|
يعقد في العاصمة البريطانية لندن لقاءان هامان ،للاجئين الفلسطينيين في الربع الأخير من هذا العام:- الأول سيعقد في النصف الثاني من شهر أكتوبر في الفترة الممتدة من 16-19/10/2003 وبدعوة من مركز العودة الفلسطيني، والثاني سيعقد في النصف الأول من شهر نوفمبر في الفترة الممتدة من 5-10/11/2003 بدعوة من مركز بديل .
اللقاء الأول هو الأول من نوعه ، حيث تم توجيه الدعوة لمئة شخصية مهتمة في قضية اللاجئين للالتقاء في لندن في مؤتمر حق العودة ، لمناقشة أمور خاصة بتشكيل اطار للاجئين يضم أشخاص من مختلف الأماكن التي يتواجد بها لاجئون فلسطينيون .
بينما اللقاء الثاني فهو الرابع من نوعه ، ويندرج تحت سلسلة من اللقاءات الدورية التي عقدت في عدة عواصم أوروبية خلال الأعوام الثلاثة الماضية ، للجان والهيئات العاملة في الدفاع عن حق العودة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 1948م ، والأردن وسوريا ولبنان وأوروبا وأمريكا. وانبثق عن هذه اللقاءات الثلاثة إطار تنسيقي.
أهمية اللقائين : وتنبع أهمية عقد هذين اللقائين في هذه الفترة الحرجة، من جسامة الأخطار المحدقة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، التي تتعرض لحملة ممنهجة ومبرمجة دوليا ومحليا ، في محاولة لتصفيتها والاكتفاء باعتبارها كقضية إنسانية ، وبالتالي معالجة آثارها إنسانيا من خلال التوطين والتعويض ، وليس كقضية سياسية تحتاج لحل سياسي، وفق قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بقضية اللاجئين .
لذا فان اللقائين مهمان ، رغم اختلاف الجهتين الداعيتان لهما، وعدم التنسيق بينهما، إلا أنهما يأتيان في ظروف مناسبة تستوجب الاصطفاف للإجابة عن أسئلة مثارة في الشارع الفلسطيني ، بعد خروج أصوات فلسطينية وللمرة الأولى وبشكل علني تدعو لشطب حق العودة ، والاستعاضة عنه بعودة اللاجئين الى أراضي الدولة الفلسطينية التي لم تقم بعد ، و توطين من لا يريد العودة في البلدان العربية ، أو تعويضهم ماديا والسماح لهم بالهجرة لإحدى الدول الأوروبية .
والخطورة الكامنة لهذا التوجه أنه يأتي بدعم رسمي فلسطيني، أو بدرجة أقل، صمت رسمي ، وكأنه يؤسس لمرحلة سياسية جديدة تتساوق مع الطروحات الدولية في حل القضية الفلسطينية ، وترتيب العالم وفق الرؤية الأمريكية ، لتثبيت إسرائيل كحامية للمصالح الأمريكية في المنطقة بأسرها . كما أنه يأتي بعد أن ظن البعض بأن الشعب الفلسطيني عندما يعطي الأولوية الآن للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي وانهائه عبر انتفاضته المستمرة منذ ثلاث سنوات ، وتأجيل البت في القضايا المصيرية كقضية اللاجئين على سبيل المثال ، إنما يعني الاستسلام لسياسة الأمر الواقع وفرض حقائق جديدة على الأرض تلغي هذه القضايا، ويصبح من الغباء واللاواقعية التطرق لها بعد أن يتجاوزها الحل. إن هذا تصور خاطئ ، ولا بد من مواجهته.
لذا فان ما يؤمل تحقيقه من وراء عقد هذه المؤتمرات كبير، ليس فقط على صعيد الإجابة عن الأسئلة المثارة رغم أهمية ذلك، ولكن للبدء في تأسيس هيئات فاعلة تستطيع التصدي للخطر القادم ، والإبقاء على قضية اللاجئين كقضية حية ومتوهجة ، لن يقلل من أهميتها وحيويتها مرور خمسة وخمسين عاما على عمرها، دون أن تجد حلا عادلا لها .
أهمية التأطير : لا شك بأن اللقائين سيسعيان لتأطير الهيئات والفعاليات المشاركة فيهما ، بل أن اللقاء الثاني قد قطع شوطا مهما في هذا الشأن ، رغم عدم بروز ذلك كقوة ضاغطة ومؤثرة، يحسب لها حساب حتى الآن في تجمعات اللاجئين ، وفي الوضع السياسي الفلسطيني بشكل عام . وأعتقد بأن الفلسفة الكامنة وراء عقد هذه المؤتمرات يجب أن تكون منصبة على توحيد الرؤى والأطر والتوجهات ، وليس فقط من أجل اللقاء والتشاور، وأن شئنا أن نذهب أبعد من ذلك نقول أنه يجب العمل على إيجاد آليات وبرامج وهيكليات دائمة تستطيع الصمود في وجه كل المخططات الرامية لشطب حق العودة ، والسعي الدؤوب لتأطير اللاجئين خاصة في ظل غياب الموقف الرسمي الفلسطيني الذي بقي متمسكا بشعار حق العودة كشعار، إلا أنه لا يمانع من بروز توجهات فلسطينية تعارض هذا الشعار وتعتبره من مخلفات الزمن الماضي . وبالتالي لا يساهم في تعزيز عوامل القوة والثبات على صعيد اللاجئين الفلسطينيين لمواجهة تلك التوجهات والأخطار القادمة.
ولا بد من التنبه هنا لمسألة في غاية الأهمية ، إذ يحاول البعض التقليل من أهمية قضية اللاجئين باعتبارها قضية خاصة باللاجئين فقط ، وليست قضية وطنية عامة ، يجب الالتفاف حولها والدفاع عنها ، خاصة بعد حالة الترهل والضعف والتشرذم التي أصابت مؤسسات م.ت.ف كإطار جامع لكل الفلسطينيين ، لذا فان تمسكنا ب م.ت.ف لن يعفينا من العمل الجاد على الأرض لتعزيز عوامل الثبات والقوة في أوساط أبناء الشعب الفلسطيني أينما تواجد ، والتركيز على تجمعات اللاجئين ودعم مبادراتهم الذاتية .
أهمية النتائج : وفي الختام ، فان التوقعات، للخروج بنتائج ملموسة من وراء عقد هذه المؤتمرات ، كبيرة. وذلك بسبب حجم وأهمية المشاركين وتمثيلهم لمختلف تجمعات اللاجئين من جهة، والإحساس الخطير بما يخطط له لشطب قضية اللاجئين وتخفيض سقف الطموحات الوطنية الفلسطينية إلى أدنى مستوى ، تحت مبررات الواقعية والعقلانية والمرونة ، والتأقلم مع النظام العالمي الجديد من جهة أخرى .
فان الأنظار ستكون متوجهة لما سيحدث في لندن ، للخروج بروافع وطنية ومواقف من شأنها أن تضع حدا لحالة التراجع والإرباك ،وتجيب عن الأسئلة المطروحة لتؤسس لحالة نضالية قادمة . |