|
نحو دور كويتي أكبر في استقرار العراق
لايخفى على معاليكم طبيعة و شكل العلاقة التي كانت تدور بين الولايات المتحدة والعراق من جهة ، والكويت والعراق من جهة أخرى قبيل التاسع من إبريل الماضي أي قبيل سقوط النظام البائد.. ولا يخطئ الناظر أيضا لشكل هذه العلاقات اليوم إذا كان الهدف الأمريكي واضحا من جعل العراق قاعدة ارتكاز لتحقيق سياستها وطموحاتها في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص لما للعراق من عمق حضاري وثقافي وتاريخي وثروة طبيعية وبشرية،كما أن الإصرار الأمريكي في جعل العراق نموذجا للديمقراطية والحرية وهي الميزة التي تتمتع وتفتخر بها الكويت، ثم أن في الطرح المبني على إقامة علاقات سياسية واقتصادية وطيدة بين العراق واسرائيل لوصول الاخيرة لحدود الدول الخليجية ،ومحاصرة سورياكاأحد الاوراق التي يجب معالجتها ضمن المشروع الامريكي الصهيوني للمنطقة،كماأن في تأكيد عناصرعراقية على رأسها رجل البنتاغون الاول في المنطقة رئيس مجلس الحكم الانتقالي ـ وللاسف ـ في الحاجة الى بقاء القوات الامريكية أطول مدة ممكنة مايدعو للقلق ويفرض السؤال التالي: هل العوامل السابقة وغيرها لايسع المجال لذكرها ستؤدي الى جعل الكويت عامل مساعد وهامشي في المنطقة بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص بعد هذا التاريخ ؟و لماذا لم تبني الكويت علاقات جيدة مع العراقيين قبيل سقوط صدام حسين لاستثمارها بعدالسقوط ؟وأخيرا هل لدى القائمين على السياسة الخارجية رؤيةلطبيعة العلاقات المستقبلية أم أن مهامهم إنتهت عند سقوط النظام؟
من وجهة نظري المتواضعة أن الكويتيين تصرفوا إزاء الأزمة العراقية بشكل أوحى بأنهم لا يعرفون جيدا طبيعة التوجهات العراقية الحقيقية . فالكويتيون تعاملوا مع شخصيات و قوميات واتجاهات مختلفة ومتباينة في الرأي، ولم يضعوا استراتيجية قاطعة تجاه العراق توحي بعمق معرفتهم الحقيقية بالتركيبة العراقية وما يمكن أن تضفيه تقوية علاقاتهم مع اتجاهات بعينها في العراق على العلاقات المستقبلية للبلدين الجارين ، وتمتلك الناظر إلى ترتيب الأوراق الكويتية بشأن العراق على هذا النحو الدهشة ، فتارة قدّم الكويتيون المساعدات المالية لشخصيات دعت لتقسيم العراق ،وأخرى ذات مرجعيات معادية للعراق والعراقيين، وتارة أخرى استضافوا قيادات كردية معروفة تطالب بالفيدرالية وتقسيم العراق مما ولد نوعا من الحساسية البالغة لدى قطاعات واسعة من العراقيين وخصوصا العراقيين العرب ، كما أنهم وطيلة فترة الأثني عشر عاما بعد التحرير أقفلت الكويت أبوابها وأوصدتها أمام أفراد وقطاعات ونخب ثقافية وإعلامية معارضة للنظام السابق، ولم تقم باستثمارهم لتحقيق مصالح كبيرة لها في عراق ما بعد صدام ما خلّف اعتقادا راسخا لدى هؤلاء بأن الكويت تقوم بتجريم الشعب العراقي كله نتيجة حماقات النظام السابق غير أن عدد ليس بالقليل من هؤلاء لم يخفوا دهشتهم للشكل الانتقائي الغريب الذي تعاملت به الكويت ، وإن كان من باب أولى أن يتم التعامل أيضا مع العراقيين العرب على ذات الشاكلة من منظار قومي يراعي خصوصية الجدليات القومية القائمة لتبقى الكويت عاملا مساعدا في تذويبها واستيعابها بل والنهوض بها إلى همّ عراقي قومي عريض .
على عكس التعاطي الكويتي مع المعارضات العراقية ، انقلبت الأردن مائة وثمانين درجة عن موقفها أبان حرب الخليج الذي رأى فيه الكثيرون مناصرة لنظام صدام ، غير أن الملك الراحل حسين جعل من عاصمة بلاده مأوى ودار رحبة لكل ألوان الطيف السياسي والفكري والثقافي العراقي حتى استحالت عمّان إلى بغداد "مصغرة" وللغرابة فان هذا الدور الحيوي كان أولى للكويت أن تقوم به كي تصبح أكثر القوى الإقليمية المؤثرة في المشهد السياسي في العراق ما بعد صدام .
وبمقدوري أن أقرر أيضا أن الكويتيين لم يستثمروا الفرص التي سنحت بعد زوال النظام البائدإذ اعتمدت على إرسال مساعدات إنسانية وهذا بالطبع له تأثير فاعل لحظوي لكن تبقى الجدوى المستقبلية لهكذا أعمال في المستقبل شبه منعدمة . إذ أن العمل المطلوب من الكويتيين يتعدى ذلك إلىعمل سياسي ضخم يعمل على بناء جسور مع النخب السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية حتى تحافظ على الوشائج العربية الأخوية التي تجمع الكويت مع العراق .
والناظر إلى البصرة أو جنوب العراق وهي أقرب المناطق إلى الكويت والتي هي اليوم تحت الأشراف البريطاني باعتبار أن لندن لها تجربة سابقة في إدارة وحكم محافظة البصرة تاريخيا وقد خلق البريطانيون حينها نوعا من العلاقات الجيدة مع وجهاء وأهالي المنطقة وأسسوا قاعدة " الشعيبية " العسكرية الجوية واليوم أيضا تعمل لندن على كسب ود سكان تلك المناطق ، على حساب الرصيد الكويتي !!
يتعين على الكويت أن تبنى وتخلق علاقات مع نماذج مقبولة من العراقيين وليس نماذج محسوبة على جهات أخرى لها أفكارها وخططها ومشاريعها السياسية ذات التوجيهات والارتباطات غير المتوافقة مع الكويتيين بما يجعل الأخيرة تتحمل عبء الحساسيات والخصومات الخاصة بهما و المطلوب من الكويتيين بناء علاقات مع جهات وأشخاص ليس لديهم حساسية عراقية ، مقبولة بشكل أو بآخر من جمهور قطاع من شرائح عراقية.
وفي هذا الصدد فان القوميين العرب في العراق هم الأقرب للكويتيين وبالرغم من ان الكويت تعمل دائما على الابتعاد عنهم بسبب مشكلات داخلية مع القوميين العرب الكويتيين في الكويت الا أن عليها أن توظفهم وتستثمر هم بدلا من خلق الحواجز والموانع .. فالتيار القومي العروبي هو الذي يستطيع أن يؤسس لعلاقات وطيدة بين العراق والكويت لما له من تأثيرات قوية في داخل العراق وأيضا لاستقلاليته إذ لم يستطع الرئيس المخلوع أن يحتوي أيا من أفراده مثل ناجي طالب ،وعبد الكريم عانى أو الدكتور نزار الطابتجلي أو أي من القيادات العسكرية الكبيرة والمتقاعدة زيادة على ذلك أن هناك حقوق تاريخية بين العراقيين والكويتيين ليس شرطا " أن تكون تابعا لها" إنما هناك حقوق الجوار حق الجار على الجار ، إضافة لعلاقات المصاهرة والعوائل الموزعة بين الجانبين .
مما سبق أتمنى على مهندس وعراب السياسة الكويتية معالي الشيخ / صباح ألاحمد ،وكما هي موافقة المشرفة المحافظة على وحدة العراق وذلك من خلال إستقبال ودعم أحزاب وشخصيات التوجة الوحدوي وإبعاد الشخصيات التي سقطت من حسابات الشعب العراقي عن الكويت.
كما أتقدم بطلب خاص لمعاليكم حول إعادة النظر في مسألة أكاد أجزم أن بعد نظركم يتفق معي فيها وهي حول حظر شريط لفنان أوفنانة عراقية لان في ذلك بوعي أو بدون وعي جرح لمشاعر كل عراقي ليولد الكراهية والبغضاء فدولة بعظمتها وسيادتها ومنطق قضيتها لايجب أن تخشى شريط كاسيت. |