الإثنـين 11 أكتـوبر 2004

 Monday 11, October 2004

كرزاي: الانتخابات الافغانية شكلت "هزيمة للارهاب" - كينيث بيغلي فر بمساعدة اثنين من خاطفيه قبل ان يعدم - الحكم بالاعدام في الاستئناف على خمسة من المتهمين في تفجير الناقلة "ليمبورغ" - رامسفلد يتوقع تصعيدا للعنف خلال زيارته المفاجئة الى العراق - التعرف على جثث 11 اسرائيليا والايطاليتين الذين قتلوا في اعتداءات سيناء - ملك البحرين: النظام الاقليمي في الخليج ليس ممكنا قبل حل الصراع في الشرق الاوسط - مصر: تحديد هوية مالك إحدى السيارات المفخخة - فوزان ساحقان للبرازيل والارجنتين في تصفيات المونديال - ياسر القحطاني: لن أسقط في " فخ " الهلال - طلاق وشيك بين الاتحاد المصري والمدرب تارديللي - دورة فيلدرشتات: اللقب من نصيب ديفنبورت -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

فدوى البرغوثي

إبراهيم أبو الهيجاء

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

أبو حسرة الأيوبي ....

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

أحمد فهمي

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

د. تيسير مشارقة

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جميل حامد

جميل حامد

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خالد منصور

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سوزان خواتمي

سوسن البرغوثي

د. سيد محمد الداعور

د. سيف الدين الطاهر

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

صخر حبش

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبد الوهاب القطب

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

د. عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

د. علاء أبوعامر

علاء بيومي

علي البطة

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتح الرحمن محمد يوسف

فتحي درويش

فتيحة أعرور

فريد أبو سعدة

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

لبكم الكنتاوي

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مؤيد البرغوثي

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الحمد

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد رمضان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمـد فـؤاد المغــازي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

منى كريم

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب محمد

د. يوسف مكي


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  الثقافية


  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي- أبو حسرة وعرب فرانكفورت


  هيا الشريف

بقايا ملامح أو حروف


  تيسير مشارقة

عن حوانيت رام الله زمان -1-


  عدنان كنفاني

لحظة مرعبة


  فاطمة ناعوت

الغياب ونبتة الشعر


  فاروق مواسي

فاروقيات ...السياسة2


  نضال نجار

العلمانية والديموقراطية والاسلام


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

نشيد الروح


  سليمان نزال

اجتياح


  بريهان قمق

وشوشات(3)


  فتح الرحمن محمد يوسف

حوار مع الطيب صالح


  دينا سليم

امرأة من زجاج


  ناصر ثابت

بكائية ....


  منى كريم

حوار مع استبرق أحمد


  باسم الهيجاوي

رائعة الهيجاوي ......(حين تبكي فاطمة )


  محمد رمضان

معزوفة الذبول


  فتيحة أعرور

صمت الرحيل ..


  د.عبير سلامة

تحيات الحجر الكريم..


  سوزان خواتمي

شالوم مرة أخرى


  ورود الموسوي

بلاد بين أصابعي ....


  عبدالسلام بن ادريس

أمور تحدث..


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  أيمن اللبدي

في باب الجرح


  مدارات

فريد أبو سعدة


  اصدارات

فوق كف امرأة


  حوار مع .....

مع الروائي السوداني الطيب الصالح


  ملفات خاصة

ملف الشهيد غسان كنفاني


  ملفات خاصة

ملف الشهيد ناجي العلي ....


  الملف الثقافي الشهري

ملف أيلول حول النشر الاليكتروني


  بيانات وأخبار ثقافية

تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

  د. السيد عوض عثمان

باحث وكاتب سياسى عربي - مصر

Sayedawad1952@hotmail.com

  9/26/2003

دلالات الاعتراف " بإسرائيل " دولة يهودية !!

 

أصاب وزير خارجية الكيان الصهيونى، سلفان شالوم، كبد الحقيقة، وحسبما أشارت إذاعة جيش الاحتلال، نقلاً عن أوساط رفيعة فى مكتب رئيس الوزراء، أرييل شارون، قولها أنها لم تكن تتوقع تصريحات أفضل مما جاء فى بيان الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش [ الأبن ] فى قمة العقبة من حيث أن " الولايات المتحدة اليوم ملتزمة بقوة، وأنا ملتزم بقوة، ضمان أمن إسرائيل كدولة يهودية تنبض بالحياة "، وأن علنية التصريح الأمريكى تمثل إنجازا حقيقياً، بل الإنجاز الأبرز.

ويمثل هذا التحول، وحسبما أشار، شالوم، التزاماً أمريكياً لم يرد أصلاً فى مسودة البيان الأمريكى، وأن الرئيس بوش أضاف هذه الفقرة، بناء على طلب شخصى من وزير خارجية الكيان الصهيونى، أثناء اجتماع " الزعماء " فى حضور الوفود المرافقة. وينسجم هذا الطلب مع سعى، شالوم، للحيلولة دون طرح عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى تخوم الدولة العبرية إلى أجندة المفاوضات فى المستقبل، وهو ما يتوافق مع موقف ورؤية شارون ورموز اليمين المتطرف، وعديد من ألوان الطيف السياسى. وتنطوى هذه الإشارة الملغومة على دلالات عدة تجسد انعطافة رئيسية فى مسار الصراع العربى – الصهيونى، حيث تعيد إنتاج وتوظيف معادلات وأوضاع العجز والهوان فى النظام الرسمى العربى، ما بعد العدوان والاحتلال الأمريكى للعراق ، ومخرجاته ، لصالح تحقيق وبلورة المشروع الصهيونى وإقامة وطن قوى لليهود فى فلسطين ، وفكرة تيودور هرتزل المطالب " بدولتين " مستقلتين كشعبين مختلفين فى الدين واللغة والثقافة والتاريخ . وإذا كان الاعتراض الفلسطينى الرسمى فى أوسلو على وصف " إسرائيل " كدولة قومية للشعب اليهودى ، واقتصار الحديث عن الاعتراف " بإسرائيل " وبحق الإسرائيليين فى العيش داخل دولة تتمتع بحدود آمنة ومعترف بها ، فإن الالتزام الأمريكى العلنى الجديد ، والذى لم يكن محض صدفة أو " زلة لسان " ، إنما يمثل رؤية استباقية لإنهاء الصراع بتحقيق الحلم الصهيونى فى فلسطين " كمهد للشعب اليهودى ووطنه القومى " ، بما يعنى إعادة توصيف العنصرية الصهيونية ، التى سبق للإدارة الأمريكية ، وعلى لسان مندوب الولايات المتحدة فى الأمم المتحدة ، دانييل مونيهان ، والذى وقف ليعبر بلغة غير مألوفة ولا معهودة داخل هذه المنظمة الدولية ، عن سخط حكومته على القرار 3379 ، الصادر فى 10 نوفمبر 1975 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة فى الدورة الثلاثين بإدانة الصهيونية باعتبار الصهيونية وجهاً من أوجه العنصرية ومن ثم إدانة كافة الممارسات العنصرية التى يقوم بها الكيان الصهيونى فى فلسطين ، باعتبار أن " إسرائيل " هى التجسيد المادى للحركة الصهيونية خاصة بعد انتهاء عمليات التصويت ، وفشل آليات التهديد والوعيد الأخرى للحيلولة دون صدور هذا القرار ، حيث قال : " أن الولايات المتحدة الأمريكية تنهض لتعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وأمام العالم أنها لم تعترف ولن تلتزم ولن ترضخ لهذا العمل المشين .. إن شراً عظيماً قد أطلق على العالم.. إن الاقتراح الذى أقرته الجمعية العامة بقرارها أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصرى .. إنها الأكذوبة.. ولكنها أكذوبة أعلنتها الأمم المتحدة على أنها حقيقة.. ولكن الحقيقة الصحيحة يجب أن يعاد إثباتها ".

وعملياً، حملت الدبلوماسية الأمريكية، فى سياق " صهينة " القرار الأمريكى، كأعلى مراحل العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية أعباء الجهد المتواصل لأخذ مبادرة إلغاء القرار السالف ، وكان لها ما أرادت فى 16 ديسمبر 1991 ، فى سياقات إقليمية ودولية مغايرة ، خاصة بعد تداعيات حرب الخليج الثانية ، ومع انطلاقة عملية السلام فى مدريد ، بتبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وبتأييد 111 دولة ، ومعارضة 25 دولة ، وإمناع 13 ، اقتراحاً بإلغاء القرار 3379 الشهير على الرغم من عدم انتقاء الأسباب والموجبات التى استدعت بداية صدور هذا القرار ، حيث أن السلوكيات والممارسات الإسرائيلية ، شبة اليومية ، تنتج أشكالاً صارخة من العنصرية والتمييز العنصرى .

[ 1 ]

ينطوى تحذير عمرو موسى ، الأمين العام لجامعة الدول العربية ، وعلى الرغم من الأزمات التى تعصف بالجامعة والمقصودة لذاتها ، على إدراك لمكامن الخطورة لتضمين الرئيس الأمريكى بيانه تعبير " الدولة اليهودية " ووصف ذلك بالمسألة غير البسيطة ، وما أبداه من تساؤل حول ما يعنيه هذا الوصف لنحو مليون و 350 ألف فلسطينى ، يمثلون خمس سكان " إسرائيل " ذاتها من فلسطينى 1948 ، وهل سيصبحون تلقائياً مواطنين من الدرجة الثانية ، لأنهم ليسوا يهوداً ، أم يكون هذا سباباً لطردهم وعدم استقبال اللاجئين الفلسطينيين والتفاوض حول قضيتهم . ومن المفارقة الصارخة ، عدم خروج رئيس الوزراء الفلسطينى ، أبو مازن " على النص " وتعقيبه على هذا التضمين الأمريكى ، أو إبداء أى " استياء " ، إن لم يكن معارضة لهذا التطور . وحتى كتابة هذه السطور ، لم تترشح معلومات عن صدور بيان من القيادة الفلسطينية يستنكر ويرفض ويشجب أو يدين ذلك ، مثلما تبادر فى حال حدوث أى عملية استشهادية ، كموقف ثابت ومتواصل . ومما لا شك فيه أن الكيان الصهيونى ليس الدولة الوحيدة التى تحكمها أكثرية دينية ، فالنماذج عديدة ومتنوعة . وبالتالى فإن الالتزام الأمريكى بهوية الدولة العبرية الدينية ، وهو التزام من الإمبراطورية الأمريكية الحاكمة فى العالم ينطوى على دلالات خطيرة ، تتعلق فيما إذا كان ذلك يمثل اعترافاً وإقراراً لإباحة قيام الدول على أساس دينى عنصرى ، وبالتالى يضع مجمل المشروع الأمريكى بنشر الديمقراطية ، خاصة فى منطقة الشرق الأوسط فى وضعية فقدان المصداقية ، حيث أنه فى الممارسة العملية ، تتخلى الولايات المتحدة عما تدعو إليه من ثقافة التعايش والتقاليد الأمريكية ذاتها فى الوحدة والاندماج على الرغم من التعددية الدينية والعرقية والاثنية ، وضرورة احترام الحقوق الدينية والهوية الثقافية للأقليات ، وهو ما يحرص عليه التقرير السنوى لوزارة الخارجية الأمريكية ،والذى يشكل المرجعية فى برنامج المساعدات والمعونات الخارجية ، إضافة لحقوق الإنسان . بل أن الاعتراضات الأمريكية على أنظمة سياسية ، مثل الجمهورية الإسلامية فى إيران و " نظام الملالى " تفقد مبررها إزاء الإقرار الأمريكى بالأممية اليهودية فى فلسطين ، وهذا التصنيف العنصرى الدينى فى تعريف دولة بديانة ليست هى ما يعتنقه جميع مواطنيها . وقد يبدو واضحاً . حالة التماهى المطلق فى الموقفين والعدوانيتين ، الأمريكية والإسرائيلية ، ولكن يصل الأمر إلى حد مقايضة " الأمن " با " العنصرية " ، فإن ذلك يمثل إنتكاسة وإرتداداً لمضمون التطور فى النظام الدولى وفى زوال العنصرية . وربما تستبق الإدارة الأمريكية حالة " استثنائية " إسرائيل من التناقض مع مبادئ أى نظام دولى مقبل . وقد يبدو مفهوماً الإندفاعة الأمريكية ، والدعم الغير محدود إسرائيل ، لا سيما فى حالة تعرض الكيان الصهيونى " لتهديد وجودى " ، مثلما تطرحه استمرارية انتفاضة الأقصى والاستقلال وحق العودة ، بيد أن ذلك يتناقض حتى مع تحولات داخلية فى الدولة العبرية ذاتها ، واعتراض المتنورين فى " الأحزاب اليسارية والعلمانية " التى تنادى دائماً بدولة ديمقراطية تعددية ، أو كما كان يشيع رئيس الوزراء الصهيونى ، أيهود باراك من مسعاه لتحقيق وإنجاز ثورة علمانية داخل الكيان الصهيونى .

[ 2 ]

يجمع الخبراء فى الشأن الفلسطينى على وظيفية هذا التطور الخطير ، كصيغة توفيقية بين إصرار شارون على أن يعلن أبو مازن ، بصورة واضحة وغير ملتبسة عن تنازل مسبق عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وديارهم فى فلسطين المحتلة عام 1948 ، وأن يقتصر حل مشكلة اللاجئين على التوطين والعودة إلى الدولة " الفلسطينية " المزمعة ، الأمر الذى كان من الصعوبة بمكان على أى قيادة فلسطينية الأقدام عليه . وبات الأمر يتجاوز مجرد الادعاء ومبررات التأثير فى التركيبة السكانية داخل الدولة العبرية ، وإبداء التفهم لهواجس ومخاوف الكيان الصهيونى بهذا الشأن ، وهى مؤشرات بدت واضحة فى عديد من تصريحات القيادة الفلسطينية ، وأطراف إقليمية مؤثرة فى الشأن الفلسطينى . وللتحايل على حق العودة لأكثر من أربعة ملايين لاجئ ، والقرارات الدولية ذات الشأن والعلاقة ، خاصة القرار 194 ، فقد بات ، " حق العودة " محصوراً فى العنصر اليهودى فقط ، واللاجئون الفلسطينيون ، بحكم التعريف والهوية والدين ، ليسوا يهوداً . وتصدق حقيقة أن استهداف حق العودة ليس مجرد احتيال تفاوضى ، بل وعى إسرائيلى بأن شعب " الدولة اليهودية " ارتكب ضد الإنسانية ما يدينه ولا يحرره من هذه الإدانة سوى تنازل من الضحايا أنفسهم ، وبات واضحاً ، وفى ضوء حديث أبو مازن عن معاناة اليهود وآلامهم ، أن الشعب الفلسطينى لا تقع عليه أدنى مسئولية ، مباشرة أو غير مباشرة ، لا من ناحية التاريخ أو الجغرافيا ، عن معاناة اليهود ، ومأساة اللجوء فى أوروبا . بل على النقيض ، وبحكم طبيعة النشأة والتأسيس لإسرائيل ، كدولة استعمارية ، استيطانية ، ، إحلالية وإجلائية ، تتحمل كامل المسئولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن مأساة اللجوء الفلسطينى وعذاباته . عن القتل والتهجير القسرى والترهيب والحروب المتواصلة فى حملة لإبادة الآخر واستئصاله وتصفية قضيته . ولا يعتد بهذا الخصوص بدعاوى ومنطق الواقعية والبراجماتية ، أو بناء الثقة ، حيث لا يمكن القبول ، تحت أى ظرف من الظروف ، أن يكون تبديد حق العودة ثمناً لقبول شارون " لخارطة الطريق " فهذا احتيال فاضح يمكن القياس عليه مما سيأتى مستقبلاً عبر التفاوض ومرجعية التفاوض . وفى السياق ذاته ، فإن إدعاء العودة إلى " الدويلة " الفلسطينية المرتقبة ، واقتصار العودة إليها فقط ، يعيد إنتاج مأساة اللجوء باستمرار اللاجئ الفلسطينى ، بعيداً عن وطنه ودياره وممتلكاته فى فلسطين 1948 ، حتى لو كانت العودة إلى " وطن بديل " فى الضفة الغربية وقطاع غزة ، أو التوطين خارجها .

[ 3 ]

ويمتد الأمر بتفاعلاته وتداعياته ليطال شريحة أخرى من النسيج والكتلة البشرية الفلسطينية ، بالمعانى التاريخية والوطنية والقومية ، إلى فلسطينيى 1948 ، تلك الكتلة التى يجمع الخبراء على أنها تشكل سبع الشعب الفلسطينى ، أى مليون و 350 ألف نسمة تمثل خمس سكان " الدولة العبرية " ، من حيث الجنسية والمواطنة ، والذين تشبثوا بالأرض والوطن . ومنذ عام 1948 ، حاولت ، " إسرائيل " تكريس المزاعم بأن فلسطين هى أرض بلا شعب للتغطية على حقيقة أن الجالية اليهودية والتى لم تتجاوز نسبة 11 فى المائة من سكان فلسطين عام 1917 ، تتضخم بفضل هجرة غير شرعية – تستهدف الحفاظ على الطابع الصهيونى والأيديولوجى باتجاه " دولة الميعاد – خطط لها تحالف غير شريف بين الصهيونية وبريطانيا إلى نسبة 30 فى المائة عام 1947 ، ثلاثة أرباعهم ولدوا خارج البلاد ، ولا يحملون الجنسية الفلسطينية ، ثم تقوم هذه الأقلية بطرد سكان البلاد الشرعيين من موطنهم ، وهم الغالبية وتشتتهم فى أنحاء الأرض ، وتلاحقهم بالموت والدمار والتشوية السياسى والإعلامى . وفعلياً قامت لإسرائيل بطرد نحو 850 ألف فلسطينى من وطنهم وهم سكان 526 مدينة وقرية وقبيلة وأحلت مكانهم المستوطنين اليهود الذين غادروا أوطانهم الأصلية طوعاً وطمعاً بتأثير الحركة الصهيونية .

بيد أن الحركة الصهيونية لم تفلح فى تهجير كل السكان الأصليين الفلسطينيين ، وتمسك فلسطينيو 1948 داخل " إسرائيل " بمبدأ البقاء فى الوطن ، وكان تعدادهم عقب نكبة 1948 ، قرابة 170 ألف نسمة ، حتى وصل عددهم إلى ما هو عليه الآن ، يتمركزون بخاصة فى الخليل فى الشمال ، وعاصمته الناصرة ، وفى المثلث العربى – فى الوسط ورأسه أم الفحم وقاعدته فى كفر قاسم والطيرة والطيبة ، وفى النقب – جنوباً . إضافة إلى وجود مختلط فى مدن يافا وعكا واللد والرملة وحيفا . وقد فرضت إسرائيل عليهم منذ 1948 وحتى 1966 الحكم العسكرى بموجب قانون الدفاع [ قانون الطوارئ عام 1954 ] ونتيجة لصمودهم وتمسكهم بوطنهم وأرضهم ولأن إسرائيل كانت تسعى لتسويق نفسها دولياً ، خاصة فى الغرب " كواحة للديمقراطية " واحترام حقوق الإنسان ، اضطرت أن تعرض عليهم حمل الجنسية الإسرائيلية أو مغادرة البلاد بعد مهلة محددة ، وقبلوا أن يكونوا " مواطنين " فى دولة إسرائيل ، إذعاناً . أى أنه فى الوقت الذى يعتبر فيه هؤلاء من الناحية القانونية الدولية مواطنين ويتحتم على " إسرائيل " أن تعاملهم على أساس أنهم سكان أصليون ولهم جميع الحقوق والحريات ، طبقاً للقواعد القانونية الدولية بهذا الخصوص ، فإن شيئاً من هذا لم يحدث ولن يحدث ، فالنظام العنصرى الصهيونى ، وأية عنصرية أخرى ترفض بطبيعتها المساواة ، بل يعتبر إجهازاً على المفهوم العنصرى ذاته ، فالاستعلاء الصهيونى المستمد من منطلق الإيمان بأرض الميعاد ، وهذا بالإضافة إلى ربط هذين المفهومين بالإله القوى " الله القوى " واختصاص اليهودية به واختصاصه باليهود ، وصب ذلك فى قالب سياسى ذى نزعة استعمارية شرسة ، استيطانية اقتلاعية واحلالية ، وهى العنصرية الصهيونية ، القائمة بالأساس على نفى الآخر وتهجيره ، ومن ثم تصبح ألوان التمييز مسألة طبيعية وظاهرة يومية إزاء كل من يفرض تواجده بين أولئك العنصريين ، بمعنى أخر تصطبغ الحياة بكافة مناحيها السياسية والقانونية والاقتصادية .. الخ بالصبغة العنصرية التمييزية ، وهى سياسات تمييز مؤسساتى وبصورة منهجية ومبرمجة ، فى ضوء أزمة المساواتية المعلنة والتمييز الضمنى وتلك خاصية ملازمة للمشروع الصهيونى منذ تأسيسه .

وفى ضوء خبرة اتفاق أوسلو وتوابعه ، اعتمدت القيادة الفلسطينية إلى ما اصطلح الخبراء على تسميته " بإقصاء " فلسطيينى 1948 من قضايا الحل النهائى ، وُحدد مصيرهم ، بصورة قسرية ، باعتبارهم حاملى الجنسية الإسرائيلية . بيد أنه فى ضوء هذا التطور ، أصبح ، موضوعياً ، عدم أحقيتهم فى البقاء ، ولا حق لهم بالمطالبة والدعوة للمساواة ، فى سياق تجسيد شعار " دولة لكل مواطنيها " ، فهم بحكم التعريف والهوية والدين والقومية ، عرب مسيحيون ، وعرب مسلمون ، وعليهم الذهاب إلى " الدولة " الفلسطينية ، فهى " الاحق " باستيعابهم . و بالأمكان تصور عدة سيناريوهات لتجسيد ذلك ، أولها ، سيناريو التهجير القسرى ، دفعة واحدة ، للحفاظ على نقاء الدولة اليهودية ، وثانيها ، " التهجير القسرى السلمى " فى ضوء قبول المفاوض الفلسطينى لمبدأ مبادلة الأراضى بين الكيان الصهيونى والدويلة المرتقبة ، على سبيل التوفيق بين التمسك الفلسطينى وفى إطار المبادرة العربية ، بانسحاب " إسرائيل " إلى حدود 4 يونيو 1967 ، والرفض الإسرائيلى لإخلاء المساحة التى اقتطعتها عبر التهويد والاستيطان من تلك الحدود – تشير الإحصاءات إلى وجود 220 ألف مستوطن فى حوالى 160 مستوطنة بالضفة الغربية وقطاع غزة ، إضافة إلى 12 حياً استيطانياً فى القدس الشرقية التى احتلتها إسرائيل وضمتها عام 1967 يقيم فيها أكثر من 200 ألف صهيونى - ، وبقبول مبدأ تبادلية الأراضى ، انحصر الحديث عن التساوى ، أى نسبة 1 : 1 فى المساحة والقيمة إلى المناطق المعروضة من الجانب الإسرائيلى . ولم يعد خافياً أن أرض المستوطنات المنتقاة بعناية فائقة من حيث وقوعها على مصادر المياه الجوفية والتربة الزراعية الخصبة ومواقع اشراف عسكرى استراتيجى ، وابتلاع القدس وتقطيع أوصال الكيان الفلسطينى ، سيتم مبادلتها بمدينة أم الفحم وبعض جوارها ووادى عارة ، وهى ثانى أكبر المدن التى تقطنها غالبية من فلسطيينى 1948 داخل إسرائيل ، بعد مدينة الناصرة ، وتضم 200 ألف فلسطينى . ويتواصل ذلك مع منهج استراتيجى ينصرف إلى اعتبار من يتبقون بمثابة " مقيمين " ، يُسلبون جميع حقوقهم المدنية ، ويتم التخلص منهم بصورة تدريجية ، تحت ذرائع أمنية متعددة ، فى الصدارة منها عدم الولاء للدولة العبرية اليهودية ، أو إبداء أى ملمح من ملامح الفلسطنة ، وتأييد مقاومة الشعب الفلسطينى ، بدعوى مناصرة " جماعات إرهابية " ، مثلما فعلت السلطات الأمنية الإسرائيلية فى 12 مايو الماضى ، من حملة دهم واعتقالات ليلية ، طالت الشيخ رائد صلاح ، زعيم الجناح الشمالى فى الحركة الإسلامية ، وعدداً من قيادات الحركة بتهمة " غسيل أموال " لصالح حركة " حماس " واعتبار الحركة " خارج القانون " ، فى محاولة لإلغاء الهوية العربية الإسلامية لفلسطيينى 1948 .

[ 4 ]

لعله بات واضحاً لماذا تحرص فصائل المقاومة الفلسطينية على إدامة واستمرارية خيار المقاومة . بكافة إشكالها وصورها – كسبيل لا خيار آخر سواه لاستعادة الحقوق المشروعة ، خاصة حق العودة والدولة المستقلة ، كاملة السيادة ، وعاصمتها القدس ، ورفض مقايضة " الدولة المؤقتة " بحق العودة وطرد فلسطيينى 1948 ، مهما كانت التجريدة الدولية بوصف المقاومة إرهاباً ، واستئصال ثقافة المقاومة وخيارها الذى يمثل المعادل الموضوعى لمنهج الاستسلام والتفريط الطوعى بالحقوق الوطنية ، وفى ضوء التماهى المطلق والتآمر الأمريكى المباشر ضد الانتفاضة الفلسطينية ، ومشروعها الوطنى التحررى . ويقتضى الأمر المزيد من الجهد لتجذير ثقافة المقاومة وحق العودة وتوطينها فى الوعى والإدراك والوجدان الفلسطينى ، رغم التحديات والصعاب ، خاصة مع وضوح أهداف ومرامى المشروع الصهيونى ، بجلاء ، فى إنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين ، على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطينى . وليس من قبيل المبالغة أن تصر المقاومة على تحرير فلسطين . . كل فلسطين ، وعدم التنازل عن هذا الحق ، الذى يبدو حالياً خيالياً ، ولكنه لن يسقط بالتقادم ، طالما هناك شعب مناضل ، عقد العزم على المقاومة ، ورفض التسويات البائسة ، وأوهام " دويلة " على مساحة لا تتجاوز 9% من فلسطين التاريخية .. وسيتواصل صراع الوجود والإرادات ، عبر الأجيال والسنوات ، وإن طال السفر !

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  ماذا بعد الاستفتاء على بقاء شافيز رئيساً لفنزويلا ؟!  8/29/2004

 

  دلالات إعلان " حالة " و " حكومة " الطوارء الفلسطينية  10/16/2003

 

  العمليات الاستشهادية وتأثيراتها على القضية الفلسطينية  9/28/2003

 

  إلى متى تستمر " إسرائيل " .. " حالة استثنائية " ؟!  9/22/2003

 

  هل تطرد إسرائيل الرئيس عرفات .. بعد " استقالة " أبو مازن ؟!  9/9/2003

 

  التهديدات الأمريكية.. وتهميش الدور الإقليمي لسوريا  9/7/2003

 

  فى ضوء ثنائية السلطة – المقاومة :  9/6/2003

 

  إلى أين يمضي صراع القوى بين عرفات وأبو مازن ؟!  9/4/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

لو دامت!!


  إصدارات

ثقافة الإستسلام


  د . محمد عابد الجابري

إصلاحيون: "محقون فيما يثبتون.. مخطئون فيما ينفون"


  د.فوزي الأسمر

الديمقراطية الأمريكية؟!


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  منير شفيق

حكومة العلاوي تحرق أوراقها في النجف


  د . فيصل القاسم

أيهما الإعلام المتصهين؟


  مصطفى بكري

الصورة الحقيقية


  حياة الحويك عطية

الى خاطفي كريستيان شيسنو !!...اتقوا الله في انفسكم وبنا وبهما !!


  غازي العريضي

حرب الأفكار والأقمار


  د.عبدالستار قاسم

الدعم للأسرى الفلسطينيين


  نايف حواتمة

رسالة مفتوحة إلى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي


  د . عزمي بشارة

لا جديد تحت... «هكذا» شمس!


  د . بثينة شعبان

من يحمل قضايانا ؟


  عرفان نظام الدين

السودان بين مطرقة النظام وسندان المطامع؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

تصريحات يعلون عن الجولان: الطبل في دمشق والعرس في طهران


  د. مصطفى البرغوثي

لتتشكل القيادة الوطنية الفلسطينية الموحدة فورا


  صحف عبرية

أصوات ترتفع بين صفوف الفلسطينيين تدعو للمقاومة الشعبية غير المسلحة


  خاص

دحلان يطالب عرفات بالرحيل قبل أن يهدر دمه


  دراسات

الدولة الفلسطينية في السياسة الخارجية الأمريكية «4- 32»


  إصدارات

العلاقات الدولية(الظاهرة والعلم- الدبلوماسية والاستراتيجية)


  حوار

أمين مقبول لـ «الحقائق» : لا يمكن إعتبار ما يجري ثورة تصحيحية وهناك من يطالب بالإصلاح وهو غارق في الفساد


  حوار

الرجوب يلقب دحلان بـ "الأمير تشارلز"


  حوار

أحمد حلس لـ "الحقائق": "الاصلاحيون " سخروا لحركتهم الميتة المال والإعلام


  حوار

محمد نزال لـ"الحقائق": ما لم يحارب عرفات الفساد السياسي والمالي والتنظيمي فإن الأمور ستتجه نحو الأسوأ


  حوار

«الحقائق» تحاور د. محسن العواجي الوسيط بين الحكومة السعودية والقاعدة


  حوار

رفيق النتشة لـ "الحقائق": سلطة عرفات فاسدة


  حوار

الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ « الحقائق»


  حوار

"الحقائق" تحاور الدكتور حسن خريشه رئيس لجنة التحقيق التي شكلها المجلس التشريعي الفلسطيني


  حوار

ياسر عبد ربه يتحدث لـ « الحقائق» فور انتهاء لقاء البحر الميت:


  حوار

نبيل عمرو في حوار جديد


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة