الإثنـين 11 أكتـوبر 2004

 Monday 11, October 2004

كرزاي: الانتخابات الافغانية شكلت "هزيمة للارهاب" - كينيث بيغلي فر بمساعدة اثنين من خاطفيه قبل ان يعدم - الحكم بالاعدام في الاستئناف على خمسة من المتهمين في تفجير الناقلة "ليمبورغ" - رامسفلد يتوقع تصعيدا للعنف خلال زيارته المفاجئة الى العراق - التعرف على جثث 11 اسرائيليا والايطاليتين الذين قتلوا في اعتداءات سيناء - ملك البحرين: النظام الاقليمي في الخليج ليس ممكنا قبل حل الصراع في الشرق الاوسط - مصر: تحديد هوية مالك إحدى السيارات المفخخة - فوزان ساحقان للبرازيل والارجنتين في تصفيات المونديال - ياسر القحطاني: لن أسقط في " فخ " الهلال - طلاق وشيك بين الاتحاد المصري والمدرب تارديللي - دورة فيلدرشتات: اللقب من نصيب ديفنبورت -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

فدوى البرغوثي

إبراهيم أبو الهيجاء

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

أبو حسرة الأيوبي ....

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

أحمد فهمي

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

د. تيسير مشارقة

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جميل حامد

جميل حامد

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خالد منصور

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سوزان خواتمي

سوسن البرغوثي

د. سيد محمد الداعور

د. سيف الدين الطاهر

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

صخر حبش

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبد الوهاب القطب

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

د. عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

د. علاء أبوعامر

علاء بيومي

علي البطة

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتح الرحمن محمد يوسف

فتحي درويش

فتيحة أعرور

فريد أبو سعدة

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

لبكم الكنتاوي

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مؤيد البرغوثي

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الحمد

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد رمضان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمـد فـؤاد المغــازي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

منى كريم

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب محمد

د. يوسف مكي


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  الثقافية


  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي- أبو حسرة وعرب فرانكفورت


  هيا الشريف

بقايا ملامح أو حروف


  تيسير مشارقة

عن حوانيت رام الله زمان -1-


  عدنان كنفاني

لحظة مرعبة


  فاطمة ناعوت

الغياب ونبتة الشعر


  فاروق مواسي

فاروقيات ...السياسة2


  نضال نجار

العلمانية والديموقراطية والاسلام


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

نشيد الروح


  سليمان نزال

اجتياح


  بريهان قمق

وشوشات(3)


  فتح الرحمن محمد يوسف

حوار مع الطيب صالح


  دينا سليم

امرأة من زجاج


  ناصر ثابت

بكائية ....


  منى كريم

حوار مع استبرق أحمد


  باسم الهيجاوي

رائعة الهيجاوي ......(حين تبكي فاطمة )


  محمد رمضان

معزوفة الذبول


  فتيحة أعرور

صمت الرحيل ..


  د.عبير سلامة

تحيات الحجر الكريم..


  سوزان خواتمي

شالوم مرة أخرى


  ورود الموسوي

بلاد بين أصابعي ....


  عبدالسلام بن ادريس

أمور تحدث..


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  أيمن اللبدي

في باب الجرح


  مدارات

فريد أبو سعدة


  اصدارات

فوق كف امرأة


  حوار مع .....

مع الروائي السوداني الطيب الصالح


  ملفات خاصة

ملف الشهيد غسان كنفاني


  ملفات خاصة

ملف الشهيد ناجي العلي ....


  الملف الثقافي الشهري

ملف أيلول حول النشر الاليكتروني


  بيانات وأخبار ثقافية

تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

  د. السيد عوض عثمان

باحث وكاتب سياسى عربي - مصر

Sayedawad1952@hotmail.com

  10/16/2003

دلالات إعلان " حالة " و " حكومة " الطوارء الفلسطينية

 

ليس من قبيل المبالغة الذهاب إلى أن بمقدور المراقب السياسى ، للتفاعلات على المسرح السياسى الفلسطينى ، رصد حقيقة وحالة اللامبالاة الكاملة فى الشارع الفلسطينى إزاء ما يجرى خلف أسوار " المقاطعة " ، برام الله ، حيث مقر " الرئاسة " الفلسطينية ، من صراعات سياسية والبحث عن مناصب حكومية ، وقبول وإعتذار من هذا أو ذاك . والحقيقة أن الشعب الفلسطينى والذى يتعرض عجائزه وأطفاله ونسائه ، وكل قواه الحية والمقاومة لتواصل العدوان الصهيونى وإرهاب الدولة المنظم ، خاصة ما يدور فى رفح وغيرها من المدن الفلسطينية ، لا يمل من تكرار النداء بالوقوف صفاً واحداً فى خندق المقاومة ، ومواجهة آلة الحرب الصهيونية الرامية إلى إبادة هذا الشعب واستئصال وجوده ، وحرمانه من حقوقه الوطنية المشروعة ، بل وحرمانه من حقه المشروع فى مقاومة واقع الاحتلال المباشر لأراضيه ، ومواصلة انتفاضته من أجل الحرية والاستقلال وحق العودة .

على النقيض من ذلك ، تتتابع المشاهد العبثية لأزمة خروج الحكومة الفلسطينية الجديدة ، برئاسة أحمد قريع . وفى هذا السياق ، وبعد تخبط وارتباك ، وبصورة مفاجئة ، وإن كانت ذات دلالات ، أصدر الرئيس الفلسطينى ، ياسر عرفات ، " مرسوماً رئاسياً " مساء الأحد ، 5 أكتوبر 2003 ، ووفقاًً للباب السابع والمادة [ 110 ] من القانون الأساسى المعدل [ الدستور ] ، والذى دخل حيز التنفيذ فى 18 مارس 2003 ، وفى ضوء " صلاحياته الدستورية " بإعلان " حالة الطوارئ " فى " أراضى السلطة الفلسطينية كافة " ، وتشكيل حكومة تحمل ذات الصفة ، أى حكومة طوارئ ، ذات طيف سياسى " فتحاوى " واحد ، من ثمانية أعضاء برئاسة ، قريع ، يمتد عملها لمدة لا تتجاوز 30 يوماً ، ويمكن تمديدها شهراً آخر فقط ، شريطة موافقة المجلس التشريعى الفلسطينى الذى يناط به تقييم ومتابعة أداء هذه الحكومة فى الفترة السابقة ، وبالتالى ، يقر ويرفض تمديد عملها . على الرغم من أن هذه الحكومة ، وبتلك الصفة ، ليست ملزمة بالحصول على ثقة المجلس فى فترتها القصيرة . بل أن النظام الأساسى لا يتضمن أى أشارة إلى إمكان تشكيل حكومة طوارئ .

ومن قبيل الكوميديا السياسية السوداء ، وفى الوقت الذى يتساقط فيه الشهداء والجرحى والبيوت جراء العدوان الصهيونى الواسع على قطاع غزة ، وتقسيمه إلى أربع أقسام ، عوضاً عن اجتياح شامل له ، لاعتبارات عدة ، تحرص هذه الحكومة على إلتقاط الصور التذكارية مع الرئيس ، بعد تأديتها اليمين الدستورية ، ظهر الثلاثاء التالى ، غاب عن ذلك د. جواد الطيبى ، وزير الصحة ، بسبب الحصار ، وعاد ليؤدى اليمين فى الحادى عشر من الشهر نفسه ، بينما ثار الجدل بخصوص اللواء نصر يوسف ، وإمتناعه ، على الرغم من وجوده بالمقاطعة !!

وعوضاً عن إعلان " السلطة " الفلسطينية حالة التعبئة العامة والاستنفار لمواجهة العدوان الصهيونى المتواصل ، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ، وقيادة موحدة ، وهو المطلب الأكثر إلحاحاً من القوى والفصائل ومنظمات المجتمع المدنى الفلسطينى ، جاءت " تخريجة " حالة وحكومة الطوارئ . ويبقى التساؤل المركزى ، ما هى دلالات ذلك وأهدافه ؟ وباتجاه مَْن أعلنت حالة الطوارئ ؟ وماذا يمكن لحكومة تحمل الصفة ذاتها أن تفعل ؟

بالاستناد إلى الفقرة (1) من المادة (110) من النظام الأساسى والتى تنص على أنه " عند وجود تهديد للأمن القومى بسبب حرب أو غزو أو عصيان مسلح ، أو حدوث كارثة طبيعية ، يجوز إعلان حالة الطوارئ بمرسوم من رئيس السلطة الوطنية ، فإن السلطة بررت ذلك ، بدعوى تعاظم التهديدات " الإسرائيلية " بطرد عرفات ، وضغوطاً مارستها الإدارة الأمريكية لمنع تدهور الوضع ، أثر عملية حيفا الاستشهادية ، وخاصة على الرئيس عرفات لضرورة تشكيل حكومة طوارئ ، تكون مهمتها الأساسية ضبط الأمن ومنع المزيد من التدهور . وفى غياب أى تدابير أو إجراءات من جانب القيادة الفلسطينية لمواجهة الحرب الإسرائيلية الشاملة وغزوها المسلح للأراضى الفلسطينية ، فإن هذه الحكومة لم تعلن لمواجهة هذا العدوان الصهيونى المتواصل ، بل لمواجهة فصائل المقاومة تحت ذريعة " العصيان المسلح " للاحتلال والسلطة على حد سواء . أى حكومة طوارئ لوأد ووقف الانتفاضة ، وليست لتصعيد المقاومة ضد واقع الاحتلال وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطينى .

وفى هذا السياق ، تتبدى دلالة إمتناع اللواء نصر يوسف [ وأسمه الحقيقى مصطفى سالم البشتاوى ] عن أداء اليمين ، سواء لعدم رضاه عن أسماء النواب الثلاثة ، المساعدين له فى وزارة الداخلية ، والذين اختارهم عرفات وقريع لتولى هذه المناصب ، وهم اللواء عبد الرازق المجايدة قائد قوات الأمن الوطنى فى قطاع غزة ، واللواء أمين الهندى مدير المخابرات العامة ، وغازى الجبالى قائد الشرطة فى قطاع غزة ، أو لجهة اشتراطه تمرير الحكومة من المجلس التشريعى لإضفاء الشرعية الدستورية والغطاء المطلوب من جانب حركة " فتح " – حزب السلطة – على الأقل لتنفيذ برنامج الحكومة ، الذى يشمل فى صلبه سبل التوصل إلى " وقف للنار " ، أو ما تسميه فصائل المقاومة ، وقف الانتفاضة ، مما يعنى اتخاذ إجراءات وصفت " بالقاسية " بحق هذه الفصائل . أى منح الشرعية لأى إجراءات أمنية قد ينفذها ، طبقاً لالتزامات " خارطة الطريق " . وعلى الرغم من توظيف السلطة للواء نصر يوسف – بعد غياب دحلان – " لتخويف " فصائل المقاومة ، خاصة " حماس " ، على مرجعية ما سبق له القيام من قيادة سلسلة من الإجراءات ضد حركة " حماس " و " الجهاد الإسلامى " ، فى العام 1996 ، فى أعقاب موجة من العمليات الاستشهادية داخل العمق الصهيونى ،، فقد برزت معارضة عرفات ليوسف ، وفق شروط الأخير ، مع العلم بأن كلمة الفصل فى المجال الأمنى تعود لعرفات بصفته رئيس مجلس الأمن القومى ، والقائد الأعلى لقوات الأمن ، وهو أيضاً القائد العام . وتزايد رفض عرفات طلب قريع التراجع عن اعتراض تعيين يوسف والذى أصر بدوره على تحديد صلاحياته بشكل دقيق ، وأن توضع كل الأجهزة الأمنية تحت مسئوليته ، متحدياً رغبة عرفات تسمية قادة أهم الأجهزة الأمنية ، كمساعدين ، مع إبقائهم فى الوقت نفسه تحت السلطة المباشرة لعرفات ، وليس تحت سلطة وزير الداخلية . وتم استبعاد د. نصر يوسف ، نهائياً ، بعدما أعتبر عرفات أن امتناعه ورفضه أداء اليمين الدستورية بمثابة " مخالفة عسكرية " لا يمكن التغاضى عنها . وبطبيعة الحال ، تصاعد " الخلاف " بين عرفات وقريع ، إلى حد طلب الأخير الإعفاء من المسئولية ، ثم عدوله عن ذلك ، والتوافق أما على أن يتولى منصب وزير الداخلية بنفسه ، أو يترك المنصب شاغراً لحين ترشيح من يشغله لاحقاً .

وبعيداً ، ودون الاستغراق أو الانجرار إلى هذه الشكليات ، فإن دلالة إعلان حكومة وحال طوارئ خطوة مبررة لمعالجة أزمة السلطة والضغوط الممارسة عليها ، بعيداً عن المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطينى ، حيث يمكن الاستناد إليها فى اتخاذ إجراءات قمعية بحق فصائل المقاومة استجابة لإملاءات العدو الصهيونى والإدارة الأمريكية . فإعلان حال الطوارئ يتيح ، عملياً ، للرئيس عرفات توسيع سلطاته وإثبات حضوره وأنه العنوان الرئيسى ، والقادر على تشكيل حكومة تحمل بصماته وتوقيعه . الأهم من ذلك أن حال الطوارئ تتيح للسلطة الفلسطينية واجهزة أمنها أن تمارس فى حق المواطنين ، ولو من ناحية نظرية على الأقل ، ما لا تستطيع ممارسته فى " الأحوال العادية " غير الطارئة . وبموجب القانون الأساسى ، يمكن لحكومة الطوارئ أن تحد من حقوق وحريات المواطنين ، بما فى ذلك الاعتقال أو التوقيف ، رغم أن القانون الفلسطينى ينص على عرض الموقوفين أمام القضاء خلال 15 يوماً من اعتقالهم . وعلى الرغم من أن المادة (111) من النظام الأساسى تشدد على أنه " لا يجوز فرض قيود على الحقوق الحقوق والحريات الأساسية إلا بالقدر الضرورى لتحقيق الهدف المعلن فى المرسوم ، إلا أن تعبير " القدر الضرورى " عبارة فضفاضة ومطاطة ، حيث بإمكان السلطة أن تبرر فرض أى قيود ، مهما كانت قاسية ، بأنها تندرج فى إطار القدر الضرورى لدرء الخطر أو الحفاظ على المصلحة الوطنية العليا التى يندرج تحتها كل الممارسات القمعية وانتهاك الحريات والحقوق العامة والخاصة منذ قيام السلطة وحتى الآن ، بما فيها الخلاف الجوهرى على وسائل مواجهة الاحتلال ومقاومته ، بكافة الصور والإشكال ، بما فى ذلك العمليات المسلحة . وحيث أن القيادة الفلسطينية ، وفى ضوء مأزقها الراهن ، وخياراتها الفاشلة ، تسابق الزمن فى محاولة لمنع تدهور أمنى أضافى فى الأراضى الفلسطينية ، خاصة مع تصاعد العدوان الصهيونى ، وإعلان المقاومة العزم على أن يدفع العدو الثمن باهظاً . وبالتالى ، ترضخ السلطة للإملاءات والضغوط لتشكيل حكومة أمنية تتعاطى مع الهدف المركزى لوأد الانتفاضة ، وإنهاء نشاط تنظيمات المقاومة فى الداخل ، بل أن الإدارة الأمريكية تكرمت بطلب أن يمتد ذلك إلى تلك الموجودة فى سوريا !! ، إضافة إلى إملاءات سابقة ، من عينة ملاحقة ومطاردة المقاومين ، وتفكيك البنية التحتية لما تسميه الدولة العبرية " بالإرهاب " . وعملياً ، ستحرص حكومة أبو علاء – لإثبات الجدارة ونيل القبول الصهيونى والشرعية من المجتمع الدولى – على اتخاذ الإجراءات المطلوبة ، تحت ذريعة وقف الفوضى فى الوضع الأمنى ، بخطوات عملية وفورية لوقف إنتاج صواريخ " القسام " – المحلية الصنع – من خلال إغلاق الورش والمخارط ، كذلك إغلاق مزيد من الانفاق التى يتم خلالها تهريب الأسلحة والبضائع ، واستكمال ما ينفذه حالياً العدوان الصهيونى على رفح . ومن ثم تحرص حكومة أبو علاء على توصيل رسالة واضحة ، مهما كانت العبارات منمقة وربما خادعة ، إلى فصائل المقاومة بضرورة وقف العمليات العسكرية داخل العمق الصهيونى ، وإلا فإنها ستتخذ إجراءات ضد أفرادها بما فى ذلك الاعتقالات والتوقيف .

وتحت مبررات وهمية ، وتعمد خلط الأوراق ، تتحدث الحكومة الجديدة عن " فوضى حمل السلاح " والتنقل به ، وفوضى تخزين المتفجرات بين المدنيين ، وفوضى التظاهرات المسلحة وإطلاق الرصاص ، مدخلاً لمصادرة " الأسلحة غير المرخصة " ، متناسية أن ما يتوفر من قدر محدود من السلاح هو الذى يدافع به المقاومون وحدهم عن وطنهم وأنفسهم فى مواجهة آلة الحرب الصهيونية ، المنفلتة من عقالها . وتتمادى الحكومة لاعتبار " الفوضى " كجزء لا يتجزأ مما تسميه تعزيز " سيادة القانون " وفرص النظام العام ، والإصغاء إلى المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطينى ، وسواء عمدت هذه الحكومة إلى إجراءات " قاسية " وعدم " تهاون " قريع فى فرض القانون وتطبيق النظام ، حتى وإن لم يتضمن بصورة كلية جمع سلاح المقاومة ، فى اللحظة الراهنة ، ولكن بدعوى ضبط الأمور لمواجهة العدوان الصهيونى المتصاعد والمتواصل والذى يسعى لتوسيع دائرة العدوان إلى المحيط الإقليمى ، خاصة بعد قصف أحد المواقع داخل الأراضى السورية ، أو لجأت إلى الإقناع والحجة وبالنظرة المشتركة ، من خلال حوار تكتيكى وليس استراتيجى ، مع التنظيمات الفلسطينية وتكثيف الاتصالات مع جميع الفصائل وهذه التنظيمات كافة ، خاصة حركتى " حماس " و " الجهاد الإسلامى " بهدف أن " ينضبط " الجميع تحت طربوش السلطة وخياراتها ، وليس فى الإطار الوطنى وعدم تلبية الحاجة الفلسطينية الأكثر إلحاحاً ولمواجهة التحديات العاجلة والتى تتطلب تشكيل قيادة وطنية موحدة .

وفى ضوء إبداء قريع استعداده الوفاء الكامل بالالتزامات والاستحقاقات المطلوبة ، فإن رهانه الرئيسى هو التوصل إلى وقف متبادل ودائم ةوشامل للنار ، من خلال هدنة " جديدة " وبضمان اللجنة الرباعية ورقابتها والعمل معها من أجل وضع جدول زمنى ملزم للجانبين الإسرائيلى والفلسطينى ، لتنفيذ الالتزامات المتبادلة المترتبة عليها فى المرحلة الأولى من خارطة الطريق ، أى بما يؤدى إلى إلتزام الحكومة الإسرائيلية وقف عدوانها ، وفك الحصار على الشعب الفلسطينى وحماية الرئيس عرفات ورفع الحصار عنه والتعامل معه بصورة لائقة ، كرئيس منتخب وكرمز للنضال ، ووقف الاستيطان وإجراءات عزل وتهويد القدس ، وإزالة جدار الفصل العنصرى ، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين ، وسحبت قوات الاحتلال من جميع المناطق الفلسطينية التى تمت إحتلالها منذ 28 سبتمبر 2000 ، وفتح جميع المؤسسات التى تم إغلاقها فى القدس الشرقية المحتلة وفك الحصار عنها . ويستهدف قريع من هذه " المبادرة " منحه ورقة تفاوضية مع الكيان الصهيونى ، لإبرام اتفاق متبادل لهدنة تفتح الطريق أمام تطبيق خطة خارطة الطريق ، والتفاوض من أجل تسوية سياسية مع هذا الكيان ، الذى بادر بالتشكيك ورفض هذه المبادرة واعتبارها مناورة " لإضفاء " الشرعية على حكومة قريع ، مكرراً أسطوانته المشروخة من أن المطلوب اتخاذ قرار استراتيجى بمكافحة " الإرهاب " وتدمير البنية التحتية للمنظمات الفلسطينية . بل إبراز أن الحكومة اليمينية الصهيونية عاقدة العزم على استخدام مزيد من القوة العسكرية لتكريس سلطة الاحتلال ومزيد من العودة المباشرة إلى سلطة الاحتلال فى الأراضى الفلسطينية ، تماماً كما كان الوضع قبل تأسيس سلطة الحكم الذاتى ، عقب اتفاقات أوسلو وتوابعها ، عام 1993 .

الحقيقة التى لا مراء فيها أن إعلان حالة وحكومة الطوارئ يكرس ذهنية السلطة وتيار أوسلو والذى يكمل بعضه الآخر ، ويتواصل فى التفريط بكل الثوابت الوطنية ، ودون أدنى تغير فى المنهج ، وعدم تبديل الوجوة ، وثبات السياسة وارتضاء الوظيفة والدور والمهام الأمنية . بل أن تشكيل حكومة طوارئ قد يرفع من سقف التوقعات المطلوبة منها لدى الأطراف الدولية والإقليمية المعنية ، فى حين أن لا الواقع ومعطياته يتيح إمكانية فعلية لحلول أمنية ، رغم حرص قريع على عدم الدخول فى حرب أهلية ، ولا حتى الفترة الزمنية المعطاة للحكومة توفر لها إمكانية فعل الكثير الذى يرضى هذه الأطراف . والأكثر أهمية ، تعمد تيار الاشتباك السياسى مع العدو التعامى عن رؤية جوهر الصراع ، والإصرار على التعاطى مع المسألة الوطنية كمشكلة أمنية داخلية ، رضوخاً للإملاءات الأمريكية والصهيونية الهادفة لإنقاذ الاحتلال من ورطته الحالية ، وإسقاط الجوهر السياسى للقضية الفلسطينية كقضية شعب محتل له كامل الحق فى مقاومة الاحتلال ، أى ثنائية " الشعب – الاحتلال " إلى ثنائية مفتعلة ، وأن كانت وظيفية ، وهى " السلطة – المقاومة " . فالأزمة ليست فلسطينية – فلسطينية ، ولكنها أزمة صراع بين احتلال يسلب الأرض والكرامة والحرية ، وشعب مجاهد يقاوم من أجل حريته وكرامته وتحرير أرضه . وتكمن الخطورة أن مثل هذه الحكومات ، بصرف النظر عن إذا كان " الخل أسوأ من الخردل " !! ، فإن ذلك ينطوى على مخاطر جمة ، عبر تغليب الخيار الأمنى ، بنقل التناقض إلى الساحة الوطنية ، وبالتوظيف الأمنى للسلطة ، وإصرارها على التواصل فى ولوج مسارب الحل الأمنى والذى سيقود إلى وضع قد لا يمكن السيطرة عليه ، وإلى نتائج لا تحمد عقباها . بل إدمان المزيد من الوهم الخالص والركض وراء سياسات ووعود مخادعة ، وتقديم التنازلات والأثمان المجانية ، بتكريس نهج وسياسات التفرد واستباحة القرار الفلسطينى عبر هيمنة من جانب قيادة متنفذه على مقدرات القرار الوطنى ، وهو المضمون الحقيقى لمقولة " وحدانية السلطة " ، أى التفرد بالتفريط والرضوخ للإملاءات الخارجية ، والمجازفة بتوتير الأوضاع الداخلية الفلسطينية ، بدلاً من سياسة وطنية وحدوية تستهدف تصليب الجبهة الداخلية ، وتعزيز وحدتها على الثوابت والحقوق الوطنية للشعب الفلسطينى ، بقيادة وطنية موحدة قادرة على الاستجابة لضرورات المرحلة الراهنة وتحدياتها ، وكفالة الأمن والحياة للشعب الفلسطينى .

فى ضوء ما تقدم ، حرصت فصائل وقوى المقاومة على انتقاد قرار وحكومة الطوارئ وحذرت من عواقبه ، واعتبرته استجابة للإملاءات الصهيونية – الأمريكية ، بهدف القضاء على المقاومة وإعلان " الحرب " على هذه المقاومة المشروعة للشعب الفلسطينى فى ظل استمرار الاحتلال وسياسة التدمير المنظم للحياة الفلسطينية ، وكافة أشكال الإذلال اليومى للشعب الفلسطينى . وفى ضوء صيغة " التقاسم الوظيفى " ستكون هذه الحكومة قد أخذت على عاتقها حماية الكيان الصهيونى ، والتحذير من مغبة تكرار سيناريو ما حدث عام 1996 ، حيث لن تسمح " حماس " وسائر الفصائل بتكراره ويبقى التساؤل المركزى ، وبصورة أكثر وضوحاً ودون مواربة ، هل السلطة الفلسطينية ضرورة وطنية ، أم أداة لخدمة الاحتلال ؟ يفاقم من حدة ذلك ، الدور الذى تقوم به فى إعفاء الاحتلال من مسئوليته ودفع الثمن دولياً ، وكلفة احتلاله ، خاصة تجاه ضرورة تجاوز وهم الحديث عن " السلطة " وفى عدم وجود سلطة حقيقية حيث أن الاحتلال هو صاحب السلطة الفعلية واستحالة قيام " سلطة وطنية وديمقراطية وإصلاحية تحت الاحتلال المباشر ، وتنامى حاجة الشعب إلى قيادة وطنية موحدة تدافع عنه وتؤمن الجبهة الداخلية وتحمى الانتفاضة والمقاومة والمساعدة على إخراج الشعب الفلسطينى من مأزقه الراهن .

والقول الخاتم ، أن السلطة الفلسطينية ، بكل تفريعاتها ، إذا لم تستخلص العبر والدروس من حصاد أكثر من عقد ، ومعالجة الأخطاء ، وعدم تكرار سياسة ثبت صعوبة استيعابها ، بل ومنيت بفشل ذريع وحصاد هزيل ، فإن هذه السلطة تفقد مرجعيتها الحقيقية ، أى المرجعية الشعبية والوطنية ، ومن ثم صعوبة استمرارها . فهل تملك ، حفاظاً على ما تبقى من رصيد وطنى ، وهو شحيح ، أن تبادر بشجاعة ، إلى حل نفسها وتترك شعبها يقارع الاحتلال ويدافع عن نفسه ؟ أم أنها سوف تحاول التشبث بالمقاعد والمغانم ، حتى وأن تجاوزها تيار المقاومة الوطنية الجارف لشعب لا تنكسر إرادته ويجرفها معه إلى دائرة النسيان ، بل ربما إلى قاعة المحاكمة الشعبية عما اقترفته من خطايا وتجاوزات .. فهل تدرك ذلك ، وتتحول إلى سلطة مقاومة ، وقبل فوات الآوان !! 

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  ماذا بعد الاستفتاء على بقاء شافيز رئيساً لفنزويلا ؟!  8/29/2004

 

  العمليات الاستشهادية وتأثيراتها على القضية الفلسطينية  9/28/2003

 

  دلالات الاعتراف " بإسرائيل " دولة يهودية !!  9/26/2003

 

  إلى متى تستمر " إسرائيل " .. " حالة استثنائية " ؟!  9/22/2003

 

  هل تطرد إسرائيل الرئيس عرفات .. بعد " استقالة " أبو مازن ؟!  9/9/2003

 

  التهديدات الأمريكية.. وتهميش الدور الإقليمي لسوريا  9/7/2003

 

  فى ضوء ثنائية السلطة – المقاومة :  9/6/2003

 

  إلى أين يمضي صراع القوى بين عرفات وأبو مازن ؟!  9/4/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

لو دامت!!


  إصدارات

ثقافة الإستسلام


  د . محمد عابد الجابري

إصلاحيون: "محقون فيما يثبتون.. مخطئون فيما ينفون"


  د.فوزي الأسمر

الديمقراطية الأمريكية؟!


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  منير شفيق

حكومة العلاوي تحرق أوراقها في النجف


  د . فيصل القاسم

أيهما الإعلام المتصهين؟


  مصطفى بكري

الصورة الحقيقية


  حياة الحويك عطية

الى خاطفي كريستيان شيسنو !!...اتقوا الله في انفسكم وبنا وبهما !!


  غازي العريضي

حرب الأفكار والأقمار


  د.عبدالستار قاسم

الدعم للأسرى الفلسطينيين


  نايف حواتمة

رسالة مفتوحة إلى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي


  د . عزمي بشارة

لا جديد تحت... «هكذا» شمس!


  د . بثينة شعبان

من يحمل قضايانا ؟


  عرفان نظام الدين

السودان بين مطرقة النظام وسندان المطامع؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

تصريحات يعلون عن الجولان: الطبل في دمشق والعرس في طهران


  د. مصطفى البرغوثي

لتتشكل القيادة الوطنية الفلسطينية الموحدة فورا


  صحف عبرية

أصوات ترتفع بين صفوف الفلسطينيين تدعو للمقاومة الشعبية غير المسلحة


  خاص

دحلان يطالب عرفات بالرحيل قبل أن يهدر دمه


  دراسات

الدولة الفلسطينية في السياسة الخارجية الأمريكية «4- 32»


  إصدارات

العلاقات الدولية(الظاهرة والعلم- الدبلوماسية والاستراتيجية)


  حوار

أمين مقبول لـ «الحقائق» : لا يمكن إعتبار ما يجري ثورة تصحيحية وهناك من يطالب بالإصلاح وهو غارق في الفساد


  حوار

الرجوب يلقب دحلان بـ "الأمير تشارلز"


  حوار

أحمد حلس لـ "الحقائق": "الاصلاحيون " سخروا لحركتهم الميتة المال والإعلام


  حوار

محمد نزال لـ"الحقائق": ما لم يحارب عرفات الفساد السياسي والمالي والتنظيمي فإن الأمور ستتجه نحو الأسوأ


  حوار

«الحقائق» تحاور د. محسن العواجي الوسيط بين الحكومة السعودية والقاعدة


  حوار

رفيق النتشة لـ "الحقائق": سلطة عرفات فاسدة


  حوار

الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ « الحقائق»


  حوار

"الحقائق" تحاور الدكتور حسن خريشه رئيس لجنة التحقيق التي شكلها المجلس التشريعي الفلسطيني


  حوار

ياسر عبد ربه يتحدث لـ « الحقائق» فور انتهاء لقاء البحر الميت:


  حوار

نبيل عمرو في حوار جديد


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة