|
وحقوق المؤلف المادية والمعنوية في القانون الكويتي
أعطت الدول والهيئات والمنظمات الدولية أهمية كبرى لموضوع الملكية الفكرية الصناعية والتجارية وبالاخص الادبية منها . وهذا الموضوع ليس بجديد على الساحة الدولية فمنذ عام 1983م ظهرت الحاجة إلى توفير الحماية القانونية الدولية والمحلية للملكية الفكرية , وذلك عندما إمتنع عدد من المخترعين الاشتراك في المعرض الدولي للاختراعات ويرجع السبب في ذلك هو خشية هؤلاء المخترعين أن تتعرض أفكارهم وإبتكاراتهم للسلب والنهب والاستغلال التجاري وذلك لغياب الضمانات القانونية التي تكفل حماية نتاجهم الفكري والذي كان الدافع والسبب في بزوغ اتفاقية باريس بشأن حماية الملكية الفكرية الصناعية والتجارية والاسماء التجارية , ودخلت اتفاقية باريس حيز التنفيذ عام 1884م بعد أن وقعت عليها ( 14 ) دولة . هذا بالنسبة للظهور الفعلى الاول على الساحة الدولية للملكية الفكرية الصناعية والتجارية كموضوع يحتاج الى وضع اطار قانوني ملائم يكفل حقوق المخترعين والمبدعين . أما بالنسبة للملكية الفكرية الادبية والتي تعتبر من أهم أنواع الملكية الفكرية فقد ظهر مفهوم حق المؤلف على الساحة الدولية عام 1886م , وهذا بفضل إتفاقية بيرن بشأن حماية المصنفات الفكرية والادبية والفنية , والتي تهدف إلى تقديم السبل والطرق لمواطني الدول الاعضاء من المبتكرين فيها للحصول على حماية دولية لحقهم وللحفاظ على مصنفاتهم الابداعية ومراقبتها وتقاضي أجر مقابل إنتفاع الغير بها وتضمنت المصنفات الآتية القصص الروائية – القصص القصيرة – قصائد الشعر – المسرحيات – الاغاني – والهندسة المعمارية . وأنشئت إتفاقية بيرن وباريس مكتبا دوليا يتولى إنجاز المهام الادارية وإتحد هذان المكتبان عام 1893م وإنبثق عن هذا الاتحاد منظمة دولية تحت إسم المكاتب الدولية المتحدة لحماية الملكية الفكرية بالفرنسية ( بزي ) وإحتضنت بيرن بسويسرا المنظمة وهي ما تعرف اليوم بالمنظمة العالمية للملكية الفكري ( الوايبو ) بالانجليزية والتي يبلغ عدد الاعضاء يها الآن ( 171 ) دولة . في سنة 1974م أصبحت ( الوايبو ) إحدى الوكالات المتخصصة للامم المتحدة المكلفة بادارة موضوعات الملكية الفكرية بإقرار من الدول الاعضاء في منظمة الأمم المتحدة . أما المعاهدات الدولية التي تديرها هذه المنظمات بشأن حق المؤلف هي : - إتفاقية بيرن : بشأن حماية المصنفات الاوروبية والفنية لسنة 1886م . - إتفاقية روما : بشأن حماية فناني الاداء ومنتجي التسجيلات الصوتية وهيئات الاذاعة لسنة 1961م . - إتفاقية جنيف : بشأن حماية منتجي الفوتوغرافات من استنساخ فوتوغرافاتهم لسنة 1970م . - معاهدة الوايبو : بشأن حماية حق المؤلف لسنة 1996م . - إتفاقية التسجيل الدولي للمصنفات السمعية والبصرية لسنة 1989م . - بالاضافة إلى خمس إتفاقات بشأن الملكية الصناعية .
وبذلك كانت إتفاقية باريس لسنة 1884م وإتفاقية بيرن 1886م هما النواة والاساس الذي بنيا عليها كثير من الاتفاقيات والمعاهدات بهذا الخصوص حتى أصبح بريقهما ساطعا إلى يومنا هذا في حقل الملكية الفكرية , هذا باختصار شديد عن بداية ظهور عالم الملكية الفكرية وتطورها في الدول الأوروبية والاتفاقيات المبرمة بهذا الخصوص , أما بالنسبة لدول الخليج العربي والدول العربية كانت متعايشة مع هذه التطورات العالمية وأولتها إهتماما في تشريعاتها . على سبيل المثال نذكر منها دولة الكويت التي تطمح الى التقدم إلى الدرجات العالية مع الدول المتقدمة في هذا المجال وذلك بتشجيع الملكات الابداعية الوطنية للظهور بصناعات ثقافية محلية عن طريق إعتماد قوانين تهدف إلى كفالة الاعمال الواجبة للمبدأ الدستوري الخاص بحماية الحقوق الفكرية . فقد أصدرت الكويت اول تشريع لحماية حقوق المؤلف في عام 1999م وعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية في 6/6/1999م , وعرف هذا القانون المؤلف : بانه الشخص الذي يبتكر المصنف أو ينسب اليه عند نشره سواء كان ذلك بذكر اسمه على المصنف او باي طريقة اخرى إلا اذا قام الدليل على خلاف ذلك . وإذا نشر المصنف دون أن يذكر إسم مؤلفه أو نشر تحت إسم مستعار فإن الناشر الذي يظهر إسمه على المصنف يعتبر مفوضا" من المؤلف في مباشرة الحقوق المقررة له في هذا القانون ما لم يثبت عكس ذلك , واوضحت المادة الاولى من القانون إنه حتى يتمتع المصنف بالحماية لابد أن يكون من المصنفات المبتكرة أي أن يتضمن إنتاجا ذهنيا يبرز شخصية صاحبه . ولقد نصت (المادة 17) من القانون الكويتي على أن تنتهي حماية حقوق المؤلف في الاستغلال المالي بعد خمسين سنة على وفاة المؤلف , وتحسب المدة في المصنفات المشتركة من تاريخ وفاة آخر من بقي حيا" من مؤلفيها وذلك إعتبارا من نهاية السنة الميلادية للوفاة , فالحق المالي للمؤلف يخول صاحبه القيام بالسلطات التي تمكنه من إستغلال مصنفه ماليا عن طريق الاستئثار بالمزايا والمنافع التي يرتبها هذا الحق . وقد أشارت ( المادة الخامسة ) من قانون الملكية الفكرية الكويتي على هذا الحق وما يمنحه من سلطات بقولها : يشمل حق المؤلف في الاستغلال المالي : - أ – نسخ المؤلف باي صورة كانت . ب – نقل المصنف الى الجمهور بالاداء العلني والتمثيل المسرحي او النقل الاذاعي او العرض التلفازي او السينمائي او باي وسيلة اخرى . ج – ترجمة المؤلف الى لغة اخرى او تعديله او تلخيصه او شرحه او تحويده باي شكل اخر .
وتعتبر كذلك الحقوق المعنوية للمؤلف احدى الجوانب الهامة في الملكية الفكرية وهي تنصب على حماية شخصية المؤلف كمبدع للمصنف وحماية المصنف في حد ذاته باعتباره شيئا" ذا قيمة ذاتية بصرف النظر عن مؤلفه . وتتميز الحقوق المعنوية بعدة خصائص هامة منها ان الحق المعنوي يعتبر من الحقوق الطبيعية التي لا يتصور ان يتمتع بها سوى من ابتكر العمل الذهني , كما انه لصيق بشخص صاحبه بمعنى انه لا يقبل التنازل عنه أو التخلي عنه وهو حق ابدي تدوم حمايته دون اي قيد , بالاضافة إلى انه لا يقبل التقويم بالمال , ولا يجوز التعامل فيه ومن ثم فانه لا يجوز الحجز عليه , وهو غير قابل للتقادم , كما انه لا ينتقل الى الورثة بالوفاة بحسب الأصل , وانما يكون للورثة حمايته من كل إعتداء فيه مساس بموروثهم . وقد واجه المشرع الكويتي هذه الحقوق المعنوية للمؤلف وحقه في نشر أو عدم نشر مصنفه بتقديره في المادة الرابعة من قانون حقوق الملكية الفكرية للمؤلف وحده الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تعيين طريقة هذا النشر . فالاصل هو حق المؤلف في عدم نشر مصنفه ومن ثم إمتناع الغير عن نشره دون إذن منه إلا أن المشرع قد نص على عدة حالات أجاز فيها نشر المصنف دون إذن مؤلفه نذكر منها على سبيل المثال : - قيام الصحف وغيرها من وسائل الإعلام بنقل المقالات الخاصة بالمناقشات السياسية أو الاقتصادية أو الدينية ( المادة 10 ) . - قيام الصحف وغيرها من وسائل الإعلام بنشر الخطب والمحاضرات والاحاديث الموجه إلى العامة ( لمادة 11/1 ) . - نشر ما يلقى من مرافعات قضائية علنية في حدود القانون ( المادة 11/2 ) .
وعلاوة على ذلك فان المشرع الكويتي قد قرر عقوبات جزائية ومدنية على مخالفي قانون حماية الملكية الفكرية وذلك لتوفير الحماية الجزائية والمدنية للمبتكر والمبع وللانتاج الفكري ولصيانة حقوقهم كاملة . وتشهد بذلك الاحكام القضائية للمحاكم الكويتية بهذا الخصوص . كما ان الكويت تعتبر عضوا في الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف الذي أقرها مؤتمر الوزراء المسئولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي المنعقد في بغداد عام 1981م . هذه لمحة بسيطة عن قانون الملكية الفكرية الكويتي وبعض جوانبه كمثال بسيط للتشريعات العربية . ورغم ذلك إلا أنه يوجد هناك قصور في التشريعات العربية ومنها التشريع الكويتي في قوانين الملكية الفكرية والصناعية والتجارية والادبية , فهي بحاجة الى تنقيحها واعداد قوانين وإبرام اتفاقيات ومعاهدات عربية موحدة تواكب التطورات العالمية بهذا الخصوص وتنفيذها فعليا بالوسائل المتخصصة وبناء مظلة قانونية متينة يستظل تحتها كل المبدعين والمفكرين العرب والاجانب فنحن بحاجة حقيقية لايجاد أرض خصبة بكل قطر عربي تغرس بها الابتكارات والابداعات الفكرية العربية لتجني منها المجتمعات العربية ثمارها ومنافعها في مجالاتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية ايضا
* المحامي/ مشعل عويد المحيسن - الكويت |