الإثنـين 11 أكتـوبر 2004

 Monday 11, October 2004

كرزاي: الانتخابات الافغانية شكلت "هزيمة للارهاب" - كينيث بيغلي فر بمساعدة اثنين من خاطفيه قبل ان يعدم - الحكم بالاعدام في الاستئناف على خمسة من المتهمين في تفجير الناقلة "ليمبورغ" - رامسفلد يتوقع تصعيدا للعنف خلال زيارته المفاجئة الى العراق - التعرف على جثث 11 اسرائيليا والايطاليتين الذين قتلوا في اعتداءات سيناء - ملك البحرين: النظام الاقليمي في الخليج ليس ممكنا قبل حل الصراع في الشرق الاوسط - مصر: تحديد هوية مالك إحدى السيارات المفخخة - فوزان ساحقان للبرازيل والارجنتين في تصفيات المونديال - ياسر القحطاني: لن أسقط في " فخ " الهلال - طلاق وشيك بين الاتحاد المصري والمدرب تارديللي - دورة فيلدرشتات: اللقب من نصيب ديفنبورت -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

فدوى البرغوثي

إبراهيم أبو الهيجاء

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

أبو حسرة الأيوبي ....

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

أحمد فهمي

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

د. تيسير مشارقة

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جميل حامد

جميل حامد

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خالد منصور

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سوزان خواتمي

سوسن البرغوثي

د. سيد محمد الداعور

د. سيف الدين الطاهر

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

صخر حبش

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبد الوهاب القطب

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

د. عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

د. علاء أبوعامر

علاء بيومي

علي البطة

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتح الرحمن محمد يوسف

فتحي درويش

فتيحة أعرور

فريد أبو سعدة

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

لبكم الكنتاوي

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مؤيد البرغوثي

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الحمد

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد رمضان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمـد فـؤاد المغــازي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

منى كريم

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب محمد

د. يوسف مكي


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  الثقافية


  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي- أبو حسرة وعرب فرانكفورت


  هيا الشريف

بقايا ملامح أو حروف


  تيسير مشارقة

عن حوانيت رام الله زمان -1-


  عدنان كنفاني

لحظة مرعبة


  فاطمة ناعوت

الغياب ونبتة الشعر


  فاروق مواسي

فاروقيات ...السياسة2


  نضال نجار

العلمانية والديموقراطية والاسلام


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

نشيد الروح


  سليمان نزال

اجتياح


  بريهان قمق

وشوشات(3)


  فتح الرحمن محمد يوسف

حوار مع الطيب صالح


  دينا سليم

امرأة من زجاج


  ناصر ثابت

بكائية ....


  منى كريم

حوار مع استبرق أحمد


  باسم الهيجاوي

رائعة الهيجاوي ......(حين تبكي فاطمة )


  محمد رمضان

معزوفة الذبول


  فتيحة أعرور

صمت الرحيل ..


  د.عبير سلامة

تحيات الحجر الكريم..


  سوزان خواتمي

شالوم مرة أخرى


  ورود الموسوي

بلاد بين أصابعي ....


  عبدالسلام بن ادريس

أمور تحدث..


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  أيمن اللبدي

في باب الجرح


  مدارات

فريد أبو سعدة


  اصدارات

فوق كف امرأة


  حوار مع .....

مع الروائي السوداني الطيب الصالح


  ملفات خاصة

ملف الشهيد غسان كنفاني


  ملفات خاصة

ملف الشهيد ناجي العلي ....


  الملف الثقافي الشهري

ملف أيلول حول النشر الاليكتروني


  بيانات وأخبار ثقافية

تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

  د. السيد عوض عثمان

باحث وكاتب سياسى عربي - مصر

Sayedawad1952@hotmail.com

  9/22/2003

إلى متى تستمر " إسرائيل " .. " حالة استثنائية " ؟!

 

ثمة إجماع على القاعدة المنطقية التى تذهب إلى أن المقدمات الخاطئة لا تؤدى إلى نتائج صحيحة ، وإنما إلى نتائج مغلوطة ، وتنطبق هذه المقولة إلى حد كبير على ما دأب الكثيرون ، وعلى مختلف الأصعدة ، بصورة منهجية ومبرمجة ، وعبر تطور مرحلى ومتدرج ، من أن الكيان الصهيونى يمثل حالة " استثنائية " غير خاضعة للقياس المنطقى لإعمال هذه القاعدة ، ولا لكافة معايير وقواعد القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة ، والقانون الإنسانى الدولى ، تجددت هذه الدعوة ، وطرحت نفسها فى عديد من المناسبات ، منها على سبيل المثال ، ما صدر عن مجلس الأمن من قرار رقم 1441 بشأن المسألة العراقية ، وضرورة انصياع العراق الكامل ، وبدون شروط ، وامتثاله لمشيئة لجان التفتيش بشأن ما تدعيه الولايات المتحدة من امتلاكه لأسلحة دمار شامل ، ومن ثم فإن أى عرقلة عراقية لنشاط هذه اللجان ، التى قامت بعملية تفتيش من شارع إلى شارع ، وفى عقول أبناء هذا البلد قبيل العدوان والاحتلال الأمريكى للعراق ، وصولاً إلى التهديدات لكوريا الشمالية وإيران وسوريا وبلدان عربية أخرى ، وعرقلة طرح الملف النووى الإسرائيلى على مائدة المناقشة والرقابة للوكالة الدولية للطاقة النووية . وبطبيعة الحال، فإن التساؤلات المشروعة تتطرق إلى وضعية إسرائيل بهذا الشأن ، حيث تمتلك ... فى ضوء المعلومات والمؤشرات المتاحة – أكثر من 200 راس نووية ، وتباشر نشاطاً نووياً متواصلاً ، لا يخضع لأى رقابة دولية ، ولا لنشاط وكالة الطاقة الذرية الدولية ، إضافة لأسلحة دمار شامل تهدد دول المنطقة ...

وتكون الإجابة " سابقة التجهيز " أنه لا يتوجب " الخلط " بين الحالة العراقية والحالة الإسرائيلية ، فالعراق ضمن " محور الشر ويمثل " تهديداً " لدول الجوار ، ولا يمكن " التسامح " عن نشاطه ، أو مجهوداته على صعيد امتلاك " أسلحة دمار شامل " ، وبالتالى لا بد من تجريده كلياً من هذه القدرات ، وحرمانه من امتلاكها لعقود قادمة ، باستخدام القوة المسلحة ، خارج مظلة الشرعية " الدولية ، لتدمير هذه القدرات ، إن وجدت ، بل والشروع فى تغيير نظامه السياسى ، وتفكيك أوصاله ، والمس المباشر بوحدته الترابية ، وسلامته الإقليمية ، وحدوده السياسية المعترف بها ، لأسباب باتت غير خافية على أحد . وإزاء هذه التساؤلات حول ازدواجية المعايير والمكاييل ، يعاد إنتاج مقولة إن الكيان الصهيونى " حالة استثنائية " ، أو " مسألة أخرى " . وليست هناك ضرورة لتعقيد الأمور ، بإجراء هذه المقارنة .

لا تزعم هذه الرؤية التى تجسدها السطور التالية إعادة إنتاج أو اختراع البارود ، كما يقول أهل الشام ، بيد أن ما نحرص عليه هو إعادة التذكير ، وتنشيط الذاكرة ، بخصوص الغايات الوظيفية من تكريس وتجذير مقولة أن الكيان الصهيونى " حالة استثنائية " ، فى الوعى الجمعى العربى والدولى ، ومن ثم تصبح هذه المقولة من المسلمات الراسخة التى يتوجب عدم إعادة مناقشة صوابيتها ومصداقيتها ، ومن ثم القفز على ما ترتبه هذه المقدمة المغلوطة من نتائج .

ومن الأهمية بمكان فى هذا الشأن العودة إلى الحلقة المركزية المتعلقة بنشأة وتكوين الكيان الصهيونى ، كحركة استعمار احتلالى ، استيطانى ، إحلالى وإجلائى ، لتجسيد شعار " الوطن القومى لليهود فى فلسطين " ، على حساب حاضر ومستقبل سكان البلاد الأصليين . ولسنا بحاجة لمزيد من التفاصيل حول حقيقة التآمر الدولى بهذا الخصوص ، لاسيما ما يتعلق بوضع حد " لمأساة " اليهود فى أوروبا ، على الرغم من المبالغة والتهويل
، بل والأساطير المطروحة . والثابت أن الشعب الفلسطينى لا يتحمل أدنى مسئولية ، مباشرة أو غير مباشرة ، عن هذه المسألة ، تاريخياً وجغرافياً . ونقطة الارتكاز أن " لحظة الخلق والتكوين " للكيان الصهيونى ، وما أفرزته من تجليات " المأساة " الفلسطينية ، من احتلال الأرض وتهويدها ، واقتلاع الإنسان الفلسطينى من وطنه وجذوره ونفيه داخله أو خارجه ، وما اقترن بذلك من إبادة جماعية ولجوء وتشريد ومذابح دامية ، إنما تمثل " حالة استثنائية " فرضتها ضرورة إنشاء الوطن القومى لليهود فى فلسطين . وبالتداعى المنطقى ، عدم تحميل إسرائيل كافة المسئولية السياسية والقانونية والأخلاقية عما لحق بالشعب الفلسطينى من مآس وأهوال .

وفى هذا السياق ، تم توظيف كافة المعطيات من أجل إضفاء " مشروعية " ، غير مبررة ، بمنطق الحق والحرية والعدالة والمساواة ، وسائر مفردات قاموس الغرب السياسى ، وفى سبيل تجسيد وتحقيق هذه " المشروعية " ، بل وفرضها عنوة ، كان لا بد من التواصل فى ترديد مقولة " الحالة الاستثنائية " وتدعيم ومساندة سعى الكيان الصهيونى لترسيخ وجوده ، وحماية هذا الوجود من أى تهديدات يتعرض لها ، وتنال منه ، ومن ثم " استثناء " الفعل والسلوك الإسرائيلى من أن يكون خاضعاً ، أو حتى " قابلاً " للمعايير والمواثيق الدولية ، وفى الصدارة ، ما استقر عليه ميثاق الأمم المتحدة من قواعد ومبادئ راسخة ، خاصة احترام الحدود السياسية ، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى ، واحترام استقلالها ، والأهم عدم جواز استخدام القوة المسلحة فى التهديد ، أو احتلال أراضى الغير ، ومن ثم رفض أى مشروعية لضم أراضى الغير بالقوة . وفى سبيل التواطؤ الصريح والفاضح لطمس جريمة احتلال إسرائيل لفلسطين ، وضم أراض عربية لدول جوار وتماس ، وعدم تحميل الكيان الصهيونى المسئولية الكاملة عن إفرازات عملية الاحتلال ، تم الوقوع فى شرك تقنين وإضفاء مشروعية دولية على قانون الغاب والقوة .

ففى الوقت الذى لا تملك فيه إسرائيل مشروعية التواجد على ذرة واحدة من التراب الوطنى الفلسطينى ، كان من المحتم طمس هذه الحقيقة ، والتلاعب بمدلولاتها ، فإسرائيل تملك " حق الدفاع عن النفس " إزاء أى تهديدات خارجية من محيطها الإقليمى ، وبالتالى لا بد لها من إمتلاك كافة مقومات القوة العسكرية والاقتصادية ، التقليدية وغير التقليدية " لردع " أى تهديدات محتملة ، ولإحداث خلل كبير فى موازين القوة لصالح إسرائيل على الدول العربية مجتمعة . ولاستمرارية أن إسرائيل " حالة استثنائية " فلابد من التجاوز عن الحلقة المركزية المشار إليها ، وتكثيف تغذية فرض " القناعة " و " القبول " بالمقدمات الخاطئة لهذه النتيجة ، ولأسباب معروفة ، ولاعتبارات متعددة كان لابد من كفالة كافة المقدمات الضرورية " لإنتاج حقيقة " أن إسرائيل " أمر واقع " وحقيقة قائمة غير قابلة للتغيير أو التحوير ، وعلى أصحاب الحقوق المشروعة التعاطى " الإيجابى " مع ذلك .

وبهذا الشأن ، تم تحميل الشعب الفلسطينى والعربى مسئولية التوترات والتداعيات وعدم استغلال الفرص المتاحة " للتعايش السلمى " مع حقيقة وجود إسرائيل ، من رفض مشروعات التقسيم ، والاعتراف بمشروعية وجود إسرائيل ، بل المسئولية عن الحروب العربية – الإسرائيلية ، خاصة بعد حزيران/يونيو 1967 . وفى غياب استراتيجية عربية شاملة وفاعلة لرفض واقع احتلال إسرائيل لفلسطين التاريخية ، وبموازاة تخطيط استراتيجى مؤثر وناجح ، برز الخطاب الرسمى العربى بعد نكسة حزيران/ونيو 1967 ، متمحوراً حول شعار " إزالة آثار العدوان " ، أى رفض احتلال إسرائيل للأراضى العربية ، وتراجع الحديث عن شعار " تحرير فلسطين " ، كشعار مركزى عربى .

وهكذا تمكنت الحركة الصهيونية ، لاعتبارات عدة من فرض " حالة " من الاعتراف الضمنى الرسمى العربى بواقع وجودها كدولة محتلة ، ولمزيد من تعميق هذه " القابلية " لانتزاع مشروعية الوجود ، سعت إسرائيل إلى تكريس المزيد من الوقائع المادية على الأرض ، والأهم اختراق النخب السياسية والثقافية وتوظيفها لتسويق ما يرتبه فرض القناعة بأن إسرائيل أمر واقع . وفى ضوء مناخ من الهزيمة العسكرية ، وتباين الفروقات المتسعة لإنتاج مقومات القوة ، بين العرب وإسرائيل ، كانت الدعوات لتسويق " أوهام " السلام " مع إسرائيل ، وكان لابد من التشكيك ، بل والطعن فى مشروعية وجدوى الخيار العسكرى لاستعادة الحقوق العربية المشروعة . وبرزت الدعوات حول مقولة " ثنائية الحرب .. الهزيمة " ، على الرغم من أن حرب تشرين أول/أكتوبر 1973 ، و " حالة التضامن العربى ، وتوظيف سلاح البترول ، والتخطيط والخداع الاستراتيجى " تفند هذه المقولة البائسة ، إلا أن السياق العام لإعادة توظيف ما أفرزته من مخرجات ومعطيات ، انصب فى " تحريك " الأوضاع الإقليمية والدولية باتجاه ما يسمى " بالحل العادل والشامل للسلام فى الشرق الأوسط " ، واستتبع ذلك تحولات جذرية فى إدارة الصراع العربى – الصهيونى ، للتحضير لصيغة الحل الوسط التاريخى . والأهم ، فرض مستجدات وحالة من الضعف والتشرذم فى الواقع العربى لتكريس القناعة بعدم إمكانية وجدوى الخيار العسكرى ، وتحقق ذلك فى أعقاب حرب الخليج الثانية ، والتمهيد لمؤتمر مدريد للسلام . والثابت أن المرجعية المعتمدة بهذا الخصوص ، وهى " الأرض مقابل السلام " ، إنما تجسد مرة أخرى تقنين مشروعية قانون الغاب والقوة . فالسلام ، أى الاعتراف بشرعية وجود إسرائيل ضمن حدود آمنة معترف بها ، مقابل إنهاء احتلال إسرائيل للجولان والضفة الغربية وقطاع غزة ، بموجب القرار 242 ، يعنى التسليم بحقيقة أن إسرائيل حالة استثنائية من منظور القبول بمشروعية وحقيقة تواجدها كدولة احتلال . وبلغ الأمر ذروته ، ومأساته أيضاً ، فى عام 1993 بتوقيع اتفاقية أوسلو ، والذى يضفى مشروعية احتلال إسرائيل لأكثر من 78% من أراضى فلسطين الانتدابية ، وقبول " أصحاب " الحق بعدم مشروعية حقهم فى استعادة أراضيهم المسلوبة ، وهو المطلوب إثباته من إعادة ترديد ، وترسيخ مقولة أن إسرائيل " حالة استثنائية "، وضد منطق حروب التحرير الوطنية ، والتى تتواصل حتى دحر الاحتلال ، مهما طال السفر وبلغت التضحيات ، وعلى الرغم من خلل موازين القوى ، خاصة العسكرية ، فالسمة البارزة ، والقاسم المشترك فى خبرة حركة التحرر الوطنى أنها تواجدت فى ظروف غير متكافئة مع نماذج وأنماط الاحتلال ، لكنها ، سعت إلى تغيير هذه المعادلات لصالح مشروعها التحررى الوطنى حتى بلوغ غايات الاستقلال الكامل ، ونهاية واقع الاحتلال . ولم تكن مقولات المرونة والواقعية والتعاطى مع حقائق العصر وتحولاته ، وموازين القوة ، والتحالف الاستراتيجى الصهيونى – الأمريكى ، والتماهى المطلق فى الرؤية الأمريكية بعيون إسرائيلية ، إلا دعوات للتنازل الطوعى عن الحقوق المشروعة ، وأردف ذلك بما طرح من التطبيع وثقافة السلام والتسامح وإجراءات بناء الثقة ، فى سياق القبول بالسلام كخيار استراتيجى وحيد ، والذى يعكس فى حقيقته إقراراً بمحدودية الخيارات ، ومن ثم حالة الضعف والتجريد الذاتى من إمكانات قوة محتملة ، أو السعى باتجاهها .

مما لاشك فيه أن تكريس مقولة أن إسرائيل " حالة استثنائية " مع " القابلية " لدى النخب السياسية والثقافية للتسليم بذلك – أدى إلى تحريف أبجديات الصراع العربى – الصهيونى ، وامتدت هذه القابلية إلى الانخراط " الطوعى " – تبريراً لحالة العجز والضعف الرسمى ، وهروباً من استحقاقات المواجهة – إلى التسليم بالمقدمات الخاطئة " للشرعية الدولية " غير المحترمة ، فبدلاً من المجاهرة بحق أى بلد عربى فى امتلاك كافة مقومات القوة ، حتى غير التقليدية ، وإحداث حالة من الردع النووى فى مواجهة تصاعد القوة النووية الإسرائيلية المنفلتة وغير الخاضعة للرقابة الدولية ، يكون القبول ، تفادياً للمواجهة أو عواقب التهديدات الأمريكية ، ومشروعاتها المستقبلية للمنطقة ، والتنازل عن هذا الحق المشروع ، فالتوازن النووى يدفع إلى عدم احتكار طرف واحد ، ولا يتيح له فرض إملاءات جائرة لتسوية سلمية بائسة ، والأمثلة كثيرة ، من باكستان والهند ، والإعلان من جانب كوريا الشمالية فى موازاة كوريا الجنوبية . وتواصلاً ، فلابد من رفض التسليم بأن إسرائيل حالة استثنائية ، غير قابلة لعقوبات دولية ، أو تجريد من سلاح نووى ، وحقها " المشروع " فى الدفاع عن النفس ، والحماية الدولية للفلسطينيين من إرهاب الدولة الإسرائيلية المنظم ، والاتهام بالعنصرية ، وتجاوز القانون الدولى الإنسانى " كدولة احتلال " فى فلسطين 1948 وباقى الوطن الفلسطينى . ودروس التاريخ ، واستحقاقات المستقبل ، على الرغم من خلل موازين القوى ، تؤكد أن منتهى التنازلات العربية لابد أن يكون عبر القبول بدولة ثنائية القومية على كامل فلسطين التاريخية ، دولة ديمقراطية علمانية تتجاوز منطق دعوات أممية دولة اليهود فى فلسطين ، وتتوافر فيها إمكانية عملية لحق العودة لكافة اللاجئين والنازحين منذ 1948 و 1967 ، ويتم فيها إعلاء شأن ومعايير المواطنة الكاملة والمتساوية بكل تجلياتها.

هذا الأمر بمقدوره تجنيب المنطقة حالة التوترات وفقدان الأمن ، وسفك الدماء ، وتجسيد السلام الدائم القائم على الحق والعدل – رغم نسبية العدل بهذا الشأن ، وما دون ذلك مضيعة للوقت ، وهدر للإمكانات ، وتهديد متعمد لفرصة حقيقية لفرض سلام شامل وتعايش حقيقى ، وما الرفض الإسرائيلى لهذا الخيار ، إلا عودة للحلقة المركزية وهى الخاصة بتوصيف الكيان الصهيونى ، الاحتلالى الاستيطانى ، الإحلالى والإجلائى ، ورفض تحمل الاعتراف بالمسئولية الشاملة عن معاناة ومأساة الشعب الفلسطينى ، فى الماضى والحاضر والمستقبل ، على حد سواء .

وثمة ضرورة موضوعية للتوقف عن مزيد " من ابتلاع " وتيسير هضم مقولة أن إسرائيل " حالة استثنائية " لتبرير جريمة احتلالها لفلسطين ، وبدلاً من ذلك إعادة التأكيد المتواصل على أن إسرائيل دولة احتلال " مارقة " خارجة عن القانون ، وضمن محور الشر ، بالمعنى الحقيقى للتوظيف ، دولة إرهاب وعنصرية ، لا يستقيم معها التطوع بحرمانها من مواجهة ذلك ، وإعادة التذكير بتلك البديهيات ، والتى يتوجب أن تظل حاضرة وفاعلة فى الذاكرة القومية للشعوب العربية ، وألا تكون مدخلاً ، أو مبرراً ، لمزيد من التنازل عن الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف ، وفى مقدمتها حق العودة ، وعدم مقايضته ، فى أحسن الظروف ، بأحد تجليات واقع الاحتلال ، وهو الاستيطان ، غير المشروع بالأساس .

والقول الخاتم ، إن على عاتق القوى الوطنية الفلسطينية والعربية ، مهما كانت التحديات ، تدارس إمكانيات الفعل المضاد لتفنيد مقولة : إن إسرائيل حالة استثنائية ، سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً ، ولابد من تزايد المطالبة بمحاسبة إسرائيل عن خروقاتها لميثاق الأمم المتحدة ، وواجبات العضوية فيها ، وعدم تنفيذ قراراتها ، ومن ثم مدى استمرارية إسرائيل ضمن هذه المظلة الدولية ، وما تفرزه من " شرعية دولية " . والقاعدة أنه إذا لم يكن بالإمكان فى لحظة تاريخية معينة ، وضمن معادلات محددة، تجسيد كافة الحقوق والطموحات ، فلا يتوجب التنازل الطوعى عنها أو المقايضة عليها ، والسعى لإعادة إنتاج الأدوات والمعطيات المؤهلة لذلك .

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  ماذا بعد الاستفتاء على بقاء شافيز رئيساً لفنزويلا ؟!  8/29/2004

 

  دلالات إعلان " حالة " و " حكومة " الطوارء الفلسطينية  10/16/2003

 

  العمليات الاستشهادية وتأثيراتها على القضية الفلسطينية  9/28/2003

 

  دلالات الاعتراف " بإسرائيل " دولة يهودية !!  9/26/2003

 

  هل تطرد إسرائيل الرئيس عرفات .. بعد " استقالة " أبو مازن ؟!  9/9/2003

 

  التهديدات الأمريكية.. وتهميش الدور الإقليمي لسوريا  9/7/2003

 

  فى ضوء ثنائية السلطة – المقاومة :  9/6/2003

 

  إلى أين يمضي صراع القوى بين عرفات وأبو مازن ؟!  9/4/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

لو دامت!!


  إصدارات

ثقافة الإستسلام


  د . محمد عابد الجابري

إصلاحيون: "محقون فيما يثبتون.. مخطئون فيما ينفون"


  د.فوزي الأسمر

الديمقراطية الأمريكية؟!


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  منير شفيق

حكومة العلاوي تحرق أوراقها في النجف


  د . فيصل القاسم

أيهما الإعلام المتصهين؟


  مصطفى بكري

الصورة الحقيقية


  حياة الحويك عطية

الى خاطفي كريستيان شيسنو !!...اتقوا الله في انفسكم وبنا وبهما !!


  غازي العريضي

حرب الأفكار والأقمار


  د.عبدالستار قاسم

الدعم للأسرى الفلسطينيين


  نايف حواتمة

رسالة مفتوحة إلى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي


  د . عزمي بشارة

لا جديد تحت... «هكذا» شمس!


  د . بثينة شعبان

من يحمل قضايانا ؟


  عرفان نظام الدين

السودان بين مطرقة النظام وسندان المطامع؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

تصريحات يعلون عن الجولان: الطبل في دمشق والعرس في طهران


  د. مصطفى البرغوثي

لتتشكل القيادة الوطنية الفلسطينية الموحدة فورا


  صحف عبرية

أصوات ترتفع بين صفوف الفلسطينيين تدعو للمقاومة الشعبية غير المسلحة


  خاص

دحلان يطالب عرفات بالرحيل قبل أن يهدر دمه


  دراسات

الدولة الفلسطينية في السياسة الخارجية الأمريكية «4- 32»


  إصدارات

العلاقات الدولية(الظاهرة والعلم- الدبلوماسية والاستراتيجية)


  حوار

أمين مقبول لـ «الحقائق» : لا يمكن إعتبار ما يجري ثورة تصحيحية وهناك من يطالب بالإصلاح وهو غارق في الفساد


  حوار

الرجوب يلقب دحلان بـ "الأمير تشارلز"


  حوار

أحمد حلس لـ "الحقائق": "الاصلاحيون " سخروا لحركتهم الميتة المال والإعلام


  حوار

محمد نزال لـ"الحقائق": ما لم يحارب عرفات الفساد السياسي والمالي والتنظيمي فإن الأمور ستتجه نحو الأسوأ


  حوار

«الحقائق» تحاور د. محسن العواجي الوسيط بين الحكومة السعودية والقاعدة


  حوار

رفيق النتشة لـ "الحقائق": سلطة عرفات فاسدة


  حوار

الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ « الحقائق»


  حوار

"الحقائق" تحاور الدكتور حسن خريشه رئيس لجنة التحقيق التي شكلها المجلس التشريعي الفلسطيني


  حوار

ياسر عبد ربه يتحدث لـ « الحقائق» فور انتهاء لقاء البحر الميت:


  حوار

نبيل عمرو في حوار جديد


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة