|
طالعت في إحدى الجرائد منذ فترة قصيرة خبرا يفيد بأن العلماء الهنود قد اخترعوا ريبوتا جديدا يمكنه المساهمة في تحسين العلاقة الزوجية حيث يمكنه محاكاة حركات جسم الانسان وتقوية قدراته الجنسية وبالتالي فإنه يمكن استخدامه في حل المشاكل التي تعصف بحياة الزواج .. كنت مستلقيا على ظهري فاعتدلت في جلستي وجلست القرفصاء أتابع بتركيز واهتمام بقية تفاصيل الخبر والتي جاءت أكثر دهشة وإثارة .. كانت الابتسامة العريضة تملأ وجهي لكن سرعان ماتلاشت رويدا رويدا ، وامتقع لون وجهي وتحول بقدرة قادر إلى اللون الأصفر عندما أيقنت أن مضمون الخبر يحمل لنا معشر الرجال أخبارا سيئة ، فالخبر يؤكد أن أحد الأسباب التي تؤدي إلى فشل الحياة الزوجية هي عدم اللياقة البدنية وان الأزواج يعانون من الضغوط خارج المنزل بحيث لايكون لديهم وقت للمداعبة الضرورية ، وأن هذه الآلة المزودة بالذكاء الصناعي يمكنها القيام بذلك في وقت بسيط .. ألقيت الجريدة جانبا وقد فار الدم في عروقي نيابة عن كل الرجال النشامى ذوى النخوة والكرامة ، وسرحت بتفكيري بعيدا بعيدا .. متخيلا أحد الرجال وهو يأتي ذات يوم ليفاجأ بزوجته وهي بين أحضان الروبوت على فراش الزوجية المقدس يتبادلان عبارات الحب والغزل ، والرجل المسكين يقف متسمرا من هول المفاجأة مقهورا لايدري ماذا يفعل إزاء هذا الكائن الحديدي الأهوج الذي اقتحم عن عمد بيت الزوجية الآمن فجاء ليحول حياته السعيدة الهانئة إلى جحيم لايطاق ... وتخيلت الرجل المقهور وهو يستمع إلى الحوار التالي بين الريبوت والزوجه :
* الزوجة بصوت ناعم : بحبك ياربرب ( اسم الدلع للريبوت ) بموت فيك ياحبيبي . * الريبوت بصوت اليكتروني دقيق ومتكرر : وأنا أيضا .. وأنا أيضا .. أحبك ..أحبك .. أحبك . * الزوجة وقد اسبلت عينيها : أنت أغلى شئ عندي في الدنيا .. ياربرب . * الريبوت منتشيا : بالطبع لأنك تعرفين إمكانياتي التي لاتتوافر في زوجك البارد . * الزوجة بتبجح : زوجي .. زوجي إيه ياربرب .. دا المنيل على عينه ماعاد بيهش ولا بينش !! * الريبوت بحركات اليكترونية قلقة : أنا خائف .. أخشى أن يحولني زوجك إلى قطع من الخردة ، فلا أساوي في سوق الريبوتات الفحول مليما واحدا !! * الزوجة : ولا يهمك ياربرب .. ولا يهمك ياحبيبي أنا أفديك بعيوني .
.... تخيلت الزوج المسكين المقهور وهو يستمع إلى هذا الحوار وقد ابتل وجهه بالدموع فبدا منهك الجسد، خائر القوى ،لاتكاد تحمله قدماه .. يشعر أن الدنيا بأكملها مسودة في وجه فهي على امتدادها اللامحدود تبدو أمامه كسم الخياط .. سنوات الحب والكفاح والعشرة أصبحت في لحظة واحدة وهما وسرابا .. يردد بصوت مسموع : ريبوت .. ريبوت يازوجتي .. تخوينيني مع ريبوت بلا قلب أومشاعر .. ألا تذكرين تلك الأيام الخوالي التي كنا نقضيها سويا تحت ضوء القمر .. قلت لك أجمل الكلمات والأشعار ... غنيت لك أجل الألحان .. تمنيت أن أضع الدنيا بأكملها تحت قدميك .. ابتسامة واحدة منك كانت تكفيني لأظل سعيدا منتشيا طوال يومي... تكلل حبنا بالزواج السعيد .. كنا نتقاسم اللقمة سويا .. حزمة الفجل كانت في أفواهنا أجمل وأشهى من ( دكر البط ) .. ماذا تغير فيك يازوجتى .. ماذا دهاك .. صحيح أنني أتغيب عن البيت كثيرا لكنك تعرفين أن ذلك من أجل لقمة العيش وتوفير حياة كريمة رغدة لايقتلها الفقروالحاجة .. لتظل السعادة تنبض دوما في قلوبنا ... والآن تبيعني في لحظة واحدة مع هذا الكائن المبرمج الحقير .. ألا تعلمين أنه مجرد آلة الكترونية لاوزن لها ، لايحمل المشاعرالانسانية التي أدفنها بين جوانحي .. وفي خاتمة مأساوية دراماتيكية تخيلت الرجل وقد أصابته لوثة عقلية من الصدمة النفسية الكبيرة التي ألمت به فراح يهيم على وجهه في الشوارع والأزقة مرددا بصوت جهوري : ريبوت .. ياربرب يامربرب يابو الرباريب !!
.. ياخرابي .. ياخرابي ياولاد .. قلتها بصوت مسموع رن في فضاء الغرفة .. هل يمكن أن يحدث هذا في المستقبل المنظور ، ويتحول هذا الكائن الحديدي إلى منافس لنا معشر الرجال النشامى ، فيحتل أماكننا في فراش الزوجية .. وما الذي يضمن لنا ألا يتحول الأمر من مجرد مداعبة إلى أبعد من ذلك بكثير ... يالهوي .. يالهوي يامستهوي.. أيمكن أن يحدث هذا !!.. ولم لا وهذا الريبوت الوقح بإمكانه الآن إجراء العمليات الجراحية بمهارة فائقة وتننظيف البيت وغسل الملابس وجلب الدواء والشراب وحراسة المنازل والتذكير بالمواعيد ومشاركة الآخرين لعبة الشطرنج وأمثالها من الألعاب .. ولماذا نذهب بعيدا فأخواتنا اليابانيات قد انتقلوا بالفعل للعيش مع الريبوتات المعدنية ويقضين معهم أوقاتا سعيدة في حب وود وانسجام ، ولمن لايعرف من أخواننا الرجال المساكين أقول لهم أن شركة سوني اليابانية قد طرحت في الأسواق ريبوت من طراز إيبو والذي يستطيع إظهار بعض المشاعر كالغضب والحزن والتعجب والخوف والكره ، وكذلك طرحت الشركة في الأسواق الروبوت ( بارو ) والذي سيكون مؤنسا للأطفال في المستشفيات .... إذن عليكم ياكل رجال العالم أن تتحدوا وتتكاتفوا ضد هذا الريبوت الخائن .. عليكم أيها النشامى في كل مكان أن تنتفضوا وتثوروا في وجه هذا الريبوت الأرعن .. لاتقفوا مكتوفي الأيدي كإخواننا العرب والذين لايحركون ساكنا وهم يشاهدون أطفال ونساء ورجال وشيوخ فلسطين وهم يذبحون ويقتلون أمام اعينهم ، والعراق الحبيب أرضه مستباحة للغزاة الطغاة ، فلا يملكون حتى الإدانة والشجب أو حتى العويل والبكاء بالله عليكم لاتكونوا مثلهم ، دافعوا عن كرامتكم وعزتكم ، صونوا شرفكم ، فهل نملك نحن الرجال العرب إلا الرجولة والفحولة ، إنها قضية حياتنا التي سنظل ندافع ونستميت من أجلها ... نموت .. نموت .. وتحيا الفحولة ، وهل بحثنا الدائم عن الفياجرا ونفاذها من الصيدليات في وقت قياسي إلا مثالا حيا يؤكد ذلك !!
هدات أعصابي قليلا ودخل الاطمئنان إلى قلبي وأنا أقرأ تأكيدا لأحد العلماء حيث قال أن الريبوت لايتجاوز كونه آلة حديدية من صنع الانسان ، وأنه ليس القدرة على البديهة اللازمة للتعامل مع العالم من حوله .. فقط سوف يكون خادما مطيعا للإنسان يقدم له الشاي الساخن ، ويختار له برامجه التليفزيونية المفضلة ، ويشيع جوا من المرح لضيوفه وكثير من الخدمات الأخرى ، والشيئ الذي جعلني أكثر اطمئنانا أنني من صنع خالقي المبدع فعقلي البشري به مايقرب من مائة مليون خلية عصبية ، ولم يستطع أحد حتى الآن اختراع ريبوت يفعل مايفعله طفل عمره سنة واحدة .
شعرت براحة واطمئنان ومددت قدماي وفردت ذراعي مسترخيا وتثاءبت، ورحت في نوم عميق بعد أن كدت أختنق من هول هذا الكابوس المخيف. |