|
ربما كان أعظم إنجار للعراق في النصف قرن الماضي هو الانتهاء من النظام الشمولي في بغداد. وهو انجاز لا بد من الإقرار بحقيقته بدءاً. شكراً للإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس بوش.
أن يكون أول المهنئين شارون، لا يغير من الأمر شيء. قرادة على رأس جملك، ماذا أنت فاعل؟ لها طرق احترافية منهجية للمعالجة، ليس من بينها أن تكسر رأس جملك بسبب القرادة.
الأمريكيون أقدموا على ذلك لمصالحهم، وهذا حق. لكن ما العيب في ذلك؟! بعد الحرب العالمية الثانية بدأ مشروع مارشال، وبالطبع أمريكا كانت تتطلع إلى مصالحها، تريد أن تجعل من أوروبا مصداً للشيوعية القادمة من الشرق. وكان ذلك أيضاُ من مصلحة الشعب الألماني. لم يلغط الشعب الألماني ويقف ليسأل: ياأمريكيين: أنتم لا تريدوا مصلحتنا، أنتم تريدوا محاربة الشيوعية. نريد من مشروع مارشال أن يكون خالصاً من أجل عيون الألمان.
لماذا نقف اليوم كثيراً أمام هذا اللغط؟؟!! لماذا نطلب من الأمريكان أن يكونوا معنا مثاليين أكثر من أنفسنا؟؟!! لماذا نريدهم أن يأتوا للتحرير والديمقراطية فقط؟؟!! لماذا لا نقول الحمد لله الذي وضع بترولاً في أرضنا ليثير اهتمام أمريكا بنا، علينا أن نبدأ في البناء ونترك اللغط.
إني أسأل أي منصف: هل تعكس وجوه العراقيين التي نراها بؤساً أم نعمة؟ هل ما تراه أمامك من مشهد هو صورة لشعب عظيم قاد الحضارة الإنسانية أربع مرات منذ فجر التاريخ؟! وهو شرف لم تنله أي من الشعوب على وجه الأرض. بل إن الشعب العراقي العظيم قادر على عملها مرة أخرى.
إني أسأل مرة أخرى: هل البؤس الذي تراه أمامك في المشهد العراقي يدلك على أنهم مواطني دولة نفطية؟ أربعة عقود من تبديد ثروة هذا الشعب العظيم.
العراقيون عليهم أن يطووا صفحة مضت من تاريخ هذه الأمة. كيف يتصرف الناس أمام الجيف والرمم؟ بدفنها، وعدم الانشغال بها.
المرحلة القادمة مرحلة بناء، والانتقام عملية هدم. علينا أن نطوي الصفحة ونرسل أعضاء الرموز السابق إلى لاهاي. فلا ننشغل بها، ويكون تركيزنا على البناء. إنها فرصة للشعب العراقي ليبني نفسه، ويتبوأ مقعده في الريادة الإنسانية.
كيف ستصبحوا رواد الحضارة بعد هذه المآسي، بالطبع بالبدء بطي هذه الصفحة أيها العراق العظيم. نترك معول الهدم، ونمسك جيداً بفأس البناء، نعض عليه بالنواجذ. ليس لدينا طاقة زائدة لتحمل معول الهدم للانتقام، كل طاقتنا عليها أن تتجه للبناء.
للتذكير، أترككم مع أبيات قصيدة كيبلنج .. "لو":
لو حافظت على رأسك عالياً، بينما الأخرون يفقدون رؤوسهم ويلومونك، لو وثقت بنفسك عندما يشك فيك الأخرون، لو انتظرت ولم تتعب من الانتظار، أو أُفترى عليك ولم تتعامل مع الكذب، أو تُكره،، فلا تستسلم للحقد، دون أن يترك ذلك فيك خيلاء أو حذلقة،
لو تراكمت منجزاتك في كومة واحدة، وخاطرت بها، وفقدتها، لتبدأ من جديد بداياتك، فلا تنبس بكلمة (حسرة) عن خسارتك، لو استطعت أن تجبر قلبك وأعصابك فينهضوا ليخدموك بعدما أنهكوا، وينهضوا عندما لا يكون شيئاً لديك، إلا الإرادة التي ستقول لهم: "انهضوا". عندئذ ستكون الأرض وما عليها ملككم، وفوق هذا ستكون رجلاً ياولدي. |