|
لأطماع ومبادئ الحركة الصهيونية
لو كتب أي معلق صحفي أن أغلبية شعوب العالم أصبحت تحقد على أمريكا نتيجة غطرستها وصلف تصرفاتها وعدم احترامها لقوانين ودستور الأمم المتحدة لأعتبر ذلك تجنيا عليها ، ولصنف ذلك الكاتب من الحاقدين والحاسدين ، ولربما اتهم بالارهاب وتحريض الشعوب بالانفضاض من حولها وعدم التعامل معها .. ولخرج حاملو الطبول من حملة الجنسية العربية يدافعون عن الصديق المؤمن بوش ، ولوجدوا في القاموس المفردات اللازمة لما يثلج صدورهم من كلمات تجسد الوفاء والاخلاص لهذا الرجل المؤمن ، ليثبتوا ان أمريكا عدوة الإرهاب هي التى حققت العدل في غرينادا وأن عدوانها على جمهورية بنما واعتقال رئيسها ونقله في قفص حديدي إلى احد سجونها هو تدخل لإرساء الديمقراطية دون الاشارة لحقوق الدول وميثاق الأمم المتحدة ومبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى ، ففي زمن بوش الأب اعتدى جيش الرعاة الأمريكي على الجمهورية المستقلة ذات السيادة وعاد وكأنه كان في رحلة لإحدى الغابات آتياً بنمر وحشي أو دب قطبي .. ولم يكن نورييجا في حينه سوى إنسان حاول أن يقول : لا .. لأمريكا رافضاً الخضوع لإرادتها معتقدا أن هنالك "أمم متحدة " ومجلس امن سيحمي بلاده من الغزو الذي كان أكبر عملية قرصنة دولية شهدها العالم في القرن العشرين .
وأمام هذا الصمت الدولي والموافقة الضمنية لمجلس الأمن على غزو هذه الدولة أو تلك تمادى رؤساء هذه الدولة الإمبرصهيونية الطاغية في نهجهم ووجدوها فرصة لتحقيق أهدافهم وأطماعهم المتمثلة في فرض السيطرة على كل ما هو عربي .. فمن بوش الأب إلى هذا الابن الصغير كما وصفه العراق وقيادته .. العدوان لا يزال مستمرا على امتنا وخيراتها.. فما يجرى الآن من هجمة شرسة على أبناء شعبنا في العراق ما هو الا استمرار للمسيرة الدموية التي تعمل الحركة الصهيونية العالمية على تنفيذها منذ قرون وحتى اللحظة.
وها هي الظروف الموضوعية والسياسية تخدم الحركة الصهيونية في شخص بوش ، فتعيد ترتيب أجندة المنطقة وفق أطماعها ومصالحها ، وعلى ما يبدو وفق رؤيا توراتية قديمة بدأت تترجم ذاتها في أفعال الابن الصغير بوش .
وهنا يأتي التســاؤل .. هل نحــن أمام دولة يهودية خالصــة من النيــل الى الفرات على المدى البعيد ؟؟؟.. أم ولسنـوات قادمة ما بين نهــر الأردن والبحر الابيض المتوسط ، الأمر الذي يعني البـدء بترحيــل الفلسطينيين شــــرق نهر الاردن ؟؟.
* كاتب وصحافي فلسطيني - غزة |