الأحــد 16 مايــو 2004

 Sunday 16, May 2004

بريمر يتحدث عن احتمال انسحاب الاميركيين من العراق - الفلسطينيون يحذرون من "كارثة" اثر خطة اسرائيلية لتوسيع "ممر فيلادلفيا" الحدودي برفح - مقرب من الصدر يدعو اتباعه الى التوجه الى النجف لمؤازرة ميليشيا جيش المهدي - مقتل احد شيوخ العشائر وابنته في انفجار عبوة ناسفة في بعقوبة - مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تعلن مسؤوليتها عن عملية ينبع - اينغرام: صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق اطلاقا - باول : التعذيب في العراق "تقصير في القيادة" - فرنسا تريد العمل "بروح بناءة" لتبني قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة - نيكولاس بيرغ كان على اتصال بزكريا موسوي على ما يبدو - المعارضة تطالب بانسحاب القوات الايطالية من العراق - سلطات هندوراس تحقق في احتمال استخدام الاميركيين لكتيب حول التعذيب من الثمانينات - منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق بشان السجون العسكرية الاميركية في افغانستان - غالبية كبرى من الاسرائيليين تؤيد الانسحاب من غزة - عدد الجنود الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية يزداد - المحكمة الدستورية ترفض مذكرة عزل روه - صونيا غاندي تعد بـ "حكومة قوية ومستقرة وعلمانية" - رؤساء برلمانات الدول المجاورة للعراق يدعون الى دور محوري للامم المتحدة - ماهر يؤكد ان مصر ترفض اي دور لحلف الاطلسي في عمليات الاصلاح السياسي في المنطقة - كانو: تراجع حدة المواجهات الطائفية لكن التوتر مستمر - دارفور: رسالة من انان الى الرئيس السوداني - كوريا الشمالية تصر على رفض تفكيك منشآتها النووية بدون تعويضات مسبقة - طرابلس تتخلى عن تجارة الاسلحة مع دول تنتقدها واشنطن - الحكم على خاطف طائرة اردني بالسجن 160 عاما في الولايات المتحدة - انذار كاذب بوجود قنبلة يتسبب في اخلاء عبارة في مرفا بيريوس اليوناني - لوحة سيارة تحمل الرقم واحد بيعت باكثر من مليوني دولار في الامارات - إستشهاد 12 فلسطينيا في رفح والجيش الاسرائيلي ينسحب من حي الزيتون - رامسفلد يزور سجن ابو غريب في خضم الازمة حول اساءة معاملة معتقلين - شيراك وشرودر يعربان عن صدمتهما لمشاهد ذبح اميركي وعمليات التعذيب في العراق - مسؤول شيعي يتراجع عن دعوته لمسيرة الربع مليون في النجف الجمعة - رجال دين شيعة يعملون للافراج عن الرهينتين الروسيين في العراق - بريطانيا تقول ان صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق - منظمة انسانية: التجاوزات "شائعة" ضد المعتقلين الافغان - رئيس شرطة النجف الجديد يقول ان المليشيا "ترعب" السكان - القوميون الهندوس يمنون بخسارة فادحة وعودة عائلة غاندي للحكم في الهند بفوز ساحق - مقتل احد عناصر مشاة البحرية الاميركية في محافظة الانبار بالعراق - مجلس النواب الاسباني يؤيد بالغالبية المطلقة الانسحاب من العراق - محامي صدام وطارق عزيز يعلن رفع شكوى على بريطانيا بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في العراق - الزرقاوي هو الذي ذبح الاميركي نيكولاس بيرغ - ايران تسلم الوكالة الذرية تقريرا كاملا حول انشطتها النووية - عرفات يدعو العالم "للتحرك العاجل لوقف الجرائم الاسرائيلية" - الاستخبارات الاميركية تستخدم اساليب قاسية في التحقيق مع معتقلي غوانتانامو - منظمة نيجيرية مسيحية تتحدث عن مقتل 400 شخص في اعمال الشغب في كانو - استرداد اشلاء جنود اسرائيليين: شارون يشكر مبارك على الوساطة المصرية - ثلاث شهادات عربية حول التعذيب في السجون الاسرائيلية - مجموعة يسارية متطرفة تهدد الالعاب الاولمبية واثينا "ليست قلقة" - ارتفاع حصيلة ضحايا الانفجار في غلاسكو الى ثمانية قتلى - الاسد يؤكد اهمية الحوار بعد فرض العقوبات الاميركية على سوريا - حكومة جنوب افريقيا توافق على استقبال الرئيس الهايتي السابق - مسؤول في الامم المتحدة: سبب الهدوء في دارفور "زوال القرى التي يمكن احراقها" - الممثل كيفر ساذرلاند في طريقه الى الطلاق بعد زواج استمر ثمانية اعوام - منع نائب مصري من الحديث في مجلس الشعب لانه قام برحلة استجمام في اسرائيل - الكندية باميلا اندرسون تحصل على الجنسية الاميركية - حشد نحو 15% من قوات الامن الاسبانية لزفاف الامير - طبيب صدام حسين سابقا: صدام كان رجلا لطيفا وطيبا .. وفريدا -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   برهوم جرايسي

كاتب وصحفي فلسطيني - الناصرة

  11/24/2003

عقلية شارون تنسف بالوناته السياسية

 

*بالونات شارون السياسية التي أطلقها في الأيام الاخيرة هي للاستهلاك الخارجي أكثر منه الداخلي *عقلية شارون لا تقبل بما نطق به هو نفسه *جدلا لو حصل تغير لدى شارون فإن قاعدتيه الحزبية والانتخابية لم تتغيرا*

أطلق رئيس الحكومة الإسرائيلية، اريئيل شارون، في الأيام الاخيرة بالونا سياسيا في الهواء، حول نيته القيام بخطوات "احادية الجانب" تدفع بالمفاوضات مع الفلسطينيين، وهو يأتي ضمن سلسلة بالونات سياسية أطلقها شارون في الآونة الاخيرة، ومنها "المدائح" التي أطلقها تجاه رئيس الحكومة الفلسطينية أحمد قريع (أبو العلاء) أو "التسريبات" من المقربين منه حول "اعترافه بأنه أخطأ" في التعامل مع رئيس الحكومة الفلسطينية السابق محمود عباس أبو مازن.
وكان مضمون بالون شارون الاخير هو نيته بإزالة مستوطنات نائية وصغيرة، وبشكل خاص في قطاع غزة، ونقلها الى منطقة النقب في جنوب إسرائيل، ولكن شارون شخصيا لم يصرّح بهذا على لسانه مباشرة، كما انه لم يسارع الى نفي هذه الأنباء، وترك الامور تسير لوحدها ليراقب ردود الفعل، التي يعرفها شارون جيداُ.

وكان أول هجوم على شارون بسبب هذه "التسريبات" قد جاء من بيته السياسي، حزب الليكود، وكتلته البرلمانية (40 عضواً من أصل 120 عضوا في الكنيست)، التي تنتمي غالبيتها الى اليمين المتطرف الذي لا يقبل بأي مفاوضات مع الفلسطينيين وتنادي بما يسمى بـ "إسرائيل الكبرى". وهذا طبعا الى جانب ردود الفعل من جانب اليمين المتطرف والارهابي، وعلى رأسهم زعامة المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لقد جاء شارون الى اجتماع كتلته البرلمانية، يوم الاثنين الأخير، بارد المزاج، هادئاً أكثر من ذي قبل، لأن ردود الفعل المعارضة هذه تخدمه، وتخدم عقليته، لا بل رفضه لمقترحاته هو نفسه أكثر حدة من رفض منتقديه، وهذا لسبب انه هو نفسه الذي اقام هذه المستوطنات ويعتبرها انجاز حياته. فحتى قبل اشهر قليلة اطلق شارون مقولته الشهيرة التي قالها فيها إن مستوطنة نيتسريم الصغيرة النائية في قطاع غزة، بالنسبة له، تساوي من حيث الاهمية مدينة تل ابيب.

دوافع شارون

ويسأل السؤال لماذا اختار شارون هذا التوقيت بالذات.
إن غالبية الاعتبارات، إن لم تكن كلها، تعود لاسباب خارجية، وإن ظهرت بعض الدوافع الداخلية فهي هامشية نسبيا.

لقد أطلق شارون هذه البالونات في اعقاب زيارته الى ايطاليا التي لاقى فيها استقبالا حارا لم يشهده من قبل في أوروبا، وهو يطمح باستقبالات مماثلة في دول أوروبية اخرى، ويمهد الطريق لهذا، وهذه الاستقبالات عمليا تفتح طرقا أمام حكومته في العالم، وتوطد الشراكة الأوروبية الإسرائيلية التي تشهد في غالب الأحيان قلاقل، أو تهديدات من جانب الأوروبيين بتقييدها.

وتزامن هذا، ايضاً، مع تشكيل الحكومة الفلسطينية، وفي هذه المرّة فإن تشكيل الحكومة الفلسطينية كان أكثر دون هدوءا من حكومة أبو مازن، ولا يرافقها نزاع بين أبو العلاء والرئيس ياسر عرفات، وعمليا لا يستطيع ان يرتكز شارون في تحريضه على القيادة الفلسطينية على الخلاف الداخلي فيها، كما حصل قبل عدة اشهر. وبكلمات أخرى فإن الوحدة الظاهرة في قيادة السلطة الفلسطينية سحبت بساطا جديا من تحت شارون، الذي سيواجه الآن قيادة متلاحمة أكثر، وبنفس الوقت هي على استعداد للتفاوض. وهذا الوضع سيحرج شارون أكثر أمام أوروبا، أما تجاه الولايات المتحدة فلا يحتاج شارون لأي جهد أو تكتيك لاقناع قادة البيت الابيض الذين يمنحوه دعما غير محدود.

وعلى الصعيد الداخلي وأمام مبادرتين سياسيتين من جانب اليسار (الصهيوني)، الأولى وثيقة عامي ايالون وسري نسيبة، والثانية ما اصطلح على تسميتها "اتفاق جنيف"، قد يكون شارون بحاجة للظهور في وسائل الاعلام وأمام الرأي العام الإسرائيلي وكأن لديه ما يطرحه وما يفعله. ولكن هذا العامل ايضا هو للاستهلاك الخارجي أكثر منه للاستهلاك الداخلي، بمعنى ان هاتين المبادرتين وصلتا الى المحافل الدولية، ولا يريد شارون فتح هذه المحافل أمام قوى اليسار الإسرائيلية، وظهوره وكأنه رافضا كليا للسلام، وهو بالفعل كذلك.

وهذا مع علم شارون المسبق ان غالبية المجتمع اليهودي الإسرائيلي، ليس جاهزا لسماع مبادرات سياسية، كتلك التي تطلقها اوساط اليسار، لانه وبعد سنوات يميل هذا المجتمع أكثر لليمين، ولا يرى أمامه قوة يسارية قوية تستطيع أن تقوده الى انفراج سياسي، كما حصل في العام 1992، ويعود هذا الى التخبط الحاصل في اكبر حزب إسرائيلي محسوب على اليسار الصهيوني، وهو حزب العمل (كنت قد عالجت موضوع حزب العمل في المقال الاخير الذي نشرته في صحيفة الحقائق في الاسبوع الماضي).

ما يواجهه شارون داخليا

حين يجري الحديث عن مبادرات سياسية سلمية جدية فإن العقبة الأولى التي سيواجهها شارون، وقبل اي حديث عن تركيبة الساحة السياسية الإسرائيلية، هي عقلية شارون نفسه، فشارون حتى الآن يرفض كليا ليس فقط شروط السلام العادل، لا بل أقل منها بكثير، وداخليا هو لم يتخلّ عن فكرة "ارض إسرائيل الكاملة"، وهو ما زال يؤمن بالاستيطان ويعمل على توسيعه. فعلى هذا الصعيد دلت دراسة لحركة السلام الآن الإسرائيلية، ونشرت في الأيام الاخيرة، تؤكد انه تجري حالياً في غالبية البؤر الاستيطانية العشوائية، التي تسميها إسرائيل غير قانونية (على اعتبار ان باقي المستوطنات الكبيرة هي قانونية لأن الحكومة بادرت اليها) تجري أعمال بناء وتحويل هذه البؤر الى "مستوطنات رسمية"، وكل هذا تحت سمع وبصر ومؤازرة حكومة شارون، هذه الحكومة التي أعلنت مراراً وعلى لسان رئيسها انها ستزيل هذه البؤر.

وجدلا لو اعتبرنا ان شارون جاد في حديثه، يطرح السؤال حينها، ما هو السقف الذي مستعد شارون ان يصل اليه، وما هو في نظره الحل الدائم. وحول هذا الامر سمعنا في الماضي القريب ان أقصى ما هو مستعد اليه و"التنازل"! عن 48% من مناطق الضفة الغربية، علماً بأنه حسب شارون وإسرائيل فإن الـ 100% من الضفة الغربية لا تشمل القدس المحتلة، وهذا يعني ان الـ 48% التي يتحدث عنها شارون من الضفة الغربية تساوي عمليا 36%.

والأمر الآخر هو ما سيواجهه شارون في الساحة السياسية الإسرائيلية، وحسب ما هو قائم اليوم فإن الغالبية الواضحة في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) ترفض أي حل مع الفلسطينيين، وتبدأ هذه الغالبية في غالبية كتلة حزب الليكود التي يتزعمها شارون نفسه، ويضاف اليها 13 نائبا في كتلتي اليمين المتطرف الارهابي في الائتلاف الحكومي (حزب المفدال المتدين وايحود ليئومي) ونصف كتلة شينوي الشريكة في الائتلاف (سبعة أو ثمانية من أصل 15 نائبا)، وكذلك سيجد معارضة يمينية في المعارضة البرلمانية، تضم حوالي 16 نائبا من المتدينين (11 نائباً من كتلة شاس و5 نواب يهدوت هتوراة ونائبا متدينا في كتلة عام إحاد التي يتزعمها عمير بيرتس رئيس اتحاد النقابات الهستدروت).

إن شارون الذي يشعر باستقرار حكومي دون قلاقل، لن يبادر بنفسه الى نسف الائتلاف الحاكم الذي يرأسه، وقد يكون شارون يطمح لولاية اخرى في رئاسة الحكومة، ولن يمنعه جيله المتقدم في العام 2007 (سيكون ابن 79 عاما) من المنافسة، خاصة وان شمعون بيرس ابن الثمانين يتزعم حزب العمل المعارض، وسلفه في رئاسة الحكومة وزعامة الليكود يتسحاق شمير كان ابن 80 عاما حين نافس على رئاسة الحكومة في العام 1992. ولهذا فإن شارون، وحتى لو طرأ تغير سياسي لديه، ستمنعه من هذا حساباته الذاتية، وحسابات القواعد الانتخابية التي يرتكز عليها.

هل نشتري بالونات شارون

البالونات تبقى بالونات هوائية فارغة، وفي أقل وخزة ستتفرقع، ولا أقترح على القيادة الفلسطينية ان ترفض أو ان تقبل خاصة وان لها حسابات دولية، ولكن من المفيد ان يتم الاسراع في كشف حقيقة شارون، وعدم السماح له بالمراوغة والمماطلة، فسرعان ما ستتكشف الحقيقة لأن شارون لن ينجح في تغطيتها كليا.

كذلك يجب الحذر من السقوط في المكائد، أو كما يقول المثل العربي "العوم (سباحة) على شبر من الماء"، والافراط في التفاؤل أمام تصريحات شارون.

إن ظهور القيادة الفلسطينية موحدة خلف الثوابت، وعدم الانجرار وراء اغراءات خارجية، وصد محأولات إحداث قلاقل داخلية، ومقاومة اختلاق النزاعات الداخلية على الساحة الفلسطينية، وبشكل خاص خلال المفاوضات، سيسحب من تحت شارون بساطا يراهن عليه شارون كثيراً في مناوراته أمام العالم، وهي بدعة انه لا توجد قيادة فلسطينية جاهزة للمفاوضات.

لا يمكننا تجاهل الازمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها إسرائيل، وحتى الآن ينجح شارون في تسييس معركته ضد اتحاد النقابات، وحجب نظر الجمهور عن جوعه لصالح "الخوف الدائم من العدو المتربص"، ولكن لكل شيء نهاية، وكل مناورة كما انها تنشأ في لحظة فكذلك الامر توجد لحظة لنهايتها.

لم تسقط اي حكومة في إسرائيل على خلفية اقتصادية، وهذه المعادلة ما زالت قائمة اليوم، والتوتر الامني الذي يبادر اليه شارون وحكومته هو العصا السحرية التي تبعد عنه الضغط الجماهيري على خلفية اقتصادية، وهذا الامر احدى نتائج عسكرة عقلية المجتمع الإسرائيلي. ولكن إسرائيل لم تشهد ازمة اقتصادية بهذه الحدّة منذ عشرات السنوات، خاصة وأنها تأتي بعد فترة ازدهار اقتصادي استمرت من منتصف وحتى أواخر التسيعينيات، وعملياً فإن المجتمع الإسرائيلي عرف وتذّوق البديل الذي قد يلاقيه في ظروف الانفراج السياسي، ومن الممكن ان وراء هذا، وخاصة في ظروف هدوء نسبي، قد يكون تحول مأمول في الرأي العام الإسرائيل.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  عام 2004 عام الركود في الخارطة السياسية الاسرائيلية  12/30/2003

 

  حزب العمل الاسرائيلي والموت السريري  11/21/2003

 

  قاموس اريئيل شارون السياسي   8/1/2003

 

  حصار عرفات والإمتحان الفلسطيني  7/13/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

إحنا .. فين؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة