديدات شارون بما اصطلح على تسميته "فك الارتباط مع الفلسطينيين من جانب واحد"، وهي ما اعتبرها البعض القليل مبادرة سياسية للرد على المبادرات السياسية والضغوط الخارجية!!.

لو استمر الجدل السياسي، الذي كان لبضعة ايام، في اسرائيل حول "وثيقة جنيف"، ونجح المبادرون في خلق اجواء جديدة من الحوار وضرورة العودة الى طاولة المفاوضات، لشهدنا ازمة حزبية جديّة، خاصة لدى الكتلة البرلمانية الثالثة، كتلة "شينوي"، التي تفتقر لبرنامج سياسي واضح، وكتلتها منقسمة، تقريبا مناصفة، بين يسار ويمين، ومن بين اعضائها من شارك في "وثيقة جنيف"، وكان هذا الانقسام سيقود الى تغير هام في الخارطة الحزبية في اسرائيل. وهذا تهديد سيبقى قائما طيلة الوقت امام حركة "شينوي"، التي ستجد نفسها امام حالة انقسام سياسي كبير في اول فرصة لمفاوضات سياسية جديّة بين اسرائيل والفلسطينيين يكون فيها تقدم ما.

الأمر الآخر وحسب ما تشير اليه الاستطلاعات فإن مبادرات سياسية جديّة وخلق فرصة للتقدم في اتجاه الحل ستجعل شارون يقلق من المستقبل، ومن معركة انتخابية مستقبلية، وهذا لأن جميع الاستطلاعات تشير الى أن ما بين 15% الى 25% من مصوتي "الليكود" في الانتخابات الاخيرة يعطون اجوبة تميل الى معسكر اليسار الصهيوني، مثل اخلاء بؤر استيطانية أو مستوطنات أو اقامة دولتين لشعبين، أو حتى الموقف من "وثيقة جنيف"، وهذه نسبة جديّة إذا ما حسبناها بحجم المقاعد البرلمانية التي يسيطر عليها "الليكود" الآن، وهي 40 مقعدا، اي انها تعبر عن ستة الى أكثر من 10 مقاعد. وشارون في هذا المجال لم يعلن ان هذه ولايته الأخيرة، وعدا هذا فلشارون ابنه عومري الذي اصبح عضو كنيست، ويريد ان يضمن له مستقبلا سياسيا، بعد ان ايقن ان مناصبه الرسمية تحمي له مصالح العائلة الاقتصادية، وهذا ما نراه في مسلسل الفضائح المالية والرشوات التي تتورط فيها عائلة شارون.

من جانب آخر ومع ظهور "وثيقة جنيف" وارتباط اسماء بارزة في حزب "العمل" بهذه الوثيقة، مثل رئيس حزب "العمل" السابق عمرام متسناع، وعضو الكنيست ابراهام بورغ وغيرهما، شعر حزب "العمل" بان عليه الخروج فورا بمبادرة سياسة، ولكن هذه المبادرة بقيت بعيدة عن الاضواء ولم تتوقف عندها وسائل الاعلام كثيرا، نظرا لانها، كما ذكرت سابقا، لم تختلف من حيث الجوهر عن "وثيقة جنيف"، ولان الاعلان عنها جاء في الوقت الذي كانت فيه الكاميرات تتجه نحو جنيف.

خشبة قفز اسمها "وثيقة جنيف" وحزب "ياحد"

لم يمر شهر على توقيع "وثيقة جنيف"، حتى بدأنا نسمع عن خلافات داخلية في الجانب الاسرائيلي، مصدرها ممارسات يوسي بيلين التي تهدف الى تحويل الوثيقة الى خشبة قفز له في اطار منافسته على رئاسة  الحزب الجديد، "ياحد"، الذي يضم حركة "ميرتس" وحزب "شاحر" الذي يتزعمه بيلين اليوم.

قبل عامين، وبالتحديد في شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2002، كشف كاتب هذه السطور النقاب عن سعي يوسي بيلين للتوصل الى ورقة تفاهمات مع مسؤولين فلسطينيين أو شخصيات فلسطينية بارزة لتكون هذه التفاهمات برنامجا سياسيا لحزب جديد يسعى لاقامته، وكان قد برز هذا في لقاء جنوب افريقيا الذي جرى في ذلك الشهر بين شخصيات اسرائيلية "يسارية" وفلسطينية برعاية رئيس جنوب افريقيا السابق نلسون مانديلا.

وقد كثف بيلين نشاطه لانجاز مبادرته في الوقت الذي كان يتزعم فيه حزب "العمل" بنيامين بن اليعيزر، وكان الحزب مشاركا في حكومة شارون. لكن بيلين توقف لفترة قصيرة عن التقدم بمبادرته بعد انتخاب عمرام متسناع رئيسا لحزب "العمل"، إذ راى بيلين في انتخاب متسناع فرصة له للعودة الى دائرة زعامة حزبه الاصلي، ويتبوأ مركزا هاما ومتقدما في قائمة الحزب في الانتخابات البرلمانية. ولكن سرعان ما خاب أمل بيلين الذي تم انتخابه للمركز ما بعد الاربعين في القائمة التي لم تنجح بتحصيل سوى 19 مقعدا، وقفز بيلين بسرعة الى قائمة "ميرتس" التي حصل فيها على المقعد العاشر، مع ان القائمة لم تحصل إلا على ستة مقاعد.

ومع انضمام بيلين الى قائمة "ميرتس" على شكل "زعيم" حركة "شاحر"، عاد الحديث مجددا عن ضرورة اقامة حزب "اشتراكي ديمقراطي"، يكون عضوا في الاشتراكية الدولية، يضم "ميرتس" و"شاحر"، وهذه مبادرة كانت، هي ايضا، قد بدأت قبل انتخاب متسناع رئيسا لحزب "العمل" وتوقفت بعد انتخابه اثر تراجع بيلين، وكانت المفاوضات قد جرت في اطار لجنة خماسية.

ويدور الحديث داخل الجانب الاسرائيلي لوثيقة جنيف حول استغلال بيلين لهذه الوثيقة، ومن يثير هذا الجدل هي الشخصيات البارزة في حزب "العمل"، وبعض الشخصيات التي لا تعتبر نفسها محسوبة على "ميرتس" أو "شاحر"، وحتى انها مؤيدة لاحزاب أخرى.

ومن الممكن جدا ان يكتمل مشروع بيلين الحزبي في الربيع المقبل، مع الاعلان عن الرئيس الجديد لحزب "ياحد"، وقد تكون هذه نقطة هامة يتم فيها التوقف عن اعتبار هذه الوثيقة وكأنها تمثل عدة احزاب يسارية صهيونية لتنطفئ الاضواء تدريجيا عن وثيقة، قد تكون جديّة على الرغم من عوراتها الخطيرة، ولكن تم فرمها بين اسنان دواليب اليسار الصهيوني المتفكك والغارق في نزاعاته الداخلية والهارب من الجرأة السياسية.

مصير "ياحد" تحكم عليه التجارب السابقة

في العام الجديد 2004، وإذا لم يحدث أي عائق جديد، سيظهر على الخارطة الحزبية الاسرائيلية حزب جديد من حيث الاسم، وقديم من حيث الاسماء والتجربة، وهو حزب "ياحد" الذي اسلفنا الحديث عنه.

عمليا هذا هو الشكل الثالث الذي تحاول الظهور به قوى اليسار الصهيوني التي تقف عن يسار حزب "العمل"، فالبدايات كانت حركة "راتس" بقيادة شولميت الوني، التي اتسعت في سنوات الثمانين، وتحولت الى حركة "ميرتس" في العام 1992، وضمت احزاب "راتس" و"مبام" و"شينوي" (حزب "شينوي" الاول وليس الحالي)، والشكل الثالث والجديد هو حزب "ياحد".
حتى العام 1992 كانت الاحزاب الثلاثة التي شكلت حركة "ميرتس" تضم 10 نواب، وتوقع لها المحللون والاستطلاعات في انتخابات العام 1992 ان تصل الى اكثر من 15 مقعدا، ولكنها لم تنجح في الحصول على أكثر من 12 مقعدا، اي ان الوحدة برمتها لم تسعف الحركة الجديدة، ولم تحقق لها اصواتا جديدة غير تلك التي صوتت لها سابقا. وفي العام 1996 خسرت الحركة ثلاثة مقاعد واسترجعت واحدا منها في انتخابات العام 1999 حين حصلت على عشرة مقاعد، وكانت الضربة الكبيرة في العام 2003 حين هبطت الى ستة مقاعد لصالح حركة "شينوي"، التي كانت اكثر حدّة في طروحاتها العلمانية ضد الاكراه الديني، الذي استفحل في السنوات الاخيرة في اسرائيل.

الشارع الاسرائيلي بطبيعته لا يركض بسرعة وراء تشكيلات حزبية جديدة، وإن اسعف الحظ حزبا جديدا فإن هذا الحظ لا يصمد لأكثر من دورة برلمانية واحدة، وهذا ما لاحظناه مثلا في انتخابات العام 1977 حين حصلت قائمة "داش" على 15 مقعدا، سرعان ما تشتت في العام 1981 واختفت عن الوجود، وفي انتخابات 1999 ومع اقامة حزب المركز بزعامة ثلة من الجنرالات والشخصيات السياسية التي لها حضور، توقعت استطلاعات الرأي ان تحصل الحركة الجديدة على أكثر من 15 مقعدا ولكنها حصلت في النهاية على ستة مقاعد، واليوم نحن امام كتلة "شينوي" التي حصلت على 15 مقعدا، ومستقبلها ليس بأفضل، خاصة وانها لم تنجح في تحقيق اي مكسب يذكر في انتخابات السلطات المحلية التي جرت في شهر تشرين الاول الماضي.

الجديد في حزب "ياحد" سيكون باسمه فقط، فالشخصيات قديمة معروفة، وهذا ما يؤكد على ان وزنها السياسي لن يتحرك نحو الافضل مع ظهور الحزب الجديد، وإذا ما عرف حزب "العمل" كيف يوحد صفوفه ويظهر بوحدة الزعامة الجديدة ويتوقف عن التناحرات الداخلية، ويخرج ببرنامج سياسي واضح، فإنه سينجح في ابعاد خطر الحزب الجديد عنه، خاصة وان شخصيات الحزب الجديد ظهرت على الساحة السياسية في فلك حزب "العمل" وسيبقى ظل حزب "العمل" يرفرف عليها، وفي هذه الحالة فإن الشارع الاسرائيلي سيركض نحو النسخة الاصل، اي وراء حزب "العمل"، ليكون حزب "ياحد" الجديد مجرد اسم جديد لحركة قديمة وزنها معروف ومحدود.

سيناريوهات تبدل التشكيلة الحكومية

حتى الآن، غير ظاهر للعيان أي احتمال لاضطرار شارون تغيير تشكيلته الحكومية في الفترة القريبة المقبلة، إن كان هذا في اتجاه اليسار أو في اتجاه اليمين، وهذا لأن التشكيلة الجديدة تضمن لشارون برنامجه السياسي والاقتصادي، فهو معني بجمود سياسي والحفاظ على الوضع القائم في انتظار ظروف افضل يحقق فيها مكاسب احتلالية جديدة تقضي على اي فرصة للسلام في المنطقة.

ويضمن شارون الهدوء السياسي في حكومته مع سيطرة حزبه على 40 نائباً، ليسوا معنيين بأي تقدم سياسي، ومع كتلة "شينوي" التي لها 15 مقعدا، وزعيمها يوسيف لبيد غير معني، هو ايضا، بأي تقدم سياسي، لأن تقدما كهذا سيقضي على وحدة كتلته، التي توحدها راية محاربة الاكراه الديني واليمين الاقتصادي، بمعنى التوافق مع سياسة شارون- نتنياهو الاقتصادية التي تخدم الاغنياء وتزيد غناهم وتواصل ضرب الشرائح الفقيرة.

والكتلة الثالثة في حكومة شارون في حزب اليمين "ايحود ليئومي- يسرائيل بيتينو" وحزب "المفدال" اليميني المتدين، وهذه كتلة تريد مكاسب اكثر للاستيطان ولكنها على قناعة بأن شارون يقوم بالمهمة كما يجب وبالهدوء المطلوب، وهي لا تخاف من تصريحات شارون حول نيته اخلاء مستوطنات، لأنها واثقة من النوايا الحقيقية لشارون.

الى جانب هذا فإن شارون يضمن لنفسه في هذا العام هدوءا على الساحة الدولية، وهو هدوء قائم منذ فترة كبيرة، بفضل المظلة الامريكية التي تحميه، هذه المظلة التي سيتسع ظلها على شارون بسبب الانتخابات الرئاسية الامريكية التي ستجري في خريف العام الجديد، بمعنى انه حتى ولو حدثت أعجوبة، فإن اكبر هذه العجائب لن تُحدث اي انقلاب في مواقف الرئيس الامريكي جورج بوش والعصابة اليمينية التي تحيط به في البيت الابيض. ولن نستبق الامور أكثر، ولكن جميع المعطيات، حتى الآن، تؤكد ان بوش سيبقى في البيت الابيض لولاية جديدة، وهذا ما سيزيد الاطمئنان لدى شارون.

وامام هذه الظروف فإن شارون لن يفتح على نفسه جبهة جديدة في داخل حزبه ليسعى ليضم حزب "العمل" الى حكومته مقابل التخلي عن حزبي "المفدال" وايحود ليئومي، خاصة وانه لا توجد اسباب لهذا، كما ان شارون لن يسعى للتخلص من كتلة "شينوي" للركض وراء حزب "شاس" و"يهدوت هتوراة" المتدينين المتشددين، طالما ان "شينوي" تحني رأسها لشارون، وتقول له حسب المقولة الشعبية المعروفة "نحن على ايدك الطيبة" فافعل ما تشاء.

نعود الى ما بدأنا به، وهو ان شارون سينهي عاما آخر دون قلاقل في حكومته، وعمليا فنحن امام عام جديد سيطغى عليه الركود، ليس فقط في المجال الاقتصادي وانما ايضا في الخارطة الحزبية الاسرائيلية.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  عقلية شارون تنسف بالوناته السياسية  11/24/2003

 

  حزب العمل الاسرائيلي والموت السريري  11/21/2003

 

  قاموس اريئيل شارون السياسي   8/1/2003

 

  حصار عرفات والإمتحان الفلسطيني  7/13/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

إحنا .. فين؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة