|
( قراءة في أحداث 11/ سبتمبر على ضوء آراء المفكرين و الباحثين عن الحقيقة )
إذا لم يكن مصادفة أن تنقل أمريكا الحادث برمته خارجها في المكان الذي أردت الوصول إليه من زمن طويل ،بدءاً بدعم الجماعات التي كانت تحارب في أفغانستان لطرد الشيوعيين ،والتي ساهمت في صنع بعضهم ، وسقوط الاتحاد السوفيتي ، ومن ثم إقناع تلك الجماعات – التي تعرفهم أمريكا بالاسم – بأن عدو الله الجديد هو الولايات المتحدة الأمريكية حتى أصبحت شعاراتها المعلنة هي العداء لأمريكا –كما يذكر جارودي – ومرورا بأحداث (كوسوفا) التي قال "كلينتون" أنها معبر مهم لمرور أنابيب البترول (والذئب لا يهرول عبثاً) ، والســؤال القائم هو: هل فعلا قامت أمريكا بلعبة استخدمت فيها بعضا من رعاياها و بعضا من أبناء الجاليات الأخرى كدروعٍ بشـرية – تلك الكلمة التي يرددها بوش دائما – و كان الضحايا الحقيقيون لها ( أي تلك اللعبة ) أبناء العالم العربي والإسلامي وليسوا أولئك الذين ماتوا في الحادث كما يلخص الكاتب (تيري ميسان) المسألة ؟! من أجل خدمة مصالحها بتخطيط مسبق . أقول لو أننا وضعنا تلك المعطيات الهامة ؛ التي جاءت على مسئولية كاتبين بحجم المفكر (روجيه جارودي )و (تيري ميسان) ، من المؤكد أنهما لم يقدما على طرحها ما لم تكن موثوقة ؛ بل أكاد اجزم بأننا توقعنا ظهورها بعد أن تهدأ الأحداث وبنفس السيناريو تقريبا لكن ليس بهذه السرعة ؛و ساعدت التخبطات التي بدت واضحة بشكل جلي على تصرفات الإدارة الأمريكية – كما قلنا سابقا – على زراعة بذرة الشك فيها ؛ كسرعة الكشف عن مخطط تنفيذها بهذه الطريقة التي واجهت الانتقادات حتى من داخل أمريكا نفسها ، وهذا الزخم الإعلامي الصهيوني الذي شوش على مجريات الأمور، وآراء وتصريحات المسئولين الأمريكان الذين تستضيفهم القنوات الإعلامية العربية والتي تقف عند نقطة معينة محيرة للمتابع ، والتشنج الواضح عليهم وكأنهم يقولون لنا : هكذا سارت الأحداث وهذه تحليلاتنا لها وأدلتنا عليها وملابساتها ؛ وعليكم أن تقبلوها وليس لكم الحق في الاعتراض أو التشكيك وإلا فأنتم ضدنا وستحل عليكم لعنة المعسكر الرافض ! هي كذلك . وعلى من تعترضون ؟ ونحن قادة العالم والقوة العظمى فيه ، الرأي لنا والقول (ما قالت حذام فصدقوها )، ومن ثم نقل الحدث بهذه السرعة إلى أفغانستان وإشغال العالم بما يجري فيه وتسليط الرأي العالمي نحو أحقية ما تقوم به وحشدها لحلفائها وجرهم إلى مستنقع الدماء التي سُفِكَتْ أمام أنظار عالم يطأطأ الرأس أسفا وخجلا ، وشفقة ووجلا ، في ركبِ مأخوذٍ بالعزة بالإثم ، لتنفيذ مخطط رسمه صهاينة ؛ هذا دأبهم منذ خلقوا ؛ أقول لو وضعنا كل هذه المعطيات أمام الوصايا العشر لـ"نتنياهو"لوجدنا تطابقا بالحذافير ، يضع أمامنا إجابة على كل تساؤلاتنا ويبرر لنا هذا الانسياق من قِبَلِ أمريكا ورئيسها (المسيحي صهيوني ) للجهة التي نجهلها أفراداً ولكننا نعرفها جماعةً وانتماءً ؛ والتي تُطْبِقُ بيد من حديد على من يتسنمون قمة الهرم فيها ؛ وتقودهم إلى حروب ( أولئك ) هم الكاسبون فيها أما (هؤلاء) فسوف يذكرهم التاريخ كلما ذُكِرَ الخزي والعار والمهانة . ولعل موقف الحكومة الأمريكية مما يحدث في فلسطين وعلى رأسها السيد "بوش" الذي يقابل الضغوط العالمية – تجاوزاً – ببرودة لاإنسانية وقلبٍ للحقائق قفزا على الواقع ،وكأنه متواطئ مع الحكومة الإسرائيلية أو لعله ((مُرْغَمٌ )) على ذلك ، وعندي أن الخيار الثاني هو الأقرب إلى الواقع ، إذ إن من يلاحظ وجه الرئيس "بوش" وهو يخطب أو يصرح يجد أنه بلا ( تعبيرات ) ولا تظهر عليه أي انفعالات وكأنه يردد أشياء (مملاة) عليه ، ومن الناحية النفسية فإن المتحدث لابد أن تؤدي تعبيرات وجهه إلى تأكيد أو نفي ما يقوله مرتجلا ، ولا أعتقد أن هناك حدث بقوة الموت و القتل لا تتفاعل معه الجوارح كلها، ولعلكم تتذكرون تصريحه الذي قال فيه : أن قلبه يتمزق لمشاهد النساء والأطفال الذين يقتلون في فلسطين - وإن كنتُ لم أتبين أي الطرفين يقصد- وهو متكئ وأصابعه تداعب كلابه وكأنه يتحدث عن أي شئ آخر إلا الموت ، . وقد يؤكد هذا الرأي ما جاء على لسان (ميسان) عندما يتحدث عن مكالمة غامضة تسلمها أحد المسؤولين الكبار في البيت الأبيض قبل وقوع الحادثة تحذر فيه من أن هناك حوادث ستقع تباعا إذا لم تستجب الإدارة الأمريكية لمطالب إستراتيجية تريدها جهة الاتصال ، وحتى تثبت له أنها قادرة (ويدها طائلة) ومتغلغلة داخل المؤسسات الأمريكية الخطيرة ، أملت عليه أرقام "الشفرة السرية" لمنظومة السلاح النووي الأمريكي ، وهي "شفرة" محظورة إلا عن نفر محدود من كبار المسئولين في الإدارة العليا ، وطلب من المسئول إبلاغ الرئيس بذلك وسرعة الرد وفعلا أُبلغ "بوش" فتوجه فورا إلى أحد المراكز النووية وتأكد من صحة المعلومات و"الشفرة" وأسقط في يده في الوقت الذي تم فيه تنفيذ ضربة المبنى ..وما أردت قوله هنا لترجيح خياريَ الذي سبق آنفا هو أن الرئيس "بوش" يعلم حجم هذه الجهة المجهولة وخطورتها و هو واقع تحت رحمتها - ولعل الانتخابات القادمة التي يأمل الفوز فيها هي إحدى رحماتهم هذه-و بالتأكيد كما قال الكاتب الكبير (روجه جارودي ) :أن صقور إدارة "بوش" وفي مقدمتهم وزير الدفاع "رامسفيلد" بكل ما هو معروف عنه من تشدد ؛ هم التفسير على التساؤلات التي تناثرت بعد أحداث سبتمبر حول غياب أربعة آلاف يهودي عن عملهم في البرجين يوم الحادث والمضاربات التي حدثت في البورصة من قِبَلِ اليهود وبيع الشركات اليهودية الكبرى قبل انهيار البرجين ،وتغيير موعد زيارة "شارون" إلى أمريكا في ذلك الوقت _ لو تذكرون ـ كما أن كل أولئك الصقور على صلة أكثر من وطيدة ومنحازة مع الدولة العبرية ، وإذا ما علمنا أن العسكر هم المسيطرون على الحكم في أمريكا بما فيهم الرئيس و وزير خارجيته ، وهؤلاء تربطهم علاقات ومصالح شخصية مع شركات تصنيع السلاح ، التي من مصلحتها أن تشتعل الحروب في كل مكان - كما ذكر الدكتور النفيسي – لتنشيط تجارة السلاح ، فمن غير المستبعد أن تكون هذه الجهة التي يعتقد ( ميسان) أنها قوة أمريكية خفية أو حكومة داخل الحكومة ، تريد أن تمسك بمقود السياسة الأمريكية وتوجهها إلى ما يشدد القبضة العسكرية النووية على العالم ويرجح خيار القوة دائما تجاه الأحداث ، ، وأحسبُ – إن صح ذلك -أن هذه الجهة هي التي يتكئ عليها "شارون" في ضغطه على الرئيس "بوش" لإدارة الصراع في المنطقة دون النظر إليه أو إلى وزير خارجيته الَّذَيْنِ أصبحا (كرتين محترقين) في عملية الصراع العربي الإسرائيلي في نظر "شارون" بدليل تجاهله للرد على مكالمتهما في تلك الأثناء ؛ ويؤيد قولي هذا ما قاله الدكتور/ أحمد بن عثمان التويجري عن أن أمريكا رقيق في أغلال الصهيونية يجب أن نساعده على التحرر من أغلاله.
إن ما حدث في 11سبتمبر قبل عامين من الآن (هذا اليوم الذي يتوارى خجلا ويدعو عليهم أن حولوه إلى يومٍ مشئوم ) قد كشف للعام بأسره – إن كان له قلب أو ألقى السمع – بأن الصهاينة وراء كل إجرام يحدث في العالم ، ويثبت على تأصل الإجرام فيهم ، وأنهم هم صانعوا الإرهاب الذي يدعون محاربته – وكأنهم نسوا تاريخ زعمائهم الإجرامي الذي مازالت تحتفظ به سجلات الأمن في كثير من دول العالم حتى التي تساندهم – بمخالب أمريكا التي تجاهل شارون الرد على مكالمات رئيسها في غطرسة تدل على السيد والمسود، وأحسب أن نتائج التحليلات التي ذكرها "الكاتبان " تعطي دلالة على أن الأيدي الخفية التي نفذت الحادث؛ هي نفس الأيدي التي اختلقت الأدلة وأدارت دفة التحقيقات ، واحسب بناءً عليه : أن من الأكرم لأمريكا أن تسجل الحادثة ضد مجهول ؛ لأن الطريق الذي سلكته لمحاربة العالم كله تحت نظرية (صراع الحضارات) المكشوفة ؛ لن يثنيها عنه انحسار الغطاء عن الفعلة الحقيقيين له – و نغمة الدفاع عن النفس ومكافحة الإرهاب قد أصبحت ممجوجة – فالروموت كنترول في يد غيرها يحركها به عن بعد ، وحفظا لماء وجهها إن كان له ماء (لأنني أظنه قد من صخر كما هو وجه رئيسها وهو يدلي بتصريحاته المخجلة والمرسومة سلفا) أقترح عليها أن تسجله ضد ملك الرعب القادم من السماء – والذي ظهرت صورته من بين سحب دخان الانهيار وشاهدها العالم على شاشات وصفحات إعلامهم ـ حسب تنبؤات (اداموس) الأسطورية ؛وهم ضليعون في خلق الأساطير واسألوا (جارودي) فذلك أقرب إلى العقل من حكاية الجوازات وكتيبات الطيران.
وأخيرا أتساءل ولعل زعماء العروبة لديهم الجواب : لماذا صمتنا على نقل "بوش" معركته الانتخابية إلى أرضنا ؟ و لماذا تصبح أرضنا العربية بؤرة الصراع على المصالح الذي نحن أول ضحاياه بلا شك ، و نحن فيها الناقة و الجمل ؟!
والخلاصة يا سادة : المعركة مع الصهاينة أصعب من مواجهة أمريكا نفسها ، إننا مع الصهاينة نواجه مخططا طويل الأمد مرسوما بإتقان يحسب لكل شيء حسابه (ثابت) لا يتغير حتى وإن تغير زعماء هم ، بينما يحكم تعاون أمريكا معنا (متغير) تحكمه مصالحه الشخصية التي تضمن له في أقصى حدود الطموح فترة رئاسية أخرى يذهب بعدها إلى مجاهل التاريخ . |