|
(انجازات ومتطلبات)
انتفاضة الاقصى التي تحتفل بالدم والبارود في عيدها الثالث ، تتعرض اليوم لاشد ابتلاء في تاريخها، فالاحتلال ذاهب باقصى عدوانه يهلك الحرث والنسل ... والتحالف الاميركي الصهيوني في افضل حالاته ، والعرب الرسميون اما صامتون او شركاء ، اما الشعب العربي والاسلامي فهو من شدة جراحه ومصائبه لا يقوى على المسير والانتفاض .. وحتى مقاومة المحتل في الاعراف الدولية اصبحت " ارهابا "، و العمل الخيري الذي يستهدف الفقير واليتيم اصبح قنابل موت ، مطلوب وقفها والقضاء عليها ...
باختصار لقد طوقت المقاومة الفلسطينية من كل حدب وصوب وجاؤوها من فوقها ومن اسفل منها .. ولكن رغم ذلك فلا زال الامل كبير ومنعقد عليها وعلى الشعوب العربية والاسلامية ، الحية بايمانها وضميرها … ونستطيع هنا ان نسجل القناعات التالية تجاه الانتفاضة في الذكرى الثالثة لها :
الانجازات
اولاً : لا يمكن لاحد مهما كان وأياً كان ان يعيد عقارب الساعة الى الوراء ، فدماء محمد الدره وابو شنب ، تجاوزت مشروع التسوية وداست عليه، فالدم الفلسطيني ليس ماءً او وهماً بل هو القول والفعل ، الفكر والامل .. والمعّبر الوحيد عن حيوية الشعب والقضية والامة، فلا يستقلن احد ذلك.
ثانياً : أوهام التسوية سقطت والامال ارتفعت وانعقدت على مشروع المقاومة ، ليس فقط لاجل فلسطين وما فيها من مقدس ومبارك، بل من اجل امتنا العربية والاسلامية ومشروعها الفكري ووجودها الحضاري، الانتفاضة بحق ورقتنا الاخيره لكل المستضعفين من الظلم الصهيوني والاستكبار الاميركي، وأي خطأ او تلاعب. بهذه الورقة سيدفع ثمنها الجميع، لذا نحن واثقون ان مشروع المقاومة اصبح اكبر من أي مؤامرة او تحايل يستهدف دم الشعب الفلسطيني او يريد التلاعب بانجازاته.
ثالثاً: الدم الفلسطيني ايضاً رسم الوان الخارطة، وعلّم الجميع حقيقة الدرس القديم الجديد ( ان القضية الفلسطينية مركزية في الايمان وبالتالي هي مفتاح الاستقرار ومعادلة الثبات ليس فقط في المنطقة بل في العالم اجمع ) وواجبنا اليوم ان نؤكد للجميع ولما يسمى- المجتمع الدّولي -، ان نومهم بهناء هو بيد طفل فلسطيني مسلح بحجرمبارك يطارد المحتل .
رابعاً : اسرائيل بفضل مجرم وغبي ( كشارون ) وصلت لاوج غرورها وقوتها ، والدولة التي تصل الى نهاية قوتها تحفر قبرها ، اما شعبنا المسفوك دمه في كل قرية ومدينة ومخيم ، فقد اصبح اليوم قوياً في تكيّفه وصموده رغم كل ظروف المعركة... ثابتاً على ارضه ، لم يعد الهروب خيارًا ممكناً وحتى الموت اصبح خياراً واقعياً ، فثقافة الشهادة اصبحت اصيلة في كل واحد فينا، اما استشهاد القادة فلا يؤكد الا القول المأثور " لايمكن لمقاومة ان تنكسر وقادتها يستشهدون " . خامساً : الانتفاضة ايضاً عرت جمال الاحتلال الذي اخذ بعض الناس به ردحاً من الزمن ، وصراعنا مع الاحتلال الصهيوني اصبحنا نقرأه بشكل اصلب وأمتن ، اذن الاوهام سقطت ، ومعالم الصورة عنه اكتملت دون لبس او زيف والتباس ، وجاءت هدنة المقاومة الاخيرة لتؤكد مدى عنجهية المحتل الذي لاينتظر مبررات للعدوان او حتى للتهرب من استحاقات فتات التسوية التي راهن عليها العرب الرسميين ، فكانت هدنة المقاومة كاشفا لمنطق الاحتلال واحراجا للموقف الرسمي الذي طالما طالب المقاومة ان تعطي الفرصة لمنطقه الديبلوماسي .
سادساً : الانتفاضة ايضا رسمت بالدم وحدتنا الميدانية والمصيرية ، ليس مهما ان نتوحد فكريا او سياسياً ، يكفي ان يوحد شعبنا وامتنا الوجع والمصير والبندقية ، واهمية ذلك اننا نواجه اعتى مشروع استيطاني احلالي مسلح بوعي ديني مزيف ومسلح بمصالح استعمارية قديمة وجديدة ..وكلما زادت وحدتنا اقتربنا اكثر من اهدافنا .
سابعاً : كنا نعلم ان صراعنا طويل وممتد ، وقلنا منذ البداية انه من الخطير التعامل مع هذا الصراع بقصرنفس اوشدة تعب، ونسجل هنا نقاط للمقاومة استنزفت العدو على عدة صعد : 1- على صعيد انتقاص وجود هذا العدو وشرعيته . 2- على صعيد امنه واستقراره . 3- على صعيد كشف اللثام عن أهدافه واطماعه . 4- على صعيد اقتصاده وسياحته . والخلاصة ان بقاء المقاومة كفيل باستمرار اوجاع المحتل والتعجيل بزواله ، وثبت لنا في الأشهر الأولى للانتفاضة ان أمامنا عدو من السهل كسر شوكته ، والاستهزاء بتحصيناته ، ومجتمعه متهاو ضعيف ، والنخب الاسرائيلية بعد ثلاثة أشهر من الانتفاضة دعت الى الخروج فورا من المستوطنات واخرون دعوا للانسحاب من أراضي 67 ، اذن المطلوب الصبر والصمود باستمرار المقاومة.
ثامنا : الانتفاضة ورغم التقاعس العربي والاسلامي الرسمي ، الا ان الانتفاضة استطاعت ان تفرمل هرولتهم في التطبيع والعلاقة مع العدو ، وثمة خطاب عربي رسمي أفضل مما سبق ورغم معرفتنا ان ما أخذناه من المستوى الرسمي تنظير وكلام ، الا انه مهم في تغطية الموقف الشعبي المتعاطف ، ومهم في دوام مطالبتهم ومحاسبتهم على اقوالهم ، عموما الموقف الرسمي العربي بقى قاصرا عن آمالنا ، ولكن الانتفاضة استطاعت زجهم في مواقف الحد الأدنى ، بل أشعرتهم ان بقاءهم في مواقف التخاذل العلني والكلي تعني زوالهم ، فالشعب العربي والاسلامي المتعاطف مع انتفاضتنا كان أقوى من تلك الانظمة الهشة وهذه عبرة مهمة تبينت بفضل الدم الفلسطيني المنتفض ، الذي انجز تراكما شعبياً مضادا حيا ستنتصر ارادته عاجلا أم آجلاً .
تاسعاً : الانتفاضة أيضا أعادت للبعد الديني أوجه ومسحت عنه غبار التغريب لشكل صراعنا وطبيعته ، مع عدو اسس وجوده على أوهام التوارة ، بينما شعبنا كان حائرافي تصنيف قضيته أهي قوميه أم عربية أم اسلامية ، البعد الديني مهم في تعبئة الشعب وتأصيل قضيته ، فترتفع قيمة العطاء والفداء ويزداد التمسك بالأرض والهوية والقضية ، والأهم أنه يشكل لدى الناس ثوابت يقاتلون من اجلها ، فلا يستقلن أحد بمدى ما أحدثه ارتباط الأقصى والدفاع عنها في هذه الانتفاضة ليس فقط في تطوير المقاومة الفلسطينية ، بل باعادتها قوية يخفق بها قلب كل مسلم وعربي ولو كان من القطب الشمالي .
عاشراً : الانتفاضة ايضا باستمرارها كفيلة باعادة رسم المفاعيل الاقليمية المحيطة بقضيتنا وثمة اشارات ذكرناها في المستوى العربي والاسلامي ( الرسمي والشعبي ) ، وثمة تأثيرات على المستوى الدولي أهمها تبين عجز السياسات الاميركية ، فانحيازهم اصبح سافرا واحتكارهم لعلاج القضية أصبح محل تساؤل ؟ ، والروس والصينيون وحتى الأوروبيون رغم عجزهم حاولوا سد الفراغ والتقدم بمبادرات ..( طبعا ) نحن لا ننصح الشعب الفلسطيني بانتظار أحد والارتهان بمبادراته ، بل المطلوب الاعتماد على ذاته ، ولكننا ننظر للتململ الدولي والتراجع الاميركي وعجزه في قضايا التسوية اضاءة ايجابية تسجل للانتفاضة الفلسطينية .
الصورة الرقمية
في الصورة الرقمية للانتفاضة يتبدى لنا ثلاثة مشاهد : الاول :ارتفع الى العلا اكثر من 2710 شهيدا فلسطينينا ،هي حصيلة العدوان الصهيوني خلال سنوات الانتفاضة الثلاثة، بمعدل 2.5 شهيد يوميا ،مع العلم ان 85% من الشهداء هم من العزل المدنيين و19% من الشهداء هم من الاطفال ... وهذا يدلل على مدى البطش الصهيوني الذي يريد الشعب الفلسطيني اما ميتا او مستسلما، وان مواجهته استهدف الشعب قبل رجالات المقاومة – كما يزعم ويدعي - .
الثاني : ورغم امكانيات المقاومة المتواضعة والتوزان المختل بشكل لايمكننا من المقارنة بين شعب اعزل مجرد من كل اسباب الدعم وقوة عاتية مسلحة بكل اسباب الحياة والدعم الا انه يمكننا القول ان خسائرالمحتل التي بلغت 821 قتيلا ، تدلل على توزان ردع يبلغ واحد اسرائيلي الى ثلاثة فلسطينين ( 1:3) ، والخسارة الاسرائيلية البالغة 800 قتيل لم تخسرها اسرائيل خلال عقود الصراع الطويلة ، وهذا يدلل على الردع الذي احدثته المقاومة الفلسطينية فقط على الصعيد الامني وتوزان الردع مع العدوان الصهيوني .
الثالث : في ارقام الاقتصاد يتبدى ان الاحتلال لديه حوالي ربع مليون عاطل عن العمل ، والنمو لديه يتراجع من 6.4 الى صفر بالمائة ، وانخفض عدد السياح من ثلاثة مليون الى مليون ، وتراجعت نسب الهجرة الىالكيان الصهيوني من 37 الف الى 20 الف ، فيما يفكر اكثر من 27% من فئة 25-44 سنة بالهجرة العكسية ، الخسارة المالية تصل الى عشرين مليار دولاربالشكل المنظور .
المتطلبات
رغم كل ما جاء من انجازات حققتها الانتفاضة الفلسطينية فان المطلوب لمواجهة التحديات الماثلة هو : 1- تطوير الانتفاضة وتوضيح الاهداف وبناء الخطة وفرز برنامج للقواسم المشتركة يقوم على قاعدة المقاومة ، وانجاز حياة فلسطينية تقوم على الصمود والتكيف والاصلاح والتقسيم العادل .
2- ان مشروع التسوية اصبح خياراً وهمياً مثالياً في حدوده ومعطياته الحالية وحتى المستقبلية ، ولم يبقى لشعبنا من استعراض كل الاحداثيات الذاتية والاقليمية والدولية سوى الاعتماد على المقاومة التي هي بحق الجدار الاخير والملاذ الامن والقدر المحتوم لشعب فلسطين .
3- ان امانة الانتفاضة والحفاظ على سلامتها وديمومتها هو في اعناق الشعوب العربية والاسلامية ، ومانراه من صمت يتطلب من القوى الحية في تلك الشعوب التكاتف وانجاز تعبئة جديدة تعيد لحركة الشارع الاعتبار من جهة وللقضية الفلسطينية صدارة الحدث من جهة اخرى . |