|
"الحقائق"... حتى تنتصر الحقيقة

بقلم الأستاذ / عبدالله المعراوي
رئيس تحرير مجلة " الكلمة الممنوعة" - لندن
مع انتهاء الحرب العالمية الثانية شهد العالم متغيرات جذرية في جميع معالم الحياة، وكانت الصحافة من المؤسسات المدنية التي تحملت عبء دور أساسي أثناء الحرب، وكان من الطبيعي أن يكون لها دور مماثل في حقبة ما بعد الحرب لاسيما وأن الصحافة في أوروبا وقبلها الولايات المتحدة قد حملت أيضـًا مهمة الإسهام في عمليات تطوير الإعلام بكل أنواعه من الصحافة إلى الإذاعة والتلفزيون.
لقد تحولت الصحافة إلى صناعة بكل معاني الكلمة لكن ذلك ظل مقتصرًا على الصحافة الأوروبية بشكل عام، بينما اهتمت بريطانيا بالمرجعية التقليدية للصحافة يوازيها من الطرف الآخر، أي من جانب انتشار التقنية، الولايات المتحدة الأمريكية وظل الأمر على هذا المنوال حتى وصل مع الطفرة الإلكترونية إلى مداه الأقصى وانتشرت صناعة الصحافة الإلكترونية وكانت تقود المعركة مؤسسات صحفية غالبها غربي ولكن التحكم والسيطرة فيهما كانت للنفوذ اليهودي الصهيوني.
بالرغم من أنه مازال التنافس قائمـًا بين أنصار الصحافة التقليدية وأنصار الصحافة الإلكترونية مازال الطرفان متعادلين من حيث الإقبال لا سيما أثر انتشار استعمال الكمبيوتر الذي هو في واقع الحال المحور الأساسي للصحافة بكل أنواعها .
في زيارة للرياض منذ حوالي ثمانية أشهر التقينا في إحدى الأمسيات التي تطول حتى مطلع الفجر مع مجموعة من الأصدقاء كان بينهم الزميلان عادل أبو هاشم وأسامة عليان وباقي الشلة التي تجمع الصحفيين والإعلاميين من جميع أنحاء العالم العربي بمناسبة سنوية كانت محور نشاطاتنا وحواراتنا وهي مهرجان الجنادرية .
مع خيوط الفجر الأولى التفت إلي عادل ليقول فجأة وبدون أية مقدمات سنصدر " الحقائق " بعد أسبوع . لم استغرب المفاجأة ، فقد كان عادل هكذا دائما حيث ارتبط بأذهان الزملاء بصورة وسلوك المفتش " كولومبو " بسيارته التي أكل عليها الدهر وشرب.
كرر علي: سنصدر " الحقائق " بعد أسبوع . وفي مزيج من المزاح والجد وعند باب المطعم قال نركب سيارتي لأنني أريد أن أحدثك عن المشروع . وكان هذا أول ما عرفته عن " الحقائق " الصحيفة التي تجمع أكبر نسبة من الكتاب الذين يكتبون في منبر واحد وكان هذا المنبر " الحقائق " الإلكترونية ولهذا تابعت لفترة استعداد " الشباب " في إصدار العدد الأول منها .
عندما سألت " الشباب " لماذا اختاروا الحقائق اسما لمجلتهم الإلكترونية وفي الحياة هناك حقيقة واحدة ثانية .. ولم انتظر الإجابة .. لأني كنت أدرك عمق الفرحة التي غمرتهم وهم يصدرون أول مطبوعة لهم " الحقائق " الإلكترونية وتلاها مباشرة إصدار " الحقائق " المطبوعة التي نعرف بها في هذه السطور .
بعد ما يقرب من العام على إصدار المطبوعتين كنت أتابع باستمرار ما وصل إله حال المشروع وإن كنت أتابع الكتابة معهم مع عدد من كتاب " الكلمة الممنوعة " .
الإعلام المكتوب سمة تظل قائمة مهما دار عليها الزمن ومهما صادفها من عقبات وهذا هو حال " الحقائق " وكتابها وناشريها فهم جميعا ينتمون إلى التيار العربي القومي الصامد .. حاملين لواء العمل العربي المشترك . " الحقائق " تجربة فريدة حيث يجتمع فيها كل هذا الحشد لإصدار هاتين المطبوعتين في تجربة وصفناها أنها فريدة ولكنها في واقع الحال هي نموذج متميز لصياغة شكل من أشكال المزيج بين صناعة الصحافة وصحافة المبدأ .
أهلا بــ " الحقائق " في لندن تضيف إلى قائمة مطبوعاتها العربية وجها جديدة يبحث ويناضل من أجل " الحقيقة " .
تحياتنا من لندن إلى بلال الحسن وعادل أبو هاشم وأسامة عليان وإلى جاسر الجاسر وماهر عباس وزياد الصالح وأمية جحا وكل من ساهم ويساهم في هذا المشروع المتميز .
لمطالعة النص كما جاء في مجلة " الكلمة الممنوعة" |