|
افتعل السلطان العثماني سليم الأول خلافا مع جارته المسلمة مصر التي كانت تضم في ذلك الوقت مصر والشام ليجرد جيشا جرارا ويعتدي به على حدودها، وكان السلطان قنصوه الغوري، سلطان مصر والشام، على علم بكل ما يدور وبكل ما تخطط له تركيا رغم الضعف والوهن اللذين دبا في عضد الجيش وكافة أركان دولة المماليك.
خرج سليم الأول بجيشه كما خرج السلطان الغوري بجيشه من القاهرة متوجها نحو بلاد الشام ليلاقي عدوه في مرج دابق في بلاد الشام، واتفق الغوري مع ولاته في بلاد الشام على خطة الحرب، ولكن بعضهم انقلب عليه فعجل بهزيمته هزيمة نكراء وقتل الغوري تحت سنابك الخيل.
كان السلطان الغوري رغم فساد دولة المماليك مسلما متزنا، حتى أنه أوكل سلطة الحكم من بعده لابن أخيه الشاب المسلم المتزن طومان باي وحرم ابنه الوحيد منها لأنه كان سكيرا عربيدا، وخرج طومان باي لملاقاة جيش سليم الأول على حدود القاهرة، آنئذ، في منطقة يقال لها الريدانية (أعتقد أنها إحدى ضواحي العباسية حاليا) وانكسر طومان باي وانتصر سليم الأول وأضحت مصر ولاية عثمانية.
لم يتوجه سليم الأول غربا لفتح أوروبا ولم يحرك ساكنا لاستنقاذ الأندلس لأن الدافع الذي وجهه هذه الوجهة لم يكن فتحا اسلاميا بقدر ما كان رغبة في إزكاء نار الفتنة بين المسلمين واستنفاد قواهم بتوجيه من اليهود الذين كانت لهم علاقة نسب مع سليم الأول، ولا أريد أن أدعي أن اليهود وجهوه هذه الوجهة لاستنفاد قواه وقوى الدول الإسلامية المجاورة، ولكنني أزعم أن اليهود وجدوا في تركيا ملاذا آمنا لتوجيه سياساتهم، فزاد تواجدهم فيها وحكموا الدولة العثمانية وولاياتها من وراء ستار.
وعندما قامت تركيا الحديثة كانت اللمسات اليهودية واضحة في كل ما يتعلق بالسياسة التركية، وتعرض المسلمون في تركيا لأكثر مما تعرض له مسلمو الاتحاد السوفياتي السابق، وأصبحت تركيا محطة ترانزيت وملاذا آمنا لليهود من كل الأقطار خاصة دول أوروبا الشرقية، كما أصبحت تركيا عينا لدول الغرب على الدول الإسلامية ودول الاتحاد السوفياتي قبل سقوطه.
واستمر هذا الدور الكريه حتى أصبحت المناورات الإسرائيلية التركية تقليدا يسبق اشتراكها في القمة الإسلامية كل مرة، وأصبحت سياسات تركيا وأطماعها تتطابق تماما مع السياساات والأطماع الإسرائلية في المنطقة العربية، لذا فإنها جندت كل أجهزة الدولة لخدمة جهاز الموساد ورغباته الدموية، ومارست دور البلطجي في بعض الأحيان تحقيقا لرغبات اسرائيلية أمريكية أو حتى بمبادرة تركية، فابتلعت لواء الأسكندرونة من سوريا، وقامت بخنق سوريا مائيا بتقنية أمريكية وتمويل صهيوني،واعتدت عدة مرات على حدود العراق بحجة تعقب الأكراد، وكانت قاسما مشتركا في كل الأحلاف التآمرية التي ابتكرها الاستعمار في منطقتنا. لذا فإن رفض مجلس الحكم العراقي بكافة مشاربه مشاركة قوات تركيا في القوات العاملة في العراق كان رفضا منطقيا وله ما يبرره.
وأخيرا فقد أعلن تنظيم القاعدة عن مسؤوليته عن الإنفجارين اللذين وقعا في معبدين يهوديين في اسطنبول، أحدهما في معبد نينا شالوم والثاني في معبد بيو أوغلو وكلاهما كان على مدار القرن الماضي مرتعا للموساد، ذلك الجهاز الذي لم يترك دولة عربية ولا إسلامية إلا وغمس يديه في دماء أبنائها، ورغم رفضنا للعنف بكافة أشكاله إلا أننا فقط نذكر أن العنف ظاهرة شارونية صهيونية تقوم فيها تركيا بدور فاعل. لذا خطر ببالي أن أناشد تركيا التي أرسلت علينا الهكسوس والحيثيين في العهد القديم، أن تكف عن إيذائنا بعد أن ظلت شر جار لنا على مدار ستمائة سنة مضت فأقول "تركيا .. أتركينا وشأننا". |