|
الاتصالات السرية لاينطوي على أي جديد في النهج التفاوضي الفلسطيني ، وهو لايعد مفاجاة لاحد فدائما هناك قناة بل قنوات سرية تتنافس فيما بينها املا بتحسين الشروط السياسية ،وتحصيل ما امكن من اسرائيل ، واتفاقية اوسلو كانت بالاصل اتصالات اكاديمية ثم سياسية غير رسمية ثم رسمية ، وان كان اليسار الصهيوني مؤمنا بسقوف معينة للتسوية تصل الى الحديث عن حلول نهائية ،فان اليمين الصهيوني هو الاقرب الى النماذج الانتقالية مع فرض الحقائق على الارض .. وهذا مايعلل مدى الهامش الذي من الممكن ان يذهب به اليسار يمين او يسار ، ومدى القنوات السرية التي من الممكن ان تفتح.
نحن لانعتقد ان هناك جديد على مستوى الافكار التي صيغت في اتفاقية سويسرا ، فهي تراكم من الافكار الابداعية والحلول النظرية التي طالما قيلت من ذاك او في تفاوض هناك ، ولكن مكمن خطورة اتفاقية سويسرا وجوهرها انها مدرسة تنتمي بالقطع افكار " كلينتون " و "بولينغ " ومن ثم طابا حيث صيغت هناك بالضبط الحلول الابداعية لاشكاليتي (القدس واللاجئين ) اللواتي ارقت المفاوضين في قمة كامب ديفيد في نهاية عهد كلينتون ...ولذا فان اتفاقية سويسرا هي محاولة بالاساس من يسارووسط اليسار الصهيوني وممثلين من السلطة الفلسطينية وحركة فتح لصياغة ما انجز في طابا في وثيقة غير رسمية ، ضمن حصيلة زمنية استمرت بشكل متقطع اكثر من ثلاث سنوات ، وكان من الممكن براينا ان يعلن عنها قبل ذلك بكثير ، ولكن ثمة مخاوف دفعت السلطة قبل الاسرائيلين الى التعجيل بالاعلان عنها في وثيقة رسمية ثم التوقيع عليها لاحقا في الرابع من الشهر القادم ...و التنازل الجدي ( برأينا ) لم يكن مطلوبا من الاسرائيلين ، لان اتفاقية سويسرا في جوهرها هي صفقة كلينتون التي قبلها باراك ورفضها عرفات في كامب ديفيد ، والتي ملخصها حصول الفلسطينين على ماتحت المسجد الاقصى مقابل تنازلهم عن حق اللاجئين في العودة ، وعلينا هنا ان نذكر ان هذه الصيغة تحوي تنازلات جدية من قبل الجانب الفلسطيني ، مهما جرى الإبداع أو بشكل أدق ( الخداع ) في صياغتها ،فقد اكدت تجربة اوسلو ان الصيغ الجميلة تخفي خلفها شياطين كثيرة يحققها القوي على حساب الضعيف.
صانعو الإتفاق
شارك في العمل على صياغة الاتفاق على مدار ثلاث سنوات أكثر من خمسين شخصية فلسطينية وإسرائيلية عملت على أدق التفاصيل، وتوزعت لقاءاتها في رام الله والقدس وعواصم غربية وعربية.
* في الجانب الإسرائيلي: شارك أقطاب سياسيون وعسكريون وأكاديميون من اليسار بمختلف شرائحهم، بمن فيهم أعضاء من حزب "شينوي" الشريك في حكومة شارون الحالية. ومن الأسماء البارزة المشاركة: - رئيس حركة شاحر حاليا الدكتور يوسي بيلين الذي كان يعد أحد أقطاب حزب العمل وشغل وزارة العدل في حكومة باراك السابقة. - الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي أمنون ليبكين شاحاك (حزب العمل). - الرئيس السابق لحزب العمل عميرام متسناع. - رئيس الكنيست السابق أفراهام بورغ (حزب العمل). - عضوا الكنيست إيتي ليفني وإيلان ليبوفيتش (حزب شينوي). - عضوة الكنيست السابقة نحاما رونين (حزب ليكود). - البروفيسور مناحين كلاين والدكتور رون بونداك والكاتب عاموس عوز.
* في الجانب الفلسطيني: يقف أيضا وزن أكبر من الرسميين الفلسطينيين الموزعين على صفات أكاديمية ومناصب وزارية وأمنية سابقة وحالية: - من الوزراء والرسميين الفلسطينيين السابقين والحاليين شارك وزير الإعلام ياسر عبد ربه، ووزير التخطيط نبيل قسيس، ووزير شؤون الأسرى هشام عبد الرازق، ومدير الأمن الوقائي زهير مناصرة، ومدير برنامج الأسرى راضي الجراعي. - من قيادات حركة فتح الوسيطة والمقربة من مروان البرغوثي شارك عضوا المجلس التشريعي محمد حوراني وقدورة فارس.
ما هو ملاحظ من استعراضنا لطواقم التمثيل من الطرفين أن مستوى التمثيل الفلسطيني رسمي بينما التمثيل الإسرائيلي معنوي، وهذا يعني أن الالتزام الفلسطيني تجاه الوثيقة أقل مرونة وأضيق هامشا من التراجع الإسرائيلي كون الموقعين لا يمثلون فعليا توجها رسميا ولا حتى توجها شعبيا إذ رُفضت اتفاقية سويسرا بأغلبية 60% رغم ما تنطوي عليه من تنازلات فلسطينية، ولا حتى توجها يساريا خالصا إذ رفضها باراك وتحفظ عليها شمعون بيريز.
الخداع اللفظي
واليكم بعض النماذج من هذا الابداع التفاوضي الذي صيغ في الكثير من التفاهمات الرسمية وغير الرسمية ومنها ما رشح عن اتفاقية سويسرا الاخيرة .. : 1- " حق الفلسطينين باقامة دولة فلسطينية مسالمة " ، هذا يتضمن فعليا ، ان هذه الدولة تسمية دون جوهر سيادة او حدود او حق بالتحالفات او بناء اقتصادي مستقل ، ولعل قبول الفلسطينيين بحزم استيطانية تركزت أساسا في محيط القدس فان هذا يجعل الحدود الفلسطينية هامشية ورمزية ، وخاصة إذا أسندت لقوات دولية. 2- " الدولة ستقام على حدود 1967 " ، وهذا شكليا يلبي الشعارات الفلسطينية ، ولكن يضاف الى النص ما ينسفه " مع تعديلات حدودية " ، هذه التعديلات مهما كانت متدنية رقميا الا ان الفلسطيني الواقع تحت سندان الاحتلال يدرك ان 2او 3%، تعني فعليا بقاء 80% م المستوطنين ،وفي ضوء تشتت هذه المستوطنات وتناثرها يعني بالضرورة تقطيع هذه الدولة الفلسطينية وتامين تواصل سيادي هش لايصمد عسكريا او امنيا ولايمكن ان يكون صلاحا لنشوء استقلال بالمعنى السياسي او الاقتصادي او حتى الثقافي. 3- " الدولة ستقام على 97% من الاراضي الفلسطينية " ، هنا علينا الانتباه ان نسبة 97% هي فعليا من مساحة الضفة والقطاع 22% من ارض فلسطين التاريخية فقط وتستثني مساحة القدس المقرة 2% حسب حدود ال67 ، وهذا يعني ان حجم التنازل هو ليس 3% بل هو بالحقيقة 5% من اراضي ال67 ، واذا ماجرى اخذخ مساحدات حدودية فان النسبة الحقيقة المقتطعة قد تصل الى 8%-10% ، مما يعني ان ماستقيم السلطة قعليا عليه الدولة هو على 85-89% من ارض الضفة وقطاع غزة وهو بشكل اخر يعني تنازل الفلسطينين عن 84- 86 % من ارض فلسطين التاريخية ، والخرائط ربما ستكشف ماهو اخطر. 4- " من حق اللاجئين تقرير مصيرهم ضمن خيارات خمسة منها البقاء في ذات الدولة ومنها الانتقال الى الدولة الفلسطينية أو أي دول أخرى " ، الملاحظ أن العودة لإسرائيل ستنطوي على خيار للفلسطيني ولكن ضمن موافقة وتقدير إسرائيلي أي وكأنها دولة أجنبية تحدد ما يناسب ظروفها لذلك، وكما قال " متسناع " الشريك الرئيس في مفاوضات سويسرا في مقابلة حديثة مع " يديعوت أحر نوت " فان هذا الرقم قد يصل إلى صفر " ، وبرأينا أن خيارات اللاجئ في خيارات خمسة هو مناقض لتقرير مصيره من جهة ، وهو نسف لحق اللاجئين بالعودة إلى أوطانهم ،وهنا علينا أن نذكر أن خيار العودة إلى الدولة الفلسطينية محدود ضمن الإمكانيات الجغرافية والاقتصادية والموارد الطبيعية والتي تشير حسب خبراء الطبوغرافيا أن الدولة الموعودة لن تستطيع استيعاب اكثر من نصف مليون ، وإذا فرضنا أن إسرائيل ستقبل ثلاثين ألف ،في إطار قانونها الخاص المسمى ( لم شمل العائلات ) إذن فنحن نتحدث عن فعليا عن عودة ل5% من اللاجئين فقط. 5- القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية ، تنطوي هي الأخرى على خداع كبير ،لانه قبل التورط في القبول به علينا أن نعرف من هي القدس التي نتحدث عنها ؟ فقد أجرت إسرائيل تعديلات حدودية عليها كثيرة ، وفي ضوء أن الفلسطينيين قبلوا بقاء حزمة استيطان القدس فهذا يعني فعليا أن العاصمة الفلسطينية هي رمزية وستتركز على أحياء خارج القدس القديمة التي نتحدث عنها.
إرهاصات التهيئة
إن اتفاقية سويسرا كما قلت لم تكن وليدة الصدفة ، وقد حرص الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على تسويقه منذ انهيار ( كامب ديفيد ) وخوف (باراك ) من التوقيع عليه في طابا التي جاءت بعد كامب ديفيد ، وقد جاء التسويق الإسرائيلي في صيغ الاشتراط الدائم أن قضية حق العودة هو المعرقل لأي تسوية نهائية وهذا بالمناسبة لم يكن مطلب يساري بل هو بالأساس شرط يميني ، بينما جاء القبول الفلسطيني بتصريحات و تسريبات قصد منها جس النبض الفلسطيني ، ونستطيع هنا رصد ذلك بالمحطات الزمنية التالية : 1- في 31-1-2001 ، نشرت صحيفة " معاريف " الإسرائيلية نقاط تفاهمات طابا والتي ترجمت فعليا بنصوص اتفاقية سويسرا الحديثة ، وساهم خوف باراك من التوقيع عليها نتاج حسابات داخلية إلى إنكار الفلسطينيين لوجود تنازلات بخصوص اللاجئين. 2- في 17\10\2001 ،نسبت تصريحات للمسئول الفلسطيني " سري نسيبه "، في الجامعة العبرية أمام حشد من طلاب يهود قوله بضرورة تخلي الفلسطينيين عن حق العودة لتحقيق تسوية ، ثم عاد و أكد تصريحاته في 18-2-2002 حينما تولى ملف القدس في السلطة الفلسطينية ،ثم بلور أحاديثه في صيغة اتفاق بينه وبين عامي أيلون مسئول الشاباك الإسرائيلي السابق وتتضمن ذات التنازل. 3- في 3-2-2002 ، نشر الرئيس الفلسطيني عرفات مقالة في نيوريوك تضمنت هي الأخرى إشارة حول ضرورة ان يراعي حق العودة مخاوف إسرائيل واحتياجاتها الديمغرافية. 4- في 13-10-2002 اكد ياسر عبد ربه وزير الاعلام والثقافة في السلطة الفلسطينية امكانية التنازل عن حق العودة في مقابلة مع يديعوت احرنوت. 5- في 13-7-2003 ، نشر مركز الدكتور " خليل الشقاقي " في رام الله استطلاعا للرأي يتضمن إمكانية قبول اللاجئين للتنازل عن حق بالعودة مقابل ميزات أو تعويضات.
مجمل هذه الإرهاصات كانت تمهد بالقطع لاخراج اتفاقية سويسرا الى حيز العلن ، بحيث يجري تقبلها وقبولها فلسطينيا.
مكمن الخطورة
مكمن الخطورة في اتفاقية سويسرا ليس فقط إعلانها الأكيد التخلي عن حق العودة والقبول بدولة فلسطينية رمزية بل ان مكمن الخطر يتاتى أيضا من التالي: 1- الاتفاقية يقف خلفها بشكل جزئي دور أميركي وبشكل كلي دور بريطاني وبالتالي موقف أوروبي ، وهذا ما يجعل الالتزام الفلسطيني تجاه الاتفاقية اكثر جدية في ضوء ان طرف القيادة الفلسطينية على علم بتفاصيلها ، وكما يرشح فقد نسقت بوثائق رسمية بشانها مع " بلير " شخصيا الذي حافظ على موقف مختلف من عرفات على الرغم من الجفاء الاميركي الرسمي. 2- كما يمكننا ان نلاحظ بسهوله ان مستوى التمثيل الفلسطيني عالي بينما التمثيل الاسرائيلي هامشي ، ولعل ابتعاد هشام عبد الرازق وياسر عبد ربه عن تولي حقائب في الاونة الاخيرة ، لايبعد شبهة تمثيلهما بل يؤكد ان ابتعادهما في الاونة الاخيرة كان بقصد ابعاد الشبهة الرسمية عنهما ليس الا ، وتتجلى الخطورة اذا ما كان فعلا البرغوثي أمين سر حركة فتح - المعتقل على اطلاع وتفهم لها من خلال زملائه قدورة فارس ومحمد الحوراني. 3- وتتاكد الخطورة اذا ما جرى فعلا التوقيع على بنودها في حفل رسمي مخطط له في الرابع من الشهر المقبل في ذكرى اغتيال رابين رئيس وزراء اسرائيل المقتول ، لان صيغة التعاقد مع الثقل الدولي الواقف خلفها سيجعل التراجع الفلسطيني صعبا وينطوي على اخلال في مصداقيتهم. 4- ولعل الاخطر الاكير هو تضمن هذه الاتفاقية انهاء لحالة الصراع والمطالبة باي حقوق ، وهذا براينا يترجم الضعف العربي من لحظة الحالة الانية الى تاكيد وقائعها نهائيا. 5- براينا ان الرهان الحقيقي سيكون على ردة فعل الشارع الفلسطيني واللاجئين تحديدا الذي من الممكن ان يجعلوا اتفاقية سويسرا اشكالية فقط لاصحابها واجبار القيادة الرسمية على التنصل منها ، وهذا ما سيكشفه قابل الايام.
إختيار التوقيت
التساؤل الاهم حول اتفاقية سويسرا هو لماذا الان ؟ وبراينا ان مفاوضات سويسرا كان من الممكن ان تبقى مدة اطول في الاستجمام والجدل العقيم ،لان اتفاقية طابا فعليا صاغت جملة هذه التفاهمات .. ولكن يمكن رصد جملة عوامل سرعت في إنجاز الاتفاق أهمها : 1- فلسطينيا : عجل القرار الإسرائيلي بطرد عرفات من وتيرة مفاوضات سويسرا ، كون القراركان ينطوي فعليا على انهياركامل لمشروع السلطة ، بل وانقسامات في حركة فتح ، مع تخوف من تصاعد المد الاسلامي الفلسطيني. 2- اسرائيليا : عبر تخوف قيادات اليسار من تداعيات ما بعد عرفات من جهة ، وتاثيرات الانتفاصة الفلسطينية على المجتمع الاسرائيلي ، وتخوفهم من التهور اليمني من ابقاء حالة التشابك الديمغرافي والجغرافي مع الفلسطينين مما يهدد ، وجود الدولة اليهودية واندثارها وهذا بالضبط مارثاه " ابراهام بورغ " في مقالته الاخيرة حول تفكك دولة اسرائيل ، ولعل اندفاع يسار ووسط اليسار تجاه انجاز الاتفاق من خلف حكومتهم هو محاولة منهم لتاكيد ان اليسار وافكاره لازالت قابلة للحياة رغم انه تيار منقسم ومحطم. 3- دوليا وتحديدا اوروبيا : فان هاجس تاثيرات الصراع ومفاعيلها التي تؤكد انهيار التسوية في ظل غياب اميركي المتورط عراقيا والمشغول انتخابيا والاقرب شارونيا ، ادى الى تحرك اوروبي وتحديدا بريطاني يحاول مليء الفراغ الدولي من جهة وتقديم صيغة انقاذ ومحاولة لاعادة الاهتمام الاميركي في مفاعيل الصراع. 4- عربيا: الدور العربي الرسمي :لديه هواجس ترتيبات المنطقة اميركيا وتخوفات انفجار الساحة الفلسطينية نحو مزيد من المقاومة ، وهنا هو يشارك ايضا في تخوفه من انهيار التسوية والسلطة.
الرفض الأمريكي والاسرائيلي الرسمي
لكن مقابل هاجس الازمة والحفاظ على الذات والتخوف من البديل الاسلامي الذي ادى الى تسريع التفاوض كان ردود الافعال الصادرة من الحكومة الاسرائيلية والادارة الاميركية تستدعي الانتياه رغم رسالة باول وزير الخارجية الامريكى التشجيعية التي اتت على استحياء لوثيقة جنيف. وبراينا ان الرفض الرسمي او عدم التشجيع الكلي ذلك ليس فقط بسبب المكونات اليمينة والراديكالية لكلا القياديتين الاميركية والاسرائيلية ، بل لعدة اسباب اخرى اهمها : 1- حاجة شارون لاستكمال الجدار والاستيطان وفرض حقائق على الارض تؤكد ايمانه الراسخ في فرض تسوية انتقالية على الفلسطينين من واقع الهزيمة العسكرية ، كما انه يدرك ان هذه الصيغة تنقذ عرفات و وبقايا يساراليسار الاسرائيلي ، وهذا ما لايريده كتكتيك ولعل السبب الاهم بنظره هو ان الحاجة الاستراتيجية في المنطقة الان ليس لاتفاقات نهائية بل لهدوء انتقالي لان المخططات الاميركية اعادة ترتيبها وضرب المهددين لمشروعها وخاصة سوريا وايران ، وهذا بنظر شارون سيسمح بتحقيق هيمنة اسرائيلية في المنطقة وفرصة لن تعوض في استغلال الاندفاع الاميركي نحوه. 2- الإدارة الأميركية المندفعة نحو تأكيد هيمنتها وترتيباتها في المنطقة ، لا تريد ان تعاون الاوربيين على صيغ التفافية على دورها في خارطة الطريق من جهة وتشوش على اولوياتها من جهة اخرى وربما تزعج حلفائها الاسرائيلين في ضوء علمها ان اليمين الاسرائيلي هو الاكثر توافقا مع مخططاتها الان والاكثر قوة في الشارع الاسرائيلي ،الذي بالمناسبة رفض اتفاقية سويسرا بأغلبية 60% رغم ماتنطوي عليه من تنازلات.
الأفق
ان اتفاقية سويسرا هي بالضبط الاتفاقية الاخطر كونها تتعلق بحسم القضايا النهائية ، والمستفيد الاكبر منها اسرائيل بينما الخاسر الاكبر هم اللاجئون وقضيتهم العادلة والمقاومة الفلسطينمي وما قدمته من تضحيات وحققته من انجازات ، وبراينا ان التنصل الاسرائيلي منها يهدف الى تحقيق استراتيجات اكبر كما سبق وبينا لكن حينما يحتاج لمفاوضة الفلسطينين سينطلق ليس من مكاسب فلسطينة متوهمة في اتفاقية سويسرا يغلفها الخداع اللفظي ، بل انه سياخذ التنازل الفلسطيني في سويسرا كمنطلق لتحقيق تنازلات اخرى على صعيد القدس والحدود ، وهكذا ستصبح صيغة سويسرا ملزمة بما هو أسوا فلسطينا وافضل اسرائليا، ولعل التعبير الذكي الذي صرح به " شمعون بيريس " ينطوي على مفارقة خطيرة عندما علق على اتفاقية سويسرا " بانها منطلق جيد للتفاوض " ولم يقل " نموذج جيد للتسوية " ، واذا كانت هذه قناعة بيريس الاب الروحي لليسار الصهيوني فكيف سيلزم الفلسطينين اليمين الصهيوني الحاكم الفعلي لاسرائيل بمكاسبهم ؟ ومن الخسارة فعلاا ان تنطوي الهوامش المكتسبة او المتوهمة فلسطينيا على الدوام لتفاوض جديد ينتقص منها فوق مسخها كما جرى " باوسلو " الذي عقدت سبع اتفاقات توضيحية له ...عموما يبقى تاكيد هذا الاتفاق او نفيه على الاقل بالشكل الرسمي المتبنى هو ردة فعل الشارع الفلسطيني والحركات المقاومة على وجه الخصوص ، و الافق الذي نراه لهذه الاتفاقية رغم اهميتها التعاقدية والتمثيلة انها عامل تناقض مع معطيات الارض الفلسطينية وثوابت الحق الفلسطيني ولايمكن تمريرها بفعل تناقض اللاجئين والمقاومين و معاكسة الظروف الاسرائيلية والاميركية لها في هذه المرحلة الزمنية على الاقل. |