الأحــد 16 مايــو 2004

 Sunday 16, May 2004

بريمر يتحدث عن احتمال انسحاب الاميركيين من العراق - الفلسطينيون يحذرون من "كارثة" اثر خطة اسرائيلية لتوسيع "ممر فيلادلفيا" الحدودي برفح - مقرب من الصدر يدعو اتباعه الى التوجه الى النجف لمؤازرة ميليشيا جيش المهدي - مقتل احد شيوخ العشائر وابنته في انفجار عبوة ناسفة في بعقوبة - مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تعلن مسؤوليتها عن عملية ينبع - اينغرام: صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق اطلاقا - باول : التعذيب في العراق "تقصير في القيادة" - فرنسا تريد العمل "بروح بناءة" لتبني قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة - نيكولاس بيرغ كان على اتصال بزكريا موسوي على ما يبدو - المعارضة تطالب بانسحاب القوات الايطالية من العراق - سلطات هندوراس تحقق في احتمال استخدام الاميركيين لكتيب حول التعذيب من الثمانينات - منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق بشان السجون العسكرية الاميركية في افغانستان - غالبية كبرى من الاسرائيليين تؤيد الانسحاب من غزة - عدد الجنود الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية يزداد - المحكمة الدستورية ترفض مذكرة عزل روه - صونيا غاندي تعد بـ "حكومة قوية ومستقرة وعلمانية" - رؤساء برلمانات الدول المجاورة للعراق يدعون الى دور محوري للامم المتحدة - ماهر يؤكد ان مصر ترفض اي دور لحلف الاطلسي في عمليات الاصلاح السياسي في المنطقة - كانو: تراجع حدة المواجهات الطائفية لكن التوتر مستمر - دارفور: رسالة من انان الى الرئيس السوداني - كوريا الشمالية تصر على رفض تفكيك منشآتها النووية بدون تعويضات مسبقة - طرابلس تتخلى عن تجارة الاسلحة مع دول تنتقدها واشنطن - الحكم على خاطف طائرة اردني بالسجن 160 عاما في الولايات المتحدة - انذار كاذب بوجود قنبلة يتسبب في اخلاء عبارة في مرفا بيريوس اليوناني - لوحة سيارة تحمل الرقم واحد بيعت باكثر من مليوني دولار في الامارات - إستشهاد 12 فلسطينيا في رفح والجيش الاسرائيلي ينسحب من حي الزيتون - رامسفلد يزور سجن ابو غريب في خضم الازمة حول اساءة معاملة معتقلين - شيراك وشرودر يعربان عن صدمتهما لمشاهد ذبح اميركي وعمليات التعذيب في العراق - مسؤول شيعي يتراجع عن دعوته لمسيرة الربع مليون في النجف الجمعة - رجال دين شيعة يعملون للافراج عن الرهينتين الروسيين في العراق - بريطانيا تقول ان صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق - منظمة انسانية: التجاوزات "شائعة" ضد المعتقلين الافغان - رئيس شرطة النجف الجديد يقول ان المليشيا "ترعب" السكان - القوميون الهندوس يمنون بخسارة فادحة وعودة عائلة غاندي للحكم في الهند بفوز ساحق - مقتل احد عناصر مشاة البحرية الاميركية في محافظة الانبار بالعراق - مجلس النواب الاسباني يؤيد بالغالبية المطلقة الانسحاب من العراق - محامي صدام وطارق عزيز يعلن رفع شكوى على بريطانيا بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في العراق - الزرقاوي هو الذي ذبح الاميركي نيكولاس بيرغ - ايران تسلم الوكالة الذرية تقريرا كاملا حول انشطتها النووية - عرفات يدعو العالم "للتحرك العاجل لوقف الجرائم الاسرائيلية" - الاستخبارات الاميركية تستخدم اساليب قاسية في التحقيق مع معتقلي غوانتانامو - منظمة نيجيرية مسيحية تتحدث عن مقتل 400 شخص في اعمال الشغب في كانو - استرداد اشلاء جنود اسرائيليين: شارون يشكر مبارك على الوساطة المصرية - ثلاث شهادات عربية حول التعذيب في السجون الاسرائيلية - مجموعة يسارية متطرفة تهدد الالعاب الاولمبية واثينا "ليست قلقة" - ارتفاع حصيلة ضحايا الانفجار في غلاسكو الى ثمانية قتلى - الاسد يؤكد اهمية الحوار بعد فرض العقوبات الاميركية على سوريا - حكومة جنوب افريقيا توافق على استقبال الرئيس الهايتي السابق - مسؤول في الامم المتحدة: سبب الهدوء في دارفور "زوال القرى التي يمكن احراقها" - الممثل كيفر ساذرلاند في طريقه الى الطلاق بعد زواج استمر ثمانية اعوام - منع نائب مصري من الحديث في مجلس الشعب لانه قام برحلة استجمام في اسرائيل - الكندية باميلا اندرسون تحصل على الجنسية الاميركية - حشد نحو 15% من قوات الامن الاسبانية لزفاف الامير - طبيب صدام حسين سابقا: صدام كان رجلا لطيفا وطيبا .. وفريدا -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   عبدالهادي مرهون

النائب الأول لرئيس مجلس النواب - البحرين

Mhadi1122@hotmail.com

  11/21/2003

محنة بوليفيا بين فساد الأنظمة الديكتاتورية وإستحقاقات العولمة

 

في أمريكا اللاتينية، القارة الثورية المتمردة والمفعمة بتاريخ عمالي ونضالي سحيق، شهدت بوليفيا في الأسابيع الأخيرة اضطرابات وأعمال عنف دموية كان من تداعياتها سقوط 63 قتيلاً وعشرات الجرحى من المواطنين  برصاص الجيش،  وذلك على خلفية الاحتجاجات التي استمرت لأكثر من شهر، ضد سياسات الخصخصة الكارثية التي قادتها الحكومة البوليفية مُلقية اقتصاد البلاد في المربع الرأسمالي الجشع وفي أحضان أساطين المال الإحتكاريين مما نتج عنه رزوح أغلبية الشعب البوليفي في هاوية الفقر المدقع،  حتى أطلق على تلك البلاد "المأساة الأفريقية".

بوليفيا الأفريقية

ولمن ليس لدية كامل الإلمام باقتصاديات تلك البلاد فهي بأقتضاب حيز جغرافي يملك موارد ضخمة من الثروة المعدنية ومصادر الطاقة، حيث يستخرج من أراضيها الذهب والزنك والقصدير إضافة إلى اكتشاف احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي. غير أن عائدات تصدير تلك الثروات كانت تذهب لجيوب قلة من برجوازية بوليفيا المتوحشة ذات الأصول الأوروبية، إضافة إلى المستثمرين الأجانب، الأمريكيين منهم بشكل خاص.  وفي حين يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 2500 دولار أمريكي سنوياً، فإن 64% من المواطنين - عدد السكان 8.5 مليون نسمة - يقعون تحت خط الفقر ويعيشون بأقل من دولارين في اليوم.  وهو مؤشر على اتساع الفجوة في الدخل الفردي واحتدام الصراع الإجتماعي والطبقي الذي نتج عنه احتقان سياسي أدى في النهاية إلى اشتعال ثورة شعبية أطاحت بالحكم الديكتاتوري المتسلط. 
 
ولقد ترافق مع سوء الحالة الاقتصادية والمعاشية لغالبية السكان، اضطهاد كبير مارسته الحكومة ضد سكان البلاد الأصليين، وهم "الهنود الحمر" الذين يشكلون غالبية السكان.  فمن الناحية الجغرافية تعتبر بوليفيا من الأراضي التي لم تصلها يد الرجل الأبيض مبكراً.  فسلمت من حملات الإبادة الشاملة التي تعرض لها نظراؤهم في مختلف أنحاء القارة الأمريكية على يد المستعمرين الأوربيين والتي بحسب ما ذكره الباحث منير العكوش في كتابه القيم "أمريكا والإبادات الجماعية" أن ضحايا الهنود الحمر في عموم العالم الجديد وعلى الخصوص في الجزء الشمالي قارب 111.5 مليون هندي أحمر!!  إلا أن هذا البلد يتعرض الآن لحملة تجويع منظمة على شاكلة الدول الأفريقية الزاحفة على بطنها من الجوع والحرمان جراء عمليات النهب والفساد المنظم وسوء الإدارة.

رهن الثروة

وفي أنغماس سافر وإيغال أكثر في التماهي مع جيوب المبددين للثروات الوطنية فقد  وافقت الحكومة البوليفية على منح تراخيص تصدير الغاز الطبيعي الذي ينتج فيها بكميات كبيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر تشيلي المجاورة.  وهي الجارة والمنافس اللدود لبوليفيا والحليف القوي والقديم للولايات المتحدة التي تسيطر بدورها على اقتصاد تشيلي، وذلك نظراً لفقدان بوليفيا مينائها البحري الوحيد بعد خسارتها للحرب مع تشيلي في عام 1879.  ولذلك فإن تصدير الغاز للولايات المتحدة عبر تشيلي يعني ارتهان هذه الثروة للبلدين الأخيرين معاً،  وعدم استفادة المواطنين البوليفين منها، فعائدات التصدير السنوية للغاز تبلغ 1.5 مليار دولار يذهب معظمها إلى جيوب المستثمرين الأمريكان وبعض السياسيين الفاسدين أو أصحاب الرساميل المشبوهة في تلك البلاد، وهو ما حدا بالمتظاهرين الذين خرجوا بالآلاف وعلى رأسهم نقابات العمال والفئات الشعبية الكادحة المطالبة بتأميم قطاع الغاز ووقف سياسات الخصخصة المضرة باقتصاد البلاد كما طالبوا أيضاً بإصلاح نظام التقاعد وإقالة الرئيس سانشيز من منصبة.

ديموقراطية الانقلابات

وأمام الغضب الشعبي العارم أعلن الرئيس البوليفي الأحكام العرفية وأيده في ذلك الجيش، الذي قام بقمع الإنتفاضة الجماهيرية المطلبية بالحديد والنار حتى قتل العشرات من المتظاهرين وجرح أضعافهم وحيث أن الجيش يملك سجلاً ملطخاً بالدماء في حماية الديكتاتورية والفساد، فقد تعرضت بوليفيا إلى 200 محاولة انقلابية منذ عام 1825 حتى عام 1982، وكثيراً ما نصب الجيش واجهات برجوازية عميلة للولايات المتحدة وفاسدة في الآن ذاته، بينما بقى الجيش متأهباً دوماً لحماية مصالح المستغلين، كما فعل سابقاً في تاريخ بوليفيا حينما أسر المناضل الثوري "جيفارا" بالتعاون مع المخابرات الأمريكية CIA وأعدمه بخسة ووحشية فقط لأنه حاول تحرير الشعب البوليفي من ربقة الاستعباد والاستغلال. ويبدو أن هذا التعاون لازال قائماً، فقد أيدت الولايات المتحدة الحكومة البوليفية بشكل سافر وأطلقت على المواطنين والمتظاهرين تسمية "عصابات المخدرات"، ولم تشأ تسميتهم بالوطنيين.  وهذه مفارقة تفضح أزدواجية المعايير الأمريكية، فالولايات المتحدة تدعم القمع الفاشي في بوليفيا دعماً لرئيس فاسد لا يمتلك قاعدة جماهيرية تذكر، وتعتبره رمزاً للديموقراطية رغم ممارسته للقتل ضد أبناء وطنه حفاظاً على مصالح الرأسماليين من أسياده.  ومن جهة أخرى تحرص الولايات المتحدة على إثارة الإضطرابات من خلال أَتباعها داعية لإقالة الرئيس الفنزويلي "شافيز" الذي وصل إلى الحكم من خلال انتخابات حرة ديموقراطية شهد لها العالم والمنظمات الدولية، وهو الذي يحظى بدعم جماهيري واسع، وذلك لأنه انتهج سياسة وطنية حافظت على مصالح بلاده ولأنه يعمل على رفع المستوى المعيشي لأبناء شعبه ورعاية مصالح وطنه وأمته.

الهروب للأسياد

ولما وجد الرئيس البوليفي أن الغضب الشعبي قد تفاقم اضطر لوقف برنامج خصخصة وتصدير الغاز للولايات المتحدة وتنحى عن الحكم ليصار بعد ذلك إلى تنظيم استفتاء شعبي حول طريقة استثمار تلك الثروة الوطنية لمصلحة المواطنين، تبع ذلك فرار الرئيس سانشيز إلى ميامي في الولايات المتحدة مع عدد من أفراد أسرته ومعاونية من شلة الفاسدين،  وذلك خشية من المطالبة بمحاكمته على جرائمه التي اقترفها بحق وطنه ومواطنيه وما تسببت به سياساته خلال فترة حكمه منذ عام 1993 من ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، واتساع التفاوت في المداخيل بين المواطنين حتى بلغ حد إملاق وجوع فئات واسعة من الطبقة الوسطى ، مما أدى إلى تحول بوليفيا إلى واحدة من أفقر دول أمريكا اللاتينية ، وهي البلد الذي تكتنز أرضه ثروات معدنية متعددة. بينما كون الرئيس لنفسه ومعه المحيطون به من الفاسدين ثروة طائلة نتيجة الفساد والنهب المنظم لثروات البلاد.

تغيير الشكل وبقاء الجوهر

وقد تولى الحكم بعد استقالة الرئيس وهروبه نائبه كارلوس وهو صحفي أنقد نفسه من غضب الشعب حين أبدى علانية عدم دعمه لسانشيز بسبب قمع المتظاهرين باستخدام الأسلحة الثقيلة. وقد حاول كارلوس فور توليه الحكم امتصاص نقمة الجماهير فقال أنه سيقوم  بمحاكمة المتسببين في قتل المتظاهرين وسيجري استفتاء حول استثمار حقول الغاز وسيدعو إلى إجراء انتخابات حرة في أقرب وقت. بينما أكدت القوى السياسية الشعبية أنها ستطالب بإجراءات أكثر عدالة وإشاعة المساواة وأنها ليست ضد بيع الغاز للولايات المتحدة لكنها تريد شروطاً أفضل تحافظ من خلالها على حقوق الشعب البوليفي في ثرواته.

ورغم أن ذلك ربما يشكل تغييراً في الشكل لا الجوهر، لكنه مؤشر هام لانتصار كبير للقوى الجماهيرية والشعبية في معركتها الاجتماعية في عالم بدأ مرة أخرى يفتح عينيه من جديد على عصر من الثورات الوطنية ضد مراكز الرأسمالية المتوحشة وقوى الاستغلال وعصابات النهب المنظم.
  
ما حدث في بوليفيا من انتفاضة شعبية يدعونا – في الدول العربية والنامية – لوقفة مراجعة موضوعية لسياسات العولمة وتابعتها الخصخصة التي كثيراً ما تعبث بمصائر الشعوب، كونها وصفات فوقية من منظمات اقتصادية عالمية تفرض على الدول النامية طريفاً وأسلوباً محدداً لإدارة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها.  استناداً على نظريات اقتصاد السوق كمفهوم اقتصادي عالمي.  على الرغم مما يعتريه من مساوئ ليس أقلها ما ينتج من عمليات التخصيص التي يكتنفها الكثير من الأضرار بشرائح اجتماعية وعمالية واسعة دللت عليها الأرقام الموثقة لازدياد حدة الفقر وتفاقم معدلات البطالة في الدول النامية ومنها أغلب الدول العربية، بالنظر للوعود  والأحلام الوردية التي صاحبت نشر وفرض اقتصاد السوق باعتباره منقذاً لاقتصاديات الدول النامية.  مع اختلاف المعايير ومزايا العوامل الاقتصادية الناظمة لتلك الاقتصاديات مثل الشفافية، مستويات الفساد، الحكم الجيد والنظم الإدارية المتقدمة بين الدول النامية والدول الغنية التي قطعت أشواطاً كبيرة في هذا المجال.
  
وهكذا فإن عدداً من الدول المتقدمة مثل فرنسا، بريطانيا، وبعض الدول الاسكندنافية قد بدأت مؤخراً في إعادة النظر في بعض أوجه الانعكاسات السلبية لاقتصاد السوق وعمليات التخصيص بعد أن برزت للسطح شواهد على إخفاقات وتأزمات عمالية وإجتماعية وإقتصادية فرضت بدورها سياسات إعادة تقييم تتحقق بموجبها المصالح الوطنية العليا لتلك الدول وشعوبها على عكس ما هو قائم حالياً في دولنا العربية والشرق أوسطية.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  التدافع والتنافس، سمة المجتمعات المتحركة … قراءة مجتمعية  1/21/2004

 

  الإصلاح هل هو حاجة؟ أم لإلهاء المجتمع عن واقع صعب  1/7/2004

 

  هل يساوي القانون بين الضحية والجلاد في الجريمة والعقاب؟  1/6/2004

 

  في ظل ظروف سياسية محمومة في المحيط والجوار:  1/5/2004

 

  فصل سلطة الحكم عن التجارة والأعمال  1/4/2004

 

  إستمرار نظام الإمتيازات يعرقل مسيرة الإصلاح والتحديث  11/25/2003

 

  التمييز: تفتيت للوحدة الوطنية  11/16/2003

 

  جبهة الفساد – مقوماتها البيروقراطية، الرشوة، التمييز  11/8/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

إحنا .. فين؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة