|
تدور الأيام دورتها وهاهو رمضان يعود من جديد يظلنا بنفحاته ورضوانه ونحن على لهف للقائه ، ألا يستحق اكرم الأشهر و أفضلها أن نفرح لاستقباله ونسعد لعودته، لو لم يكن فيه إلا تنزيل الذكر الحكيم لكفاه فخرا وشرفا وفضلا وتكريما .
لقد كان الصيام مفروضا على الأمم الخالية ، وجاء شهر رمضان فكان ناسخا لما سبقه وكان من سمات المسلمين .. أوله رحمة و أوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.
إن شهر رمضان خير تكريم من الله عز وجل لامة محمد صلى الله علية وسلم لأنة شهر الخير والبر والتقوى والصفاء والنقاء حيث تتسامى الأرواح وتترقى الدرجات نفوس الأبرار السالكين الراشدين .
قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خيرا لكم إن كنتم تعلمون) " وعن أبي هريرة رضي الله عنة قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين )
وتصفيد الشياطين : أي تقييدها إذ تصبح مغلولة مقيدة حتى تتسع دائرة الخير في الوجود . وشهر رمضان هو شهر الكرم والسخاء والجود والمكارم على اختلاف أنواعها فيه البخيل يصير جوادا .. والجواد يصير غاية الجود أضعاف أضعاف ما كان علية في غير رمضان . وكان رسول الله صلى الله علية وسلم أجود من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان .
ورمضان الذي ننعم ببركاته هذه الأيام يأتي وفي القلب دعوة لان يكون شهر خير وبركة على الأمتين العربية والإسلامية وعلى البشرية في جميع أصقاع المعمورة .
ولكن الذي يدعو للدهشة أن من الناس من يبدد هذه المناسبة دون أن يغنم بركاتها باتخاذ سلوك مغاير لما يقتضيه هذا الشهر الكريم ومنهم من لا يرى فارقا بينة وسواه من الأشهر ويبقى سادرا في مخالفة روح الشهر الكريم بارتكاب كل الذنوب متناسيا أن للشهر رب يجزي ويجازي وان رمضان محطة لاغتسال النفس من أدرانها وللاقتراب من روح الإيمان الحقيقية ومحطة انطلاق روحي للقيم النبيلة ومرحلة زمنية لتدريب النفس والبدن على الصعب في غير وقته .
وممارسات البعض لا تسئ للشهر ولكن لأنفسهم لأنهم لم يدركوا معنى رمضان ومغزى الصيام صوم الروح والنفس والجسد عن كل ما يهبط بها من العلياء التي ينبغي أن يرتفع إليها ، فالصائمون كثر ولكن عدد الذين يقبل الله صيامهم في عالم الغيب ، فهناك من لا يغنم من صومه إلا الجوع والعطش وما افدحها من خسارة حين يقطع الإنسان رحلة الشهر الكريم بلا ثواب .
فالصائم الحقيقي هو الذي يلتزم بالعبادة ويؤدي الفروض ويعف النفس عن رغباتها ويروض اللسان عن جموحة ويقهر البدن حين يطلب احتياجاته ، ورغم صومه يعمل ولا يتقاعس عن العمل لتزداد مساحة المكابدة ويعظم أجرة وثوابه .
والصائم الحقيقي سماؤه في وجهه فهو الأكثر سلاما مع نفسه ومع الآخرين وهو الذي يشعر بالرضا والقوة بصومه ويدخل معها في اختبار الصوم وينتصر عليها .
عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنة قال : قال رسول الله صلى الله علية وسلم (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهة عن النار سبعين خريفا ).
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقبل صيامنا وقيامنا وان يجعل رمضان شاهدا لنا لا علينا وان يجعله شهر بركة وخير والحمد لله رب العالمين ،،، |