|
(1)
تسعى امريكا لتحسين صورتها في العالم الإسلامي وخصوصاً العربي منه بوسائل عدة ، كلها تقريباً تدخل في نطاق اذاعتها الغنائية ( سوى ) التي تبث لنا على مدار الأربع وعشرين ساعة اغاني شبابية راقصة ، حرصاً منها على ان تعلمنا الرقص وتزيد من رفاهيتنا !!
(2)
في هذا الوقت الذي تهتم بنا امريكا خلاله وتسعى لتحسين صورتها لدينا فإنها تواصل من جوانب اخرى شتى تأكيد ذلك الحرص بوسائل كثيرة لعل آخرها اعلان الرئيس الأمريكي تعاطفه مع الشعوب العربية وأن حلول جميع مشاكلها يكمن بالديمقراطية على الطريقة الأمريكية .
(3)
وهذا الرئيس الأمريكي كان و لا يزال يوضح لنا تلك الطريقة بشكل يومي مكررعلى الأراضي العراقية التي اجتاحتها قواته بحجة صدام واسلحة الدمار الشامل التي يملكها رغم انف معارضة الأمم المتحدة التي لجأت لها الحكومة الأمريكية اخيراً بحثاً عن شرعية للإحتلال وسعياً لحماية الجنود الأمريكيين من هجمات المجاهدين ( المجرمين الأرهابين حسب مفهوم المحتل الأمريكي ) .
(4)
ايضاً فإن امريكا في الوقت الذي تسعى فيه لتحسين صورتها وتعلن عن قلقها لإنعدام الديمقراطية في العالم العربي تعاطفاً معه فإنها تلجأ لحق النقض اللاديمقراطي ( الفيتو ) وتقف لوحدها ضد جميع الدول بصف اجرام اسرائيل مرتين خلال مدة متقاربة وتلغي بضربة ( فيتو ) تامة الإنحياز مع الإرهاب جميع ارادة الدول التي كانت مع القرارات التي نقضت ..
(5)
يقول جهاد الخازن قبل سنة ( لو كانت امريكا تريد الديمقراطية لنا فعلاًلسرنا في ركابها ، غير انها تريد النفط ، وهي تقدم لإسرائيل مقابل كل دولار واحد للعرب ثلاثة بلايين دولار معلنة من المساعدات العسكرية والإقتصادية كل سنة واضعافها في السر ، ويدرس الآن طلبها عشرة بلايين دولار اضافية مساعدات اقتصادية واربعة بلايين دولار مساعدات عسكرية ، فكل طفل او امرأة او شيخ يقتل في فلسطين يقتل بمساعدات امريكية لإسرائيل ).
(6)
ايضاً يقول في نفس المقال ( الدول العربية كلها طلبت اعلان ( خريطة الطريق) وكذلك فعلت روسيا والإتحاد الأوربي والعالم كله ، وطلب مجرم الحرب شارون تأجيلها فأذعنت الإدارة الأمريكية له في وجه العالم كله ، اما الفيتو الأخير فهو يزيد الرقم القياسي للولايات المتحدة في استخدام الفيتو لمنع ادانة اسرائيل فيما هي ترتكب جرائم نازية بحق الفلسطينين يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة ) علماً بإن الفيتو الذي يقصده لا يشمل المرتين الأخيرتين خلال هذا العام .
(7)
ونعرف الآن جميعاً ان ما يسمى بـ ( خريطة الطريق ) ماكانت الا ملهاة وضعت إبان الإحتلال الأمريكي للعراق بحيث اشغلت بها العالم عن جريمة احتلاله الى ان صارت القضية أمراً واقعياً عادياً فتبخرت تلك المبادرة وإزدادت جرائم اسرائيل ضد المواطنين الفلسطينين اضعافاً مضاعفة بمساعدات ومباركات امريكية تحت مسمى ( مكافحة الإرهاب ) حسب المفهوم الأمريكي .
(8)
كثيراً ما قرأنا كتابات اولئك الذين يهونون من امر ( المؤامرة ) وانها مجرد شماعة سهلة نعلق عليها مايمكن تعليقه من اشيائنا ضد امريكا ، غير ان اي تأمل للتعاملات الأمريكية الكبيرة مع العالم العربي والإسلامي في السنوات الأخيرة يؤكد بشكل يقيني واضح ان هناك مؤامرات وليست مؤامرة واحدة هي نتاج خطط صهيونية كبيرة صار رئيس اقوى دولة في العالم ( شرطي العالم ) ماهو الا اداة تنفيذ لها بشكل جلي وعلني .
(9)
بعد كل ذلك ، كيف لنا ان نصدق جورج بوش الأبن وادارته في حرصهم علينا نحن ابناء ( الدول التي تفتقر الى الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون ) اذ اي ديمقراطية وأي حقوق وأي حكم يتحدث عنه المحتلون الذين يكرسون منطق القوة الغاشمة في وجه العالم كله ويظلون يساعدون ويناصرون دويلة الإجرام والعنصرية بشكل يناقض كل حرية وكل حقوق انسانية وكل شرعية قانونية ..
(10)
أخيراً .. الا تبدو مضحكة من وزن شر البلية تلك المساعي الأمريكية لتحسين صورتها لدينا .. تماماً مثل لو وجهت دعوة لحب امريكا .. اعني لحب الإرهاب الحقيقي عبر اسياد مفهوم الضرية الإستباقية وإخضاع العالم بإسرة لمنطق الصهوينة ومصالحها ؟!! |