|
ماذا بعد صفعة الجنود الأمريكيين المنتحرين ؟
الغارة الإسرائيلية الأخيرة على سوريا لم تجيء اعتباطا .. ولم تكن رداً إسرائيليا حسب ما تدعي وتزعم مع الحليف الأمريكي بأن سوريا تؤوي بعض المسؤولين العراقيين السابقين .. أو أنها تدعم ما يسمى بالجماعات الإرهابية من أمثال جبهة المقاومة المشروعة في القوانين الدولية وأقصد هنا الجبهة الشعبية أو منظمة الجهاد الإسلامي أو غيرها من الفصائل الفلسطينية الأخرى.
جاءت الغارة على سوريا لعدد من الأهداف وبضوء أخضر أمريكي بل لا أبالغ إن قلت بإيعاز وبأمر من أمريكا، فبالإضافة لاستيعاب الورطة والمأزق الذي يعاني منه الجنرال شارون، جاءت الغارة لصرف النظر عن تخبط الإدارة الأمريكية الفاضح في العراق .. ولصرف الرأي العام الأمريكي عن متابعة ما يحدث لجنودهم من قتل مستمر على أيدي العراقيين .. فلا يكاد يخلو يوم لقوات الاحتلال الأمريكي إلا ونسمع بحادثة إنفجار وقتل لجنود هؤلاء المحتلين ..
وبصفتي مراقبة للأحداث بحكم المهنة أجد أنه لزاماً علينا أن نربط ربطاً مباشراً بين ما يحدث في الأراضي الفلسطينية والعراق والظرف والمناخ الدولي ، فامتناع الإدارة الأمريكية عن إدانة هذه الغارة لدليل قوي على أنها متورطة فيها ، فإن لم يكن من تخطيطها وتنسيقها مع إسرائيل وبموافقتها فهي على الأقل العامل المساعد لحدوث هذا الهجوم كنوع من التأديب لسوريا فيما يخص الشأن العراقي ، فالاتهامات حول تسلل جماعات المقاومة العراقية عبر الأراضي السورية وقيام الكونجرس بإقرار قانون محاسبة سوريا لأدلة واضحة صارخة لحقيقة الموقف الرسمي الأمريكي تجاهها فالعربدة الأمريكية لجر المنطقة العربية والإسلامية ( المشتعلة دائما ) لحرب جديدة ، والمستهدف بطبيعة الحال هذه المرة هي سوريا ذلك الصداع المزمن ( لطفل أمريكا المدلل إسرائيل ) ومن ثم يأتي دور إيران أو العكس .. إيران ثم سوريا .. لا فرق مادام أن في ذلك مصلحة لإسرائيل هو أحد أهم إستراتيجيات المحافظون الجدد في المنطقة.
ولكن الغريب في الامر آن الصفعة القوية لأمريكا جاءت من جنودها الذين فضلوا الانتحار على الوضع المأساوي الذي يعيشوه في العراق .. ترى ماذا سيفعل بوش الآن لامتصاص غضب الرأي العام لديه وخاصة من أهالي الجنود المنتحرين ؟ هل سيوغر لشارون بشن غارة خاطفة على المفاعلات النووية الإيرانية لينشغل الإعلام العالمي بهذا الحدث الجديد ، ولا ننسى دور الإعلام العربي الفاعل جدا جدا في التحليل والتنظير والتنديد والاستنكار!!
أمريكا تريد أعذاراً ومبررات لشن حرباً على هاتين الدولتين ( سوريا وإيران ) ، من يقول ذلك فهو مخطئ !! فشرطي العالم الظالم ( أمريكا ) لا تحتاج للبراهين أو المبررات لتفعل ما تريد في دول العالم الثالث في ظل غياب المساءلة العالمية لها وفي مقدمتها مجلس الأمن المتواطئ معها دوماً وأبداً ..شن أمريكا وإسرائيل حرباً أو القيام بغارة أو ضرب منطقة في أي مكان في العالم وخاصة الثالث يأتي اسهل من شربة ماء في ظل التقاعس والخنوع العربي والإسلامي المذل الذي لن يرفع عن رؤسهم إلا بالتضامن والعمل العربي المشترك وتقوية الإمكانات المادية والعسكرية والوقوف صفاً واحداً ، وقبلها العودة الصحيحة لله تعالى .. وإلا ؟! فما يجري الآن ليس سوى بروفة لمذابح قادمة واستعمار مخطط له تمهيدا للإستئصال الكامل.
والقارئ لمستوى التنديد والشجب والاستنكار في الخطاب السياسي العربي والإسلامي على الغارة والعدوان الصهيوني يشعر بالغثيان والرغبة في التقيؤ من انحطاط ذات الخطاب ووصوله إلى هذا المستوى الموغل في الانهزامية والانبطاحية والاستسلامية لأجد نفسي ودون وعي مني أستحضر أبيات شاعرنا الدكتور/غازي القصيبي:
أيها القوم!نحن متنا...فهيا نستمع ما يقول فينا الرثاء قد عجزنا..حتى إشتكا العجز منا وبكينا..حتى إزدرانا البكاء وركعنا.. حتى إشمأز ركوع ورجونا.. حتى إستغاث الرجاء وشكونا إلى طواغيت بيت أبيض...ملء قلبة الظلماء ولثمنا حذاء شارون..حتى صاح مهلا! قطعتموني! الحذاء أيها القوم! نحن متنا.. ولكن أنفت أن تضمنا الغبراء |