|
ليس غريبا على إمبراطورية الشر في هذا العصر- أمريكا- التي أقامت عرشها المكذوب على أهرامات من جماجم الهنود الحمر أن تتولى كبر قتل الآلاف من الأبرياء في العراق خصوصاً و أن صاحبة الإمبراطورية السابقة انجلترا تلعب دور شاهد الزور على معركة يحتل الكذب فيها المساحة الأكبر, إن أمريكا وبريطانيا دخلتا إلى عش من الدبابير التي تتحرق شوقاً للقرص منذ زمن بعيد و أمريكا الغاشمة التي اعتادت التدليس والكذب مارست هوايتها المفضلة ولكن هذه المرة على شعبها حيث ضللت جنودها وغررت بهم فأقنعتهم أن الحرب التي سيخوضونها هي حرب على الطريقة الأمريكية المعتادة حرب الجبناء حرب لا خسارة فيها إذ لا مواجهة حقيقية تجلى القوة المكذوبة التي أشبعت العالم عنتريات في حروب وهمية, إننا لا نتحدث عبر نظرة متفائلة تفرط في التقليل من قدرات الخصم وجعل الأمر يبدو على انه ليس هناك أسهل من مواجهة الأمريكان, ولكننا نقرأ الحقيقة من طرفها الآخر إذ أننا نرى انه من الجرم والمماحكة أن نعطى أمريكا صورة الجبار الذي أمر فلا راد لما أراد و هذا في حال كنا لا قبل لنا بمواجهته فما بالنا والعراق يثخن فيه من حيث لا يسطع.
إنها من دواعي السخرية أن تتكرر حوادث سقوط الطائرات الأنجلوأمريكية خلال الأيام الأول للعدوان الغاشم على العراق مما يعطى انطباعا لدى المشاهد والمتابع للأحداث أن هذه الطائرات هي طائرات ورقية ليست لها أي معايير تحكم عمليات إطلاقها وهبوطها وللمفارقة حتى الطائرات الورقية التي يطلقها الصبية لها إمتيازات في الصمود ولا تمتلك معدل السقوط الذي تدعيه قيادة هيئة أركان العدوان لطائرات هي الأفضل عسكريا, حتى طائرات الصبية إذا ما علقت أو أفلتت فأنك تجد صاحبها ينطلق سريعا ليعيد إصلاحها وإطلاقها من جديد و الغريب أن هذا السيناريو التقليدي لدى الصبية لم تفلح القوتان العظميان في تنفيذه, ولاستجلاء الصورة بقدر كافي علينا الوقوف على بعض الحقائق:
أولاً : سقوط ما يقارب العشر طائرات سواء أسقطت أو سقطت خلال الأسبوع الأول للمعركة دليل واضح على أن هناك ارتباكاً واضحا في صفوف دولتي العدوان .
ثانياً: ما حدث في أم قصر وشبه جزيرة الفاو من إعلان متكرر لسقوطهما رغم عدم سقوطهما يدلل على أن الأنجلوأمريكان يلاقون مقاومة عنيفة وحرب عصابات على نحو لم يكونوا يتوقعونه وهذا يعطى انطباعا لدينا عما ستكون عليه الأحوال في بغداد والبصرة والموصل وبعض المدن ذات الكثافة السكانية العالية.
ثالثاً: الحرب إلى اللحظة مسيطر على إدارتها عراقيا وهذا واضح من الموقف الإعلامي العراقي الذي رغم قلة إمكانياته استطاع أن يحدث خلخلة وارتباكا ملحوظين في ا لموقف المعادى ولا أدل على ذلك من إثباتات العراق المتمثلة في صور الأسرى والقتلى والمعدات التي يتكبدها الأنجلوأمريكان على أيدي نفر قليل من القوات العراقية. رابعاً: بدا من الواضح الآن أن الوعود التي قطعتها أمريكا ما هي إلا ذر للرماد في العيون فقد وعدت بألا تتعرض للمدنين لكنها في يومها الثالث ارتكبت مذبحة في البصرة, ووعدت بألا يطول أمد الحرب وأن تكون حربها خاطفة وظلت تقاتل في أم القصر ما يقارب الخمسة أيام .
وعلى ضوء السابق نستطيع أن نخلص إلى أن المعركة الحقيقية على مشارف بغداد ستكون معركة العصر وأن الخسارة فيها لكلا الطرفين ستكون فادحة لكنما لابد لنا من أن نستلهم التاريخ ونستذكر أن أمريكا لم تتعود الخسارة بمعناها الحقيقي الفادح الذي يدفعها إلى احد خيارين:
أولهما أن تنهى المعركة دون تحقيق مآربها محاولة ً إيهام الرأي العام الأمريكي بأنها أتت على كل ما كانت تتمناه.
أما الخيار الثاني وهو الأسوأ أن تكون مضطرة لخوض المعركة حتى النهاية وعندها ستكون مضطرة إلى أن تفلت لجنون آلتها العسكرية العقال لاستخدام كل ما يمكنها من تحقيق أهدافها وما حدث في اليابان عند هزيمة القوات الأمريكية على شواطئها دليل واضح على أن أمريكيا قد تلجأ لأي وسيلة جبانة تحقق لها نصرا ساحقا حتى ولو كان الثمن هو هلاك الشعب العراقي بأكمله.
* كاتب وشاعر فلسطيني - غزة
|