الأحــد 16 مايــو 2004

 Sunday 16, May 2004

بريمر يتحدث عن احتمال انسحاب الاميركيين من العراق - الفلسطينيون يحذرون من "كارثة" اثر خطة اسرائيلية لتوسيع "ممر فيلادلفيا" الحدودي برفح - مقرب من الصدر يدعو اتباعه الى التوجه الى النجف لمؤازرة ميليشيا جيش المهدي - مقتل احد شيوخ العشائر وابنته في انفجار عبوة ناسفة في بعقوبة - مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تعلن مسؤوليتها عن عملية ينبع - اينغرام: صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق اطلاقا - باول : التعذيب في العراق "تقصير في القيادة" - فرنسا تريد العمل "بروح بناءة" لتبني قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة - نيكولاس بيرغ كان على اتصال بزكريا موسوي على ما يبدو - المعارضة تطالب بانسحاب القوات الايطالية من العراق - سلطات هندوراس تحقق في احتمال استخدام الاميركيين لكتيب حول التعذيب من الثمانينات - منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق بشان السجون العسكرية الاميركية في افغانستان - غالبية كبرى من الاسرائيليين تؤيد الانسحاب من غزة - عدد الجنود الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية يزداد - المحكمة الدستورية ترفض مذكرة عزل روه - صونيا غاندي تعد بـ "حكومة قوية ومستقرة وعلمانية" - رؤساء برلمانات الدول المجاورة للعراق يدعون الى دور محوري للامم المتحدة - ماهر يؤكد ان مصر ترفض اي دور لحلف الاطلسي في عمليات الاصلاح السياسي في المنطقة - كانو: تراجع حدة المواجهات الطائفية لكن التوتر مستمر - دارفور: رسالة من انان الى الرئيس السوداني - كوريا الشمالية تصر على رفض تفكيك منشآتها النووية بدون تعويضات مسبقة - طرابلس تتخلى عن تجارة الاسلحة مع دول تنتقدها واشنطن - الحكم على خاطف طائرة اردني بالسجن 160 عاما في الولايات المتحدة - انذار كاذب بوجود قنبلة يتسبب في اخلاء عبارة في مرفا بيريوس اليوناني - لوحة سيارة تحمل الرقم واحد بيعت باكثر من مليوني دولار في الامارات - إستشهاد 12 فلسطينيا في رفح والجيش الاسرائيلي ينسحب من حي الزيتون - رامسفلد يزور سجن ابو غريب في خضم الازمة حول اساءة معاملة معتقلين - شيراك وشرودر يعربان عن صدمتهما لمشاهد ذبح اميركي وعمليات التعذيب في العراق - مسؤول شيعي يتراجع عن دعوته لمسيرة الربع مليون في النجف الجمعة - رجال دين شيعة يعملون للافراج عن الرهينتين الروسيين في العراق - بريطانيا تقول ان صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق - منظمة انسانية: التجاوزات "شائعة" ضد المعتقلين الافغان - رئيس شرطة النجف الجديد يقول ان المليشيا "ترعب" السكان - القوميون الهندوس يمنون بخسارة فادحة وعودة عائلة غاندي للحكم في الهند بفوز ساحق - مقتل احد عناصر مشاة البحرية الاميركية في محافظة الانبار بالعراق - مجلس النواب الاسباني يؤيد بالغالبية المطلقة الانسحاب من العراق - محامي صدام وطارق عزيز يعلن رفع شكوى على بريطانيا بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في العراق - الزرقاوي هو الذي ذبح الاميركي نيكولاس بيرغ - ايران تسلم الوكالة الذرية تقريرا كاملا حول انشطتها النووية - عرفات يدعو العالم "للتحرك العاجل لوقف الجرائم الاسرائيلية" - الاستخبارات الاميركية تستخدم اساليب قاسية في التحقيق مع معتقلي غوانتانامو - منظمة نيجيرية مسيحية تتحدث عن مقتل 400 شخص في اعمال الشغب في كانو - استرداد اشلاء جنود اسرائيليين: شارون يشكر مبارك على الوساطة المصرية - ثلاث شهادات عربية حول التعذيب في السجون الاسرائيلية - مجموعة يسارية متطرفة تهدد الالعاب الاولمبية واثينا "ليست قلقة" - ارتفاع حصيلة ضحايا الانفجار في غلاسكو الى ثمانية قتلى - الاسد يؤكد اهمية الحوار بعد فرض العقوبات الاميركية على سوريا - حكومة جنوب افريقيا توافق على استقبال الرئيس الهايتي السابق - مسؤول في الامم المتحدة: سبب الهدوء في دارفور "زوال القرى التي يمكن احراقها" - الممثل كيفر ساذرلاند في طريقه الى الطلاق بعد زواج استمر ثمانية اعوام - منع نائب مصري من الحديث في مجلس الشعب لانه قام برحلة استجمام في اسرائيل - الكندية باميلا اندرسون تحصل على الجنسية الاميركية - حشد نحو 15% من قوات الامن الاسبانية لزفاف الامير - طبيب صدام حسين سابقا: صدام كان رجلا لطيفا وطيبا .. وفريدا -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   عبدالله المعراوي

رئيس تحرير مجلة الكلمة الممنوعة - لندن

abdullah@alhaqaeq.net

  10/2/2003

الإرهاب.. المشروع

 

إن ما حدث في الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) الأمريكي الأسود منذ عامين ليس الحادث الوحيد من نوعه في التاريخ الأمريكي القديم.. والحديث.. فقد سبقه هجوم على قاعدة بيرل هاربر في الخمسينيات حين دكت طائرات ومدافع السفن اليابانية الميناء ودمرته وألحقت به خسائر فادحة.. لقد كانت أمريكا أيامها على مدخل حقبة جديدة من تاريخها أرادت من خلالها أن تفتح أبوابها للعالم وكان هذا هدفـًا مرجوًا أيضـًا لباقي الحلفاء.

وكان على أمريكا أن تخرج من عزلتها بعد أن تلقت ضربة قاسية موجعة في بيرل هاربر.. ولحقت بها حرب فيتـنام لتضيف هزيمة جديدة لأمريكا خارج أراضيها.. ومنذ ذلك التاريخ عمدت أمريكا باستمرار على أن تكون حروبها دائمـًا خارج أراضيها، ولعل هذا ما أوجع مخططي الحرب والقتل في البنـتاجون عندما كانت الضربة هذه المرة في عمق.. العمق الأمريكي.

إن ما حدث يوم الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) الأمريكي الأسود خرج عن القاعدة، ومن هنا ظهرت عقدة الأمريكي الكبير المكروه كمثل ما كان حال الهروب الأمريكي الكبير من جنوب لبنان في الثمانينات من القرن الماضي حين سقط أكثر من ثلاثمائة وثمانين قتيلا أمريكيـًا من جنود المارينز في عملية عسكرية خارج الأراضي الأمريكية.. وكما هو حال الشأن العسكري كان الشأن السياسي، بل إنهما في الحساب الأمريكي يختلطان ويمتـزجان!! ولنوضح أكثر.. أمامنا مثال الواقع السياسي العسكري الأمريكي.

1- أمريكا تقاتل قتالا يمتد صوب الشمول، وهناك مراهنون يجزمون على أن أمريكا لا بد وأنها متورطة يومـًا بهد يوم.. أكثر فأكثر في الحرب العراقية التي بدأتها بكذبة سياسية حول ملكية العراق لأسلحة الدمار الشامل، ويبدو أنها لا تستطيع الخروج منها عسكريـًا بسهولة.

2- مفارقة غريبة هي أن المعارك والحرب في العراق يقودها نظريـًا جنرال عسكري هذا في الوقت الذي يقود فيه رجل سياسة خبيث الجانب العسكري لتختلط الأمور وتختلط معها قواعد اللعبة.

3- الأطماع السياسية في الولايات المتحدة الأمريكي يمتـزج فيها الصراع السياسي والعسكري وإن كان هذا التمازج لا يصل إلى حدود العمليات الإنقلابية، ولكن لا يعني ذلك عدم وجود قناصي الفرص كمثل ما جرى منذ سنوات في حقبة رئاسة رونالد ريغن وذلك حين تعرض الرئيس أيامها إلى محاولة اغتيال نقل على أثرها إلى المستشفى، وكان نائب الرئيس في جولة إقليمية، أي وباختصار شديد كان الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية وضعـًا استثنائيـًا لم يحدث له مثيل ولكنه من الناحية الدستورية كان يقتضي تكليف زعيم الكونجرس بإدارة شؤون البلاد حتى عودة الرئيس ونائبه، وبدلا من هذا أصدر وزير الخارجية الجنرال ألكسندر هيج وكانت له أطماع سياسية قرارًا بتعيين نفسه مسؤولا عن السلطة حتى إشعار آخر وقامت الدنيا يومها ولم تقعد.

وكمثل وضع ريغان كان قبله جون كينيدي، والنماذج قليلة ولكن الأعم والأشهر والقاعدة التي تصر عليها الاستراتيجية الأمريكية والنابعة من قوانين غير مكتوبة لا يتم اللجوء إليها إلا في أوقات الأزمات، والحال في العراق حاليـًا يقع ضمن هذا الاستثناء ففي اليوم الأول للاحتلال صرح المسؤولون الأمريكيون علانية بشكل سافر أنهم جاءوا العراق محررين من نظام الحكم فيه ليبدلوا الشعارات ويعلنوا النوايا على أنهم قوات احتلال، والمشكلة الآن هي كيف سيصف الأمريكيون أوضاعهم في العراق حاليـًا بعد أن كشفت أستار عمليات التحرير!!

إن مأساة الكذبة الأمريكية الكبيرة تكمن في فشل الولايات المتحدة حتى الآن في إيجاد شؤون نظام أمني جديد يعتمد على جهود أوروبية، وبدلا عن ذلك وجد العالم نفسه حبيس نظريات تتحدث عن موت التاريخ، تارة وسقوط الحضارة تارة أخرى، يضاف إلى كل ذلك التصدع الذي تعاني منه السياسة الأمريكية بعد أن بدأت بالتراجع وعلى المكشوف في العراق دون تحقيق أية نتائج إيجابية، وهنا لا بد من وقفة قصيرة جدًا نستعرض من خلالها صورة العالم كما تعلن عنها أمريكا وكما تمارسها أوروبا، ويبقى الدور الهام الذي يلعبه طرف ثالث هو إسرائيل حيث ومنذ حرب الخليج الأولى (الحرب الإيرانية- العراقية) وإسرائيل تكتفي بدور المتفرج أو هكذا يوحي السلوك الإسرائيلي، وهناك أكثر من مصدر ثقافي وفكري وسياسي يوجهون الأضواء على هذا الدور الإسرائيلي، وقد ولدت العلاقة بين الكيان الصهيوني والعالم شكلا من العلاقات الدولية فيه كل تـناقضات السياسة، حيث سخرت أمريكا كل إمكانياتها وطاقاتها لخدمة أهداف الكيان الصهيوني، وقامت أمريكا بتوفير كل ما يحتاجه الكيان الصهيوني من مساعدات مالية وعسكرية واقتصادية وتكنولوجية، ولو كان ذلك على حساب المواطن الأمريكي العادي، ولكن ذلك كله لم يكن كافيـًا ليصل الحال إلى مرحلة الابتـزاز بكل الأساليب والحجج.

لقد أوجدت العلاقات الإسرائيلية الأمريكية شكلا غريبـًا من شكل العلاقات الدولية تميز بالعطاء اللامحدود للكيان الصهيوني مقابل الاستهتار بالحق العربي وكل قضاياه العادلة، وبين أكثر الطرائف السياسية ندرة التساؤل من يقود من..؟! ومن يتحكم بمن في العلاقات الصهيونية- الأمريكية.؟!

ولم يستطع أحد حتى الآن إيجاد حل لهذا اللغز، لقد وقفت الولايات المتحدة بلا حدود مع كل ما طلبه الجانب اليهودي، بينما تخلت واشنطن عن أبسط مبادئ الصداقة مع حلفائها في بعض الأحوال، وكما هو الحال هذه الأيام مع طروحات وممارسات حرب الإبادة التي تخوضها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني تحت سمع وبصر ورضاء الولايات المتحدة، ولعلها ليست صدفة تـزامن صدور هذا المقال مع الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لتوقيع اتفاقية الذل في كامب ديفيد التي حولت مسير الصدام العربي الإسرائيلي وأعطت للكيان الصهيوني تأشيرة دخول إلى العالم من أقصى الدنيا إلى أقصى الدنيا.. لقد أعطى كامب ديفيد للدولة اليهودية كل ما كانت تحتاجه وبشكل خاص ليصل الأمر إلى حدود إجبار العرب على تغيير معتقداتهم إرضاءً لإسرائيل، وفي بعض الأحوال ترويجـًا لسياساتها، وليست مصادفة أن تترافق الأحداث الدامية في العراق مع أحداث مثيلة بل وأبشع على الساحة الفلسطينية بعد أن أعطيت إسرائيل الضوء الأخضر الأمريكي لممارسة هذه السياسة الإرهابية، وقد وصل الأمر أن تعطي إسرائيل الإذن بالقتل رسميـًا وبقرار دولي حين صوتت الولايات المتحدة باستعمال حق الفيتو للقيام بمهمة القتل إذا ما أرادت إسرائيل ذلك وبأكثر من حجة واهية أبسطها تهمة ما أسموه بمزاجهم مكافحة الإرهاب.

إن ما يدور على الساحة الدولية هذه الأيام هو أقرب إلى أحداث الخمسينيات والستينيات والفارق الوحيد بين الأمس واليوم هو أن الكيان الصهيوني قد غير جلده مثل الأفعى فمن الوضع "المتمسكن" إلى وضع مغاير تمثل بالسلوك الإجرامي الوحشي المعلن أمام العالم كله بكل وقاحة.

ومرة أخرى تبدأ الولايات المتحدة بالتورط رويدًا رويدًا في حرب أخطأت تقديراتها من تصور لاستقبالها بالورود والزهور إلى واقع الحال الذي حول الورود إلى رصاص قاتل.

ووسط هذه الدوامة تقوم واشنطن بأكبر كذبة في التاريخ ومخالفة لأصول وقواعد وقوانين الحروب التي وثقتها القوانين والأعراف وهي الإعلام عن أخبار ليس ضروريا أن تكون كل المعلومات فيها منشورة أو معلنة، وبدلا من ذلك عتمت القوات الأمريكية عن كل ما يرد أو يحدث في أرض المعركة وكأن واشنطن بعملية التكتم الغبية هذه قد أعطت دليلا على مدى التيه الذي تورطت به في حربها ضد العراق.

مشكلة العدوان الأمريكي هذه المرة أن حرب سيد البيت الأبيض الصغير بوش تدار من وزارة الخارجية وليس من وزارة الدفاع كما هو مفترض، فالقرارات السياسية عن توسيع الحرب أو تضييق الحرب كلها تصدر من أرضية وأولويات عبرت عنها العديد من الأخطاء التي ارتكبت.

لقد استطاع بوش الصغير وعيناه تتجهان صوب واشنطن أن يحول الحرب في مرحلتها الحالية على الأقل إلى حملة انتخابية ناجحة، فالكونغرس ولجان الكونغرس كلهم صاروا أداة طيعة في يد بوش لكل ما يخدم المصالح اليهودية إلى حد أن وصل الأمر بهم إلى الاستشهاد بقرائن على أن صدور قرار ما أو إصدار قانون ما شأنه سيكون في مصلحة إسرائيل أو عدم الإضرار بها، وهذه عبارة تكفي لتثير كل مشاعر وحماس أصدقاء إسرائيل في واشنطن من الساسة الذين لا يهمهم ما يدور في الشؤون السياسية الخارجية إلا ما يتعلق بالشأن الإسرائيلي ومصلحة إسرائيل، وقد تجلى ذلك في العديد من المواقف.
ثلاثة حروب تدور رحاها في المنطقة تحمل مؤشرات ليست في مصلحة الصغير جورج بوش فهي معارك يقتل فيها الجندي الأمريكي دون أن يدري.. لماذا؟!! مع رفع رايات نصر لا يدرك ضد من..؟ حرب الأفغان وحرب العراق إلى حرب التحرير الفلسطينية.

وقد تكون أمريكا أكبر وأقوى دولة في العالم، وقد يكون الجنرالات الذين تمتلئ بهم الوحدات العسكرية الأمريكية من أكثر الجيوش قوة والأكبر عتادًا.. وقد.. وقد.. ولكن تبقى حقيقة ثابتة لا يمكن تغييرها هي أن أمريكا تقاتل خارج أراضيها، وهذا كان سبب هزائمها في كل تلك الحروب، أما الحليف الإسرائيلي فحسابه عند أيتام وأرامل آلاف الفلسطينيين والعراقيين.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  الذكرى السادسة والخمسون لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي  5/7/2004

 

  أزمة بوش.. وورطة بلير  12/5/2003

 

  عار الفيتو الأمريكي  11/3/2003

 

  من لندن مع التحية  11/2/2003

 

  ديموقراطية الذل... والقتل  9/17/2003

 

  إنهم يغرقون في بحر العرب  8/3/2003

 

  الانتفاضة العراقية  7/1/2003

 

  إلى فلسطين من فوهة بندقية  5/30/2003

 

  أيها السادة .. لا تقلقوا .. إننا فقط .. أضعنا وطن ..!!  5/5/2003

 

  لماذا العراق ؟؟!!  3/2/2003

 

  بشار الأسد .. الدبلوماسية الهادئة  2/7/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

إحنا .. فين؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة