الأحــد 16 مايــو 2004

 Sunday 16, May 2004

بريمر يتحدث عن احتمال انسحاب الاميركيين من العراق - الفلسطينيون يحذرون من "كارثة" اثر خطة اسرائيلية لتوسيع "ممر فيلادلفيا" الحدودي برفح - مقرب من الصدر يدعو اتباعه الى التوجه الى النجف لمؤازرة ميليشيا جيش المهدي - مقتل احد شيوخ العشائر وابنته في انفجار عبوة ناسفة في بعقوبة - مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تعلن مسؤوليتها عن عملية ينبع - اينغرام: صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق اطلاقا - باول : التعذيب في العراق "تقصير في القيادة" - فرنسا تريد العمل "بروح بناءة" لتبني قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة - نيكولاس بيرغ كان على اتصال بزكريا موسوي على ما يبدو - المعارضة تطالب بانسحاب القوات الايطالية من العراق - سلطات هندوراس تحقق في احتمال استخدام الاميركيين لكتيب حول التعذيب من الثمانينات - منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق بشان السجون العسكرية الاميركية في افغانستان - غالبية كبرى من الاسرائيليين تؤيد الانسحاب من غزة - عدد الجنود الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية يزداد - المحكمة الدستورية ترفض مذكرة عزل روه - صونيا غاندي تعد بـ "حكومة قوية ومستقرة وعلمانية" - رؤساء برلمانات الدول المجاورة للعراق يدعون الى دور محوري للامم المتحدة - ماهر يؤكد ان مصر ترفض اي دور لحلف الاطلسي في عمليات الاصلاح السياسي في المنطقة - كانو: تراجع حدة المواجهات الطائفية لكن التوتر مستمر - دارفور: رسالة من انان الى الرئيس السوداني - كوريا الشمالية تصر على رفض تفكيك منشآتها النووية بدون تعويضات مسبقة - طرابلس تتخلى عن تجارة الاسلحة مع دول تنتقدها واشنطن - الحكم على خاطف طائرة اردني بالسجن 160 عاما في الولايات المتحدة - انذار كاذب بوجود قنبلة يتسبب في اخلاء عبارة في مرفا بيريوس اليوناني - لوحة سيارة تحمل الرقم واحد بيعت باكثر من مليوني دولار في الامارات - إستشهاد 12 فلسطينيا في رفح والجيش الاسرائيلي ينسحب من حي الزيتون - رامسفلد يزور سجن ابو غريب في خضم الازمة حول اساءة معاملة معتقلين - شيراك وشرودر يعربان عن صدمتهما لمشاهد ذبح اميركي وعمليات التعذيب في العراق - مسؤول شيعي يتراجع عن دعوته لمسيرة الربع مليون في النجف الجمعة - رجال دين شيعة يعملون للافراج عن الرهينتين الروسيين في العراق - بريطانيا تقول ان صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق - منظمة انسانية: التجاوزات "شائعة" ضد المعتقلين الافغان - رئيس شرطة النجف الجديد يقول ان المليشيا "ترعب" السكان - القوميون الهندوس يمنون بخسارة فادحة وعودة عائلة غاندي للحكم في الهند بفوز ساحق - مقتل احد عناصر مشاة البحرية الاميركية في محافظة الانبار بالعراق - مجلس النواب الاسباني يؤيد بالغالبية المطلقة الانسحاب من العراق - محامي صدام وطارق عزيز يعلن رفع شكوى على بريطانيا بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في العراق - الزرقاوي هو الذي ذبح الاميركي نيكولاس بيرغ - ايران تسلم الوكالة الذرية تقريرا كاملا حول انشطتها النووية - عرفات يدعو العالم "للتحرك العاجل لوقف الجرائم الاسرائيلية" - الاستخبارات الاميركية تستخدم اساليب قاسية في التحقيق مع معتقلي غوانتانامو - منظمة نيجيرية مسيحية تتحدث عن مقتل 400 شخص في اعمال الشغب في كانو - استرداد اشلاء جنود اسرائيليين: شارون يشكر مبارك على الوساطة المصرية - ثلاث شهادات عربية حول التعذيب في السجون الاسرائيلية - مجموعة يسارية متطرفة تهدد الالعاب الاولمبية واثينا "ليست قلقة" - ارتفاع حصيلة ضحايا الانفجار في غلاسكو الى ثمانية قتلى - الاسد يؤكد اهمية الحوار بعد فرض العقوبات الاميركية على سوريا - حكومة جنوب افريقيا توافق على استقبال الرئيس الهايتي السابق - مسؤول في الامم المتحدة: سبب الهدوء في دارفور "زوال القرى التي يمكن احراقها" - الممثل كيفر ساذرلاند في طريقه الى الطلاق بعد زواج استمر ثمانية اعوام - منع نائب مصري من الحديث في مجلس الشعب لانه قام برحلة استجمام في اسرائيل - الكندية باميلا اندرسون تحصل على الجنسية الاميركية - حشد نحو 15% من قوات الامن الاسبانية لزفاف الامير - طبيب صدام حسين سابقا: صدام كان رجلا لطيفا وطيبا .. وفريدا -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   عبدالهادي مرهون

النائب الأول لرئيس مجلس النواب - البحرين

Mhadi1122@hotmail.com

  11/8/2003

جبهة الفساد – مقوماتها البيروقراطية، الرشوة، التمييز

 

منذ أمد ونحن نسمع ونرى بأم أعيننا ما تقوم به جماعات الفساد المالي والإداري من سلوك تحطمي لأسس القيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البحرين.  وقد استوى وقوي عود هذه الجماعات ونما، خاصة بعد التعطيل القسري للحياة النيابية (73-1975)، حيث تم بعدها تغييب الحياة السياسية والتشريعية حتى بداية المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، حينما فُتح الغطاء وكُشف المستور، فإذا بنا أمام جماعات ضغط وقوى تخريب اقتصادي متعمد وإفقار مالي للموارد الوطنية.  وأجدني موافقاً مع تعبير أحدهم ممن هاله منظر ما رأى وما كشفت عنه الوقائع حينما قال "لا أظنني متجاوزاً إذا قلت أن ما سعينا له وجهزناه من عدة وعتاد ورجال للمعركة ضد جبهة الفساد لا يساوي ذخيرة ساعة".
  
قد يكون من الممكن أن تدب عملية الإصلاح ومن ضمنها الإصلاح المالي والإداري في الكثير من المواقع الإجرائية والمؤسساتية من دون أن تجرى لها عمليات مركزة في هياكل الوظائف التنفيذية أو أي جهة مؤسساتية، فقد يتم الاكتفاء فقط بعمليات جراحية بسيطة ونوعية وفي محطات معنية.  إلا أن الضرورة تقتضي، وكذلك الصدقيه في المنهج لا يمنع – بل قد يصبح من نافلة القول – أن تستخدم جراحات مركزة في بعض المواقع التي لا ينفع معها إلا ذلك الإجراء.  وربما تطلب الأمر أيضاً أنواعاً منتقاة من الاستئصال الذي لا يقبل المساومة أو أنصاف الحلول خصوصاً مع ما وضح من مواطن قوى الفساد في الآونة الأخيرة (تجميد لجنة التطوير الإداري وإزاحة رئيسها، عدم محاكمة بعض المستحوذين على المال العام في وزارة العمل، الصحة، التربية، الشباب والرياضة، المحاكم، المصارف والبنوك تغييب مجلس التنمية الاقتصادية) الفساد المالي في إدارات الأوقاف - خصوصاً إذا كانت عجلة الإصلاح يراد لها أن تتعثر نتيجة ما تواجه من مراكز قوى تبلورت وانتظمت على شكل لوبيات ومافيات مستشرية في الهرم الإداري والتنفيذي وتمارس الفساد الإداري والمالي، وباتت تتحكم في أرزاق المواطنين وتعمل من أجل استنزاف موارد الدولة لصالح تشطيب إداري نوعي قد يكون مخططاً له.
  
والآن ما هو الفساد الذي نتحدث عنه دائماً وتواجهه بلادنا؟  الفساد الذي نواجه هو الظاهرة المحكومة بزمانها ومكانها وتفشت نتيجة لغياب المؤسسة التشريعية وساد فيها الاستبداد وغياب القوانين الدستورية الناظمة للعلاقة بين الحكم والمواطن وشيوع الإجراءات الفردية وتفشي البيروقراطية وتركز السلطات في مركز القرار الفردي، حتى بات الذي يقرر هو الذي ينفذ وهو المستفيد حكماً بلا منازع.
  
وقد بدأ الفساد في البحرين مع قيام التنظيمات الإدارية الحديثة منذ الربع الأول من القرن الماضي.  وتوسع بامتداد الأجهزة الإدارية والبيروقراطية، إلا أن العقود الأربعة الأخيرة بقدر ما شهدت نمواً ملحوظاً في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية،  فإنها شهدت في المقابل تمركزاً وانتظاماً في ممارسات الفساد المرتبط بالاستبداد والاستئثار بمقدرات البلاد والعباد وإقصاء كل رأي أو صوت معارض للأوضاع المهترئة التي ينخرها الفساد المدعوم من الاستبداد السياسي والمستفيد من غياب الديموقراطية وترهل الأجهزة والمؤسسات الحكومية، ولذلك وفي ظل سيادة أسلوب القبضة الحديدية وإقصاء وتهميش فئات واسعة من المواطنين في المجتمع، فقد وجد الفساد الأرض المناسبة لأن يكون هو القانون، في حين أن العدالة والاستقامة المبدئية ونظافة اليد والضمير هي الاستثناء الذي يجلب لصاحبه العزل وربما السجن أو في أحسن الأحوال النفي والغربة.
  
إن التباطؤ في بدء إزالة مواطن الفساد والقائمين عليه ليس في صالح مسيرة الإصلاح أبداً بل هو في صالح جبهة الفساد والمفسدين، لأن التأخير في مجابهتها – بالقانون – يعطيها فرصة المناورة وإعادة رسم ملامحها الشخصية والموقعية، وهو ما رأيناه جلياً عندما بدأت أساطين الفساد في مشروع إطفاء ومحو علامات الجرائم المالية والإدارية والحقوقية التي قد تصل إلى ضبطهم بالجرم المشهود عند الملاحقة.  بل زادت في جهدها نحو شرعنة الكثير من أعمالها التي ارتكبتها في السابق بحجج اصطنعت لها بنوداً ومواد دستورية لكي تبررها (مثال مرسوم 56 الذي يبرئ منتهكي حقوق الإنسان).
  
وقد أفرز ذلك اصطفاف آخر بدا وكان هناك دعم ولو من طرف خفي من جهات عليا تود المواجهة لاجتثاث نفوذ جهة الفساد، ولكن عن طريق بؤر ومنافذ غير مباشرة لاعتبارات كثيرة أبرزها مراعاة التوازنات القائمة.  لذلك فإن استثمار ذلك بحنكة ووعي سياسي راقي قد يساعد على اجتثاث وأضعاف جبهة الفساد.
  
إن ما نراه اليوم من ممارسات فساد مستشر في المصارف والشركات فضلاً عن مؤسسات الدولة وإداراتها وفي المجتمع، هو نتاج تلك السنوات العجاف، مسكوت عنه أحياناً نتيجة لغياب الشفافية والتغطية عليه من بعض المراكز العليا المتنفذه، فيما والتغطية عليه قانوناً وحمايته سياسياً أحياناً أخرى.  والاستبداد السياسي هو المسؤول الأول عن استمرار تفشى هذه الظاهرة الخطيرة في بلدنا، وهو الذي فاقم الأوضاع  حتى بلغت درجة دفعت الناس وقوى المجتمع الخيرة إلى الاحتجاج علناً وبمختلف السبل خلال العقد الأخير من القرن المنصرم.
  
لذلك فإن كثيراً من المراقبين والباحثين يعزون تنامي حركة الإصلاح والتذمر التي حدثت في 94 – 2000 في بعض تداعياتها ومسبباتها، إلى استشراء الفساد الذي أوصد أبواب المستقبل أمام مجاميع كبيرة من شبابنا.  وهي لذلك عبرت عن حاجتها إلى مؤسسة تكون عنصراً من عناصر التصدي للفساد،  لأن استمراره في المؤسسات، المصارف، التعيينات التي لا تراعي المساواة وتكافؤ الفرص، التمييز والمحسوبية، الرشوة.  إ، كل تلك الأمور من الفساد لا تؤسس مجتمعات سوية ولا إدارة كفؤة في الدولة، كما في القطاع الخاص.  فلا غرو، والحال هذه، أن يطال الفساد أيضاً الأفراد ويجعل منهم فاقدي الضمير بممارستهم للرشوة والمحسوبية والواسطة وممارسة التمييز وتكريس عدم المساواة وتوظيف الأقارب والأصدقاء، مما يشكل عامل هدر لطاقات المجتمع.  وتنكفأ فيها روح المبادرة والإخلاص والصدق.  غير أن ممارسات الفساد لا تعني أبداً فساد المجتمع، بل تعني أن غياب الديموقراطية لفترة طويلة تسبب في التستر عليه وجعله يتوارى تحت حجب قانونية، قرابيه، سياسية لأنه ينمو ويتولد مع استمرار الاستبداد الذي يعتبر التربة الخصبة التي يعيش فيها.
  
من هنا علينا أن ندرك أن الانتظار طويلاً قد يطفأ بريق الأمل الخافت أصلاً في التجربة الإصلاحية والبرلمانية الوليدة والتي واجهت ظروفاً اجتماعية وسياسية صعبة للغاية من قبل تيارات وقوى ذات تأثير في الحكومة والمجتمع.  ولذلك فإن على كل القوى الخيرة في المجتمع المدني والبرلمان أن تقوم بخطوات عملية معاكسة لمجابهة جبهة الفساد التي تضغط بشكل يومي على أرزاق الناس ونفوسهم وتطفئ بريق الأمل في تطلعاتهم، مما قد يتسبب في تراجع الحركة الإصلاحية، بل قد يجعلها معاقة وكسيحة لا يمكن معالجتها إلا من خلال فوران اجتماعي وسياسي جديد.  وتلك ليست شعارات بقدر ما هي تنبيهات لأصول العمل الوطني.
  
ومن المناسب هنا لفت الانتباه إلى أن كثيراً من المنظمات الدولية المعنية والمختصة تراقب عن كثب كيف ستعالج المملكة هذه المعضلة لاعتبارات سياسية واقتصادية ليس أقلها وآخرها ما أكده السيد روبرت زوليك الممثل التجاري الأمريكي الذي زار البحرين قبل شهرين من أن أهم أجل التفاوض على متطلبات وشروط التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين البحرين الولايات المتحدة والتي في مقدمتها توفر مستويات عالية من الشفافية ووضوح السياسة العامة في مواجهة الفساد الذي اعتبره المسؤول الأمريكي أحد العوامل التي تعطل النمو الاقتصادي وتحد من انطلاقته.  كما أن له دوراً كبيراً في تعثر أداء كثير من المؤسسات العامة والخاصة بل إن عدد منها قد بلغ حافة الإفلاس والشواهد على ذلك كثيرة ولم تعد خافية على أحد في البحرين.
  
لقد ظل فساد الحكومات لمدة غير قصيرة موضوعاً مثيراً للانتباه والمتابعة في كثير من البلدان: فقد ظلت أحزاب المعارضة، والصحفيون والمواطنون المعنيون وجمعيات المجتمع المدني يطرحون أسئلة ويثيرون بواعث القلق لسنوات كثيرة، ولكن الشيء الجديد اليوم هو أن جهات خارجية ودولية أصبحت مهمتة بشكل متزايد بمتابعة حوادث الفساد وشخوصة، كما بدا متبرعوا المعونة الخارجية والشركات الدولية والوكالات الإنمائية المتخصصة بالإضافات لجهات أخرى، في إبداء حرص أكبر في متابعة سؤ استعمال التمويل الحكومي وحتى في مؤسسات القطاع الخاص، أو سؤ استعمال المنصب العام للإثراء الخاص، وقد كثر هذا وذاك في البحرين في السنوات الأخيرة التي غابت فيها المساءلة والمكاشفة والرقابة الشعبية.
  
واليوم ينظر إلى الفساد ليس كعيب في ذاته فقط، لكن كمساهم رئيس في فشل مجموعة عريضة من السياسات تتراوح من المعونة إلى الخصخصة وتحرير التجارة، ولقد فاقم من مشكلة الفساد طوال العقد الماضي الزيادات الدرامية في معدلات نمو التجارة، الاستثمار والانتقالات المالية بين دول العالم، وعندما يصل المال الأجنبي من خلال الاستثمار الخاص، أو القروض أو المنح من البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي يبدو أن كثيراً جداً منه – حسب التقارير الدولية – يحول إلى الأيدي الخطأ، ويلاحظ أنها جهات مسؤولة عن الأشراف على صرف القرض أو المنحة في الهرم التنفيذي والإداري.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  التدافع والتنافس، سمة المجتمعات المتحركة … قراءة مجتمعية  1/21/2004

 

  الإصلاح هل هو حاجة؟ أم لإلهاء المجتمع عن واقع صعب  1/7/2004

 

  هل يساوي القانون بين الضحية والجلاد في الجريمة والعقاب؟  1/6/2004

 

  في ظل ظروف سياسية محمومة في المحيط والجوار:  1/5/2004

 

  فصل سلطة الحكم عن التجارة والأعمال  1/4/2004

 

  إستمرار نظام الإمتيازات يعرقل مسيرة الإصلاح والتحديث  11/25/2003

 

  محنة بوليفيا بين فساد الأنظمة الديكتاتورية وإستحقاقات العولمة  11/21/2003

 

  التمييز: تفتيت للوحدة الوطنية  11/16/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

إحنا .. فين؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة