الجـمعـة 21 مايــو 2004

 Friday 21, May 2004

16 شهيداً فلسطينيا في غزة واسرائيل تعتزم مواصلة العملية - بوش يدين اغتيال سليم ويؤكد موعد 30 حزيران/يونيو لتسليم السلطة للعراقيين - كوندوليزا رايس: الاسابيع المقبلة قد تكون "صعبة جدا" في العراق - وكالة الاستخبارات المركزية تنفي صحة المعلومات التي نشرتها مجلة "نيويوركر" - تشييع جثمان رئيس مجلس الحكم الإنتقالي العراقي عز الدين سليم - قتيل وخمسة جرحى عراقيين في مواجهات في كربلاء - انفجار قذيفة مدفعية تحتوي على غاز السارين بعد اكتشافها في العراق -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

  د. محمد عابد الجابري

كاتب ومفكر مغربي - أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي -جامعة محمد الخامس

www.aljabriabed.com

  10/22/2003

حالة اللاتحديد ... والنقيض الموضوعي

 

إن هناك الآن صراعا محتدما بين العولمة الإمبريالية الأمريكية وبين ما أنتجته كنقيض لها (صراع يجد اليوم نموذجه المصغر في فلسطين: إسرائيل والمقاومة)، فكيف نصنف هذا الصراع: هل هو محكوم بـ "الجدل السلبي" أم بما كان يسمى بـ "منطق التاريخ" (كما قننه هيجل وماركس)، أم أنه يحتاج إلى نوع آخر من التحديد؟

للإجابة عن هذا السؤال، الذي طرحناه في خاتمة المقال السابق، تجدر الإشارة أولا إلى أن الأمر يتعلق بسؤال من تلك الأسئلة التي توصف بأنها قديمة-جديدة، تطرح نفسها كلما وجد الفكر نفسه إزاء مشاكل معقدة وعلاقات متداخلة تستعصي معها الرؤية الواضحة للأمور، فيجد الفاعل السياسي نفسه أمام ذلك السؤال الشهير: "ما العمل؟"

ومن أجل تأطير الموضوع بما يجعل الرؤية لأبعاده أكثر وضوحا نعرض لأهم الإجابات التي سجلها تاريخ الفكر البشري على ضفاف هذا السؤال.

والحق أن "مسيرة" التاريخ البشري لم تخل، وربما لن تخلو أبدا، من التواءات ومنعرجات تفرض على الفكر البشري ذلك السؤال. فالتاريخ بما هو سلسلة من الحوادث والظواهر المتتالية أشبه ما يكون بنهر يمتد منبعه بعيدا إلى ما يشبه ضبابية اللانهاية تمثل "بداية الماضي"، متجها بمجراه إلى ما يشبه لانهاية ضبابية أخرى، مقابلة للأولى، تمثل "نهاية المستقبل". وهذا "النهر" يشق طريقه، كما هو شأن جميع الأنهار على سطح الكرة الأرضية، عبر معارج والتواءات وتلال وأحراش، تتجه به إلى اليمين حينا وإلى الشمال حينا، إلى جهة الأمام طورا وإلى جهة الوراء طورا آخر! وهكذا، فإذا كانت هناك في مجاري الأنهار مسافات مستوية، قد تطول وقد تقصر، يشق النهر مجراه فيها بانتظام ويجري ماؤه عبرها بسرعة قابلة للرصد وفي اتجاه قابل للتحديد، فيبدو الأفق واضحا قريبا... فإن هناك أيضا مجار تكثر فيها المضايق والترع، يطبعها اللف والدوران فيصاب خلالها أصحاب المراكب بـ"الدوخة" والدوار.

والمحاولات التي قام بها الفكر البشري لتفسير التاريخ، وما أكثرها، تكاد تتفق كلها على استحضار مثال "النهر" بصورة صريحة أو ضمنية. أما اختلاف بعضها عن بعض فيرجع إلى الجزء الذي يراه المفكر من النهر وينفعل به ومعه فيعتبره النهر كله.

من أولى النظريات التي حاولت تفسير التاريخ –أي إعطاء معنى لتوالي حوادثه- نظرية تقول بالدورات التاريخية، لكل دورة بداية ونهاية! وتتمثل هذه الدورات في تعاقب الحضارات، تعاقبا تتخلله انقطاعات، وبالتالي انطلاقات جديدة، كانت تحدث في الماضي، "من الصفر"! وقد سادت هذه النظريات في العالم القديم، عند اليونان والرومان وعند المسلمين (ابن خلدون)، وفي أوروبا النهضة أو ما قبلها بقليل (فيكو). وبعد هذه النظرية التي سادت وقتا طويلة ظهرت نظرية تقول بالتطور والتقدم على شكل أشبه بالخط المستقيم وبصورة حتمية أو بما هو قريب منها (هردر، كانط، هيجل، ماركس، سبنسر، أوكست كونت الخ)، كل من زاوية اهتمامه، وقد كانت هذه الرؤية المتفائلة انعكاسا للثورة الصناعية في أوروبا التي شقت طريقها على ظهر ما تخترعه من آلات وما تنجزه من فتوحات علمية وصناعية واقتصادية، واستعمارية أيضا! وومن هنا كان المنظرون لحركة للتاريخ، ممن ذكرنا، لا يهتمون بـ"المآزق" التي تبدو فيها الصيرورة التاريخية أشبه بحركة في حلقة مفرغة. وذلك عكس الفاعل السياسي الذي يعيش الصيرورة في حركاتها سواء تلك التي تبدو فيها متجهة إلى الأمام أو التي يغلب عليها طابع "الحركة الميتة" أو الدوران في نفس "المكان". ولذلك نجده يحاول أن يجد تفسيرا لهذه "الحركة الميتة" إذا هو اتجه بالتفكير في المستقبل!

ومن الفاعلين الساياسيين، الذين كانوا في الوقت نفسه، منظرين لحركة التاريخ في حقل الماركسية نذكر لينين الذي واجه، بوصفه فاعلا سياسيا ومنظرا إيديولوجيا، في بداية القرن الماضي حالة من هذا النوع الذي أسميناه بـ "الحركة الميتة"، كان يبدو فيها الديالكتيك (في حزبه كما في الواقع الاجتماعي/التاريخي الروسي) وكأنه وقد استعصى فيه "نفي النفي"، فكان أن طرح السؤال الشهير "ما العمل؟"؟ وقد بذل جهدا كبيرا لتحقيق تجاوز (نظري وعملي) لذلك "الانحباس التاريخي" Blocage الذي كانت تعاني منه الحركة الثورية في بلاده، وذلك بطرح مفاهيم وتصورات جديدة، مثل نظريته القائلة إن التاريخ لا يسير على خط مستقيم بل هو يتحرك على شكل لولبي، ومثل مقولته الشهيرة "خطوتان إلى الوراء، خطوة إلى الأمام" الخ.

وفي الستينات من القرن الماضي، عندما بدأ الضباب يغزو الأفق الذي كانت تفكر في إطاره الحركة الاشتراكية العالمية وأخذ رجال هذه الحركة يشعرون بأن التاريخ لا يسير بالصورة الحدية (المستقيمة) المنتظرة، ظهرت نظرية "الديالكتيك السلبي" التي حاول بها أدورنو أن يفسر "واقع الحركة"، حركة الفكر وحركة التاريخ، وانتهي إلى التشكيك في حصول "نفي النفي" دائما كتجاوز للإثبات ونقيضه النفي (كما بينا في المقال السابق). وفي الوقت نفسه، أعني في الستينات من القرن الماضي، عندما كانت الدوغمائية تنتشر وتتعمم في أوساط الحركات اليسارية في العالم العربي، كان الفكر الأوروبي الدوغمائي قد أخذ يراجع نفسه، مستفيدا من فلسفة العلوم وإنجازاتها، فاتجه نحو القول بالنسبية واللاتحديد.

حصل ذلك أول الأمر، مع بدايات القرن الماضي، في ميدان الفيزياء الحديثة، فيزياء الجُزيئات الصغيرة خاصة، حيث تم التخلي عن فكرة الحتمية الكونية والأخذ بعلاقات الارتياب (هيزنبرغ) وبنظرية التكامل (بور)، وبنظرية النسبية (آينشتين) لتفسير استعصاء "التحديد" السبيي الحتمي والتغلب على ظاهرة التباس الزمان بالمكان والمكان بالزمان، في العالم اللانهائي الكبر كما في العالم الانهائي الصغر. ثم ما لبث أن انتقل هذا الاتجاه الفكري، الآخذ بالنسبية واللاحتمية والتكاملية، من العلوم الطبيعية إلى العلوم الإنسانية وفي مقدمتها التحليل النفسي حيث تم الترويج لمفهوم "استعصاء التحديد" أو "استعصاء التفسير" Surdétermination، حينما يتعلق الأمر بتفسير مكونات اللاشعور كما تعرب عن نفسها من خلال الأحلام وهفوات اللسان الخ. ثم جاء الفيلسوف الماركسي الفرنسي ألتوسير ونقل هذا المفهوم إلى الميدان الذي يهمنا هنا: ميدان التطور التاريخي، فجعل من "الإكراهات السياسية" الظرفية، أحد أبرز العوامل المتداخلة التي تعوق التحديد في مجال التطور التاريخي، ناظرا هكذا إلى الظاهرة التاريخية من خلال تشكلها الحي والمعقد داخل الفضاء السياسي الذي تتنازعه الإرادات والإكراهات والصراعات المختلفة، مما يجعل تحديد وتعيين الحدث التاريخي الذي سيخرج من حضنها أمرا مستعصيا. وقد نجد ما هو بمثابة "الأصل" لهذا المفهوم، مفهوم "استعصاء التحديد"، في نظرية كونو الشهيرة التي تفسر "المصادفة" (وهي المقابل الضدي للسببية والتحديد السببي) بكونها ترجع إلى التقاء جملة من سلاسل الأسباب في نقطة معينة يحدث عندها الحدث الذي يعتبر حدوثه مصادفة، وغير متوقع. فمقتل شخص في حادثة سير نقول عنه إنه حدث مصادفة، أي بدون سبب! غير أن الواقع هو نتيجة التقاء سلسلة من الأسباب منها سلسلة تخص القتيل (دوافع خروجه وحالته النفسية ودرجة تيقظه وطبيعو رد فعله الخ) ومنها سلسلة تخص سائق السيارة (ماهر، سكران، يقكر في أشياء تشغل باله وتلقي بظلالها على انتباهه، وسلسلة تخص السيارة وحالتها الخ. فالتقاؤء هذه السلاسل في مكان معين وحيز زمني معين هو الذي يفسر الحادثة.

***

بعد التذكير بهذه المعطيات التي أردنا منها اختراق ضبابية الإحباط والتفكير الحدي المنغلق نعود إلى موضوعنا لنؤكد مرة أخرى أن الظرف التاريخي الذي نعيشه الآن، والذي يعمره ويغمره ما أسميناه بـ : "العولمة الإمبريالية الأمريكية" ونقيضها الخارجي "الإرهاب"، يتميز بكونه يطرح مرة أخرى، ذلك السؤال الذي قلنا عنه إنه يتكرر مع حركة التاريخ: سؤال: "ما العمل"؟

ومع أن هذا السؤال يطرح نفسه بصيغة توحي بأن الفعل السياسي التاريخي يعاني مما يعاني منه المقعد أو التائه في وسط الغابة، فإنه في الحقيقة سؤال يعبر عن "حالة الأزمة" في مجال الفهم أولا، مجال الفكر! إن المضمون الحقيقي لسؤال "ما العمل"، في السياق الذي نتحدث فيه، هو "لم نعد نفهم"! لم نعد نرى ما يكفي من المعقولية فيما تقوله وتفعله الإدارة الأمريكية، ولا فيما يقوله ويفعله نقيضها "الخارجي" الذي يطلق عليه "الإرهاب"! إن "عدم الفهم" هذا، يعني "غياب المعنى"، أو غياب المعقولية، في سلوك الطرفين. وبعبارة أخرى "استعصاء التحديد" ... 

- هل من المعقول، بل هل من الممكن قيام إمبراطورية أمريكية تفرض نفسها على العالم أجمع عسكريا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا وإيديولوجيا الخ؟ متخطية بالقوة الخصوصيات الثقافية والمصالح القومية والحدود القطرية...؟

- وهل من المعقول، بل هل من الممكن نجاح الإرهاب الذي يمارس دوليا باسم الإسلام في صد هذا الاكتساح الإمبراطوري وإلحاق الهزيمة به؟

لاشك أن الجواب المنطقي الذي يفرض نفسه إزاء السؤالين معا هو النفي؟ وهذا لعدة أسباب أهمها:

إن طموحات بعض المنظرين الأمريكيين لإنشاء إمبراطورية عالمية تستعيد بصورة من الصور إمبراطورية روما طموحات تقع خارج مجال الإمكان الواقعي ولو أنها تجد لها مكانا في عالم الإمكان الذهني. نعم إن العولمة نظام ينزع نزوعا قويا نحو الهيمنة العالمية. هذا صحيح. ولكنها ليست نظاما خاصا بالولايات المتحدة الأمريكية، بل هي نظام أفرزه التطور الرأسمالي في العالم المصنع، ليس في أمريكا وحدها بل في أوربا واليابان، وغدا الصين. وما يسمى بـ "الإرهاب الدولي" ليس مكونا من مكونات ذلك النظام بل هو مجرد رد فعل له، قد يطول أمده وقد يقصر، لأنه مجرد نقيض "خارجي". ولذلك فليس من الضروري أن تتناقض مصالحه مع مصالح العولمة الرأسمالية تناقضا طبقيا، تاريخيا. بل قد يحدث أن يحصل العكس. وبالتالي فهو لا يدخل معها في علاقات جدلية. إنه ليس نفيا لها، وبالتالي فلحظة "نفي النفي" هنا غير ذات موضوع.

أما النقيض الموضوعي التاريخي فهو الذي يخرج من جوف الشيء. ومع أن المنظمات العالمية المناهضة للعولمة لم ترق بعد لا في أسلوب عملها ولا في آفاق رؤاها إلى مستوى "النفي" للعولمة، فإن وزنها التاريخي يزداد باتجاهها إلى تكوين كتلة عالمية داخل ما كان يسمى بـ "العالم الثالث"، يمكن أن تصبح في يوم من الأيام من القوى الفاعلة في الصراع الموضوعي ضد العولمة الإمبراطورية الأمريكية، خصوصا إذا انخرطت هي والبلدان المصنعة الأخرى (أوروبا واليابان) في عمل دولي مشترك ضد الطموحات الإمبراطورية الأمريكية. إن المحور الذي يتشكل اليوم، ولو بخجل، بين فرنسا وألمانيا وروسيا والصين، يمكن أن يشكل غدا محورا يؤسس لعالم متعدد القطبية. ولكن الشيء الذي لا يمكن التنبؤ به هو الموقف العملي الذي ستقفه القطبية المتعددة إزاء من سيبقون خارج القطبية بل ويشكلون موضوعا لها! هنا أيضا يجد الفكر نفسه أمام "استعصاء التحديد"!

أما ما يسمى بـ "الإرهاب الدولي"، فهو كما قلنا وأكدنا مرارا، مجرد رد فعل. وبوصفه كذلك فهو مؤقت ومحدود الأثر في نظام العولمة. وفي رأيي –ورأي كثيرين غيري- أن هذا النوع من رد الفعل قد أضر بالإسلام وانتشاره على الصعيد العالمي أكثر مما أضر بالولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها. ذلك أن التيار الإسلامي الذي هو امتداد لـ"الصحوة الإسلامية" كان قد بدأ في شق الطريق الصحيح نحو عالمية جديدة من نمط عالمية عصرنا حين أخذ يتحرك من خلال الموعظة الحسنة والدعوة بالتي هي أحسن في أوساط الجاليات الإسلامية في أوروبا وأمريكا، ومن خلالها، من أجل أن تحتل هذه الجاليات التي تعد بالملايين، الموقع الذي تستحق في الدول التي تقيم فيها، مما يمكنها من أن تتحول في المستقبل إلى جماعات ضغط داخلية لها وزنها. فلو أن هذه الاستراتيجية توبعت وطبقت بذكاء وإخلاص، ولو أنها عززت بجهود مكثفة في مجال التجديد في الدين لكانت قضية الإسلام والمسلمين اليوم تسرع الخطى على الطريق المستقيم.

والطريق المستقيم (بقدر ما يمكن أن نتحدث عن الاستقامة في هذا الميدان) هو العمل على "التغيير من الداخل". العولمة بكل أبعادها ومظاهرها نظام أي منظومة من العلاقات المتداخلة المتشابكة system،  والنظام، بهذا المعنى، لا يمكن كسره من الخارج إلا بنظام أقوى منه في كافة المجالات. أما في غير هذه الحالة فليس من سبيل إلى تغييره سوى التأثير فيه من الداخل: التأثير في آلياته ومفاصله بما يتيحه هو نفسه من وسائل خاصة به تساعد على إعادة توجيهه وإحداث توازنات جديدة فيه.

يبقى بعد هذا السؤال التالي: لماذا لم تواصل الحركة الإسلامية العالمية السير على هذه الطريق؟

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية   5/4/2004

 

  الشرق الأوسط موضوع للصراع وليس طرفاً فيه!  5/3/2004

 

  تطبيق الشريعة وضرورة إعادة بناء مرجعية للتطبيق   4/13/2004

 

  الحجاب: قول فيه مختلف  1/13/2004

 

  تجديد التفكير في مشروع متجدد...  11/6/2003

 

  فكأنما الدنيا خلقت لهم... والآخرة لأتباعهم!  10/29/2003

 

  في مفهوم النقيض .. والديالكتيك السلبي  10/15/2003

 

  شي غيفارا .. وابن لادن!  10/8/2003

 

  الإخوان المسلمون في مصر... والسلفية في المغرب !  10/1/2003

 

  الإسلام السياسي: الصحوة الإسلامية.. الثورة الإيرانية  9/24/2003

 

  من الوهابية إلى السلفية الإصلاحية ... إلى "الجهادية" !  9/18/2003

 

  الإسلام هو "العدو الأول للإمبراطورية الأمريكية"؟!  9/11/2003

 

  "صدام الحضارات" ... تحليل على الطريقة الماركسية!  9/3/2003

 

  الحركة العالمية المناهضة للعولمة ....  8/28/2003

 

  العولمة بوصفها أمركة ... ووراء الأكمة ما وراءها!  8/22/2003

 

  لحظات العولمة ... ومضاداتها!  8/14/2003

 

  "الغرب يهديه الله...والغرب عدو الله"  8/2/2003

 

  عنف الإعلام العولمي الإخباري والإشهاري   7/23/2003

 

  في البحث عن "السبب النهائي"...  7/15/2003

 

  الديموقراطية والإسلام من منظور مختلف  7/14/2003

 

  في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...  7/8/2003

 

  الغُلاة والحشَّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّاشون والمُوَسْوَسون ... ورأي ابن خلدون!  7/1/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

أين الأمة العربية؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هل لنا أن نغضب ونقول كلاما جريئا؟


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

خيبتنا "تقيلة"


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة