الإثنـين 11 أكتـوبر 2004

 Monday 11, October 2004

كرزاي: الانتخابات الافغانية شكلت "هزيمة للارهاب" - كينيث بيغلي فر بمساعدة اثنين من خاطفيه قبل ان يعدم - الحكم بالاعدام في الاستئناف على خمسة من المتهمين في تفجير الناقلة "ليمبورغ" - رامسفلد يتوقع تصعيدا للعنف خلال زيارته المفاجئة الى العراق - التعرف على جثث 11 اسرائيليا والايطاليتين الذين قتلوا في اعتداءات سيناء - ملك البحرين: النظام الاقليمي في الخليج ليس ممكنا قبل حل الصراع في الشرق الاوسط - مصر: تحديد هوية مالك إحدى السيارات المفخخة - فوزان ساحقان للبرازيل والارجنتين في تصفيات المونديال - ياسر القحطاني: لن أسقط في " فخ " الهلال - طلاق وشيك بين الاتحاد المصري والمدرب تارديللي - دورة فيلدرشتات: اللقب من نصيب ديفنبورت -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

فدوى البرغوثي

إبراهيم أبو الهيجاء

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

أبو حسرة الأيوبي ....

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

أحمد فهمي

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

د. تيسير مشارقة

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جميل حامد

جميل حامد

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خالد منصور

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سوزان خواتمي

سوسن البرغوثي

د. سيد محمد الداعور

د. سيف الدين الطاهر

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

صخر حبش

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبد الوهاب القطب

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

د. عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

د. علاء أبوعامر

علاء بيومي

علي البطة

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتح الرحمن محمد يوسف

فتحي درويش

فتيحة أعرور

فريد أبو سعدة

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

لبكم الكنتاوي

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مؤيد البرغوثي

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الحمد

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد رمضان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمـد فـؤاد المغــازي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

منى كريم

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب محمد

د. يوسف مكي


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  الثقافية


  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي- أبو حسرة وعرب فرانكفورت


  هيا الشريف

بقايا ملامح أو حروف


  تيسير مشارقة

عن حوانيت رام الله زمان -1-


  عدنان كنفاني

لحظة مرعبة


  فاطمة ناعوت

الغياب ونبتة الشعر


  فاروق مواسي

فاروقيات ...السياسة2


  نضال نجار

العلمانية والديموقراطية والاسلام


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

نشيد الروح


  سليمان نزال

اجتياح


  بريهان قمق

وشوشات(3)


  فتح الرحمن محمد يوسف

حوار مع الطيب صالح


  دينا سليم

امرأة من زجاج


  ناصر ثابت

بكائية ....


  منى كريم

حوار مع استبرق أحمد


  باسم الهيجاوي

رائعة الهيجاوي ......(حين تبكي فاطمة )


  محمد رمضان

معزوفة الذبول


  فتيحة أعرور

صمت الرحيل ..


  د.عبير سلامة

تحيات الحجر الكريم..


  سوزان خواتمي

شالوم مرة أخرى


  ورود الموسوي

بلاد بين أصابعي ....


  عبدالسلام بن ادريس

أمور تحدث..


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  أيمن اللبدي

في باب الجرح


  مدارات

فريد أبو سعدة


  اصدارات

فوق كف امرأة


  حوار مع .....

مع الروائي السوداني الطيب الصالح


  ملفات خاصة

ملف الشهيد غسان كنفاني


  ملفات خاصة

ملف الشهيد ناجي العلي ....


  الملف الثقافي الشهري

ملف أيلول حول النشر الاليكتروني


  بيانات وأخبار ثقافية

تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   تيسير نصر الله

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

  11/15/2003

الأزمة داخل حركة فتح ... الأسباب والحلول

 

لا يمكن النظر لحركة التحرير الوطني الفلسطيني" فتح " كحركة قادت وتقود النضال الوطني الفلسطيني دون الإتيان ولو على نحو سريع إلى مقدمات نشوئها السياسية والاجتماعية والأيديولوجية والتاريخية، فتاريخيا تم الإقرار من قبل القمة العربية الأولى سنة 1964التي عقدت بالقاهرة إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية ككيان وطني شرعي بزعامة أحمد الشقيري، والتي اعتبرت في حينه مجرد شكل فارغ وكمنظمة لا تؤمن بالثورة والكفاح المسلح، فقد عارض الشقيري القيام بعمليات مسلحة بحجة أنها ستدفع إسرائيل لمهاجمة الدول العربية قبل أن تكون هذه الدول مستعدة للحرب ، من هنا جاءت حركة فتح كقوة منظمة وكرد فعل طبيعي ضد حالة التخاذل وحالة الهزيمة والإحباط ، وجعلت من أوساط اللاجئين في المخيمات الممتدة فوق ما عرف بدول الطوق تربة خصبة لديمومة امتدادها ، وسرعان ما هيمنت على منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح أكبر فصيل داخل بنيتها، والمحدد الأساسي في برامجها ، وانطلاقة فتح لا يمكن النظر لها إلا كميلاد للمقاومة الفلسطينية بتفجيرها نفق عيلبون وما تلاه من مقاومة باسلة في معركة الكرامة والتي قدمت على شكل انتصار حقيقي عام 1968 خصوصا وأن العرب كانوا ما زالوا يعانوا من أثار النكسة كهزيمة مدوية مست الوجدان والإرادة العربية .

ومهما يقال الآن عن فتح فللإنصاف لا يمكن الحديث عن تبلور " هوية نضالية " للفلسطينيين بعيدا عن الشرارة التي أشعلتها فتح سنة 1965 ، حيث برزت الحركة على يد فئة لاجئة متعلمة من نفس المنشأ الاجتماعي الذي إطاره المنفى واللجوء ، وهذه الفئة تمكنت بما تملكه من صفات وما تهيأ لها من ظروف من أن تتفهم الطموحات الشعبية للفلسطينيين وأيضا من تحليل الواقع الفلسطيني والعربي بشكل سريع ، وتقديم أجوبه عملية للأسئلة التي كان يطرحها الواقع ، ومن هنا كان الالتفاف حولها باعتبارها حاملة للمشروع الفلسطيني وكقوة منظمة قادرة على خلق مبدأ ثوري جديد لدى الفلسطينيين يقوم على مبدأ الاعتماد على الذات والإمكانيات الذاتية ووضع حد للاعتماد على القوة العسكرية العربية كوسيلة لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية ، ودعمت حركة فتح وجودها عبر سلسلة من التحركات السياسية والعسكرية الجريئة والتي جعلت منها حركة حاضرة في الحياة اليومية الفلسطينية ولدى صناع القرار إقليميا ودوليا.

ومنذ اللحظة الأولى لوجودها خاضت حركة فتح معركة كادت تودي بها كوجود وهي معركة القرار الفلسطيني المستقل ، ومن هنا لا يمكن النظر لما حدث في الأردن وسوريا ولبنان من حالات صدام مميتة ما بين الحركة والأنظمة بعيدا عن فكرة القرار المستقل الذي مثل معركة الوجود بالنسبة لها رغم أن هذه المحطات التاريخية لا تخلو من إخفاقات نتيجة الفهم الخاطئ أو التردد أو التسرع في أحيان أخرى في اتخاذ المواقف وعدم القدرة على التمييز بين ما هو استراتيجي وتكتيكي ، فعدم ارتباط حركة فتح بأية أبعاد أيديولوجية أو فكرية عميقة جعلها عرضة للنقد  بأن قيادتها بمنتهى البراغماتية دون أي رؤية استراتيجية.

ومن داخل حركة فتح ونتيجة تنامي التيار الذي يحمل من الواقعية شعارا له بدأت تظهر الملامح الأولى للاعتراف بدولة إسرائيل وذلك من خلال إعلان البرنامج المرحلي المتمثل بإقرار مشروع السلطة الوطنية على أي جزء يتم تحريره من ارض فلسطين ،الأمر الذي دفع بالاعتراف بمنظمة التحرير من قبل المنظمة الدولية ودخولها الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفة مراقب ،وتدعم هذا التوجه الذي بدأ يحرف الحركة عن مسارها الذي انطلقت من أجله والمتمثل بتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني وعودة اللاجئين وحق تقرير المصير،وأيضا سلسلة اللقاءات السرية التي عقدت بين قيادات من الحركة مع شخصيات وقوى سياسية من اليسار الإسرائيلي ، وما تلا ذلك من اعتراف بالقرار 242 و 338 وغيرها من القرارات التي تحمل بشكل مباشر اعترافا مسبقا بإسرائيل كدولة .

كل ذلك دفع حركة فتح كجسم تنظيمي ذو امتدادات جماهيرية هائلة الى الدخول في التناقضات ما بين المنطلقات والممارسة، وما بين الهدف المعلن والهدف الممكن، وأصبحنا نشاهد اختلالا ما بين مواقف قيادة الحركة والمواقف الجماهيرية لأفراد فتح أو مناصريها، ولكن حالة المواجهة الدائمة مع الاحتلال لم تكن لتترك مساحة للنقاش وإجراء دراسات نقدية لحالة التناقض والاختلالات التي بدأت تعاني منها الحركة ، وأيضا في وقت المواجهة اعتبر كل من يحاول مناقشة هذه المحرمات بمثابة الخارج عن صفوف الحركة ، أو الخادم لأهداف غير فلسطينية.

ومع بداية عملية السلام والتي جاءت لتضع إشكاليات جديده على بساط البحث داخل حركة فتح خصوصا وفي باقي البنية الفلسطينية على وجه العموم ، فقد اعتبرت فتح ومنذ اللحظة الاولى هي الشريك الفعلي في التسوية الجارية ، واعتبرت السلطة كأحد تعبيرات التواجد الحركي لفتح في الواقع ، ولم تفلح التنظيرات الهشة التي حاولت جاهدةً الفصل بين حركة فتح وبين السلطة الوطنية الفلسطينية ، بل على العكس فقد أدى وجود السلطة على بعض المدن الفلسطينية الى تراجع مفاهيم أساسية ظلت حاضرة لدى أبناء الحركة كالانتماء التنظيمي ، وصلابة البنية والقدرة الى الحشد والتأثير والمبادرة، حيث استحوذت على بنية السلطة القيادات التنظيمية لحركة فتح ، والذي أدى وبشكل ممنهج الى تراجع دور الإطار التنظيمي وساعد على ذلك الغياب الواضح للمنافسات التنظيمية بين الفصائل الفلسطينية بعد حالة التراجع التي عصفت بكافة الفصائل الوطنية، وما رافقها من عملية تنامي للقوى الإسلامية وتطورها بخطى ثابتة.

وكما قلنا فقد أدت التطورات الى أن تصبح حركة فتح بمثابة حزب السلطة في نظر الغالبية الساحقة من الجماهير الفلسطينية ، مما يعني تحمل الحركة لأخطاء وممارسات السلطة والتي لا تخلو من إخفاقات وسوء أداء وفساد إداري ومالي، وبدأت تعبيرات عدم الرضى تظهر من قبل القواعد التنظيمية للحركة وقد اتسع عدم الرضى ليشمل الحركة والسلطة في آن واحد كجسمين متلازمين لا يمكن النظر لواحد منهما دون الآخر ، فالسلطة عمدت الى جذب الكوادر الأساسية في الحركة ليعملوا ضمن أجهزتها ووزاراتها ومؤسساتها وهياكلها ، مما دفع بالكوادر الى الالتفات نحو مصالحهم المتمثلة بتحسين وضعهم المهني والوظيفي والمعيشي والحفاظ عليه ،وأصبحنا نلحظ حالة من الانفصال ما بين القمة التنظيمية والمراتب الدنيا التي تمثل القاعدة التنظيمية والتي بدأت تنظر للقمة كمستفيدة من مواقعها وخانت أماني عناصرها ومارست بحقهم كافة أشكال الاستغلال، ولعل ما حدث في محافظة جنين من حل للتنظيم والمطالبة بإصلاحات جوهرية يمثل تعبيرا واضحا حول حجم التناقض الحاصل ، إضافة إلى التناقضات التي بدأت تظهر بين قيادات الداخل والخارج والتي كان يتم التعبير عنها بشكل متفاوت رغم الدعوات الدائمة المطالبة بوحدة الحركة ووحدة الانتماء .

ولم تعالج حركة فتح موضوعات أساسية للحفاظ على وجودها وتطورها ، بل اعتمدت على كونها الإطار الأوسع القادر دائما على الجذب للعديد من العوامل التي أهمها :-

عدم التركيز على إبعاد أيديولوجية وعدم الصرامة التنظيمية ، وسهولة الانتقال بين المراتب التنظيمية، وقرب الخطاب من الفهم الشعبي السائد بعيدا عن التعقيدات العقائدية، وبالتالي لم يتم الإجابة على تساؤلات أساسية جعلت من حركة فتح تدخل حالة جديدة من الفوضى لا أحد يدرك منتهاها ، فهي لم تقدم حلولا لإشكالية السلطة والحركة ، بل تم تسخير الاثنتين على نحو سيئ ، ولم يتم النظر للتذمرات التي كان يطلقها أبناء القاعدة التنظيمية ، ولم يتم البحث في شكل البنية التنظيمية القديمة التي أوجدت لفترة تاريخية محددة تمتاز بالعمل السري والعسكري، ولم يتم إيجاد مصوغات فكرية قادرة على الإقناع حول الخطوات السياسية التي تقوم بها السلطة والتي كانت تفهم ضمنا بأنها مواقف الحركة ، خصوصا وأن الاجتماعات كانت تدمج بين مجلس الوزراء ومركزية حركة فتح واللجنة التنفيذية للمنظمة والوفد المفاوض تحت ما يعرف باسم اجتماع القيادة الفلسطينية، وأيضا لم يتم التوفيق ما بين أقاليم الحركة في الداخل والخارج ، بل وكما تعودنا تاريخيا من قيادة حركة فتح إن يتم التركيز على إقليم جغرافي محدد بسبب تواجد قيادة الحركة فيه ، بالإضافة الى موقعه الأساس في الصراع مع إهمال مريع لباقي الأقاليم ، فلا يمكن الحديث عن مساواة في التعامل ما بين الأقاليم ، فبعد أن كان إقليم لبنان هو الإقليم الأهم أصبح يعاني من حالة الإهمال وغيره من المواقع والأقاليم التنظيمية الممتدة في كافة أنحاء العالم.

ولم تحاول فتح الإجابة بشكل جدي عن الإشكالية التي طرحت حول تجددها عبر الوسائل الديمقراطية ، بل سعت قيادة الحركة نحو عقد مؤتمرات للأقاليم داخل الوطن على أسس غير تنظيمية ، بل تم مراعاة العشائرية والعائلية والنفوذ المادي على حساب التاريخ النضالي والعطاء والانتماء ، وأدت هذه الانتخابات إلى إيجاد لجان تنظيمية صورية لا تملك أي قدرة على الحركة والفاعلية بل ظلت لجان وهمية وتسميات رسمية دون أي ارتباطات بالواقع ، ولم تبذل قيادة حركة فتح أي جهد ملموس من اجل عقد المؤتمر العام السادس رغم مضي أربعة عشر عاما على عقد المؤتمر الخامس ، لأتها تدرك أن أي عقد للمؤتمر العام سيطيح بجزء مهم منها وسيتدفق داخل المؤسسات القيادية دم فتحاوي جديد .

ومع بداية الانتفاضة الحالية والتي عرفت باسم انتفاضة الأقصى ، بدأت تظهر داخل حركة فتح مواقف وتوجهات منقسمة ما بين توجه رسمي للحركة وبنيتها الكلاسيكية وتوجه شعبي للقوى الميدانية الفاعلة والتي تتمثل بكتائب شهداء الأقصى، فكتائب شهداء الأقصى لا يمكن النظر لها دون السياق التاريخي الذي أوجدها والمتمثل بحالة الإهمال الذي عاشته القاعدة التنظيمية ، وبالتالي جاءت صياغة تشكيلها من أبناء الحركة الذين عانى معظمهم من حالات الإهمال والاستغلال من قبل المراتب التنظيمية العليا ، وجاء وجودهم كجواب عفوي للتساؤل الذي أثير حول موقف فتح من الكفاح المسلح، أمام الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي أطلقها وزير الحرب الإسرائيلي موفاز ، وربما يمكن القول أن الامتداد الجماهيري للحركة ما كان ليستمر لولا وجود كتائب الأقصى التي عملت على تثبيت وضعية الحركة ولو بشكل مؤقت أمام حالة المد الهائل والتعاطف الجماهيري الغير مسبوق مع القوى الإسلامية ، والتي ظهرت وكأنها هي عنوان الكفاح الفلسطيني بفضل ضربات كتائبها التي أوجعت المجتمع الإسرائيلي على نحو غير مسبوق .رغم محاولة بعض المسؤولين في الحركة اعادة تجربة الخارج من خلال تشكيل مجموعات خاصة بهم لاحداث مزيد من الارباك وتعدد المرجعيات، مما عكس نفسه بشكل سلبي على الحركة.

,وان المتتبع لتاريخ ونشأة مسوؤلي كتائب شهداء الاقصى يلاحظ انهم من أبناء حركة فتح الذين تتلمذوا داخل حركة الشبيبة والحركة الأسيرة وقدموا تضحيات رائدة في ظل الانتفاضة الأولى وكانوا نواتها ورأس حربتها، ومن ثم تعرضوا للتهميش مع قدوم السلطة، وجاء تدخلهم كردة فعل على حالة التراجع التي مست بفتح كحركة ، ولم يكن لديهم أية علاقة بالقمة التنظيمية التي طالما نظروا لها كقيادة تقليدية خانت أمانيهم ، ولكنهم ظلوا على الدوام متعلقين برأس الهرم الفتحاوي كمصدر للشرعية والرمزية التاريخية والنضالية ولكن دون أي ارتباطات بمؤسسات الحركة كاللجنة المركزية والمجلس الثوري أو لجان الأقاليم أو اللجان الحركية، بل كانوا على شكل جسم مستقل وأصحاب رؤية جريئة وهدف رغم كافة المجهودات التي بذلت من أجل السيطرة عليهم وتهجينهم أو محاولات الإتيان بمسميات بديلة عنهم .
وفي مستوى آخر يدور نقاش جدي داخل حركة فتح حول صراع ما بين القيادة الشابة التي تمتاز بالعقلانية السياسية والقدرة على المواجهة والعلمية ، وبين  القيادة التقليدية التي أصبحت مترهلة وغير قادرة على التجدد او إيجاد أية علاقة مع القاعدة التنظيمية ، اللهم الا الاعتماد  على أرث الحركة ومصادر نفوذها في القمة وتحالفهم للحفاظ على مصادر القوة والمال ولكن بدون أي استراتيجية أو أفق سياسي عقلاني بل معتمدين على مجموعة من الشعارات الجوفاء التي ملها أبناء الحركة، وهناك مستوى جديد للتناقض داخل الحركة بين من يقولون بضرورة التعاطي الواقعي مع كافة القضايا مواضيع النقاش في المفاوضات وبالتالي لديهم طرح للتنازل عن بعض الثوابت من أجل إيجاد حلول عملية لمسألة الدولة ، وتيار ما زال ينادي بضرورة التمسك بالثوابت ورفض أن يتم حل أي قضية على حساب الأخرى ، وتدور الآن حالة من النقد الجاد حول هؤلاء الذين يحاولون التحذلق على أبناء الحركة بأفكار تدعو للتنازل العلني عن حق العودة على سبيل المثال ، وبدأت الأصوات تتعالى داخل القاعدة التنظيمية لوضع حد للخارجين عن الثوابت، ومناداة القمة بأن يكون لها موقف واضح وصارم من هذه الطروحات التي اعتبرت بنظر العديد خيانية.

إن حركة فتح كحركة اعتمدت بالدرجة الأساس في الحفاظ على امتدادها على تراثها النضالي ، والرمزية النضالية والتاريخية العالية التي شكلها رأس الهرم الفتحاوي ، ولكن هذه القدرة للرمزية والتراث يطرح عديد الاحتمالات التي تحتاج الى إجابات واضحة من داخل البنية الفتحاوية ، فمثلا لا يملك شخص القدرة على ملئ الفراغ للرمزية النضالية والتاريخية في حال غيابها، فغياب الرمزية التاريخية يعني فيما يعنيه تفسخ الحركة وتشر ذمها إلى أشلاء ، وهذا يتطلب البحث في كيفية تفعيل مؤسسات الحركة التي تعاني من الترهل كما لم تعاني يوما قط ، لتصبح قادرة على طرح البدائل الفاعلة للاستمرار بالحركة وصيانة المبادئ والأهداف التي انطلقت من أجلها ، والا فأن حركة فتح الى زوال كإطار جامع ، ويجب التفكير منذ اليوم حول التوجهات التي ستكون عليها الحركة في مرحلة الدولة وخياراتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ، ويجب التعاطي الواقعي مع الامتدادات الشعبية لباقي القوى الوطنية والإسلامية والتي ستكون منافس لا يستهان به في أي انتخابات قادمة . لذلك فأن مستقبل الحركة مرهون بمدى التوجه الديمقراطي الحقيقي الذي ستسلكه الحركة داخل مؤسساتها وقدرتها على تفعيل هذه المؤسسات ، والاتفاق على برنامج سياسي موحد ، وقدرتها على إعطاء دور رئيسي للقيادة الشابة وتمثيلها في سلم الهرم القيادي الفتحاوي .

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  خالد سيف "أبو العبد "..... الفدائي الشهيد  4/6/2004

 

  اللاجئون ومنظمة التحرير الفلسطينية  11/4/2003

 

  تساؤلات لاجئ حول تفاهمات جنيف   10/23/2003

 

  لندن وحق العودة  10/13/2003

 

  حسام خضر ، الوفاء للفكرة  10/4/2003

 

  ثلاثة أعوام من عمر انتفاضة الاقصى... ماذا بعد ؟؟  9/25/2003

 

  الأسير حسام خضر... الملف المنسي  9/1/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

لو دامت!!


  إصدارات

ثقافة الإستسلام


  د . محمد عابد الجابري

إصلاحيون: "محقون فيما يثبتون.. مخطئون فيما ينفون"


  د.فوزي الأسمر

الديمقراطية الأمريكية؟!


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  منير شفيق

حكومة العلاوي تحرق أوراقها في النجف


  د . فيصل القاسم

أيهما الإعلام المتصهين؟


  مصطفى بكري

الصورة الحقيقية


  حياة الحويك عطية

الى خاطفي كريستيان شيسنو !!...اتقوا الله في انفسكم وبنا وبهما !!


  غازي العريضي

حرب الأفكار والأقمار


  د.عبدالستار قاسم

الدعم للأسرى الفلسطينيين


  نايف حواتمة

رسالة مفتوحة إلى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي


  د . عزمي بشارة

لا جديد تحت... «هكذا» شمس!


  د . بثينة شعبان

من يحمل قضايانا ؟


  عرفان نظام الدين

السودان بين مطرقة النظام وسندان المطامع؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

تصريحات يعلون عن الجولان: الطبل في دمشق والعرس في طهران


  د. مصطفى البرغوثي

لتتشكل القيادة الوطنية الفلسطينية الموحدة فورا


  صحف عبرية

أصوات ترتفع بين صفوف الفلسطينيين تدعو للمقاومة الشعبية غير المسلحة


  خاص

دحلان يطالب عرفات بالرحيل قبل أن يهدر دمه


  دراسات

الدولة الفلسطينية في السياسة الخارجية الأمريكية «4- 32»


  إصدارات

العلاقات الدولية(الظاهرة والعلم- الدبلوماسية والاستراتيجية)


  حوار

أمين مقبول لـ «الحقائق» : لا يمكن إعتبار ما يجري ثورة تصحيحية وهناك من يطالب بالإصلاح وهو غارق في الفساد


  حوار

الرجوب يلقب دحلان بـ "الأمير تشارلز"


  حوار

أحمد حلس لـ "الحقائق": "الاصلاحيون " سخروا لحركتهم الميتة المال والإعلام


  حوار

محمد نزال لـ"الحقائق": ما لم يحارب عرفات الفساد السياسي والمالي والتنظيمي فإن الأمور ستتجه نحو الأسوأ


  حوار

«الحقائق» تحاور د. محسن العواجي الوسيط بين الحكومة السعودية والقاعدة


  حوار

رفيق النتشة لـ "الحقائق": سلطة عرفات فاسدة


  حوار

الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ « الحقائق»


  حوار

"الحقائق" تحاور الدكتور حسن خريشه رئيس لجنة التحقيق التي شكلها المجلس التشريعي الفلسطيني


  حوار

ياسر عبد ربه يتحدث لـ « الحقائق» فور انتهاء لقاء البحر الميت:


  حوار

نبيل عمرو في حوار جديد


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة