|
لقطع الشك باليقين يتعين على وزارتي الصحة والزراعة والجهات ذات الاختصاص في الخليج العربي والبلدان العربية بشكل عام القيام بالدراسات والأبحاث حول أسباب ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض سرطان الدم والتشوهات الخلقية ( كاستسقاء الدماغ ) لدى الأطفال في منطقة الخليج التي كانت مسرحاً لعمليات حرب الخليج الثانية.
كثرة المصابين من أطفال المنطقة بهذه الأمراض أصبح يثير الكثير من التساؤلات حول حقيقة تأثر هؤلاء الأطفال وأمهاتهم بغاز اليورانيوم المنضب المنبعث من المعدات العسكرية التي استخدمها الأمريكان والبريطانيين وحلفاءهم أثناء حرب الخليج الثانية 1991 م ؟!!
إن ارتفاع الإصابة بهذه الأمراض خلال العشر سنوات الماضية إلى يومنا يثير القلق على مستقبل هذا الجيل ، والذي أكد هذا القلق والخوف به الحكومة الأمريكية من أنها استخدمت اليورانيوم في حروبها ضد (العراق) و(البوسنة) والبلقان بشكل عام. وحسب مصادر عدة ذكرت أن اليورانيوم المنضب استخدم لأول مرة وبكميات هائلة كان في حرب الخليج الثانية ضد العراق. وحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة لحماية البيئة UNEP فإن القوات الأمريكية والبريطانية استخدمت كميات تصل لـ ) 2000( طن من اليورانيوم المنضب استخدمتها في مناطق مأهولة بالسكان. وفي أعقاب حرب الخليج الثانية صرحت أنها استخدمت ضد الدبابات العراقية نحو )940( ألف قذيفة يورانيوم و 14 ألف قذيفة دبابات ، وأن المنطقة قصفت بحوالي )50 (ألف صاروخ و )88 (ألف طن من القنابل وهو ما يعادل سبعة أضعاف القوة التدميرية التي تعرضت لها مدينتا هيروشيما وناجازاكي اليابانيتان بعد قصفهما بالقنابل النووية الأمريكية في نهاية الحرب العالمية الثانية. وبقيت في نهاية حرب الخليج ضد العراق أكثر من )300 ( طن من بقايا اليورانيوم المنضب مبعثرة في الأراضي التي جرت فوقها الحرب. ويتوقع العلماء أن تؤدي إلى إصابة (20) مليون إنسان بأعراض مرض البلقان الناتج عن الإشعاعات التي خلفتها حرب البلقان جراء عشرة آلاف طن من اليورانيوم المنضب.
ينفي الأطباء وتنفي المستشفيات الخليجية مثل هذه الفرضيات أو حتى التطرق لها من بعيد أو قريب متذرعين أن لا دراسات أو أبحاث تناولت أسباب ارتفاع الإصابة بهذه الأمراض خاصة لدى الأطفال حديثي الولادة الذين يولدون بتشوهات لم تكن نسبتها ملحوظة قبل 14 عاماً أي قبل حرب الخليج الثانية ، ولم يكن للوراثة أو تعاطي الأم لأدوية أثناء الحمل دور في هذه الأمراض ؟؟؟ الوضع غير مطمئن ولا يبعث على الارتياح ويتعين على الجهات ذات الاختصاص كالصحة والزراعة القيام بواجبها تجاه هذا الأمر بعمل الأبحاث والدراسات الجدية والقيام بالمعالجة السريعة للحد ولو قدر المستطاع من تأثير هذا الإشعاع الذي يتغلغل إلى أجسادنا عبر الماء والغذاء ، وقد قدرت منظمة الصحة العالمية ( الخاصة بمياه الشرب ) نسبة اليورانيوم الطبيعية في مياه الشرب بـ( 2 ) ميكروغرام في اللتر . فمتى تتخذ التدابير الكافية بفحص الأغذية والمياه السطحية ومعرفة نسبة اليورانيوم الموجودة بها في المناطق التي استخدمت فيها القوات العسكرية الحاملة لليورانيوم ؟
أن مجرد استنشاق مثل هذا الغاز كفيل بقتل أولئك الجنود في مدرعاتهم ، وقد أصيب أثناء تلك الحرب أكثر من( 200) ألف جندي أمريكي وأوربي ممن شاركوا فيها بمشكلات صحية في الجهاز التنفسي والكبد والكلى وفقدان الذاكرة والصداع فضلاً عن وجود زيادة كبيرة في أمراض السرطان والتشوهات الخلقية في أطفالهم حديثي الولادة ، وعرف هذا المرض لديهم بـ ( أعراض حرب الخليج ) في حين أن الإحصاءات التي أجريت على مجموعة من سكان مدينة البصرة العراقية التي كانت مسرحاً للقصف باليورانيوم بينت وجود زيادة في الإصابة في مرض السرطان عما كانت عليه قبل العدوان الأمريكي بخمسة أضعاف وزيادة حالات الإجهاض وتشوها المواليد بحوالي ثلاث مرات بالإضافة للأضرار البيئية التي تمثلت في تدمير مصادر المياه وأنظمة الصرف ومحطات تكرير البترول.
إن جسم الإنسان يمتص مركبات اليورانيوم المذابة في الماء من خلال الرئتين في مدة لا تتجاوز الأيام القليلة. في حين أن مركبات اليورانيوم المنضب التي لا تذوب في الماء فإن الجسم يمتصها على مدى شهور وسنوات ، أما اليورانيوم الذي تحول بفعل الحرارة إلى غبار فإنه ينقل بواسطة الرياح إلى مئات الكيلومترات ودخوله لجسم الإنسان سواء عن طريق التنفس أو الأكل يسبب أمراضاً خطيرة كسالفة الذكر .
ومن المعلوم أن النباتات لديها قابلية كبيرة جداً لامتصاص أملاح اليورانيوم الذاتية في الماء وبالتالي فإن هذه النباتات الغذائية الملوثة ناقل رئيسي لليورانيوم على جسم الإنسان.
إن اليورانيوم مادة سامة ذات طاقة إشعاعية خطرة لا ينتهي خطرها إلا بعد مليارات السنين وتبلغ مدة نصف عمره المشع نحو (4.5 ) مليار سنة ؟ فهل نحن جادون بالتحرك السريع لمجابهة هذا الغول أم نركن للنفي والتسويف؟
يعلق الكثيرون الأمل بالسادة أصحاب المعالي وزراء الصحة في منطقة الخليج أن تقوم وزاراتهم بعمل البحوث والدراسات حول هذا الأمر للحد من خطره المتنامي وتقديم التوعية اللازمة .. وألا يكتفى بنفي ( وجود ما تقدم ) عبر العلاقات العامة والإعلام.. |