الجـمعـة 21 مايــو 2004

 Friday 21, May 2004

16 شهيداً فلسطينيا في غزة واسرائيل تعتزم مواصلة العملية - بوش يدين اغتيال سليم ويؤكد موعد 30 حزيران/يونيو لتسليم السلطة للعراقيين - كوندوليزا رايس: الاسابيع المقبلة قد تكون "صعبة جدا" في العراق - وكالة الاستخبارات المركزية تنفي صحة المعلومات التي نشرتها مجلة "نيويوركر" - تشييع جثمان رئيس مجلس الحكم الإنتقالي العراقي عز الدين سليم - قتيل وخمسة جرحى عراقيين في مواجهات في كربلاء - انفجار قذيفة مدفعية تحتوي على غاز السارين بعد اكتشافها في العراق -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

  د. محمد عابد الجابري

كاتب ومفكر مغربي - أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي -جامعة محمد الخامس

www.aljabriabed.com

  9/18/2003

من الوهابية إلى السلفية الإصلاحية ... إلى "الجهادية" !

 

سبق لبعض الملاحظين أن اعتبروا "الإسلام السياسي" المعاصر، بما في ذلك تنظيم "القاعدة"، استمرارا للمناهضة التي واجهت بها الحركة الإسلامية المعروفة بسلفية جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده التوسعات الاستعمارية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين. وهذه الوجهة من النظر مبررة تماما إذا نظرنا إلى الأمور من زاوية العموم. الزاوية التي تركز على تناظر المسارين: مسار الشيء ومسار نقيضه.

ومع أهمية هذا النوع من التعميم من الناحية المنهجية، لأنه يفرض النظام على الأشياء وبالتالي على التفكير فيها، فإن الاتصال بين الأشياء والظواهر يجب أن لا يحجب عنا ما يثوي تحته من أنواع من الانفصال والتجاوز تشكل بدايات جديدة.

وهكذا فإذا نظرنا إلى الموضوع من هذا المنظور، الذي يأخذ في الحسبان الاتصال والانفصال معا، سهل علينا أن نميز بين "الإسلام السياسي" كما مارسه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده من جهة، و"الجماعات الجهادية" التي تمارس العنف اليوم تحت مظلة الإسلام. ومع أنهما يشتركان في كونهما يكتسيان صورة رد فعل يمارس على شكل دفاع عن النفس... فإن الفعلين الذين ولّداهما ليسا من طبيعة واحدة.

فالفعل الأول، وأعني الغزو الاستعماري الذي حدث في القرن التاسع عشر لم يكن من دولة واحدة، بل كان من دول أوربية متنافسة متطاحنة. والهدف كان واضحا ومحدودا: الحصول على المواد الأولية والهيمنة على الطرق التجارية وبالتالي استعمار أمم وأقطار، والقائمون به كانوا في جملتهم –ما عدا من ارتبط بهم من جماعات مسيحية تبشيرية- علمانيين، أو على الأقل لم يكونوا يرون في الإسلام كدين وثقافة أي تهديد لهم. أما الفعل الثاني، وأقصد سعي الولايات المتحدة، اليوم، إلى فرض عولمتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية على العالم، فهو في نظر المنظرين والمنفذين له تعبير عن ما يسميه بعضهم بـ "صراع الحضارات" ويطلق عليه آخرون "شن حرب حضارية على الإسلام"، كما سبق أن شرحنا.

سنقتصر في هذا المقال على الحديث عن "النقيض الخارجي" الذي أفرزه الفعل الأول، النقيض الذي غلب عليه في مختلف الأقطار اسم "الوطنيون"، سواء وظفوا الدين في كفاحهم الوطني أو لم يوظفوه. ومع أن حركة الأفغاني و عبده، كانت تنادي بالرجوع إلى "ما كان عليه السلف الصالح" قصد اكتساب القوة التي تمكن من مقاومة الغزو الاستعماري، فإن هذه الدعوة كانت متجهة إلى الداخل، إلى المسلمين. كانت الإشكالية الرئيسية التي هيمنت على تفكيره زعمائها إشكالية حضارية أكثر منها سياسية: "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟". وكان الجواب هو أن ما أصاب المسلمين من ضعف وتخلف، هو نتيجة تراخيهم في التمسك بالدين الصحيح.

فالدعوة السلفية في هذه المرحلة كانت تُمارَس كنقد ذاتي، متجه أساسا إلى حاضر العالم الإسلامي، إلى "المسلمين" كما يمارسون الإسلام في "الحاضر". ويرى كثير من الباحثين (وهذا هو اقتناعنا نحن أيضا) أن السلفية بهذا المعنى –أعني التي تنتقد حاضر المسلمين انطلاقا من نموذج "السلف الصالح" (عصر الخلفاء الراشدين أساسا)، هي حركة ملازمة لتاريخ الإسلام منذ أواخر عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان. وفي العهود الأخير ظهرت حركات وتيارات سلفية بهذا المعنى منها الحركة الوهابية (نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب 1703-1791م) التي قامت في قلب الجزيرة العربية تحمل معها مرجعيتها السلفية ممثلة في فكر ابن تيمية 1263-1327م) المرتبط بفكر ابن حنبل. فإذا نظرنا إلى مضمون "الدعوة الوهابية" وجدناه مضمونا دينيا خالصا : محاربة "البدع" التي تنحرف بعقيدة التوحيد الإسلامية فتنسب إلى غير الله ما لا يجوز أن ينسب له من أمور تحمل سمات الشرك بالله، وذلك مثل الحلف بغير الله والتوسل بالنبي (ص) بغير ما هو مقرر شرعا من الطاعة والدعاء الخ، وزيارة القبور والأضرحة للتبرك والتوسل بمن دفن فيها، والاعتقاد في التعاويذ والتعازيم ومخاطبة الجن في معالجة المصروع الخ.

وهذا "الفهم السلفي" للعقيدة، المبني على "التوحيد" قد جعل الدعوة الوهابية في مواجهة مباشرة مع "الطرقية" (الصوفية) التالي كانت واحدة من القوى الاجتماعية في المجتمع الإسلامي زمن الإمبراطورية العثمانية. ذلك ما أعطى للحركة الوهابية بعدا قوميا-دينيا: كان خصمها "الخارجي" هو الإمبراطورية العثمانية، وأما خصمها الداخلي فهو الطرقية وإيديولوجيتها ومسلكياتها. وهذا الخصمان يقعان معا داخل "دار الإسلام"، وبالتالي فالصراع في هذه المرحلة لم تكن له علاقة مع ردود الفعل التي ستقوم فيما بعد ضد التوسع الاستعماري الذي لم يكن قد أحدث بعد ما يطلق عليهم بعضهم "صدمة الحداثة"، والتي يربطونها بحملة نابوليون على مصر (1798) التي يفصلها عن حركة محمد بن عبد الوهاب نحو قرن من الزمان.

غير أن "صدمة الحداثة" هذه ستعمل على تحديث السلفية الوهابية، ولكن ليس في السعودية التي لم تتعرض لمثل هذه الصدمة (التي رافقت الاستعمار) بل في مصر، وبالضبط انطلاقا من حملة نابليون عليها. وكان ذلك مع محمد عبده (1849-1905م) الذي أسس السلفية النهضوية الإصلاحية"مع جمال الدين الأفغاني (1838-1897م) الذي كان يجوب أقطار المشرق مستنهضا شعوبه وحكامه لمقاومة الغزو الاستعماري، خاصة منه الإنجليزي الذي اصطدم معه الأفغاني في شبه القارة الهندية.

كانت حركة الأفغاني وعبده، الفكرية والدعائية والعملية، نقلة نوعيا في مسار الحركة السلفية، تربطها بـ"الوهابية" علاقات اتصال وانفصال: كانت متصلة بها، بل وامتدادا لها، على صعيد محاربة البدع المتمثلة في الطرقية وفكرها ومسلكياتها، بوصفها انحرافا عن إسلام "السلف الصالح". ولكنها قفزت بها قفزة نوعية حينما أكدت في نفس الوقت على أن هذه البدع وهذا الانحراف عن الإسلام الصحيح هما السبب الحقيقي فيما أصاب المسلمين من تأخر وانحطاط، مقارنة مع الغرب القوي المتحضر. إن فكرة "التقدم" التي كانت غائبة في فكر ابن عبد الوهاب أصبحت الآن الفكرة المركزية في سلفية الأفغاني وعبده. أضف إلى ذلك أن "الآخر" الذي كان محصورا عند ابن عبد الوهاب في الأتراك المحتلين أو المهددين باحتلال الجزيرة العربية، قد صار الآن طرفا يقع خارج "دار الإسلام": إنه الغرب الاستعماري الذي يحتل أجزاء واسعة من العالم الإسلامي ويطمح إلى السيطرة على ما تبقى، بما في ذلك "الرجل المريض"، الإمبراطورية العثمانية التي تنظر إليها السلفية النهضوية هذه المرة على أنها الممثلة لـ "الخلافة الإسلامية" التي يجب استنهاضها وتقويتها وطلب المعونة منها للوقوف في وجه الاستعمار الغربي.

ومع أن وحدة الدوافع ووحدة الهدف كانتا تربطان الأفغاني وعبده برباط مقدس فإنهما سرعان ما اختلفا على مستوى الاستراتيجية. لقد أدرك محمد عبده أن الدعوة المباشرة لاستنهاض المسلمين جملة، والعمل على تعبئتهم للقيام بثورات جماهيرية، -وهي استراتيجية الأفغاني- لن يحن وقتها بعد، وأنه لا بد من نفس طويل، لابد من الجنوح إلى الوسائل السلمية، ونبذ سياسة العنف واجتناب معادة الحكام المسلمين، والانصراف بدلا من ذلك إلى تكوين أجيال تحمل الدعوة وتنشر التربية الإسلامية الخ. وإذا لزم اللجوء إلى نوع من المهادنة والمداهنة للإنجليز فلا مانع، ما دام ذلك يدرأ العدوان والمفاسد. وبالجملة فسلفية محمد عبده كانت سلفية إصلاحية نهضوية ولم تكن "ثورية" ولا "جهادية". وفي هذا الإطار يمكن أن ينسب إليه نوع من اعتماد نمط من الفصل بين الدين والسياسة، قوامه تأجيل العمل السياسي إلى أن يتم تكوين ما يكفي من "الرجال" تكوينا صحيحا في الدين وغيره من علوم الوقت.

نعم لقد شهدت تلك المرحلة حركات سلفية أو ما يمكن اعتباره امتدادا لها، بصورة من الصور، لجأت إلى الثورة المسلحة (ثورة الأمير عبد القادر بالجزائر، المهدوية في السودان، حركة عمر المختار في ليبيا، ثورة ابن عبد الكريم الخطابي في المغرب ...) ولكن هذه الحركات لم تكن تتحرك في أفق "عولمي"، بل كانت قطرية محلية الطابع. وهذا وذلك من جملة ما يميز "الإسلام السياسي" النهضوي الذي "نهض" لمقاومة الغزو الاستعماري الأوروبي لبلاد الإسلام، معتمدا العمل المباشر قطريا، والاقتصار على التضامن المعنوي (وأحيانا المالي) عالميا.

لم يكن ها الإسلام السياسي النهضوي يضع الولايات المتحدة الأمريكية مع دول الغرب في سلة واحدة. كان يركز مناهضته على الدول التي مارست الاستعمار، وغالبا ما كانت هذه المناهضة قطرية الطابع. فالتركيز لدى أقطار المشرق كان ضد بريطانيا خاصة، بينما كان التركيز في الغرب الإسلامي على فرنسا وإيطاليا وإلى حد ما إسبانيا. وأكثر من ذلك حرص "الإسلام السياسي" المناهض للاستعمار على استغلال المنافسة والخلاف بين الدول الاستعمارية سالكا مسلكا برغماتيا قوامه "عدو عدوي صديقي".

***

من هذا العرض التاريخي السريع لتطور الحركة السلفية و"الإسلام السياسي" المرتبط بها نخلص إلى النتيجة التالية، وهي أن "الإسلام السياسي" المعاصر الذي ينسب إليه ما يعرف اليوم بـ"الإرهاب" ليس امتدادا للسلفية النهضوية التي حملت مشعل "الإصلاح الديني" ورفعت راية مقاومة الاستعمار ... نعم هو يقع على نفس الخط والمسار؛ غير أن وحدة المسار لا تعني بالضرورة وحدة السير ولا وحدة "الراحلة". وكما قلنا قبل فإن الاتصال بين الأشياء والظواهر يجب أن لا يحجب عنا ما يثوي تحته من انفصالات وقطائع تشكل بدايات جديدة.

كانت سلفية الأفغاني و عبده (السلفية النهضوية الإصلاحية) نقلة نوعية قياسا مع سلفية محمد عبد الوهاب. أما السلفية التي تسمي نفسها اليوم بـ "السلفية الجهادية" فهي نقلة نوعية مغايرة : ترتبط بالوهابية على صعيد "السلف" فهي من هذه الناحية نكوص بالنسبة للسلفية النهضوية الإصلاحية، ولكنها من ناحية أخرى "تجاوز" لها من حيث قفزها على القطرية والوطنية وتطلعها إلى التحول إلى "عولمة مضادة"، تجسم ما دعوناه في الحلقات الماضية بـ "النقيض الخارجي" للأمركة، للعولمة/الإمبريالية/ الأمريكية.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية   5/4/2004

 

  الشرق الأوسط موضوع للصراع وليس طرفاً فيه!  5/3/2004

 

  تطبيق الشريعة وضرورة إعادة بناء مرجعية للتطبيق   4/13/2004

 

  الحجاب: قول فيه مختلف  1/13/2004

 

  تجديد التفكير في مشروع متجدد...  11/6/2003

 

  فكأنما الدنيا خلقت لهم... والآخرة لأتباعهم!  10/29/2003

 

  حالة اللاتحديد ... والنقيض الموضوعي  10/22/2003

 

  في مفهوم النقيض .. والديالكتيك السلبي  10/15/2003

 

  شي غيفارا .. وابن لادن!  10/8/2003

 

  الإخوان المسلمون في مصر... والسلفية في المغرب !  10/1/2003

 

  الإسلام السياسي: الصحوة الإسلامية.. الثورة الإيرانية  9/24/2003

 

  الإسلام هو "العدو الأول للإمبراطورية الأمريكية"؟!  9/11/2003

 

  "صدام الحضارات" ... تحليل على الطريقة الماركسية!  9/3/2003

 

  الحركة العالمية المناهضة للعولمة ....  8/28/2003

 

  العولمة بوصفها أمركة ... ووراء الأكمة ما وراءها!  8/22/2003

 

  لحظات العولمة ... ومضاداتها!  8/14/2003

 

  "الغرب يهديه الله...والغرب عدو الله"  8/2/2003

 

  عنف الإعلام العولمي الإخباري والإشهاري   7/23/2003

 

  في البحث عن "السبب النهائي"...  7/15/2003

 

  الديموقراطية والإسلام من منظور مختلف  7/14/2003

 

  في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...  7/8/2003

 

  الغُلاة والحشَّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّاشون والمُوَسْوَسون ... ورأي ابن خلدون!  7/1/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

أين الأمة العربية؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هل لنا أن نغضب ونقول كلاما جريئا؟


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

خيبتنا "تقيلة"


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة