|
تدخل انتفاضة الأقصى هذه الأيام عامها الرابع وهي في أوج عطائها، معمدة أرض فلسطين الطهور بدماء أبناء شعبنا الزكية الطاهرة ، محققة المزيد من الإنتصارات والإنجازات الوطنية التي تجسدت في إصرار شعبنا على الوحدة الوطنية.
ثلاثة أعوام مرت على انطلاقة الانتفاضة لم تتوقف فيها(إنتفاضة الأقصى والإستقلال) عن التصاعد والرسوخ ، والإصرار على إزالة الإحتلال الإسرائيلي وإنجازأهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والإستقلال ، ولم يتوقف الصهاينة ، جيشهم ومستوطنوهم وسياسيوهم عن ملاحقة شبح الإستقلال الفلسطيني الذي يفرض نفسه يوميـًا في مدن وقرى ومخيمات فلسطين، وفي المحافل الدولية ، والذي يوقف أحلام الفكر الصهيوني بالتوسع والإستيطان ويكشف عنصرية الصهيونية وزيف غشاء الديمقراطية الذي تسترت به طويلا أمام الرأي العام العالمي .
وباستمرارها وصمود أطفالها ونسائها وشيوخها وشبابها أثبتت الإنتفاضة فشل أساليب القمع الشامل ، وكل ما تفتقت عنه عبقرية جنرالات الجيش الإسرائيلي من وسائل وحشية، مما اضطر سبعين بالمئة من الصهاينة على الإعتراف على عجز قاتل الأطفال والنساء مجرم الحرب شارون عن وقف مقاومة الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة ، وعلى فشلة في تحقيق الأمن الصهيوني المفقود بعد أن نجحت ضربات شباب الإنتفاضة وعملياتهم الإستشهادية البطولية في تحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق ، وصياغة نظرية جديدة في العلاقات مع العدو أطلق عليها " توازن الرعب "، حيث فرضت المقاومة الفلسطينية هذا الشعار وترجمته إلى واقع عملي أمام ارهاب الدولة الإسرائيلي ..!!
هذا الشعار الذي جعل المستوطنين يصرخون في وجه الإرهابي شارون بعد إحدى العمليات الإستشهادية بالقول :( نريد أن تبنوا لنا حائطـًا مثل سور الصين ، نريد أن تبنوا لنا سورًا يعانق السماء حتى نضمن ألا يصل هؤلاء إلينا ، نريد أن نعيش هنا بهدوء وسكينة ، نريد أن نخرج من هذا الرعب الذي لا يفارقنا ، هذه ليست حياة طبيعية ، ليس لهذا جئنا للعيش هنا ، وليس من أجل هذا نقنع أبناءنا أن يبقوا هنا ) ..!! لقد اتفق معظم الإسرائيليين على تفسير " انتفاضة الأقصى " بحرب يخوض غمارها الفلسطينيون ، أو نوع جديد من الحرب ضد المحتل ، كما يتفق الإسرائيليون على ضرورة كسب هذه الحرب ومنع الفلسطينيين من تحقيق الإنتصار فيها عبر خطط صهيونية إرهابية فاقت النازية ..!!
فمن خطة" حقل الأشواك" التي وضعها مجرم الحرب ايهودا باراك رئيس وزراء العدو السابق والتي فشلت فشلا ذريعـًا في وأد الإنتفاضة ، إلى خطة "المائة يوم" الذي وضعها السفاح ارييل شارون التي فشلت أيضـًا، ثم خطة أورنيم التي تعني بالعربية "أبواب جهنم" ، ثم خطة" الباب الدوار" التي وضعها شارون لإغتيال قادة الإنتفاضة ، إلى اجتياح الضفة الغربية وإعادة احتلالها العام الماضي، والتهديد باجتياح قطاع غزة هذه الأيام، حيث فشلت جميع هذه الخطط في وقف الإنتفاضة ووأدها ، وبقيت الإنتفاضة مستمرة .. والمقاومة متواصلة .. لأن هذه الخطط العسكرية والأمنية مهما بلغت من وحشية وبربرية وقسوة لن ترهب الشعب الفلسطيني ، ولن تثنيه عن مواصلة مقاومته ونضاله ، فهذا الشعب الذي قدم خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من " 3000" شهيدا ، و"50" ألفـًا من الجرحى والمعاقين ، وآلاف المعتقلين والأسرى ، تعايش مع الشهادة والتضحيات والمعاناة ، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياته ، ولم تعد لغة الإرهاب والقتل تخيفه ، بل تزيده اصرارا بمواصلة طريقه .
وفي الوقت نفسه أصبح معظم الإسرائيليين وخصوصـًا خبراؤهم وقياداتهم العسكرية والسياسية متفقين على عجز الآلة الحربية الصهيونية والوسائل العسكرية من الإنتصار في هذا النوع من الحرب ..!!
يحلم العدو الإسرائيلي بالقضاء على الإنتفاضة الفلسطينية المباركة ، لكن الإنتفاضة الشعبية البطلة استمرت وستستمر، وعلى صخرتها ستصحو إسرائيل شاءت أم أبت وعاجلا أم آجلا ، لأن الحلم الفلسطيني بالإستقلال والحرية امتداد لتاريخ وانطلاق من واقع الإحتلال الصهيوني البشع والساعي لنفي الفلسطينيين ووجودهم ، ولا يترك لهم من خيار سوى الإنتفاضة والمقاومة بالحجارة وما تبقى من عظام أطفالهم ونسائهم وشيوخهم وقوتهم اليومي لتصحيح مسار التاريخ الذي خرج عنه بفعل مصالح الدول الكبرى حامية وراعية المشروع الإستيطاني الصهيوني على أرض وطننا السليب . |