الأحــد 16 مايــو 2004

 Sunday 16, May 2004

بريمر يتحدث عن احتمال انسحاب الاميركيين من العراق - الفلسطينيون يحذرون من "كارثة" اثر خطة اسرائيلية لتوسيع "ممر فيلادلفيا" الحدودي برفح - مقرب من الصدر يدعو اتباعه الى التوجه الى النجف لمؤازرة ميليشيا جيش المهدي - مقتل احد شيوخ العشائر وابنته في انفجار عبوة ناسفة في بعقوبة - مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تعلن مسؤوليتها عن عملية ينبع - اينغرام: صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق اطلاقا - باول : التعذيب في العراق "تقصير في القيادة" - فرنسا تريد العمل "بروح بناءة" لتبني قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة - نيكولاس بيرغ كان على اتصال بزكريا موسوي على ما يبدو - المعارضة تطالب بانسحاب القوات الايطالية من العراق - سلطات هندوراس تحقق في احتمال استخدام الاميركيين لكتيب حول التعذيب من الثمانينات - منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق بشان السجون العسكرية الاميركية في افغانستان - غالبية كبرى من الاسرائيليين تؤيد الانسحاب من غزة - عدد الجنود الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية يزداد - المحكمة الدستورية ترفض مذكرة عزل روه - صونيا غاندي تعد بـ "حكومة قوية ومستقرة وعلمانية" - رؤساء برلمانات الدول المجاورة للعراق يدعون الى دور محوري للامم المتحدة - ماهر يؤكد ان مصر ترفض اي دور لحلف الاطلسي في عمليات الاصلاح السياسي في المنطقة - كانو: تراجع حدة المواجهات الطائفية لكن التوتر مستمر - دارفور: رسالة من انان الى الرئيس السوداني - كوريا الشمالية تصر على رفض تفكيك منشآتها النووية بدون تعويضات مسبقة - طرابلس تتخلى عن تجارة الاسلحة مع دول تنتقدها واشنطن - الحكم على خاطف طائرة اردني بالسجن 160 عاما في الولايات المتحدة - انذار كاذب بوجود قنبلة يتسبب في اخلاء عبارة في مرفا بيريوس اليوناني - لوحة سيارة تحمل الرقم واحد بيعت باكثر من مليوني دولار في الامارات - إستشهاد 12 فلسطينيا في رفح والجيش الاسرائيلي ينسحب من حي الزيتون - رامسفلد يزور سجن ابو غريب في خضم الازمة حول اساءة معاملة معتقلين - شيراك وشرودر يعربان عن صدمتهما لمشاهد ذبح اميركي وعمليات التعذيب في العراق - مسؤول شيعي يتراجع عن دعوته لمسيرة الربع مليون في النجف الجمعة - رجال دين شيعة يعملون للافراج عن الرهينتين الروسيين في العراق - بريطانيا تقول ان صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق - منظمة انسانية: التجاوزات "شائعة" ضد المعتقلين الافغان - رئيس شرطة النجف الجديد يقول ان المليشيا "ترعب" السكان - القوميون الهندوس يمنون بخسارة فادحة وعودة عائلة غاندي للحكم في الهند بفوز ساحق - مقتل احد عناصر مشاة البحرية الاميركية في محافظة الانبار بالعراق - مجلس النواب الاسباني يؤيد بالغالبية المطلقة الانسحاب من العراق - محامي صدام وطارق عزيز يعلن رفع شكوى على بريطانيا بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في العراق - الزرقاوي هو الذي ذبح الاميركي نيكولاس بيرغ - ايران تسلم الوكالة الذرية تقريرا كاملا حول انشطتها النووية - عرفات يدعو العالم "للتحرك العاجل لوقف الجرائم الاسرائيلية" - الاستخبارات الاميركية تستخدم اساليب قاسية في التحقيق مع معتقلي غوانتانامو - منظمة نيجيرية مسيحية تتحدث عن مقتل 400 شخص في اعمال الشغب في كانو - استرداد اشلاء جنود اسرائيليين: شارون يشكر مبارك على الوساطة المصرية - ثلاث شهادات عربية حول التعذيب في السجون الاسرائيلية - مجموعة يسارية متطرفة تهدد الالعاب الاولمبية واثينا "ليست قلقة" - ارتفاع حصيلة ضحايا الانفجار في غلاسكو الى ثمانية قتلى - الاسد يؤكد اهمية الحوار بعد فرض العقوبات الاميركية على سوريا - حكومة جنوب افريقيا توافق على استقبال الرئيس الهايتي السابق - مسؤول في الامم المتحدة: سبب الهدوء في دارفور "زوال القرى التي يمكن احراقها" - الممثل كيفر ساذرلاند في طريقه الى الطلاق بعد زواج استمر ثمانية اعوام - منع نائب مصري من الحديث في مجلس الشعب لانه قام برحلة استجمام في اسرائيل - الكندية باميلا اندرسون تحصل على الجنسية الاميركية - حشد نحو 15% من قوات الامن الاسبانية لزفاف الامير - طبيب صدام حسين سابقا: صدام كان رجلا لطيفا وطيبا .. وفريدا -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   عبدالهادي مرهون

النائب الأول لرئيس مجلس النواب - البحرين

Mhadi1122@hotmail.com

  11/16/2003

التمييز: تفتيت للوحدة الوطنية

 

مقدمة

قبل ثلاثة أعوام وعلى أثر نضالات شاقة قدم فيها المواطنون الغالي والرخيص، دخلت العملية السياسية والنضالات الشعبية مرحلة جديدة اتسمت بالانفتاح السياسي والتوق إلى مرحلة جديدة تصان بها كرامة الفرد وتحفظ حقوقه الإنسانية ويتمتع بالمساواة في الحقوق والواجبات وأمل فيها الفرد أن يحظي بفرص متكافئة مع أقرانه وإخوانه من المواطنين، إلا أن ذلك سرعان ما أخذ يتبدد عندما اصطدام بممارسات تمييز في الحقوق والواجبات من مستويات مختلفة لأصحاب القرار شكلت قانوناً غير مكتوباً إلا أنه ملزماً لأصحاب القرار مما عكس وهنا أخذ يدب في الحياة الوطنية قدر ما حل نظام الامتيازات محل الولاء للوطن والدولة.

والتمييز بين المواطنين هو شر مطلق، لأنه ظاهرة غير حضارية تبيت ممارسة عصبية هي صنوُُ من العنصرية. لأنها تتنافى مع القيم الحضارية والإنسانية التي تتطلع المجتمعات الراقية لها. ومنها حقوق الإنسان في وطنه، كونها تمييز بين الأفراد في وطنهم لا يكون إلا على حساب العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص. وبقدر ما نتطلع إلى أن يرتقي المجتمع إلى مستوى حضاري وإنساني متقدم فإننا تجد أنفسنا ملزمين بمناوئة التمييز في المجتمع على أشكاله وتلاوينه. وهو مكمن للفساد الذي يحتمي به ويتخفى تحت عباءته عدد من المسؤلين التنفيذيين والعائق الأساسي لتطور الممارسة الديموقراطية فالوزراء والسياسيون والمسؤلين يتخذون منه وبسببه متراساً يتقون به مغبة المسائلة والمحاسبة اعتماداً على نظريات كررها أحدهم مؤخراً مختزلاً تاريخاً مشرفاً ونضالات وطنية شاقة "الشر يعم والخير يخص" وكأنه تبرير غير مسوغ لكل تداعيات قانون أمن الدولة السيء الصيت.

ولما كانت الممارسة الديموقراطية تتلازم والمحاسبة والمسألة على كل صعيد فإن تعطل آليات المحاسبة والتدقيق في ظل استشراء مختلف أشكال التمييز من شأنه إعاقة نمو الديموقراطية نظاماً وممارسة وثقافة. فالديموقراطية تتماشى في نفس الخط مع المساواة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص. وهذا المبدء الدستوري مغيب وغير مفعل في ظل ممارسات إدارية لا يصل فيها أحد إلى مواقع الوظيفة العامة والقرار والعمل بجدارته أو كفاءته بل من خلال تعيينات تعتمد على التمييز ومكاسب نظام الامتيازات وتوزيع المنح والعوائد على الأقارب والقبائل ولذلك تستشري المحسوبيه والعائلية والواسطة.

نظام الامتيازات في البحرين

لكن ماذا عن التمييز كممارسة ونظام الامتيازات كنهج متبع في بلادنا؟ من المؤسف أن تلك الممارسات قد استشرت في البحرين حتى أصبحت من أهم العوائق التي تحول دون تلمس المواطن للمكاسب والمنافع المتحصلة من جراء عملية الإصلاح والتحديث التي تحتاج إلى توفير كل العوامل والمحفزات التي تعيد انطلاقته يزخم أقوى واندفاعة تسترجع شيئاً من بريق الأمل الذي بدأ يخبو في نفوس المواطنين، فما هي الوسائل الملائمة والمتاحة لضمان قاعدة حقيقية صلبة من الآمال العريضة؟ أول هذه الوسائل تفعيل المبادئ الدستورية التي كفلت المساواة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص كما نصت عليه المادة 4 من الدستور (العدل أساس الحكم والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة). ودعوني أتساءل معكم هنا هل هذه المادة تلقي احتراماً وتفعيلاً من المسؤولين المعنيين بالتعيينات؟ أن تلك المادة غابت عن التفعيل وعطل العمل بها في المجتمع – على الخصوص في الثلاث أعوام الماضية – في التعيينات التي تمت في أجهزة الدولة ومؤسساتها ومرافقها المختلفة كما هو الحال أيضاً في عدد من المؤسسات والشركات الكبرى في المملكة.

إن من الأهمية بمكان إعادة تصحيح الوضع الناشئ عن ممارسة ذات الأساليب الإدارية السابقة والتي ينجم عن الإستمرار فيها تبعات سياسية وخيمة إذا لم تعالج ويتم وضع حِِد لها فوراً دون إبطاء وعلى الأخص منها زيادة وتائر وأتساع العمل "بنظام الإمتيازات" الذي ساعد على تكريس الأمراض الاجتماعية والإنقاص من حقوق أعداد كبيرة من المواطنين في الحصول على حقوقهم الطبيعية التي نص عليها الدستور كالعمل في كافة مرافق المملكة ومؤسساتها دون قيود أو تهميش أو تمييز. وهي الممارسات التي لا تتفق مع نص المادة 16 فقرة ب من الدستور "المواطنون سواء في تولي الوظائف العامة وفقاً للشروط التي يقررها القانون" فلا التعيينات جاءت وفق الدستور ولا راعت أنظمة الخدمة المدنية التي نصت على آليات تطبيق تكافؤ الفرص التي يجب أن تتحقق من خلاله آلية الإعلان عن الوظائف وإجراء الاختبارات على المتقدمين لاختيار الأكفأ والأكثر جداره وهي الآلية العلمية والموضوعية التي عززتها الاتفاقيات الدولية والمواثيق الخاصة بضمان حقوق الإنسان. بل تمت في الظلام دون مراعاة للمساواة وشكلت خرقاً لمواد الدستور وكرست الأوامر الإدارية الفوقية والمحسوبية التي جعلت البعض قريب وأفضل، والآخر بعيد وأسوأ. حتى بات مجتمعنا البحريني يعاني من ظاهرة خطيرة بدأت تفت في نسيجه وهي ظاهرة التمييز التي أصبحت وبكل أسف متأصلة في ممارسات العديد من وزاراتنا ودوائرنا الرسمية وغير الرسمية. بل إنها استوطنت عقول الكثير من المسؤلين والمتنفذين وأصحاب القرار في كافة الأجهزة باعتبارها قانوناً غير مكتوباً Unwritten Low وهو أخطر ما في الأمر. ونجد معالم هذا التمييز واضحة وجلية في العديد من أوجه الحياة اليومية وفي المعاملات الرسمية والأهلية، كذلك هو الحال في كافة التعيينات الإدارية سواء في قمة الهرم الوظيفي، أو في قاعدته المتسعة.

وهكذا نرى أن هناك فآت وعناصر تتمركز عنوة وبإصرار في بعض الوزارات أمام سمع وبصر المسؤولين وأصحاب القرار منذ فترة طويلة وتحديداً منذ التشكيل الوزاري الأول في بداية الاستقلال مطلع السبعينات. وتلك الممارسات يدينها ويعاني من نتائجها المواطنون وتتنافي في شكلها وجوهرها أيضاً مع مبادئ الدستور والميثاق.

وهناك أنواع متشعبة من قضايا التمييز التي تحتاج إلى مبادرات جدية من كبار المسؤولين والمعنيين للعمل سوياً على اجتثاث هذا الداء المدمر الذي أصبح يهدر مستقبل وطننا ويفتت وحدته الوطنية. خاصة إذا استمر وتفاقم في جميع المؤسسات وتركز في أماكن محددة كوزارات الدفاع والداخلية والحرس الوطني التي يحرم على فآت بعينها خصيصاً لهذا العمل فيها بينما يفضل عليهم حتى الأجانب الذين يستقدمون الغرض.

نظام الامتيازات معطل للتنمية

إن استمرار العمل بنظام الامتيازات والإخلال بالمبدأ الدستوري الخاص بتكافؤ الفرص تسبب في حرمان عملية التنمية الوطنية من الاستفادة من العناصر المؤهلة والكفؤة، لا لشيء عدا عن كونهم من مواقع معنية في جغرافية هذا الوطن الصغير أو لأنهم يحملون أسماء بعينها، فماذا كانت النتيجة؟ أداء متعثراً لكثير من الإدارات الرسمية والمؤسسات والشركات الكبرى التي كان ينبغي أن يتم تعيين القائمين على إدارتها في العلن من خلال اختيار القيادات الإدارية الأكفاء، فكانت النتيجة هي ما آل إلية الحال، إدارات ضعيفة بعضها موصوم بممارسة الفساد الإداري والمالي انعكست عليها نتائج مالية وخيمة على تلك المؤسسات والشركات أدت فيما أدت إلى خسائر باهظة ونزفاً للإقتصاد الوطني، عدا عن مساهمة هذا النظام بشكل رئيسي في تفاقم مشكلة البطالة التي ينؤ تحت وطأتها المجتمع وتدور حولها المؤسسات الرسمية منذ أعوام عبر معالجات ووعود لا تلامس جوهر الأسباب الحقيقية. فيما يستمر الإعلان في الصحف الخارجية عن الوظائف الجديدة التي يمكن أن يؤديها المواطنون بكل جدارة واقتدار لولا استمرار التمييز ونظام الامتيازات.

التمييز يضر بوحدة المجتمع

عند ما يتجمد مفهوم المواطنة ويطلق العنان إلى عناوين متلونه وملتوية لا يجمعها سوى ممارسات تمييز بين المواطنين يبدأ المجتمع في الدخول إلى عوالم الأزمات والتشنجات لأن نظام الامتيازات يؤسس لمضامين خطيرة تؤدي إلى حدوث اختناقات اجتماعية موجعة. فالفقر يتصاعد إلى حد الموت جوعاً. والغنى يزداد إلى حد الموت من التخمة، لأن الموارد والحقوق تختزل لمصالح شخصية أو فأوية ضيقة الأمر الذي يؤدي إلى الإخلال بنظام الولاءت السياسية والوطنية وتدخل البلاد والعباد في حراك اجتماعي مشدود لا يدري أحد أين بفضي به وكيف. فالوطن هو الذي يمنح الإقامة والحماية والأمان ويوفر فرص العمل والكسب والاستقرار والتنقل والتعليم والاستشفاء والحرية واستعمال الفكر واليد واللسان. وإذا ما أخذ عدد من المسؤولين والمتنفذين والسياسيين المبوئين بداء ممارسة التمييز والإقصاء بالتلاعب بتلك الحقوق فإنهم يتسببون بحماقاتهم في إدخال البلاد في أتون أزمة اجتماعية خطيرة بصعب التنبؤ بآثارها وتداعياتها الكارثية.

وهنا يجب أن نؤكد أنه ليس خللاً ولا عيباً أن يحوي المجتمع فآت متعددة ومعتقدات مختلفة. بل العكس هو الصحيح فربما يعمل ذلك على إثراء الساحة الوطنية من الناحية الفكرية والسياسية والثقافية، لكن الخلل يكمن في أمرين أولهما عدم الرغبة في الإعتراف بهذا الواقع ومحاولة تغييره والعبث في تركيبته الديموغرافية من خلال حلول انتقائية وعبثية ضارة بالوطن، وثانيها محاولة تسخير هذا الواقع لخدمة أهداف شخصية بحته تعمل عكس المصلحة الوطنية وتفتت النسيج الإجتماعي.

ما الهدف الذي نرمي له ونسعى لأجله؟

إن الهدف من طرح قضية استفحال التمييز وشيوع نظام الامتيازات الآن هو توفير المناخ الصحي والبيئة الملائمة لتفعيل دور جمعيات المجتمع المدني وتشكيل تيار اجتماعي ضاغط يوفر زخماً أقوى لإعادة إطلاق المشروع الإصلاحي الذي تجمد في شقة السياسي والاجتماعي، عبر تحالف عريض يضم كل المواطنين الشرفاء ممن يتشاركون في الحرص على مستقبل هذا الوطن ويسهم في التفاف جماهيري واسع لتشكيل أسس تنمية ونهوض هذا الوطن. وذلك من خلال عمل جماعي يضم مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية ويؤطرها ضمن هذه التجربة ويوفر عوامل ايجابية من استعادة الثقة في نفوس المواطنين والتركيز على معالجة القضايا الملحة التي تمثل مصدر قلق وتمس مباشرة حياة المواطن وكرامته. لمخالفتها الطبيعة الإنسانية الفطرية والتي يعززها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الأولى ›› ولد جميع الناس إصراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً، وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء‹‹ وفي المادة الثانية من نفس الإعلان "لكل إنسان حق التمتع بالحقوق والحريات كافة الواردة في هذا الإعلان من غير أي تمييز".

التمييز وآثاره على الوحدة الوطنية

بمراجعة كل ما سبق يتضح أن الوحدة الوطنية ونجاح مشروع الإصلاح والتحديث الذي أطلقة جلالة الملك المعظم إنما يقوم على تفعيل مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص. وحينها تكون الوحدة الوطنية هي الحصن الحصين لدرء المخاطر وصد الأطماع والتدخلات في أوضاع غير مستقرة كالتي نشهدها الآن من حولنا في المحيط الإقليمي والدولي.

فبرغم الإنجازات التي تحققت في المملكة منذ تدشين المشروع الإصلاحي فإن تجاوزات كبيرة لمبادئ الدستور وميثاق العمل الوطني ما زالت تحصل في الأجهزة الحكومية والتنفيذية وهذه التجاوزات تتجسد في الآتي:

1- أصبح التوظيف بشكل عام في الأجهزة الحكومية لا يخضع لمعايير محددة بل باتت تتحكم فيه العلاقات الشخصية والعائلية والمناطقية والفأوية ويكرس نظام الامتيازات، والدليل على ذلك اقتصار التوظيف في كثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية على أفراد تربطهم صلة القرابة العائلية مما يدفع باتجاه التجزئة والتفتت، ويشكل تراجعاً في أداء هذه الأجهزة كما ونوعاً وجودة في الخدمة التي تقدم للوطن والمواطن وذلك في اتجاه معاكس للإصلاح ونصوص الدستور والميثاق.

2- عدم الإعلان عن الوظائف الشاغرة والأخذ بمبادئ تكافؤ الفرص المتعارف عليها علمياً وموضوعياً كالإختيار من خلال لجان محايدة. وكان آخر هذه التجاوزات للقانون ما حصل في المؤسسة التشريعية بمجلسي الشورى والنواب حيث شغلت الوظائف وعلى جميع المستويات على أسس التمييز الفاضح دونما اعتبار للقانون. وكذلك ما جرى في لجان الامتحان التي يتقدم لها المدرسون الجدد في وزارة التربية والتعليم مما أثار استغراب المراقبين حول نجاح الطلبة لدى تخرجهم في اختبارات الجامعة وتعمد ترسيبهم في امتحانات القبول لمهنة التدريس، في حين يتم قبول المدرسين الأجانب دونما معايير مماثلة.

3- ازدياد حدة التمايز والفوارق الطبقية والمعاشية بين المواطنين . كما تعكسه حالة الفقر المدقع وانعدام سبل الحصول على فرص الكسب والرزق الشريف في أوساط المواطنين- خصوصاً في القرى - بسبب التمييز الذي يحول بين طموح المواطن في الارتقاء بمستوى معيشته ويوصد في وجهه أبواب الكسب والعمل الشريف.

ما هو الحل إذاً؟

أن ممارسة التمييز بين المواطنين هي معول هدم حقيقي في جسد الوطن ، إذا لم يتم تداركها وعلاجها فإنها ستضعف الولاء والانتماء الوطني، وستكرس التجزئة والتفتت بسبب غلبة الشعور بالغبن والدونية والتغريب وانتفاء المصلحة الوطنية وأسس العيش المشترك، اصطناع الحواجز أمام الرغبة الإنسانية في تحقيق الذات ومن جهة أخرى فإن المغالاة في ممارسات التمييز الفاقعة تضعف مواقف الداعمين لمشروع الإصلاح وتفقد المواطنين الثقة في عناصر الاعتدال والتعقل. وتأسيساً على ذلك فإن من أهم الحلول التي يمكن أن تتبناها الحكومة- في حال حسنت النوايا- تطبيق مبادئ الدستور والميثاق من خلال تفعيل الآليات الآتية:

1- إيجاد أسس واضحة وقابلة للتنفيذ لإقامة توازن معقول بين جميع فآت المجتمع في شغل الوظائف وعلى جميع المستويات في كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها.

2- لحين تشكيل جهاز للرقابة الإدارية . يتم إنشاء جهاز محايد ومتوازن تناط به مسئولية التحقيق في تطبيق العدالة وتكافؤ الفرص وكشف ممارسات التمييز.يرفع تقرير عن عمله لجلالة الملك والسلطة التشريعية وذلك على غرار ماهو معمول به في الدول المتقدمة والممالك الدستورية التي نجحت في معالجة مشاكل التمييز.

3- وضع مشروع قانون يحرم التمييز ويعتبره جرماً يحدد القانون تطبيق العقوبة على مرتكبه.

4- إصدار قانون لإنشاء المحكمة الإدارية للنظر في المخالفات الإدارية بجميع أشكالها.

5- تعزيز الثقة في أبناء الوطن وشبابه وفتح باب العمل لهم في أجهزة الأمن والدفاع والحرس الوطني وإحلالهم تدريجياً محل العاملين من غير المواطنين فلا يوجد في يومنا هذا في جميع الدول من يعتمد في أمن وطنه إلا على أبنائه وليس غيرهم.

كما أن على قوى المجتمع المدني من جمعيات، نقابات وشخصيات وطنية صاحبة المصلحة الحقيقية أن تبادر إلى تعزيز المطالب الخاصة بإنهاء التمييز ونظام الإمتيازات من خلال مأسسة عملها والدعوة إلى تبني تشكيل لجنة تحضيرية لتأسيس "جمعية ضد التمييز" للإسهام في هذا الجهد المجتمعي.

إن منطقتنا تمر بمنعطف سياسي هام يحتم علينا دعم وحدتنا الوطنية وفتح سبل العيش الكريم أمام جميع المواطنين سواسية وتكريس مبدأ المواطنة. ومن هذا المنطلق فإن حرصنا الشديد على مصلحة مملكتنا الحبيبة وثقتنا في قيادة جلالة الملك بمنحنا الأمل في أن يلقى هذا الموضوع الاهتمام البالغ إسهاماً إيجابياً فاعلاً في مسيرة الإصلاح والتنمية المباركتين.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  التدافع والتنافس، سمة المجتمعات المتحركة … قراءة مجتمعية  1/21/2004

 

  الإصلاح هل هو حاجة؟ أم لإلهاء المجتمع عن واقع صعب  1/7/2004

 

  هل يساوي القانون بين الضحية والجلاد في الجريمة والعقاب؟  1/6/2004

 

  في ظل ظروف سياسية محمومة في المحيط والجوار:  1/5/2004

 

  فصل سلطة الحكم عن التجارة والأعمال  1/4/2004

 

  إستمرار نظام الإمتيازات يعرقل مسيرة الإصلاح والتحديث  11/25/2003

 

  محنة بوليفيا بين فساد الأنظمة الديكتاتورية وإستحقاقات العولمة  11/21/2003

 

  جبهة الفساد – مقوماتها البيروقراطية، الرشوة، التمييز  11/8/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

إحنا .. فين؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة